مازال في المنافي متسع للجميع - عبدالله بن بخيت
يواجه الشعب السوري هذه الأيام محنة حلب تضاف للمحن التي يعاني منها منذ أن اندلعت الثورة المجيدة الضائعة. لا أحد يعلم متى يستعيد السوريون حياتهم الطبيعية. ولكن السؤال ما هي حياتهم الطبيعية؟ أن يعودوا إلى بيوتهم وأعمالهم وأحبابهم. هل كانت حياتهم قبل الثورة طبيعية وتستحق أن تستعاد. سؤال يجيب عليه السوري نفسه. سنرى أجوبة كثيرة ومتناقضة. هل تستحق إزالة الدكتاتور عن سلطته كل هذه التضحيات. في هذا السؤال سأجيب عنه بنفسي: نعم. ما يجري في العراق وسورية وليبيا واليمن هو ما يمكن أن أسميه عنق الزجاجة. لا علاج لمرض عضال دون عملية جراحية كبرى تهدد حياة المريض. يصاحبها آلام ومخاوف وبكاء وأحزان وانتكاسات ويأس وتشرد وأمل وكل ما تراه في الثورات العربية القائمة اليوم.
ظهور داعش ليس صدفة ولم يكن ثمة أمل بمنعه، مثلما أن ظهور بشار ليس صدفة أيضاً. كلاهما خرج من رحم واحد. الفكر الذي جاء ببشار إلى السلطة هو الذي مهد لظهور منظمة كداعش حتى وإن اختلفوا وتناقضوا على السطح. لست متشائماً ًمن النتائج على المدى الطويل. أقصد بالمدى الطويل عشرين سنة ثلاثين سنة. ما يقلقني في كل هذا هو الاستمرار في تجنب الحديث عن المرض الحقيقي. ما الذي أنتج بشار وأنتج داعش. من السهل إحالة أسبابه إلى تدخل خارجي. الجرثومة التي عبثت بأحشاء العرب والمسلمين مصنعة في المعامل الأجنبية ومحقونة في الجسد البريء الطاهر. لا نعرف فكر داعش ولم نسمع به من قبل ولا نجد له أصلاً في كتبنا. ظهر علينا مع ظهور البغدادي. لا نعرف في تاريخنا وحشية بشار ولم يحدثنا تاريخنا قبل حلول بشار بشيء مثله. من الواضح أن هذه الثقافة التي قدمت لنا داعش والنصرة وحزب الله جاءت من الخارج. بدأت مع بداية المخابرات المركزية الأميركية التي ورثتها من المخابرات الإسرائيلية التي ورثتها هي بدورها عن المخابرات البريطانية. لا أقول هذا من عندي. استمع إلى إعلام بشار واستمع إلى إعلام داعش واستمع إلى إعلام إيران واستمع إلى الإعلام العربي بكل تنوعاته. جميعنا نتقاتل ولكننا متفقون أن أميركا هي التي تقف وراء كل هذا. أميركا هي التي تدعم داعش وتدعم بشار وتدعم روسيا وتدعم حزب الله والحشد الشعبي والأكراد والنصرة. داعش صناعة أميركية وبشار صناعة أميركية والمالكي صناعة أميركية وإيران صناعة أميركية، كل شيء في هذا الكون صناعة أميركية حتى جهاز الآي فون الذي يسّر لنا التشاتم العلني صناعة أميركية.
من الصعب أن تلوم الجيل الجديد الذي يلعن أميركا وإسرائيل والغرب وأذناب الغرب أن يؤمن بهذا. ثمة كبار في السن عاشوا فترة العروبة بكل هزائمها وخذلانها يؤمنون بهذا أيضاً. استمعوا في شبابهم إلى نفس الكلام ونفس البيانات ونفس التحليلات. المنتج الذي تحدث به العروبيون يعاد تدويره مرة أخرى حرفيا. اتهامات متبادلة ومؤامرة خارجية وتقسيم المنطقة وفرق تسد وعملاء الخ.
إذا أمكن أن ننظر إلى الأمر بصورة إيجابية يمكن القول إن وضع الإنسان في زمن العروبيين يسمح بالاستمرار في مثل هذا التفكير. لكن لم يعد إنساننا في أيامنا هذه يجلس في المقهى يحتسي قهوة المساء ويقدم وجهة نظره في الإمبريالية وأذنابها. انهار كل شيء والانهيار مازال ساري المفعول ويهدد من تبقى في المقاهي الجديدة يحتسون قهوة المساء. مازال في المنافي متسع للجميع. يتملكني إحساس أن ما يجري من دماء وفوضى وغموض ستفرض علينا إما أن نتعايش مع هذه الانهيارات وهذا مستحيل أو أن نعيد النظر في طريقة التفكير من جذورها.
لمراسلة الكاتب:
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...