السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

د. حمزة السالم

إذا لم يقاتل الطالب لمعرفة حل مسألة ما، فلن يتمكّن قط من الاستقلالية الفكرية التي تمنحه فيما بعد المقدرة على حل المشاكل ولو كانت بسيطة، وهو بعد ذلك أعجز من اللحاق بالتطور السريع فضلاً عن أن يشارك في التطوير. فالتطوير لا يأتي عبثاً، إنما أصله مشكلة أو عقبة واجهت المفكر فبحث عن حل لها فأتى بشيء جديد. والجديد تغيير، فلا يمكن أن يصدر التطوير إلا من شخص مستقل فكرياً.

والحضارة الحديثة لم تأت على طبق من الذهب لدول الغرب، بل جاءت عبر قرون من الآلام في التجارب والمحاولات لإيجاد الحلول . فمعركة إيجاد الحلول هي التي بنت ثقافة الاستقلالية الفكرية وبالتالي القدرة على التحليل وبالتالي التطوير. وبلادنا كغيرها من البلاد التي تفتحت على الحضارة الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية. فهي ككوريا مثلاً والدول الناشئة عموماً، لم تسهم في بناء الحضارة الحديثة وإنما استوردتها. والاستيراد للعلوم والصناعات هو مرحلة من مراحل التحول السريع للحضارة الحديثة. ولكن استقلالية الشعوب واعتمادها على نفسها لا على الاستيراد، لا تتحقق إلا باستقلالية العقول. فبناء العقول هو الذي حول كوريا من بلد مستورد للحضارة الحديثة إلى بلد مصدر للحضارة ومنافس فيها. وسكرة النفط هي التي أبقت بلادنا تراوح في مرحلة الاستيراد.

فالإصلاحات الطموحة ستتحقق إذا ما تحقق العقل السعودي. فاستجلاب العقول في قالب الشركات الاستشارية الأجنبية هو بعض النتائج السلبية للنفط الذي أوكلنا للاستيراد. والزمن اليوم أسرع من تنفيذ الخطط. فحتى لو نجحت الخطط الإصلاحية سيأتي نجاحها في زمن قد تعداها، ويكفي شاهداً على ذلك أن كثيراً من الخطط التنموية قد تحقق في بلادنا، ولكن المجتمع لا يراها لأن الزمن تعداها. فمن نحن قبل نصف قرن؟

فنجاح أي خطة إصلاح أو تنمية مرتهن ببناء مولد النمو والتطور، والذي لا يمكن أن يتحقق إلا ببناء العقول.

وثقافتنا بأبعادها الأربعة، الديني، والسياسي والاجتماعي والأسري، كلها تعمل على قتل الاستقلالية الفكرية وتنمية العقل التبعي المقلد. ومن خضم هذه الثقافة تأسس نظامنا التعليمي. والمرحلة الجامعية بالذات، ليست مرحلة تلقين، بل مرحلة تدريس أدوات التفكير لتأهيل الطالب لمواجهة المتغيّرات والعقبات في حياته العملية، سواء أكانت صنعته مهنية أو تعليمية. ونظام تعليمنا ابن لثقافتنا التلقينية لذا فهو بعيد جداً عن بناء الاستقلالية الفكرية عند الطالب. فالمدرس الجامعي، غالباً، لا يملك الاستقلالية الفكرية ولا يدركها، والإدارات الجامعية أسوأ حالاً، فزادت الوضع سوءاً، لذا فهي تهتم بالديكورات والمظاهر حالها حال منظمات المجتمع الحكومية منها والخاصة.

ولهذا فإني أعتقد أن المعضلة تكمن في الدكتور الجامعي وفي نظام التعليم العالي. فإخراج الدكتور الجامعي من صندوق التبعية الفكرية إلى أفق الاستقلالية الفكرية هو أولى خطوات بناء العقل السعودي.، وللحديث بقية.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...