السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

يُمثّل التاريخ بما يعنيه من تدبُّر وتأمُّل في أحوال مَن سبق، بغية تفكيك وتحليل كثير من قراراتهم وتصاريف معاشهم، وهو ما نطلق عليه اصطلاحا: استقراء الماضي لفهم الحاضر وبناء المستقبل،

يمثل بهذا المفهوم أحد أهم العلوم المعرفية على الإطلاق، لذلك أخذت الدول المتقدمة، والشعوب الحية، الطامحة في مزيد من النماء والتطور الحضاري، بالاهتمام بالتاريخ موضوعاً ومنهجاً وحياة. وكان أن برز الغرب في إنتاج العديد من الدراسات البحثية المهمة، التي استفاد منها السياسي بشكلٍ كبير في كثير من خططه وبرامجه منذ مطلع القرن العشرين الميلادي وحتى اليوم.
على أن هذا الوعي بالتاريخ الذي وضحت معالمه في تلك المدارس الغربية، لم أجدها متبلورة في إطار مجتمعنا المعرفي، ومناهجنا التاريخية، التي لا تزال تنحو نهجها الكلاسيكي المرتكز على حفظ معلومات، وتواريخ معينة، وأسماء قادة وزعماء، دون الغوص في البُعد الحضاري والاجتماعي والانثربلوجي، ناهيك عن بُعدها السياسي والاقتصادي لأي معلومة يتم حفظها. فأصبح التاريخ في ذهن مجتمعنا مجرّد وعاء لحفظ المعلومات وإعادة سردها، لا أقل ولا أكثر. وتلك هي الكارثة التي بسببها فقد المنهج والموضوع التاريخي قيمته بين الناس، ولدى صناع القرار في العالم العربي.
ما يؤكد لي هذه الرؤية المتشائمة واقع تلك الملتقيات العلمية التاريخية، التي باتت في الآونة المتأخرة تعكس طبيعة الذهنية التقليدية للمشتغلين في إطار البحث التاريخي، بحيث لم ألحظ أي تميز في أغلبها من حيث التحليل، والتفكيك، واستقصاء المعلومة، والتأمل فيها، والبحث في ما ورائياتها، وهو ما تعلمته من أساتذة كبار أدين لهم بالفضل المعرفي خلال مرحلة الطلب العلمي بجامعة الملك سعود في ثمانينيات القرن الماضي، سواء بالتتلمذ أو المعايشة، كالدكتور عبدالعزيز الهلابي والدكتور عبدالله الزيدان والدكتور سعد الغامدي والدكتور عبدالرحمن الشملان والدكتور عبدالله العسكر والدكتور أحمد الزيلعي والدكتور عزالدين موسى والدكتور هشام الصفدي والدكتور عبدالله السيف وغيرهم.
لهذا وإيماناً بأهمية التاريخ، وخشية من زواله منهجًا وموضوعًا، ومساهمة في تجويد ملتقياته العلمية، أقترح أن يُكتفى في كل ملتقى ببعض المحاضرات المُستكتبة لأساتذتنا الكبار، لنتعلَّم منهم، ونغرف من معينهم، تعزيزًا لمفهوم المشيخة العلمية، أو ما يُعرف بكراسي المعرفة، فما أجمل أن يكون لنا مدارس نستنبطها من تحلقنا حول أساتذة كبار نأمل أن نُكمل مسيرتهم ونزيد فيها مستقبلا، كما أرجو أن تُخصص في باقي أوقات المُلتقى ورش عمل متنوعة بحسب التخصص الدقيق، لعرض بعض الأوراق العلمية المقدمة من أصحابها، ليتم تبادل النقاش والحوار البيني حولها، بما يفيد الباحث في تطوير وتجويد ورقته وفق الأسس المعرفية التي ابتدأتُ بها مقالي.
وجهة نظر أطرحها بين يد الزملاء الكرام. والله المستعان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (51) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...