السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

نقل التقنية وتوطينها أحد أهم التحولات في رؤية المملكة 2030، وأكثر المطالب إلحاحاً لترشيد كفاءة الإنفاق، والانتقال من الاستهلاك إلى الإنتاج، والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وتحفيز وتأهيل وتقويم القدرات العلمية والتقنية لمهمة العمل النوعي في مجال التصنيع، وإدارة المشروعات المشتركة، والاستثمار في الإمكانات المتاحة لموارد النفط والتعدين والبتروكيماويات والإلكترونيات، والتقليل من مشروعات مشتقات الصناعات التحويلية التي لم تشكّل رافداً حيوياً خلال العقود الماضية، إلى جانب توحيد الجهود العلمية في مشروع وطني لنقل التقنية وليس الاستحواذ على المعدات وكيفية تشغيلها وصيانتها، وإنما نقل المعارف والمهارات بما يتناسب والبيئة المجتمعية، وتقدير أولويات الحاجة التي تتناسب وحجم وإمكانات المملكة، وتوجهها الحالي نحو توطين الصناعات.

توطين التقنية لا يزال تحدياً أمام المجهود السعودي في امتلاك تفاصيل الصناعة، وحساسية الدول المصدرة، ومواقفها السياسية من ذلك، خاصة في المجال العسكري، رغم الجهود الحالية المبذولة من مؤسسات الدولة لامتلاك أسرار التصنيع، والتنسيق مع الدول المنتجة للإفصاح عن ذلك كشرط للتوريد، أو إغراء المصانع بافتتاح فروع لها في المملكة وفق شراكة طويلة المدى تتكشف معها أسرار المواد التصنيعية، ويتزامن معها أيضاً تدريب وتأهيل العنصر البشري على عمليات التصنيع، مثل ما حصل مؤخراً مع حكومة جنوب إفريقيا في افتتاح مصنع القذائف العسكرية التابع للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية بترخيص من شركة «راينميتال دينيل» للذخيرة الجنوب أفريقية بتكلفة (240 مليون دولار)، ومثل أيضاً ما تتيحه الصين في نقل تقنياتها في صناعة الصواريخ، وكوريا الجنوبية في مجال الطاقة النووية، والهند في مجال التقنية الالكترونية، حيث بالإمكان إغراء هذه الدول على افتتاح مصانع لها داخل المملكة، وتوفير احتياجات الطلب المتزايدة في المجالات العسكرية تحديداً بأسعار تنافسية معقولة، وتصدير الفائض إلى السوق العالمي باسم المملكة، وفتح فرص توظيف أمام آلاف الخريجين، وتهيئة المجتمع إلى نقلة صناعية حقيقية بدلاً من التنافس على منتجات تحويلية أو استهلاكية محدودة أو صناعات خفيفة ذات مردود اقتصادي لأصحابها وليس للدولة كمشروع نهوض واستثمار.

لا يمكن الحديث عن كفاءة إنفاق ما لم يكن هناك جهود عن نقل التقنية وتوطينها، ولا يمكن الحديث عن شراكات وتحالفات واستثمارات اقتصادية ما لم تكن عملية التوطين للتقنية على القائمة، وأفضل سبيل لذلك هو إغراء المصانع العالمية على التواجد في المدن الصناعية بالمملكة، وتقديم كافة التسهيلات لها، وأيضاً التنازلات في سبيل الوصول إلى تقنية التصنيع، واستثمارها كمورد اقتصادي مهم ينسجم مع الرؤية الجديدة.

وأمام الحاجة إلى نقل التقنية وتوطينها، وتعدد الفرص المتاحة للوصول إليها، وأساليب تحقيقها؛ يجب أن نعيد النظر في الجهود المبعثرة حالياً بين أكثر من مؤسسة حكومية في تحقيق ذلك الهدف، وتوحيد عملها تحت منظومة واحدة يمكن أن تكون (وزارة البحث العلمي)، حيث يوجد لدينا أكثر من (649) مركزاً ومعهداً وجمعية علمية وكرسياً بحثياً -بحسب إحصائية مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية-، ومعظمها لم تحقق أهدافها نتيجة قلّة الدعم من جهة، وعدم التعاون معها من جهة أخرى، وبالتالي الحاجة قائمة وملحة لإنشاء وزارة البحث العلمي في المملكة يكون هدفها الأول نقل التقنية وتوطينها في مجالات عدة، وتكون نواتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، مدعومة من الجامعات والهيئات والوزارات المعنية بشؤون البحث العلمي، وذات صلة مباشرة بالمجلس الاقتصادي والتنمية، وذراعه الأساس في تحويل رؤيته وأفكاره إلى واقع ينسجم مع الرؤية الجديدة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...