الثلاثاء, نيسان/أبريل 21, 2026

All the News That's Fit to Print

في 29 من شهر مايو 2016م احتفل الفرنسيون بحضور الرئيس هولاند، والألمان بحضور المستشارة ميركل، بالذكرى المائة لمعركة «فردان» الدامية عام 1916م، بين الجيش الألماني وقوات الحلفاء خلال الحرب العالمية

الأولى، وكان قد نتج عنها قتل ما يزيد على 300 ألف جندي من الطرفين، ناهيك عن الآلاف من المصابين والجرحى، وقد جاء احتفال الفرنسيين والألمان بهذه الذكرى الأليمة ووضع الرئيسان الأكاليل على قبور القتلى، تأكيدا منهما لخيار السلام القائم حاليا بين الشعبين والدولتين، وإيمانا منهما بأن السلام هو الخيار الاستراتيجي الأمثل لتحقيق النهضة المنشودة، وتوفير سبل الرخاء المطلوب لبناء متطلبات التنمية للجميع.
أمام هذا المشهد السريالي ألا يجب أن تتوقف الأطراف الإقليمية المتصارعة برهةً لتتأمل وتستفيد؟ بمعنى أن الغرب اليوم قد عاش تجربته الأليمة، وتعلَّم الدرس جيدًا، وأدرك بوعيه أن الحوار الإيجابي أفضل السبل نجاحًا لتحقيق المآرب السياسية، وأن أي تشنج وأي استخدام لمظاهر العنف سيكون مردوده سلبيًا على الدولة والمجتمع.
ألا يتوجب -مع ما سبق- أن تستفيد الأطراف المتصارعة في الإقليم من تجارب الآخرين؟، أليس العاقل هو من يتّعظ بغيره كما يُقال؟ وهل يحتاج هؤلاء إلى معارك «فردان» شرق أوسطية جديدة ليصلوا إلى ذات النتيجة بعد سنوات طوال؟!
في هذا السياق فليس بخافٍ ما يعيشه محيطنا الإقليمي من صراع، ناهيك عن حدّة تأزُّم العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، مع الإقرار بتفاوت تلك الحِدَّة والضراوة بين دولةٍ وأخرى.. وليس بخافٍ أيضًا أن صوت الحرب على الصعيد الإعلامي كان هو الأكثر عُلوا، وأن قنوات الفتنة الطائفية قد استفرغت وسعها لشحذ أفئدة أتباعها ضد الطرف الآخر، ناهيك عن جُل القنوات الإخبارية المُؤدلجة التي عملت جهدها لتوظيف مختلف الأحداث لصالح أجنداتها السياسية والحزبية، والضحية بين كل هذا وذاك كان ولا يزال ذلك الإنسان المغلوب على أمره، الذي يواجه لوحده كل شرور وآثام تلك الحروب، التي يُؤجِّج سعيرها مُحلِّلون فضائيون يتمتعون بآرائهم المريحة، وإطلالاتهم الساحرة.
بقي أن أذكر بأن وراء كل ذلك مافيا تجارة السلاح، فهم المستفيد الأوحد من استمرار اشتعال النيران في كل مكان، يتقاطع معهم في المصلحة -دائمًا وأبدًا- اليهود، الذين أكَّد الله في قرآنه الكريم عداوتهم للإنسانية إلى يوم القيامة بقوله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)؛ فهل آن الأوان لإعلامنا العربي أن يعي ويفيق؟!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (51) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...