الثلاثاء, نيسان/أبريل 21, 2026

All the News That's Fit to Print

د. أحمد الفراج

لا جدال في أن فوز باراك أوباما برئاسة الإمبراطورية الأمريكية كان حدثاً مفصلياً في التاريخ الاجتماعي والسياسي الأمريكي، ومع أن ذلك كان مبهجا لتيارات الوسط واليسار، كدليل ملموس على أن أمريكا تخطت الحرب مع نفسها، فيما يتعلق بتاريخها الأسود مع السود والهنود الحمر، إلا أنه كان حدثا مأساويا لشرائح شتى من المواطنين البيض المحافظين، وقد كتب أحد المعلقين، بعد فوز أوباما، في عام 2008، وقال:» إن عدداً لا يستهان به من الشعب الأمريكي المحافظ بات يشعر بأن أمريكا أفلتت منه!»، ولم يكن هذا المعلق عنصرياً، بل كان يصف واقعاً ملموساً، فلا يمكن أن ينسى المتابعون ردود فعل أنصار المرشح الجمهوري، جون مكين، وذلك عندما أقر بالهزيمة من أوباما، في ذلك العام، وبارك له الفوز بالرئاسة، فقد كان مشهد دموع أنصار مكين، وغضبهم الشديد، وهتافاتهم له بأن لا يقر بالهزيمة من أوباما، واحداً من المشاهد التي لن ينساها التاريخ السياسي لأمريكا، وتبع ذلك إعلان الإجراءات الأمنية المشددة لحفل تتويج أوباما بالرئاسة، واستنفار الأمن الرئاسي، حتى اليوم، لحماية أوباما من جنون المتطرفين البيض!.

ولولا أن أوباما شخصية أكاديمية مثقفة، وواعية، ورزينة، تهمها المصلحة الأمريكية العليا، لربما سمعنا ما لا يخطر على بال، من محاولات التحرش والإهانات التي تتعرض لها العائلة الأمريكية الأولى، ومع ذلك فإن ما تسرب يكفي للدلالة على ذلك، فبعد ازياد الحوادث العنصرية، التي ارتكبها أفراد الشرطة البيض ضد السود، تحدث الرئيس أوباما بمرارة، إلى مجلة بيبل الشهيرة، عن العنصرية التي تضرب أطنابها عميقا في المجتمع الأمريكي، وقال إن أحد الحضور البيض، في إحدى الحفلات الرسمية، ظن أنه خادما، فطلب منه أن يصنع له كوبا من القهوة، وقد بلعها الرئيس الرزين، رغم قسوة الألم التي مر به من هول المشهد، وأضاف أوباما قائلاً: «لا يوجد مواطن أمريكي أسود لم يمر بمثل هذه التجربة، مهما علا شأنه، فكثيرا ما يكون المواطن الأسود ضحية لمثل هذه المواقف، مثل أن يرفض سائقوا سيارات الأجرة البيض الوقوف له، أو أن يعطيه أحدهم مفتاح سيارته ليحضرها له من بهو الفندق، معتقدا أنه أحد خدم الفندق»!.

سيدة أمريكا الأولى، ميشيل أوباما، تحدثت عن مواقف مماثلة، فقد ذكرت بأنها كانت في زيارة تسوق في مركز تجاري معروف، في عام 2014، وحينها طلب منها أحد المتسوقين البيض أن تحضر له كرتونا من الرف، معتقدا أنها أحد العاملين بالمركز، ثم تضيف السيدة الأولى بمرارة:» كيف يحدث هذا لسيدة الولايات المتحدة الأمريكية الأولى، والتي تسكن في البيت الأبيض منذ ست سنوات؟!»، فإذا كان هذا يحدث للرئيس وزوجته، فكيف بحال من دونهم من المواطنين السود؟!.، وسنواصل الحديث.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...