هل الفن وجاهة؟
إن الإحساس بالزهو أو الكبر إذا ما اعتلى المسرحي صهوة المسرح، أو المبدع منصته فإنه لا بد أن يتم اجتثاث ذلك الإحساس على الفور، ذلك أن الفن بصفة عامة والمسرح بصفة خاصة لا يقبل بأي حال من الأحوال التعالي عليه.
فإذا أمعنَّا النظر في يومنا هذا وفي فننا هذا، نرى أن الاعتلال يقصم صهوته؛ وقد صيغت آلاف الأسئلة، وتساءل الإعلام بكل أنواعه عن سبب هذا الاعتلال! ولكن لا نجد مراسيَ لقوارب التساؤلات! ولم يخطر ببال أي منا أن العلة الكبرى هي أولى درجات تبين الرؤية بالإحساس بالذات ثم يتطور الأمر إلى الذاتية المفرطة حتى تصل إلى حد التضخم.
لم يكن الفن أو المسرح منذ تلامس الإنسان مع الطبيعة في تداخل سيّال سوى حيلة منه للإحساس بالأنس والتغلب على قهر الخوف والاغتراب. فالفن هو الطريقة التي تسلكها الذات للاقتراب من الموضوع وبالموضوع، والتغلب على قهر الطبيعة، وبالتالي أصبح الإنسان والإبداع متلازمين للحصول على المتعة. وبما أن ذلك كذلك فلا يتأتى للإنسان التعالي على إبداعه وعلى وسائله ومن هنا يبدأ الهرم في التصدع.
في يومنا هذا نجد أن الإبداع يتوارى خلف غطرسة صناعه، فأول ما يضع الفرد منا قدمه على أولى درجات تبين الرؤية، تنتفخ أوداجه ثم ينثني وينثلث ثم يعوج في آخر المطاف وتلك هي الكارثة! فلا نجد إلا أواني فارغة يملؤها الهواء فيعلو رنينها، وبطبيعة الحال كلما زاد الفراغ ارتفع الطنين والرنين والصداع أيضا.!
ونحن لا ننكر أن بيننا من هم مبدعون حقا ويستحقون التقدير ولكن ما يطفو على السطح هو ما خف وزنه، ونحن نتحدث عن مشكلة عامة تعم جميع الوطن العربي ومبدعيه، فالفن والإبداع لا وطن لهما ولا جنس لأنهما نسيج يخص الإنسان والإنسانية على حد سواء وهو ذلك الناقوس الذي يدق في عوالم الوعي ويوقظ نواعس المعرفة.
والمسرح هو المارد الأكبر إن صح التعبير، فالخشبة المسرحية لا تقبل التعالي، ولا تعترف بالمراهقة الفكرية، فالذين تمردوا على فرقهم بعد أن تحققوا نجد أنهم قد خسروا كل شيء، وذلك يرجع لأن الفرقة المسرحية ما هي إلا عائلة كبيرة بكل معاني الكلمة، وفي عرفنا أو قل في عرف المجتمع الإنساني أن الذي يتمرد على عائلته فقد ضلَّ الطريق، وأولى هفوات المبدع هي التمرد على ما بين يديه من عمل إبداعي وعن العمل الجماعي في تحقيقه، التواضع للإبداع ذاته يهدي صاحبه صنوف الود والمتعة ثم يرافقه إلى الارتقاء كل يوم إلى ما هو أفضل.
من أين أتت لنا خصلة التعالي حينما نحمل صفة مبدع، بالرغم من أن الإبداع لا يحمله إلا ذوو الإحساس المرهف والشفيف؟ وانتفاخ الذات حين التحقق يجعل الفرد منا في قطيعة نفسية ووجدانية مع الوجدان الجمعي عامة ما لا يتسق مع ما يحمله الإبداع من معان.!
إذا ما دققنا النظر في العمل المسرحي على سبيل المثال، فسنجد أنه يتوجب ألا يكون العمل على المسرح كلا على حدة يل يجب التواصل حتى بالنظرات لينتقل الإحساس بين جميع أفراد العمل الفني، ذلك أن الإحساس معد ينتقل بين جميع أفراد العمل ثم ينتقل بدوره إلى المشاهدين صدقا فصدقا أو كذبا فكذب؛ وكذلك الموسيقى وحتى الفن التشكيلي وكل صنوف الفنون والتي لا تنجح إلى إذا ما انتقلت العدوى!
ولدينا هنا سؤال مهم وهو: هل ترغب في أن يعرف الجمهور اسمك، أم تريد فقط إسعاد جمهورك؟
إن المشكلة تكمن في الإجابة عن هذا السؤال، فإن كانت الأولى كانت كارثة، وإن كانت الأخيرة فقد حمل في يده مشعل الوجدان وحب الجمهور وحتما سيعرف الجمهور اسمك فيما بعد!
إن جيل المبدعين من محترفي الفن في زماننا هذا يستعجلون الأمور (فتسلق) أعمالهم والعمل الناجح لا بد أن يدخل الفرن لينضج الصلصال الذي يكتسب صلابة من نضجه.
هناك فنان مسرحي يدعى (ماي سييف) أسس مشروعه المسرحي الذي ابتدعه حتى قيل إنه قد بلغ درجة الكمال فكان يقول: "إن الأفضل هو من يجدد نعل حذائه مرتين في الشهر" لأن ذلك يعني أن يبذل مجهودا مضاعفاً ثم يقول: "نعم أن تتوق إلى الحرية ولكنك حين تحصل عليها قد تفقد رشدك" وفي ذلك دعوة إلى الطموح المتواصل وعدم الإحساس بأنك قد بلغت قمة الهرم وما من أحد أحس أنه اعتلى صهوة الفن إلا وكانت بداية سقوطه بطبيعة الحال!.
ثم لماذا نذهب بعيدا ولا ننظر لمبدعينا العظام، فقد كان عبدالحليم حافظ يقيم بروفات عمله في مدة تزيد على ستة أشهر وكذلك سيدة الغناء أم كلثوم وعبدالوهاب وغيرهم ممن يرهبون الفن؛ فاللفن رهبة لا يستشعرها إلا الفنان بحق.
ومن كل هذا وذاك لم يعد للتساؤلات عن مستوى هبوط الإبداع في بلادنا مجال، لأن المسألة قد تحولت إلى الوجاهة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 669
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 773
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 641
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 633
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 841
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...