الفلوجة وعبثية الموت
مدخل:
ما يحدث في الفلوجة اليوم هو شاهد تاريخي على مصارع العرب والفتك بهم وبالذات السنة منهم، وما وجود داعش، وخلقها، وتسليحها، والإغداق عليها بالطرق السرية الاستخباراتية.. بل ونشأتها من العراق نفسه إلا دليل قاطع على أنها خلقت مبرراً للفتك بالعرب وتدميرهم، وإن وجود حفنة من داعش في الفلوجة لا يبرر قتل الأبرياء الذين لا ذنب لهم بالسكاكين وتفجير المساجد وتفجيع الأطفال وسحقهم وسحق بيوتهم فوق رؤوسهم من قبل الحشد الشعبي الفارسي المبارك من الغرب، وكنت كتبت منذ اثني عشر عاماً عن خراب الفلوجة، وأستميح القارئ الكريم وجريدة الرياض الموقرة إعادة نشرها ليعرف من يريد أن يعرف أن وراء ما يحدث بلاء وكيداً عظيماً يجب أن نعيهما، وندركهما، تنبيهاً، وخوفاً على وطننا من أي عبث أو شر قد يراد به، لا قدر الله..
"الفلوجة هي بلدة من بلاد العراق، من بلاد عالمنا العربي الهادئة المطمئنة، فلا أحد يعرف عن الفلوجة عبر التاريخ بأنها مدينة إجرام، ولا مدينة تصنيع السلاح، ولا مدينة الأوبئة المغلقة، ولا المبيدات الحشرية، ولا البشرية.. معظم شيوخها لا يعرفون هل أميركا في شمال الأرض أو جنوبها.. أمضوا حياتهم في زراعة الأرض ورعي الماشية.. والنوم بعد العشاء.. وفجأة وجدوا أنفسهم محاصرين بأكبر ترسانة سلاح في العالم.. طائرات تقصفهم من السماء، وصواريخ تنصب عليهم من كل اتجاه، وقنابل ومدافع ودبابات تفجر بيوتهم، وتقتل أبناءهم، وتحرق عظامهم.
تتهمهم أميركا بأنهم يؤوون مقاتلين، أو إرهابيين.. دافعوا عن أرضهم، أو عن أولادهم، أو عن حرماتهم، وأنهم، أي أهل الفلوجة، لا يزالون يفكرون في المقاومة والصراخ في وجه المحتل..
هذا المحتل الذي ليس بينه وبين أهل الفلوجة، ولا أهل العراق جميعاً ثارات قديمة ولا عداوات تاريخية، فالعراقيون لم يطلقوا طوال تاريخهم فراشة نحو أميركا.. ولم يسبق في تاريخ العراق أن عراقياً واحداً تلفظ بكلمة بذيئة في وجه أميركي من تكساس أو من أريزونا أو من كولورادو أو من كنتاكي، أو من أية ولاية أخرى.
أصبحت الفلوجة وأهل الفلوجة لعبة "كلعبة الجيم" (Game) يتسلى بها الطيارون الأميركان.. أي أن الحرب على العراق وعلى الفلوجة دخلت منعطفاً خطيراً هو المنعطف العبثي!..
لأنك أمام حالة شاذة ومشهد غرائبي ليس مرعباً، وليس مدهشاً، وليس مخيفاً، وليس سخيفاً، ومنحطاً، فهو خارج عن كل هذه الأوصاف.. لأنه خارج عن كل القوانين والشرائع البشرية، وربما غير البشرية، لأن للحيوانات عادات وسلوكيات غريزية تتحكم فيها.. وتضبطها عن حالة الانحطاط العبثي.. أما حالة الفلوجة ومشهدها فإنها خارجة عن ذلك كله، خارجة حتى عن حدود الشذوذ والجنون.. لأن العبث أخطر كثيراً من الجنون.. فالجنون نتيجة لاختلال ذهني، أما هذا فهو نتيجة لاختلال إنساني. اختلال في جوهر السلوك الإنساني.. فالفلوجة تذبح يومياً وتقصف صباح مساء بدعوى أن فيها إرهابيين، ومجرمين.. ولو كان هؤلاء الإرهابيون إبر خياطة.. أو حبات قمح.. بل لو كانوا نوعاً من صغار النمل، لاكتشفتهم المجاهر الأميركية ولرصدت تحركاتهم، وتجولاتهم، ولعرفت مضاجع نومهم.! فالفلوجة ليست جبال الهملايا.. وليست تورا بورا.. إنها مدينة صغيرة تستوعبها عين الحمامة المحلقة فوقها.. فلماذا إذاً ذاك كله..؟!
الفلوجة أو أهل الفلوجة ارتكبوا خطأً شنيعاً حينما أحرقوا جثتين أميركيتين، وهذا لن تنساه الكبرياء الأميركية، ولا الذاكرة، ومن ثم فإن الأميركان وهم شر خلق الله انتقاماً إذا قدروا، لن تشفى صدورهم إلا حينما تتحول الفلوجة كلها إلى جثة محترقة.
الغريب أن العالم كله، وكل ما فيه، يتفرج على طحن الفلوجة كما يتفرج على مناورة عسكرية باردة وليست حرباً على بشر أمنين، آدميين من لحم، ودم، دم بشري ليس دم خنازير ولا كلاب.
بل من المؤكد لو أن هذه الحرب تشن على كلاب لقامت الدنيا في الغرب وما قعدت على وحشية الحرب ونذالتها، أما على عرب مسلمين في الفلوجة فإنهم أهون من أن يصدر بحقهم آه.
أما العرب فقد غطوا أعينهم، وصموا آذانهم، وتلففوا في عباءاتهم، صامتين، وقد وضعوا أيديهم فوق رؤوسهم كي لا يصلهم شيء من الشواظ..
عجباً..! لم أسمع في التاريخ، ولم أر حرباً مطلقة مفتوحة تمارس كما تمارس الرياضة في الهواء الطلق كالحرب على الفلوجة..؟ كل الذي أخشاه أن تتحول رياضة الذبح في الفلوجة، وفي مدن وقرى العراق، إلى رياضة شاملة ومحببة، يطيب لأصحابها أن يمارسوها في كل الأجواء وعلى كل المدن والقرى العربية.. ولمَ لا..؟
فمن الذي يستطيع أن يمنع اللاعبين بطائرات الموت من لعبة التحليق والإحراق في سمائنا الخالية حتى من أصوات الاحتجاج..؟"
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 669
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 773
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 641
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 633
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 841
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...