روحانية رمضان وإنسانية المسلم | صالح بكر الطيار
يوم واحد يفصلنا عن شهر رمضان المبارك، وهي فرصة أنتهزها كي أُبارك -من خلال هذا المنبر- لقيادتنا الرشيدة، وشعبنا السعودي، والأمتين العربيَّة والإسلاميَّة.
يحلُّ رمضان بحلّته الفريدة، التي تحمل في
تفاصيلها الروحانيَّة والبهجة بقدوم شهر الخير والبركات، ويطلُّ علينا ضيفًا كريمًا يجب أن نكرم أنفسنا، وأرواحنا، وأفئدتنا بما يحمله الشهر من فضائل، وأجور، وحسنات، لنحظى بكرم وعطاء رب العالمين في الدنيا والآخرة.
يتوحَّد المسلمون في كل بقاع الأرض في أداء الشعائر الدينيَّة المرتبطة بهذا الشهر، من صيامٍ، وصلاة -تراويح وتهجّد-، ويتشاركون في مسابقات الخير، وفي الأجور.
شهر فيه ليلة القدر، أعظم ليلة في تاريخ البشريَّة، وكما قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)، وفيه عشرة أيام أولى فيها رحمة، وعشرة أيام وسطى تحفُّها المغفرة، وعشرة أخيرة فيها عتق من النار.. بركات عظيمة يجود بها هذا الشهر الفضيل، الذي تتجلَّى فيه الرحمات والهبات من رب الأرض والسموات.
يأتي رمضان فيعود بي شريط الذاكرة إلى الصيام في جنبات المدينة المنورة، والذكريات الجميلة التي كان لها عبقها الخاص، وعشقها المنفرد في تلك الأرض المباركة، جذبتنا مهام العمل والمسؤوليات إلى الصيام بعيدًا، في بلاد الغربة، وفي مواقع متفرِّقة من خارطة العالم، ورأيتُ الثقافة الإسلاميَّة المتميّزة في أصقاع الدنيا، وتوحُّد شعائر الصيام وروحانيّته وجماله، واتحاد الأفئدة والأرواح على التلذذ ببركات ونفحات رمضان في كل مكان.
جاء رمضان، فعلى الجميع أن يصفحوا، وأن يعفوا، وأن يتسامحوا، وأن يعيشوا تحت ظلال الشهر مُتحابين، فهو فرصة لتصفية النفوس، وتنقية القلوب من شوائب الخلافات، ومن عمق الاختلافات، فالمسلم أخو المسلم، ورمضان منهج إيماني فريد في الصفاء والنقاء بين المسلمين.
قدم شهر الصيام، وهو فرصة لمراجعة حسابات النفس وإعادة النظر في خطاياها، وهفواتها، وزلاتها. جاء رمضان حاملاً بشرى الخير، فلينعم بها مَن استغله، وعاش لحظاته الروحانيَّة، وملأ وقته بذكر الله، وقراءة القرآن، وعمل الصالحات، والنَّيل من الحسنات، واللجوء إلى الله، والوقوف أمام العطايا العظيمة من الحنَّان المنَّان.
يأتي رمضان، فيُهذِّب النفوس، ويجعلها تستشعر معاناة الآخرين في الجوع والعطش، فيلهم النفس منهجيَّة فريدة في الإنسانيَّة والعطاء، وفي الصدقات، وفي مد يد العون للآخرين من الفقراء والمساكين، فالصدقة تُطفىء غضب الرب، وتمنع ميتة السوء، ولها إيجابيَّاتها الكبيرة من بث روح التعاون، والألفة، والإخاء، تحت منهج مجتمع إسلامي واحد، ومؤمنين متوادّين متراحمين كالجسد الواحد.
رمضان منظومة روحانيَّة وإنسانيَّة، تعكس جوهر الإسلام، وتُوظِّف معاني عظيمة من القيم الدينيَّة والأخلاق، فلنملأه بصالح الأعمال والأقوال.. وكل عام والجميع بخير.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (73) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 773
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 641
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 634
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 842
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...