أوهام تبخَّرت! - خالد بن حمد المالك
خالد بن حمد المالك
كانت إيران تتحدث بتباهٍ بأنها تمتلك أربع عواصم وخامستها طهران، ولا تجد حرجاً في تسمية بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء بأنها عواصم لها، فإذا بدمشق تسقط أولاً، وتالياً تتهاوى صنعاء وبيروت وبغداد أو كادت، وبقيت طهران نفسها تحت التهديد.
* *
لم تتوقَّع إيران أن تتحرَّر سوريا من نظام الأسد، وتخرج دمشق من حساب عواصمها، ولا كان في ذهن المرشد وأعوانه أن حزب الله -أقوى أذرعة إيران- سيكون تحت السيطرة، وأن الحوثي مهدَّد بأن يكون في قبضة الشرعية، بينما يواجه الحشد الشعبي في العراق نفس المصير.
* *
تغير كل شيء في أقل من عام، أصبحت إيران غير قادرة على تهديد جيرانها، وعاجزة عن دعم وتمويل وكلائها، فقد أصبحت بين ليلة وضحاها في حالة احتضار، وتواجه مصيرها الذي لم يخطر على البال من غرفة الإنعاش، بعد أن رفضت كل التسويات والمبادرات.
* *
اللافت للنظر أن إيران لا تتوقف عن تحديها لأي قوة أمريكية تفكر في تجديد بدء الحرب عليها، رغم أن هذا الموقف المعاند يعرِّضها إلى مزيد من الخسائر، وعلى نفس النهج، وبذات الخطى تأتي المحاكاة الانتحارية من حزب الله والحوثيين دون مكاسب، لأن الأوامر تأتي من طهران لهما، ومثلهم للحشد الشعبي في العراق.
* *
مليارات الدولارات موَّلت بها إيران أذرعتها لأهداف توسعية، وبهدف السيطرة على مفاتيح مهمة في دول المنطقة، وانتهى كل شيء في غمضة عين، فقد انهار ما بنته إيران، وخطَّطت له على مدى أكثر من 45 عاماً، وأصبح أثراً بعد عين في إيران ولدى وكلائها.
* *
مثل هذه الأحداث تطرح تساؤلات حول الدروس التي استفاد منها المغامرون، لكن في الحالة الإيرانية لا يظهر أن إيران قد استفادت من دروس تجاربها، ومثلها أذرعتها في المنطقة، مما سوف يزيد من أوجاعها، ويضعها في حالة أسوأ.
* *
وكل التقديرات المحايدة لا تتحدث عن فرص لحصول إيران على مكاسب في نهاية المطاف، وأن أذرعتها هم الآن في حالة ضعف وانهيار، وفشل في المقاومة، وسوء تخطيط لما ينبغي عليهم أن يفعلوه، وكل المؤشرات تتحدث عن نهاية لهذا العبث الذي أساءوا به للمنطقة.
* *
وفي ظل هذه الصورة القاتمة عن التطورات في الحرب الإيرانية وتداعياتها، وما آلت عليه، وللمستقبل الذي يطبخ على نار غير هادئة لما سوف يحدث، إنما يعتمد التعامل معه على العقلاء في إيران وعلى التنظيمات التي تمولها وتوجهها طهران، لأن الوقت لا يسمح بمزيد من التفريط بالمبادرات التي يطرحها ويتبناها الوسطاء.
* *
ولا أعتقد أن أحداً لا يتمنى أن تضع الحرب أوزارها، وأن يعود الحوار بين أمريكا وإيران، وأن يُسلِّم حزب الله والحشد الشعبي سلاحهما إلى حكومتيهما، وأن يقبل الحوثي التخلي عن انقلابه، حقناً للدماء، ومنعاً للخسائر، وعودة اليمن موحداً بقيادة وحكومة تمثِّل الشعب.
* *
والمنطقة لا تستحق كل هذا التصعيد، والمواطنون اليمنيون من الظلم أن يكونوا على هذه الحال، بينما يستحقون ما هو أفضل، وقد آن الأوان لتحقيق ذلك، وآن الأوان لتوديع كل مظاهر الخلافات والحروب، والعودة إلى الوئام والتعاون، وتغليب المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات التي لا فائدة منها.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 920
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 1034
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 920
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 888
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 882
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1118
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...