التعليم: السلعة الغالية المجانية - د.شريف بن محمد الأتربي
د.شريف بن محمد الأتربي
خلال الأيام القليلة الماضية تسارع نبض الحياة في جميع دول العالم الغني منها والفقير، وكأنه لحظة استفاق من غيبوبة كان هؤلاء البشر أجمع مستغرقين فيها كما لو كانوا من أهل الكهف.
لم تكن هذه الاستفاقة تسارعا نحو تعليم، ولا تطعيم، ولا حتى فيلما أو مباراة كرة قدم؛ بل كانت المسارعة نحو كنّز الذهب والفضة، واقتنائها في مشهد يذكرنا بالهروب من الحمى، أو الطاعون، أو حتى الفرار من الموت. قطعان من البشر ضرب لُب تفكيرهم هاجس الأمان المستقبلي لهم ولأولادهم، وأنهم لن يجدوه سوى في هاتين السلعتين، الذهب والفضة.
لم تكن سابقة التسارع إلى كّنز المعادن الثمينة هي الأولى في تاريخ البشر، ولن تكون الأخيرة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ورغم كل هذه التجارب لم يتعظ بنو الإنسان منها، بل كرروها مرات ومرات، والعاقل من نجا منهم، واستثمر في تعليم أولاده لما هو آت، فالمعادن مهما غلا ثمنها، وارتفع سعرها تظل سلعة قابلة للفناء والانتهاء، أما العلم فهو ميراث الأنبياء، وملتقى الفضلاء، وخزينة العلماء.
لم أجد على مدار التاريخ البشري سلعة نفيسة مثل العلم والتعليم، فكل شيء زائل إلا العلم، يورث جيلا بعد جيل، هذه السلعة النفيسة تقدم مجانا لكل البشر، غنيهم وفقيرهم، ذكيهم ومن هو ليس بذلك، مريضهم ومعافيهم، تقدمها الدول لأبنائها سعيا وراء رفع مستوى المجتمع، والقضاء على الفقر والجريمة، ورغم ذلك نجد كثيرا من الآباء والأمهات يمنعون أولادهم عن الدراسة بحجة عدم توافر الموارد المادية، وهم أنفسهم الذين يبيعون الدار والدوار الدردارة لكنز الذهب والفضة، ويٌقترون في تعليم أبنائهم.
لن ولم أحمل الدول يوما مسؤولية فشل الطالب في التعلم، لأنه كما أن هناك طلبة فاشلين، هناك أيضا طلبة ناجحون ومتفوقون، والفرق بين النوعين ليس في الحروف الأولى فقط، ولكن الفرق في اليوم والغد والمستقبل كله، يعاد صياغتهم حسب مدى ما يبذله الآباء والأمهات من جهد ومجهود لنقل أبنائهم من المستوى الذي يعيشون فيه إلى مستوى أفضل يأملون به وهم أنفسهم عجزوا عن تحقيقه.
إن الاتجار في سلعة التعليم النفيسة المجانية لن يكون عائده فقط على أصحابه؛ بل على كل أسرة في المجتمع، وكل مجتمع في الدولة، وكل الدول مجتمعة معا، بحيث يصبح العالم عالماً متعلماً، مثقفاً، لا يلهث وراء خزعبلات كنز الذهب والفضة، والله أعلم بماذا سيخرج علينا محور الشر مستقبلا من أشياء نكنزها لهم، ونفرط في العلم والشرف والأخلاق.
أيها الآباء والأمهات؛ اشتروا العلم فهي بضاعة نفيسة، ولكنها مجانية.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 763
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 637
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 630
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 623
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 830
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...