الثلاثاء, أيلول/سبتمبر 01, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

كان اعتقادنا أن أطراف الحرب في المنطقة تعبوا منها، وأنهم يمرّون باستراحة كمحاربين راغبين بحلول يرضون عنها، وأن الوسطاء ينشطون لتحقيق ذلك، فإذا بهم يعودون مجدداً لإشعال فتيل الحرب بضربات صاروخية بين أمريكا وإيران.

* *

ومع أن الطرفين يعلمان جيداً، بأن الحروب لا تفضي إلى حلول مستدامة، ولا انتهاء للعداء والاحتقان التاريخين فإنهما لا يتورّعان من الانقضاض على التهدئة، وتحريك ما يُساعد على استئناف القتال.

* *

ومن الواضح أن الطرفين لا يثق كل منهما بالآخر، وأن ما حدث أمس كان ترجمة لعدم الثقة بين واشنطن وطهران، بما لا يدع مجالاً للشك بالنوايا السيئة المبيّتة، وأن الحرب لا تزال تحتفظ بكثير من أدواتها، وأنها مهيأة للاستئناف من جديد، سواء قبل الانتخابات الأمريكية أو بعدها.

* *

والمؤكد أن إيران لا تتجه لضرب القواعد الأمريكية، انتقاماً لما أصابها من دمار وقتلى، وإنما يكون رد فعلها بتوجيه مُسيراتها وصواريخها نحو دول مجلس التعاون والأردن، وهي كما يُقال حيلة العاجز.

* *

لكن الغريب أن أمريكا تحشد خمسين ألفاً من عناصر جيشها لحصار إيران، وهم أولى بالرد الإيراني على الضربات الأمريكية، لكنها لا تفعل، مع أنها لو فعلت، فهذا رد مشروع، يمكن أن يكون هناك تفهم له.

* *

والشيء الغريب الآخر، أنها تتهم الصهيونية بالمشاركة مع أمريكا في أي هجوم عليها، لكنها لا تهاجم إسرائيل، مع أن نتنياهو يتوعدها بشكل استفزازي إذا ما قامت بأي اعتداء عليها، ولا تخلو تصريحاته من تكرار المحاولات لجرّها لتفعل ذلك.

* *

ويبدو أن الوسطاء غير قادرين لفك التعقيدات، وإيجاد ممرات لحلول تنهي الأزمة، وتقود إلى سلام مستدام، يفعل الشروط الإيرانية الصعب تجاوب أمريكا معها، وعدم استجابة إيران لشروط أمريكا التي ترى طهران أنها تعجيزية، ولا يمكن القبول بها.

* *

وفي ظل هذا، فنحن أمام مُستجدات قادمة، ومسارات صعبة، ومحاولات لتوسيع ميادين الحرب، وجر المنطقة إلى حرب شاملة، تقود إلى عدم الاستقرار، وإلى التصعيد، ومنع أي محاولة للتهدئة، دون أن يُلحق أي طرف هزيمة بالآخر، أو يحقق مكاسب كبيرة على الأرض.

* *

ولا يبدو في الأفق أننا أمام حل لمشكلتي مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، ولا أن أمريكا جاهزة للتخلي عن عقوباتها لإيران، سواء الحصار، أو الأموال المجمدة، أو العقوبات، ما يرفع سقف احتمالات استمرار التوتر بين الطرفين.

* *

والأخطر فيما لو دخلت إسرائيل في الحرب من جديد، وشكلت بذلك تصعيداً بأكثر مما هو عليه الآن، وحينئذٍ لن يكون هناك وقف سريع للحرب، ولا تأثير للوسطاء في تفكيك مصادر التوتر، بحلول يقبلها الجميع.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...