بناء العلاقات المميزة - رمضان جريدي العنزي
رمضان جريدي العنزي
ليست الحياة بما نملك، بل بمن نعرف، وبمن نكسب من القلوب، فالثروة قد تضيع، والمناصب قد تزول، والشهرة قد تخبو، أما العلاقات الإنسانية الصادقة فهي الرصيد الذي يزداد كلما أحسنت الاستثمار فيه، وهي الإرث الذي يبقى أثره بعد أن يغيب صاحبه، إن بناء العلاقات المميزة ليس مهارة اجتماعية فحسب، بل هو فنٌّ من فنون الحياة، لا يتقنه إلا من امتلأ قلبه صدقًا، ولسانه لطفًا، ونفسه تواضعًا، فالناس لا ينسون من احترم عقولهم، ولا من جبر خواطرهم، ولا من وقف معهم في أوقات الشدة، ولا من حفظ لهم الود عند اختلاف الآراء، العلاقات العظيمة لا تُبنى على كثرة اللقاءات، وإنما تُبنى على صدق النوايا، وحسن الوفاء، وجمال الخلق، فقد ترى إنسانًا لا تلتقيه إلا قليلًا، لكنه يحتل مكانةً في قلبك لا يبلغها من يراك كل يوم؛ لأن الأرواح لا تقاس بالمسافات، وإنما تُوزن بصدق المواقف، ومن أعظم أسباب نجاح العلاقات أن يكون الإنسان كريمًا في أخلاقه قبل أن يكون كريمًا في عطائه، يبذل الكلمة الطيبة كما يبذل المعروف، ويعتذر إذا أخطأ، ويشكر إذا أُحسن إليه، ويعذر قبل أن يحاسب، ويستر قبل أن يفضح، ويصفح قبل أن ينتقم، فهذه الأخلاق هي التي تجعل الإنسان محبوبًا في حضوره، ومشتاقًا إليه في غيابه، ولا شيء يهدم العلاقات أسرع من الأنانية، وحب الظهور، واستغلال الناس لتحقيق المصالح، فكل علاقة بُنيت على المنفعة وحدها ستسقط عند أول اختبار، أما العلاقة التي أسستها المروءة والصدق والوفاء، فإنها تقف شامخة في وجه الأيام، لا تهزها تقلبات الحياة، والعاقل لا يسعى إلى كثرة المعارف، بل إلى جودة المعارف؛ فليس كل من صافحك صديقًا، وليس كل من أثنى عليك محبًا، وإنما الصديق الحقيقي هو من يصدقك وإن خالف هواك، ويحفظ سرك، ويصون غيبتك، ويفرح لنجاحك كما يفرح لنجاحه، إن أجمل العلاقات تلك التي لا تحتاج إلى تكلّف، ولا إلى مجاملة زائفة، ولا إلى مصالح عابرة، علاقاتٌ يسكنها الاحترام، ويزينها الوفاء، ويحرسها حسن الظن، وتثمر دعواتٍ صادقة بظهر الغيب، فإذا اجتمع هذا كله أصبحت العلاقة نعمة من أعظم نعم الله على الإنسان، وفي نهاية المطاف، لن يتذكر الناس مقدار مالك، ولا حجم شهرتك، ولا عدد متابعيك، وإنما سيتذكرون كيف جعلتهم يشعرون، وكيف كان حضورك في حياتهم، فمن زرع الود حصد المحبة، ومن نشر الخير عاد إليه مضاعفًا، ومن بنى القلوب قبل الجسور، وجد في كل مرحلة من عمره سندًا، وفي كلمنعطف من حياته رفيقًا، وفي كل دعاءٍ صادقٍ نصيبًا.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 822
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 930
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 812
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 792
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 793
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1008
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...