الأربعاء, أيار 06, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

ليست كل شماتةٍ سواء.. هناك شماتةٌ يمكن تفسيرها بضعفٍ بشري، وأخرى لا تُفسَّر إلا بغياب شيء جوهري في الداخل. أن يشمت إنسان بخسارة، بخطأ، حتى بسقوط! هذا قاسٍ، لكنه مفهوم في حدود النفس حين تضيق. أما أن يشمت بمرض، أو يفرح بموت، فذلك ليس انفعالاً عابرًا، بل خلل في ميزان الإنسان نفسه.

الموت ليس موقفًا يُصفَّى فيه الحساب، ولا المرض مساحة لتصفية الضغائن. هناك لحظات في الحياة تُسقِط كل الخلافات، وتُعيدنا إلى أصلنا الأول: إنسان هشّ، قابل للانكسار، ومعلّق بخيطٍ دقيق بين الحياة والغياب. في تلك اللحظات، لا يُفترض أن نكون خصومًا، بل شهودًا على ضعفنا المشترك.

الشماتة بالموت تحديدًا تكشف قسوة من نوع آخر. كأن الإنسان لا يرى في الموت سوى نهاية خصم، لا نهاية روح. كأنه ينسى أن الموت ليس انتصارًا لأحد، بل تذكير صامت بأننا جميعًا في الطريق ذاته، وإن اختلفت محطاتنا. من يفرح بموت غيره، يختزل الحياة في صراع صغير، ويغفل عن حقيقتها الكبرى: أننا عابرون، وأن ما يبقى ليس من غلب، بل من كان أكثر رحمة.

أما المرض، فهو امتحان لا يُمنح ليرضي أحدًا أو يُثبت شيئًا. المرض يعرّي الإنسان من قوته، ويضعه وجهًا لوجه مع ذاته، مع ضعفه، مع خوفه. أن يأتي آخر ويشمت في هذه اللحظة، فذلك أشبه بمن يقف أمام مرآة الألم ويضحك دون أن يدرك أنه قد يرى نفسه فيها يومًا.

الأخطر أن الشماتة هنا لا تظل شعورًا داخليًا، بل تتحول إلى كلمات تُقال، وتعليقات تُكتب، وكأنها حق. ومع كل مرة تُقال فيها، يتآكل شيء من الحس الإنساني، حتى يصبح الألم خبرًا عاديًا، والموت مادة للنقاش، لا موضعًا للرهبة.

ليس المطلوب أن نُحب من أساء إلينا، ولا أن نُجمِّل صورته في ذاكرتنا، لكن هناك حدًّا أخلاقيًا لا يُفترض تجاوزه. حين يمرض إنسان أو يموت، يسقط الخلاف، وتبقى الإنسانية أو يفترض أن تبقى!

في النهاية، المرض والموت لا يُهزمان، ولا يُحتفى بهما، بل يُوقران. ومن لم يتعلَّم الوقار أمام ضعف الإنسان، لن يتعلَّم معنى أن يكون إنسانًا أصلًا!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...