الأحد, تشرين2/نوفمبر 08, 2026

All the News That's Fit to Print

رمضان جريدي العنزي

الكذب رديف الخيانة، لأن من يكذب عليك يطعن ثقتك من حيث تأمنه، وهو صنوُ التزوير، إذ يلبس الباطل ثوب الحقيقة، ويصنع للزيف وجهًا مقبولًا، وهو قرين الغش والاحتيال، فكلها طرق ملتوية لانتزاع ما لا يُنال بالصدق والاستحقاق، والكذب ضحك على الذقون، لكنه ضحك قصير العمر، فما من حقيقة تُدفن إلى الأبد، ولا من زيف يستطيع أن يقف طويلًا أمام شاهد صادق أو موقف كاشف، قد يخدع الكاذب الناس مرة، وقد يفلح في تزيين روايته حينًا، لكنه لا يملك أن يضمن للحقيقة صمتًا دائمًا، فهي تمضي في أثره، حتى تدركه وتفضح ما ستر، ومن جعل الكذب مركبًا لمصالحه، ظلّ يسبح في بحر المنافع، بعيدًا عن شاطئ الحقيقة والواقع، يبدل أقواله كلما تبدلت حاجته، وينقض وعوده كلما تعارض الوفاء مع مكسبه، يظن أن المراوغة ذكاء، وأن تبديل الوجوه حُسن تصرف، وما درى أن كل كذبة تُنجيه من موقف عابر، تدفع من رصيده في قلوب الناس، حتى يصبح كلامه بلا وزن، ووعوده بلا أمان، والكذب لا يفسد العبارة وحدها، إنه يفسد ما بين الناس من طمأنينة، ويحول العلاقة إلى ريبة، والكلمة إلى موضع شك، فإذا سقطت الثقة، لم تنفع بعدها فصاحة الاعتذار، ولا كثرة التبرير، لأن الجرح الذي تصنعه الخديعة لا يلتئم بمجرد إنكارها، ما أقصر طريق الكذب إلى المصلحة، وما أطول طريقه إلى السقوط، فالصدق قد يكلّف صاحبه موقفًا عسيرًا، لكنه يبقي له وجهًا يرفعه، أما الكذب فقد يمنحه نجاة مؤقتة، ثم يتركه وحيدًا أمام حقيقة لا تجامل، وذاكرة لا تنسى، ومن باع صدقه ليربح منفعة عابرة، خسر ما هو أثمن، ثقة الناس، وطمأنينة الضمير، وكرامة الكلمة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...