الجمعة, تشرين1/أكتوير 23, 2026

All the News That's Fit to Print

د.محمد بن عبدالرحمن البشر

المليشيا الحوثية الإجرامية تدفع بكتل بشرية في معارك خاسرة، فقد غرت هذه المليشيا الأماني، وأوهام الإيراني، فكانت مطية تتمطى، لبلوغ شأن ورجاء، وتحقيق مآرب غيرها، في مأرب أرضها، ولن تبلغ مرادها، ومراد من خلفها، فهو أبعد عليها من الثقب الأسود في هذا الكون الفسيح سريع التمدد، تمدداً ليس لتمدده نهاية، فقد غرها قليل من السلاح جمعها لها الإيرانيون فظننت بجهل أنها تستطيع أن تسجل نصراً لست له بأهل، ومطلباً فوق قدرك، ورحم الله رجلاً عرف قدر نفسه، تمر الأيام وستدور عليك الدوائر لا محالة، وتجني ثمار البغي والجهاله، لقد تم إعطاءها من المهل ما يكفي، ومن التسامح ما يغني، لكنها أبت إلا النزال، فها أنت والشرعية في الميدان، الشرعية لتزرع ورداً، وتنشر خيراً، والحوثي ليبث شراً، وشتان بين مصلح صالح، ومخرب طالح. أما قرأ زعيم هذه المليشيا قصيدة ابن زيدون الأندلسي الذي يقول فيها:

أَثَرتَ هِزَبرَ الشَرى إِذ رَبَض

وَنَبَّهتَهُ إِذ هَدا فَاغتَمَض

وَما زِلتَ تَبسُطُ مُستَرسِلاً

إِلَيهِ يَدَ البَغيَ لَمّا انقَبَض

حَذارِ حَذارِ فَإِنَّ الكَريمَ

إِذا سيمَ مكراً أَبى فَاِمتَعَض

ولقد أبدلت كلمة خسفاً التي في أصل البيت الأخير بكلمة مكراً، لان الكريم لا يسام خسفاً، لكنه قد يتعرض للمكر من الأعداء والحساد والطامعين، أقول هذا مع معرفتي التام بمكانة ابن زيدون الشعرية، وقدرته اللغوية، وموهبته الفذة في الشعر والنثر، فهو من أشهر شعراء الأندلس، وأعلاهم مكانة . وقد قال الشاعر الجاهلي الملتمس الضبعي خال طرفة بن العبد صاحب المعلقة:

ولا يقيمُ على ضَيمٍ يُسامُ به

إلا الأذَلّان: عِيرُ الحيِّ والوَتَدُ

هذا على الخسفِ مربوطٌ برمَّتِه

وذا يُشَجُّ فلا يرثي له أحدُ

والشرعية والمملكة صبرتا على الحوثي صبر كريم مقتدر، لكن الحوثي فيما يبدو أخطأ خطأ فادحاً، وظن ظنا جارحاً، جلب عليه ما لا قبل له به، فغدا كسير حال، ذليل مآل، تجاوزه الزمن، وعتا عليه الدهر بكلكله، فما يدري ما يفعل، وقد أسقط بيده.

لم يجد الحوثي من سلاح يحارب به سوى أجساد اليمنيين جمعهم صغاراً وكباراً رغم أنوفهم، ورمى بهم في ساحة الوغى دون أن يعبأ أو ينظر إلى مصيرهم، يأخذ من كل بيت زهرة شبابه استطاع يرمي بهم إلى ساحة الوغى، ومن مات منهم ذكروا لأهله أنهم مأسور وهو في عداد الموتى، فما ذنب هؤلاء الأطفال، وذنب أهلهم وذويهم وأمهاتهم وخالاتهم، وعماتهم، وأخواتهم، وما ذنب آبائهم، وأجدادهم، أليس من الأولى ان يعيشوا عيشة كريمة مثل سائر البشر في هذا الكوكب الأرضي الفسيح.

هؤلاء الشباب الصغار لا يعرفون لماذا أخذوا، ولماذا يحاربون، وما مصلحتهم من تلك الحروب، وليس لهم من ذنب إلا أنهم وقعوا في منطقة تحت سلطة الحوثي، بعيداً عن سلطة الشرعية، فهو لا يحارب عن حق، ولا عن رؤية، ولا لجلب استقرار، وإنما أخذوه ليحارب باسم الحوثي نيابة عن إيران، التي تريد أن تبسط هيمنتها على أهم منطقة في العالم، ومصدر طاقته ومنتجاته الصناعية واسمدته التي منها يتحسن مصدر غذاء العالم كماً ونوعا.

سلاح الأجساد البريئة التي يستخدمها الحوثي في حربه ضد الشرعية المعترف بها دوليا، عملا ضد تعاليم الإسلام، والقوانين الدولية، والأعراف والأخلاق العربية والإنسانية، وكل العالم ما عدا إيران يدين تصرفات مليشيا الحوثي، وآخرها إدانة مجلس الأمن بأشد العبارات للإعتداءات الظالمة على سيادة المملكة العربية السعودية وشعبها والمقيمين فيها، وممتلكاتها.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...