عقوبات وقتال وحصار - د.محمد بن عبدالرحمن البشر
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
في السنوات الماضية عاشت إيران تحت عقوبات طالت منتجاتها، والكثير من قياداتها، وبعض مستلزماتها العسكرية، لسبب يتفق العالم على مشروعيته، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومع هذا أصرت إيران على السير في الطريق الخطأ، رغم ما كان وما زال يعانيه أغلب الشعب الإيراني من الفاقة والمطالبة بالحصول على ما يحصل عليه الكثير من البشر في أنحاء العالم من متطلبات أساسية، وسارت إيران في نهجها وأخذت في المراوغة، وهي مراوغة لم تجن منها شيئا، لأنها مكشوفة عبر وسائل مختلفة مثل الأقمار الصناعية، ووسائل التقنية بتطبيقاتها المختلفة، والعملاء الإيرانيين وغير الإيرانيين، المتواجدين في كل مكان وكل موقع، حساس وغير حساس من أعلى السلطة حتى أقل عنصر من العناصر الفاعلة وغير الفاعلة، مرورًا بالعلماء الذين يتم استهدافهم في مكاتبهم أو منازلهم أو حتى أماكن ترفيههم، وكان لدى إيران وقت كاف لمعرفة الحقيقة والتراجع لكنها لم تفعل.
جاء الوقت الذي لابد فيه من الانتقال إلى ما هو أشد وأقسى، فكانت حرب الإثنى عشر يومًا، فتم تدمير جميع الدفاعات الجوية، وطمر معامل التخصيب النووي تحت الأرض، وإنهاء عمل الكثير من منصات إطلاق الصواريخ، وتفجير الكثير منها في مخازنها، ومواصلة تحييد العلماء النوويين، ومع هذا ظل متخذ القرار الإيراني يسير في الطريق الخطأ، وينشد المستحيل بغض النظر عن انعكاس ذلك على الشعب الإيراني المغلوب على أمره، الذي يرفع رأسه طلبًا العون من ربه، والفكاك من الحياة المأساوية التي يعيشها، والألم الذي يتجرعه كل حين، حتى أن جيل اليوم لم يهنأ بعيش كريم سوى القليل جدًا منهم إن وجد، واستمرت الطائرات الحربية تصول وتجول في سماء إيران وبطيران منخفض، تستهدف ما حددته مسبقًا.
توقفت الحرب القصيرة، وكان الأمل أن تتعظ إيران مما أصابها، وتعود إلى رشدها، لكنها لم تفعل، وقد كانت الوفود تتنقل بين عواصم العالم والعاصمة الإيرانية على أمل زحزحتها عن موقفها الخاطئ، لكنها تمسكت بما يراه العالم غير صائب، سوى الحاكم الإيراني، وقد طرحت عروض كثير، ومقاربات معقوله، لكنها لم تكن مجدية، وبعد أن طفح الكيل، تم اتخاذ قرار الحرب، فتوقفت الدبلوماسية، وأصبح هدير الطائرات هو المسموع في سماء معظم المدن الإيرانية، قتل المرشد وعدد من القادة في لحظة واحدة، وكان المتوقع أن تخلو الساحة من القادة، لتتمكن قيادة جديدة أكثر واقعية من الوصول إلى الحكم، لكن الأمر لم يتم، وبقي على ما هو علية تحت اسم مرشد جديد لا أحد يعلم يقينا عن حالته الصحية، وزاد أسى الشعب الإيراني، لكن ليس له من الأمر شيء، واستمر القصف وانكشف كل شيء في السماء الإيرانية، وتدمرت البنى التحتية، وقامت الحكومة الإيرانية بقطع الإنترنت خشية من تعبير الشعب عن تذمره.
تدخل الوسطاء لإيقاف الحرب، لعل أمرًا ما يحدث عند متخذي القرار، وطرحت الأوراق الخمسة عشر من قبل الجانب الأمريكي، والعشر من الجانب الإيراني، وعملت باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، على إقناع الطرفين بالتوقف، ومناقشة ما طرح، وكان للمملكة العربية السعودية دور فاعل وبناء لإعطاء الدبلوماسية فرصة، وتم ذلك وتوقفت الحرب، وقرر الطرفان إرسال الوفود فتم ذلك على أعلى مستوى، وبعد واحد وعشرين ساعة من المحادثات لم يصل الوفدان إلى شيء، فكانت الخيارات مفتوحة أمام الولايات المتحدة الأمريكية التي اختارت تجربة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، فإذا لم يتحقق المطلوب، فإن آخر الطب الكي.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 632
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...