الأربعاء, تموز/يوليو 22, 2026

All the News That's Fit to Print

عثمان بن حمد أباالخيل

البشر يختلفون في أفكارهم وطبائعهم وألوانهم وتصرفاتهم، وهذه سنة كونية تعم الجميع، كذلك يختلفون في قناعاتهم، وهم يؤمنون بمقولة (القناعة كنز لا يفنى) لكن بعضهم لا يطبقونها. ويتجاهلون أن القناعة راحة بال، وهي سبب رئيس في البركة. للقناعة وجهان وجه حسن ووجه آخر غير حسن، وهذا يعتمد على الإنسان أيهما يختار.

القناعة التي علمنا إياها ديننا الحنيف وأوصانا بها رسول الإنسانية -صلى الله عليه وسلم- تعني أن يرضى المسلم بما قسمه الله له ولو كان قليلًا، وألا يتطلع إلى ما في أيدي الآخرين، كذلك الرضا التام بما قسمه الله تعالى من الرزق.

القناعة لغةً هي الرضا باليسير، والقانع هو الراضي، وسميت قناعة لأن الشخص يُقبل على الشيء وهو راض به، عادة من الصعوبة تغيير قناعات الإنسان فهي مرتبطة بالتفكير ومدى محدوديته.

(السعيد من راض نفسه على الواقع والتمس أسباب الرضا والقناعة حيثما كان) نجيب محفوظ.

في رأيي الشخصي قناعة الإنسان عبارة عن بوصلة تتحكم في حياته، وتحدد نظرته للحياة والواقع الذي يعيشه، وهي كذلك تشكل الميزان الداخلي الذي يحكم تصرفات الإنسان، وردود أفعاله، ورؤيته للأحداث، وأي الطرق يسلك، الحياة لن تعطيك كلما تتمنى لكن القناعة تجعلك تحب ما تملك وترضى بما قسمه الله. هناك يا للأسف بعض من الناس لا يقتنعون بما يملكون فيعيشون عدم التوازن في حياتهم وعدم الاستقرار، ويدخلون في عالم الحالة النفسية المخيف.

لا تُقنِعْ المُقتنِع محاولة تغيير قناعة إنسان راسخ الإيمان برأيه، غالباً ما تكون جهداً ضائعاً. الجدال معه قد يعزز تشبثه بموقفه، لذا فالأفضل هو توفير طاقتك. هذا الإنسان قد يركب رأسه، لا تركب رأسك، لا تركبي رأسك، ولا تتمسكا بآرائكما لدرجة تصل بكما إلى درجة التعصب، واستمعا إلى الآراء التي تنقذكما من الوحل الذي تعيشون فيه. لا تكابر، ولا تركب رأسك، ولا تظنن أن العودة عن الخطأ تقلل من قيمتك الاجتماعية، بل ترفعها فهذا دليل النضج الفكري.

يقول الكاتب والروائي الأمريكي إرنست همنغواي «إن الموتى والحمقى هم الذين لا يغيرون آراءهم أبدًا» القناعة هي الحل فلماذا تدير ظهرك لها.

عبارة «لا تقنع المقتنع» هي قاعدة مهمة في فنون التواصل تعني عدم إضاعة الوقت والجهد في محاولة إثبات فكرة لإنسان يتبناها بالفعل إنها فكرة خطأ، هو يدرك ذلك، إن ما يسمع وما يقال من حوله آراء صحيحة لكنه مقتنع برأيه، وهذه قمة الحماقة. مطلقاً القناعة ليست الخمول، بل هي الرضا التام والامتنان للرزق والمقسوم بعد بذل الأسباب والسعي والجهد الجاد في الحياة، الحياة لا تعطي دروسا مجانية لكنها تجعلك تقتعد ولا تنظر لما يملكه الآخرون، وهذا طريق وعر نهاية الندم.

همسة

القناعة تجعل الإنسان يعيش براحة البال والاستقرار النفسي والرضا.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...