الأربعاء, أيار 20, 2026

All the News That's Fit to Print

د. تنيضب الفايدي

(لا يستطيع أحد أن يصل إلى مستوى ما كتبته عن آثار الوطن من حيث الصدق والثقة خلال ثلاثين عاماً إضافة إلى أربعين مؤلفاً علمياً موثقاً)

مسجد الأحزاب مسجدٌ تاريخي أثري معروف في جبل سلع، يقع المسجد على قطعة من جبل سلع في الغرب، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلّى في هذا الموقع ودعا على الأحزاب أثناء غزوة الخندق، فاستجاب الله دعاءه وأرسل عليهم ريحاً كفأت قدورهم، وقلعت خيامهم، فانخذلوا ورحلوا.

ولهذا المسجد عدة أسماء ذكرها المؤرخون، منها: مسجد الفتح؛ لأن الله تعالى أنـزل فيه الوحي بالنصر والفتح، وقيل: لقوله -صلى الله عليه وسلم- لما صلى ودعا: أبشروا بفتح الله ونصره. ويحتمل أنه سمي به؛ لأنه أجيبت فيه دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم - على الأحزاب، فكان فتحاً في الإسلام، ويسمى مسجد الأحزاب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا فيه على الأحزاب، فعن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الأحزاب فقال: اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم» متفق عليه. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: لا إله إلا الله وحده، أعز جنده ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده». مع ملاحظة أن الدعاء الوارد في الحديثين السابقين المتفق عليهما قيلا في غزوة الأحزاب لكن لم يحدد المكان، أي أن الحديثين لم يُذْكَرْ أنهما يقترنان بمسجد الفتح، ويسمى المسجد الأعلى لكونه ضمن مجموعة من المساجد المتقاربة تسمى «المساجد السبعة» وهو أعلاها.

وقد وردت عدة روايات تثبت بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد صلى في موقع المسجد الأعلى فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلّى في تلك المساجد كلها التي حول المسجد الأعلى فوق الجبل». ورواية معاذ بن سعد السلمي عن أبيه عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في مسجد الفتح وفي المساجد التي حوله. وهذه الرواية أوردها كل من ابن زبالة، والمطري، وابن النجار، والمراغي، والفيروزآبادي، والسمهودي. قال يحيى بن يحيى: دخلت مع الحسين بن عبد الله مسجد الفتح فلما بلغ الأسطوانة الوسطى من المسجد قال: هذا موضع مصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي دعا فيه على الأحزاب، وكان يصلي فيه إذا جاء مسجد الفتح... قال السمهودي: ويستفاد منه أن الصلاة والدعاء هنالك يتحرى بهما وسط المسجد في الرحبة مما يلي سقفه. وعن الحارث بن فضل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأ فصلى أسفل من الجبل يوم الأحزاب ثم صعد فدعا على الجبل. وقال صاحب كتاب المناسك: جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجد الفتح ودعا فيه. وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن النبي دعا في مسجد الفتح ثلاثاً، يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشرُ في وجهه، قال جابر: فلم ينـزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة. قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات وقال المنذري: رواه أحمد والبزار وغيرهما وإسناد أحمد جيد. وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في موقع المسجد الأعلى فوق الجبل ودعا على الأحزاب فكان -صلى الله عليه وسلم- يكثر الدعاء والاستعانة بالله، فقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الأحزاب فقال: «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم». رواه البخاري. فاستجاب الله سبحانه دعاء نبيه فأقبلت بشائر الفرج حيث أرسل الله سبحانه وتعالى عليهم الريح الباردة الشديدة وألقى الرعب في قلوبهم وأنزل جنوداً من عنده سبحانه وتعالى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَبَصِيرًا)، (سورة الأحزاب الآية 9).

ولهذا حظيت هذه المساجد بعناية كبيرة من الخلفاء والأمراء والملوك عبر العصور والأزمنة، وأولهم الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - فهو الراعي الأول لهذه المساجد وغيرها حسب أقوال المؤرخين، فقد صرح ابن زبالة (ت 199هـ)، والواقدي (130 - 207هـ) وابن شبة (172 - 263هـ) بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في المسجد الأعلى. يقول ابن شبة: «حدثنا أبو غسان عن ابن أبي يحيى عن الحارث بن فضل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأ يصلي أسفل من الجبل يوم الأحزاب، ثم صعد فدعا على الجبل». وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كرر الدعاء في هذا الموقع خاصة في الأيام الثلاثة الأخيرة من المعركة، وهي يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، واستجيب له يوم الأربعاء بين صلاتي (الظهر والعصر)، وعن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا في مسجد الفتح ثلاثاً، يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشرُ في وجهه. قال جابر -رضي الله عنه- فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة. وعن جعفر بن محمد عن أبيه -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل مسجد الفتح فخطا خطوة ثم الخطوة الثانية، ثم قام ورفع يديه إلى الله تعالى حتى رؤي بياض إبطيه - وكان -صلى الله عليه وسلم- أعفر الإبطين، فدعا حتى سقط رداؤه عن ظهره، فلم يرفعه حتى دعا دعاءً كثيراً ثم انصرف. فجميع المؤرخين للمدينة المنورة ابتداءً من ابن زبالة (ت 199هـ) ثم الواقدي (ت 207هـ) ثم ابن شبة (ت 262هـ) ثم ابن جبير (ت 578هـ) ثم ابن النجار (ت 643هـ) ثم ابن بطولة (ت 726هـ) ثم المطري (ت 741هـ) ثم المراغي (ت 816هـ) ثم مجد الدين الفيروزآبادي (ت 817هـ) ثم محمد بن أحمد بن الضياء (ت 845 هـ) ثم السمهودي (ت 911هـ) ثم الذين بعدهم من المؤرخين مثل أحمد بن عبد الحميد العباسي وإبراهيم عباس الصديقي، علي بن موسى أفندي، عبد القدوس الأنصاري ذكروا المسجد الأعلى، وذكر بعضهم المساجد الأخرى بالقرب منه وأن الذي بنى هذه المساجد هو الخليفة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- عندما كان أميراً على المدينة المنورة ، بناها بالحجارة المنقوشة بعد أن سأل الناس عنها في المدينة، وهم يومئذ كثيرون، علماً بأن مسمى (المساجد السبعة) لم يتناوله مؤرخو المدينة المنورة بهذاالاسم إلا قبل مائة عام فقط، ولكن هذه المساجد كانت موجودة من قبل وأشهرها وأصحها (مسجد الأحزاب أو مسجد الفتح أو المسجد الأعلى) وأول من بنى بها هو الخليفة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- كما ذكرت سابقاً، فيعتبر مسجد الفتح من المساجد العمرية.

وبالقرب منها تقع منازل فرع من قبيلة بني سلمة وهم بنو حرام، ولهم مسجد يسمى مسجد بني حرام أو مسجد جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- (رجل حرام: أي معصوم الدم والمال والعرض)، تقع منازلهم في شعب جبل سلع، وقد انتقلوا إليه عند ما شكوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن السيل يحول بينهم وبين الجمعة. أي: حضور صلاة الجمعة في المسجد النبوي فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما عليكم لو تحولتم إلى سفح الجبل - يعني سلعاً - فدخلت بنو حرام الشعب، وبنوا المسجد، واشتهر بمسجد جابر بن عبد الله لقربه من داره أو هي جزء من المسجد فيما بعد، وسمي مسجد بني حرام لوقوعه في منازل بني حرام، وورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلّى في موضع مسجد بني حرام فعن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلّى في مسجد الخربة ومسجد القبلتين وفي مسجد بني حرام بالقاع. وقد ذكر ابن شبة هذا المسجد من المساجد التي صلى فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وقيل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصلِّ فيه. وقد ذكر العباسي بأن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- وسّع هذا المسجد عند بنائه في ولايته على المدينة المنورة، فيعتبر هذا المسجد من المساجد العمرية، ومعلومٌ أن عمر بن عبد العزيز لم يبنِ مسجداً في موقع إلا بعد سؤال التابعين، ولاسيّما أنه عاصر الطبقة الأولى منهم، بل وبعض الصحابة، وذكر مسجد بني حرام معظم المؤرخين، وفي منزل جابر بن عبد الله حدثت معجزة تكثير الطعام على يد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة الأحزاب أثناء حفر الخندق، وهذا المسجد موجودٌ حالياً تقام فيه الصلوات الخمس في نفس الشعب الذي وصف سابقاً في الجزء الجنوبي الغربي من جبل سلع.

وفي أعلى جبل سلع كهف بني حرام حيث كان بعض الصحابة يخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخافون عليه وذلك زمن حصار الخندق، فيدخلونه كهف بني حرام فيبيت فيه وذلك قبل نـزول آية العصمة حتى إذا أصبح هبط إلى مقر القيادة (مسجد الفتح). ولا يرتفع جبل سلع كثيراً (من 80-110 متر) وقمته منبسطة ويحيط بها ويتخللها بعض القمم الصغيرة ولاسيما في الجهة الشمالية والجهة الجنوبية والغربية، وعلى قمته بعض المباني والقلاع القديمة وأغلب صخوره تميل إلى اللون الأسود تشبه (صخور الحرة).

ويعتقد الكاتب أن المساجد الخمسة الأخرى بالقرب من مسجد الأحزاب كانت مخيمات لبعض صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثناء الغزوة يصلون النوافل فيها.

ومسجد الأحزاب أو المسجد الأعلى يأتي إليه بعض الصحابة مثل جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- ويدعو الله سبحانه وتعالى اقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ولاسيما يوم الأربعاء ما بين صلاة الظهر والعصر، ذلك لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا على الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلاثاء واستجيب له يوم الأربعاء ما بين الصلاتين صلاة الظهر وصلاة العصر حيث هُزِمت الأحزاب ونصر الله ورسوله، ومن عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى الآن لم يمنع أحدٌ من الدعاء أو الصلاة بهذا المسجد.

ولغزوة الخندق علاقة بمسجد الفتح حيث ربط الطرف الشمالي الغربي للحرة الشرقية (حرة واقم) بالطرف الشمالي الشرقي للحرة الغربية (حرة الوبرة) بخندق، حيث لا تستطيع الخيل قفزه وإذا سقطت به لا تستطيع الخروج ، ويقدر طوله في حدود (3 كيلاً) وبعض المؤرخين -كما تذكر المصادر- حدده (2725م ) وأتم النبي -صلى الله عليه وسلم- حفر الخندق الذي أشار به سلمان الفارسي -رضي الله عنه- في مدة وجيزة وعمل فيه ألف وخمسمائة من المسلمين بالفؤوس والمعاول وغيرها من الآلات، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لكل عشرة من الصحابة أربعين ذراعاً يحفرون بعمق عشرين ذراعاً وعرض ستة أذرع ولم يعلم به المشركون حتى كان مفاجأة لهم، فقالوا: «إن هذه لمكيدة ما كان العرب يعرفونـها». وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - معسكراً إلى الشمال من جبل الراية في أثناء حفر الخندق كما تقول بعض الروايات أو على جبل الراية ذاته، أما بعد إتمامه وأثناء حصار المشركين فإن معسكره -صلى الله عليه وسلم- كان في السفح الغربي لجبل سلع في الشعب الذي فيه مساجد الفتح والمعروفة بالمساجد السبعة، وجعل ظهره إلى الجبل وجعل الخندق بينه وبين العدو الذي كان نازلاً عند بئر رومه، وهي المعروفة ببئر عثمان -رضي الله عنه- ولا تزال معروفة حتى الآن على يمين الذاهب إلى العدوة الشرقية لوادي العقيق، وهذه الغزوة كانت في الشتاء وأيام البرد القارص، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يسيِّر الدوريات على الخندق من أقصاه الشرقي إلى منتهاه الغربي ليلاً ونهاراً، فلم يجد المشركون أي غفلة، فلم يستطيعوا عبور الخندق بشكل خطر فصاروا يتبادلون الرماية بالنبل مع المسلمين من بُعد مما أدى إلى إصابة بضعة رجال من المسلمين، وظل النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو ربه يطلب منه النصر يوم الاثنين والثلاثاء وفي يوم الأربعاء بين الظهر والعصر استجاب الله دعاءه، حيث أرسل الله ريح الصبا والملائكة، فألقى الملائكة الرعب في قلوب المشركين وملأت الريح عيونهم تراباً وعيون دوابهم وأكفأت قدورهم ودبّ فيهم الوهن واليأس والخوف وقد تنادى القوم أن ارحلوا، وكفى الله المؤمنين شرهم حيث نصرهم الله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)، (9-12) سورة الأحزاب.

وقد ذكر الشاعر مسجد الأحزاب مع مواقع أخرى حيث يقول:

أسلُ عمَّنْ سلا وصَالكَ عمداً

وتصابَى وما به مِنْ تصابي

ثمَّ لا تَنْسها على ذاك حتى

يسكُنَ الحيُّ عند بئرِ رِئابِ

فإلى ما يلي العقيقَ إلى الجمّا

ء، وسَلْعٍ فمسجد الأحزابِ

فمحيصٍ، فواقمٍ ، فصُؤارٍ

فإلى ما يلي حَجاجَ غُرابِ

هذا المسجد يذكّرك غزوة الأحزاب، الغزوة التي وصفها الله تعالى (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا)، والغزوة التي قال في عقبها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (الآن نغزوهم ولا يغزونا)، فيذكرك كيف جاء المشركون بعدد هائل لاستئصال المسلمين، وكيف حفر المسلمون الخندق مع ضيق الوقت وقلة عددهم، ويذكرك المعجزات التي وقعت أثناء الحفر مثل تفتيت الصخرة وتكثير الطعام وتكثير التمر، وإلحاح النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدعاء على الأحزاب حتى جاء نصر الله سبحانه وتعالى فانقلبوا خائبين. كلّ هذا يذكرك هذا المسجد وهذا الموقع.

إن المواقع ليست لها قيمة بحد ذاتها، بل القيمة ترجع إلى تلك الوقائع التي لها علاقة بتلك الموقع، ولذا كثر في أشعار الجاهلية والإسلام الحنين للأماكن والتشوق إليها لما ارتبط بها من أحداث؛ لأن الوقوف على الآثار فطرة بشرية، ولم يأت الإسلام لكبت هذه المشاعر الفطرية.

المراجع:

المغانم المطابة في معالم طابة للفيروزآبادي، وفاء الوفا للسمهودي، المغازي للواقدي، الدرة الثمينة لابن النجار، التعريف للمطري، تحقيق النصرة للمراغي، تاريخ المدينة لابن شبة، المناسك للحربي، عمدة الأخبار للعباسي، معجم البلدان للحموي، المناهل الصافية للصديقي، التحفة اللطيفة للسخاوي، 100 جوهرة أدبية للدكتور/ تنيضب الفايدي، جبال وحرار طابة للدكتور/ تنيضب الفايدي.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...