وجهان لمتناقض واحد: «الصديق العدو» و«العدو الصديق» - مهدي العبار العنزي
مهدي العبار العنزي
تتجاوز العلاقات الدولية في تعقيدها المفاهيم التقليدية للصداقة المطلقة أو العداوة الدائمة، ففي مسرح السياسة العالمية، حيث تتداخل المصالح وتتقاطع التحالفات، تبرز مساحات رمادية واسعة تولد نمطين سياسيين فائقين الأهمية في فهم صياغة السياسات الخارجية وإدارة الأزمات: وهما «الصديق العدو» (الحليف المخادع أو الشريك المرتدي لقناع التنسيق) و»العدو الصديق» (الخصم الإستراتيجي الذي يحكمه منطق المصالح المشتركة وقواعد الاشتباك المنضبطة). وفي قلب هذا التشابك، تظل القاعدة الاستراتيجية الثابتة واضحة: من يدعم عدوي فهو عدوي، ولا عذر لمن يمد يد العون لاعداء ثبتت عداوتهم.
أولاً: الصديق العدو (الحليف المستنزف والشريك الخفي)
في قاموس السياسة، يمثل «الصديق العدو» التحدي الأكبر الذي يواجه صانع القرار؛ فهو كيان أو دولة ترتبط معك بمعاهدات تحالف معلنة، أو شراكات استراتيجية ظاهرية، بينما تعمل في الخفاء على تقويض مصالحك، أو إفشال مشاريعك الإقليمية، أو احتواء نفوذك.
* طبيعة العلاقة السياسية: تتسم بالازدواجية والغموض؛ ترفع شعارات التعاون والتنسيق الدائم في العلن، بينما تُمارس حروب الوكالة، أو الضغط الاقتصادي، أو دعم الخصوم في الخلفية.
* المؤشرات والممارسات:
* العرقلة المبطنة: التصويت ضد سياساتك في المحافل الدولية، أو إفشال المبادرات الدبلوماسية التي تقودها عبر أطراف وسيطة.
* دعم الخصم تحت الطاولة: وهنا تتجلى القاعدة الحاسمة بأن «من يدعم عدوي فهو عدوي»، بغض النظر عن الشعارات المعلنة أو اتفاقيات التحالف الورقية.
* الابتزاز السياسي: استغلال الضعف المؤقت لابتزاز مكاسب سياسية تحت غطاء «التحالف والصداقة».
* الأثر الاستراتيجي: يُعد هذا النوع من أشد المخاطر تهديداً للاستقرار؛ لأن الطعن يأتي من داخل الغرف الدبلوماسية المغلقة، مما يستنزف الموارد والجهود.
ثانياً: العدو الصديق
(الخصم النزيه والندّ الاستراتيجي)
على النقيض تماماً، يجسد «العدو الصديق» نموذج الواقعية السياسية البحتة. وهو الدولة أو القوة التي تقع بينك وبينها تقاطعات جذرية في المصالح وتنافس محموم، وربما نزاعات تاريخية أو جيوستراتيجية معلنة، لكن يجمع الطرفين إقرار متبادل بالواقع، وقواعد اشتباك واضحة تحكم الصراع.
* طبيعة العلاقة السياسية: علاقة مكشوفة ومحددة المعالم؛ فالعداء أو التنافس صريح ولا توجد أوهام تحالف كاذب، لكنها محكومة براغماتية عالية تمنع انزلاق الأمور إلى مواجهة شاملة مدمرة للجميع.
* لماذا يُعد «صديقاً» في مفهوم السياسة؟
* إدارة الأزمات وقنوات الاتصال: وجود قنوات خلفية آمنة للتواصل المباشر في أوقات الأزمات الكبرى لمنع سوء التقدير واشتعال الحروب الشاملة.
* المصالح المشتركة العابرة للخصومة: القدرة على إبرام صفقات أو تهدئة جبهات معينة رغم استمرار العداء الاستراتيجي الشامل.
* ضبط النفوذ: يمثل هذا الندّ محفزاً حقيقياً لتطوير القدرات العسكرية، والدبلوماسية، والاقتصادية للدولة، نظراً لأن المنافسة معه تقوم على القوة والندية والمؤسسية.
* الأثر الإستراتيجي: يوفر هذا النمط قدراً من «الاستقرار التنافسي»؛ لأن قواعد اللعبة معروفة والحدود مرسومة بدقة، فلا مفاجآت استراتيجية غير محسوبة.
ثالثاً: مقارنة إستراتيجية ودبلوماسية - رابعاً: البُعد الجيوسياسي
وإدارة التحالفات
في عالم يتسم بالاستقطاب الدولي السريع، تصبح القدرة على تشخيص طبيعة هذه العلاقات مهارة حاسمة في صنع القرار السيادي:
التعامل مع «الصديق العدو»: يقتضي الحذر الشديد، تطبيقا للقول المأثور (احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة).
خاتمة: عقلانية:
ما ضل به في عالم اليوم صدقان
صديقك اللي ما يخون الأمانة)
فإن إدراك إن من يدعم عدوك يُعتبر شريكاً في العداوة بلا غموض ولا مواربة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 969
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 1086
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 967
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 944
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 931
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1166
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...