ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.. قيادة استثنائية في الزمن الصعب - اللواء الركن م. د. بندر بن عبدالله بن تركي آل سعود
اللواء الركن م. د. بندر بن عبدالله بن تركي آل سعود
لا غرو إن كان يؤكد سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان في كل مناسبة، بعزيمة الرجال، وحزم القادة الأبطال الكبار، وثقة المؤمنين الموحدين العزيز الجبَّار، أن شرقنا الأوسط هذا، لا بد أن يصبح عمَّا قريب جداً أوروبا الجديدة. وقطعاً ليس ثمَّة شك في هذا، فسموه الكريم كما يعرفه الجميع هو اليوم أحد أولئك القادة العظماء، أصحاب النفوس الكبيرة، والهمة العالية التي تناطح السحاب، والطموح الذي لا تحده حدود، الذين يتمنون الخير لغيرهم، مثلما يتمنونه لبلدانهم ولشعوبهم. ولا يقف جهدهم عند الأمنيات فحسب، بل يعملون بكل جهد وجد لتحويلها إلى واقع يسعد الجميع.
وصحيح، كثيرة هي تلك الأعمال الجليلة المهمة المتميزة النافعة التي حقَّقها ولي عهد بلادنا القوي بالله الأمين و لاسيما إثر اكتمال تنفيذ معظم برامج رؤيتنا الطموحة الذكية (2030) التي تفتَّق ذهنه عنها، ومن ثم وصل الليل بالنهار في السهر على متابعة تحقيق برامجها على أرض الواقع، لتؤتي اليوم أُكلها ثماراً يانعة شهية، حتى قبل بلوغ أجلها الذي تم تحديده لها؛ إضافة لجهد سموه الكريم الذي يُذْكَر له فيُشْكر في ترسيخ علاقات بلادنا بالعالم الخارجي، خاصة تلك الدول التي ترى نفسها عالماً أول.
غير أن قائداً هماماً وبطلاً مقداماً مثل سموه الكريم، يطمح لتحويل منطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا جديدة، لم يكن له أن يقنع بما يحققه لبلاده فحسب، ولهذا كان سعيه حثيثاً بالقدر نفسه للارتقاء بالمنطقة وتنميتها وتطويرها، والمحافظة على لحمتها وتعاونها من أجل خير الجميع. وقد ظهر هذا الحرص جلياً في تلك الإدارة الذكية والإرادة الماضية القوية، التي أدار بها سموه الكريم أزمة المنطقة أثناء حرب أمريكا وإسرائيل على إيران، إذ حال بدهاء القادة الكبار أصحاب الفكر المتقدِّم، الذين يقدِّرون المسؤولية ويدركون معنى الاستخلاف في الأرض، دون كل المحاولات الخبيثة من هنا وهنالك لجر المنطقة لكي تصبح ساحة مفتوحة لحروب عبثية (وفوضى غير خلَّاقة) تهلك الحرث والنَّسل، فتقضي على الأخضر واليابس، وتدمِّر البنية التحتية المتينة التي عملنا سنين عدداً لترسيخها، فتعود بالمنطقة قروناً إلى الوراء، فيما يطمح سموه الكريم لتحويلها إلى أوروبا جديدة.
هذا فضلاً عن جهود سموه الكريم في وأد الفتنة في اليمن والمحافظة على وحدته، ودعمه بكل الإمكانات ليعود سعيداً كما كان، وجهوده الحثيثة المخلصة لرأب الصدع في الصومال والسودان؛ إضافة لمحاولاته الجادة لإخماد النيران بين روسيا وأوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، مع كل هذه الزحمة من الأعمال والأشغال والمهمات المعقدة والواجبات التي تتضاعف يوماً بعد آخر، وجدول العمل الرَّسمي اليومي المزدحم، مع هذا كله، لم يكن سموه الكريم ليغفل دوره الاجتماعي، فتراه تارة يشرِّف المناسبات مشاركاً في الأفراح والأتراح، وأخرى يعود المرضى في المستشفيات، ويتعامل بتلقائية لا تَكلُّف فيها ولا اصطناع كالعهد به دوماً، فيتكئ صبي على كتف سموه الكريم وكله اطمئنان، ليتشرَّف بالتقاط صورة معه، وتناديه امرأة بينما يسير في موكبه: يا محمد، أنا داخلة على الله، ثم عليك. فيتوقف دونما أدنى تردد، ويستلم أوراقها ويطمئنها: أبشري بالخير. وتقترب منه امرأة أخرى مسنَّة: يا محمد.. وهي تهم بتقبيل رأسه، تعبيراً عن الامتنان والعرفان. فيجيبها محمد الشهم الكريم النبيل: أبد الله يسلِّمِك؛ ثم ينثني هو فيقبِّل رأس طفلها الذي كان بصحبتها. ويزور المشايخ في بيوتهم مطمئناً على أحوالهم، مقبَّلاً رأسهم في تواضعه المعهود؛ دليلاً على صلاح نيته وحرصه على العدل والخير، وتأكيداً لتلك المقولة الشهيرة الصحيحة التي تنسب إلى الإمام علي بن أبي طالب، إذ يقول: (إذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك، فقولوا: بِئْسَ العلماء وبِئْسَ الملوك. وإذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء، فقولوا: نِعْمَ الملوك ونِعْمَ العلماء).. فالحمد لله ربِّ العالمين، الذي قيَّض لنا نِعْمَ القادة والحكام، ونِعْمَ العلماء.
ولا غرو في هذا كله، فسموه الكريم خريج مدرسة والده، القائد الجسور خادم الحرمين الشريفين، سيدي الوالد المكرم الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود؛ الذي أدرك في وقت مبكِّر نبوغ ابنه النجيب، فتعهده بالرعاية والعناية والاهتمام، فاهتم بمتابعة تعليمه كبقية إخوته، وجعله ملازماً له، وعلَّمه تحمُّل المسؤولية في مرحلة مبكرة من عمره المبارك؛ وقد ساعده في هذا صفات سموه القيادية الاستثنائية المدهشة، التي هي أشبه ما تكون بصفات الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، مؤسس بلادنا العزيزة الغالية الطيبة المباركة هذه، التي ليس مثلها في الدنيا وطن، وصفات والده قائد قافلة عبد العزيز اليوم القاصدة إلى الخير إلى الأبد إن شاء الله، بجانب صفات سموه الإنسانية من طيبة وكرم، ومروءة وشهامة، ونبل وتواضع، وعطف وتسامح؛ فكان بهذا خيار من خيار؛ ولهذا يُعَدُّ اليوم بحق أحد أولئك القادة العظماء الكبار، الذين جاؤوا إلى الدنيا لكي يقودوا، أصحاب الفكر المتقدِّم الذي يتفتَّق عن كل جهد نيِّر صادق لخدمة البشرية كلها.
فها هو سموه الكريم اليوم فينا نجم السَّعد، صانع المجد، حارس عرين البلد وأمل غدها المشرق على المستويين القيادي والشخصي، خير معين بعد الله عزَّ وجلَّ، ونعم السَّند لقائد قافلة خيرنا القاصدة ومسيرة رسالتنا الظافرة إلى الأبد بإذن الله الواحد الأحد الفرد الصمد.. ها هو قد حقَّق إنجازات مدهشة لبلاده ولشعبه وللمنطقة كلها، بل للعالم أجمع.
فسموه الكريم ليس مجرد زعيم سياسي فحسب، بل قائد كبير استثنائي، فكره مشغول دوماً بتحقيق مزيد من الخير والسعادة والحياة الكريمة لكل إنسان من بنات هذا الوطن الكريمات وأبنائه الكرام، الذين يرى فيهم أعظم نعمة. وعينه على كل ذرة رمل من ثرى هذا الوطن الطاهر العزيز الغالي، الذي ليس مثله في الدنيا وطن.
وإن كان سمو رئيس مجلس الوزراء، ولي العهد القوي بالله الأمين، هو عرَّاب رؤيتنا الطموحة الذكية (2030) التي هندسها وسهر على تنفيذ برامجها لبلوغ غاياتها في تحقيق اقتصاد مزدهر، لمجتمع حيوي يستمتع بالحياة في وطن طموح؛ فسموه الكريم في المقابل هو نفسه رؤية السعوديين التي تنير لهم الطريق وعزيمتهم التي ستحقق المستحيل وإرادتهم القوية الماضية التي ستأتي دوماً بكل ما هو رائع جميل، وطويقهم الشامخ الثابت الراسخ، إذ ليس ثمَّة شك أنه أسهم كثيراً في تنويع مصادر دخل بلادنا من النفط الذي كان يُعَدُّ سلعة أساسية وحيدة، إلى موارد أخرى، إضافة إلى ترسيخ دور بلادنا مركزاً عالمياً في السياسة والاقتصاد والمال والأعمال والسياحة والثقافة، وحتى الرياضة وغيرها من مختلف المجالات.
أجل، سموه الكريم هو اليوم رؤية السعوديين التي يراهنون عليها، وأملهم المشرق، وفارسهم الذي لا يكذب أهله أبداً، ولا يخون العهد، ولا يدَّخر وسعاً من أجل راحتهم وعزَّتهم وكرامتهم ورفاهيتهم، وأمن بلادهم واستقرارها وتنميتها وازدهارها.
وقطعاً، لا أحد اليوم ينكر بصمة رئيس مجلس الوزراء، ولي العهد القوي بالله الأمين، التي ستظل دامغة بارزة ظاهرة للعيان في كل قصة نجاح في بلادنا، جعلتها تتربع على عرش المراتب الأولى في كثير من التصنيفات العالمية في مختلف المجالات؛ إلى منافس شرس لأمريكا والصين في تقنية الذكاء الاصطناعي؛ فيما ظلَّت بلدان أولئك الحاقدين الحاسدين بلاد أولئك الغوغاء تراوح مكانها في أحسن الأحوال، بل قل تراجع معظمها لدرجة مخيفة في كل شيء، حتى أصبح هَمُّ المواطن الشريف فيها الأمن والأمان على روحه وعرضه، بعدما نفض يده من خير فيها، حتى إن كان كفافاً.
فلا غرو إذن إن استقبل سموه من حتى قادة الدول العظمى استقبالاً استثنائياً أسطورياً، تجاوز استقبال الملوك والرؤساء والأبطال الفاتحين، ليفوق حتى استقبال القياصرة والأباطرة، بذراعين مفتوحين على اتساعهما ومصافحة صادقة دافئة، متجاوزين البروتوكولات الرسمية والتشريفات، بل استقبلته الملكة أليزابيث نفسها أثناء زيارته إلى البلاد، في إجراء نادر لم تفعله إلا مع ولي عهد اليابان، واصفة سموه الكريم بـ(ضيف الدولة الكبير)، كما وصفه كثير ممَّن التقى بهم من قادة العالم في الغرب والشرق بـ(أكثر الرجال احتراماً في العالم).
أقول لا غرو إن استقبله الملوك والرؤساء بهذا الاستقبال الرائع الفريد، وأضفوا عليه ألقاب الزعامة والبطولة والقيادة، ومنحوه أرفع الأوسمة والنياشين التي لا تمنح عادة إلا للملوك والرؤساء وقادة الدول الكبار، الذين يسهمون بدور بارز في ترسيخ العلاقات المشتركة بين البلدان.
وبعد: مثلما أكدت في مقال سابق عن قائد قافلة خيرنا القاصدة إلى الأبد إن شاء الله، والد الجميع خادم الحرمين الشريفين، سيِّدي الوالد المكرَّم الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أن الإنسان عندما يكتب عن مقامه السَّامي الكريم ليحتار حقَّاً عن أي سلمان يكتب، يحتار الإنسان اليوم بالقدر نفسه عن أي محمد بن سلمان يكتب: القائد الملهم الهمام المهيب البطل الفذ الرجل الإنسان المواطن الأول بمرتبة الشرف الأولى أم عمَّن أيهم يكتب؟!.
فلا غرو إذن إن تمنَّى المعذبون في الأرض من الشعوب المقهورة من حكامها في العالم كله، أن يكون لهم قائد مثل محمد بن سلمان، ريثما يعيد الأمور في بلادهم إلى نصابها، فصحَّ لسان الأخ الشاعر ناصر القحطاني إذ يقول في رائعته بعنوان (يعيش العادل ويسقط الظالم) عن ولي عهد بلادنا رئيس مجلس الوزراء القوي بالله الأمين، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان:
حلمنا بعزمك لين جادت بك الأزمان
مثل ما طموحك للسماء دايماً حالم
يشوفونك العالم محمد ولد سلمان
وحنَّا يا عزوة شعبك نشوفك العالم
***
غدا اسمك على ألسنة العرب حلم للأوطان
تفوّق على «عنترهم» و«زيرهم سالم»
من يلومهم لا شافوا القسط بالميزان
وقالوا يعيش العادل ويسقط الظالم
نسمي عليك إن رحت وإن جيت بالرحمن
ونجعلك بين أذكارنا والله العالم
فالحمد لله حمداً كثيراً الذي قيَّض لنا قادة كباراً مخلصين أوفياء، نذروا نفسهم لخدمة رسالة بلادنا، وحماية استقلالها، والمحافظة على مكتسباتها وتنميتها، ورفاهية شعبها، وخير العالم. فاللَّهم احفظهم ووفقهم ومتعهم بالصحة والعافية، وبارك لنا في عمرهم وذريتهم وجهدهم من أجلنا.
والوعد أن نظل على العهد إلى الأبد إن شاء الله، ملتزمين بنهج بلادنا، جنوداً أوفياء، نحملها في حدقات عيوننا، ونذود عنها بأرواحنا ودمائنا وكل ما لدينا من غالٍ ونفيس.. سلماً لمن سالمها، وسُمَّاً زعافاً لمن تربص بها أو أراد بها شرَّاً.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 751
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 859
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 735
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 720
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 723
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 934
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...