قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أحبك.. حتى يتم انطفائي بعينين، مثل اتساع السماء، إلى أن أغيب وريداً وريداً، بأعماق منجدلٍ كستنائي، إلى أن أحس بأنك بعضي، وبعض ظنوني.. وبعض دمائي، أحبك.
(نزار قباني).
عندما أحاول ترك بعض التفاصيل جانبا وأغوص قليلا في الحالة الشكلية للإنسان عندما يحب تتجلى الحالة التآلفية ما بين الروح والشكل، وكأن كل شيء يقع نحو الأعلى وليس الأسفل، هي مشاعر ملتوية حنونة متبوعة بنبضات لينة تؤلف نغمات متراصّة تؤدي الى حالة ابتهالية تتجلى في حركة السلام الداخلي.
والحب يشدّ الانسان نحو النهاية يوقظ فيه اكداس الشوق، الصفاء، والعطش الى أجمل ما في الحياة، فتبتسم القلوب وتتحول الى قصائد بوح، وفرح، (والتقينا، ووضعت البحر في صحن خزف، واختفت أغنيتي، أنت، لا أغنيتي، والقلب مفتوح على الأيّام، والبحر سعيد)
"محمود درويش".
هذه الابيات من القصيدة هي حالة تكاملية بين عناصر القلب والمكان والغلبة دائما تكون للمشاعر الاقوى حضورا، حيث يتنوع الحب بتنوع المكان والزمان، فيخلق مساحة لونية نابضة بالفرح تكون بمنزلة الصدى المتمثلة بالمشاعر التي تثلج القلوب، ورؤيتها على ضوء خافت يحدد الكتلة الملتهبة من المشاعر الطافحة بالحب قبل الولوج الى الضوء الداخلي لموسيقى القلب، فالحب عندما تشتعل جذوته يبدأ بالتنزه بحرية في أرجاء الجسد مخلفا طاقة وحيوية ونشاطا لا يقاوم، وقد اتحفنا الأديب أمين معلوف في كتابه (الحب عن بعد) بعمل أقل ما يقال عنه إنه مميز فهو عبارة عن مغناة تدور أحداثها في القرون الوسطى، وتروي إحدى قصص العشق بين أمير فرنسي يدعى جوفري والكونتيسه كليمانس القادمة من سحر الشرق في أواسط القرن الثاني عشر، حيث استطاع أمين معلوف أن يصف بشكل بديع حال العشق لديهما بإنتاج نصوص أدبية أخاذة وبلغة شاعرية طغت عليها ملامح الرقة وشجن العشق وحيرة العاشقين ويعود بنا الى زمن أشبه بالنقاء وتغلب عليه التضحية، والحب المشبوب بالعواطف المنهمرة كالمطر يحتاج الى شرحه وتفسيره بالكلمات الى الحبيب فالصمت هو أول من يقتل تلك المشاعر التي يفترض بنا تقديمها بكل شفافية وصدق فحالات الحب ليست كثيرة أو شائعة في عالمنا المليء بالتوحش والدم، لذلك يجب أن تجاوز لغة البوح من محيط المحب الى محيط المحبوب مطرزة بالكلمات وملفوفة بمنديل حريري من المشاعر.
ولكن ماذا عن حب الله؟
إن المرء ليس بحاجة لأن يكون ناسكاً ومتعبداً في المساجد حتى يُظهر حُبه لله. فالحب هو ظاهرة كونية واحدة، وهو مشاعر نبيلة وسامية، وأعظم حب هو حب الله، فالحب هنا يأتي تضرعا وامتنانا لا خوفا وخشية من عذابه، فحب الله يتمثل في شكره على نعمائه وآلائه. وفي محاولة اجتناب المعاصي والتعفف عنها، وحفظ النفس والجسد من الدنايا وعدم كشف وهتك استار الآخرين، وحُسن الظن بالناس، وعدم التألّي على الله.
فالله - سبحانه وتعالى - يحبنا وقد أكد الله - عز وجل - أنه يحب عباده في قوله تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ" ـ سورة آل عمران ـ.
فطريق الحب إلى الله معبد بالجمال والامتنان والشكر، فالحب هو سخاء مع المحبوب، لذلك لابد أن نقابل كرم الله علينا بكرم الامتثال لأوامره وذكره كثيراً فمن أحب شيئا أكثر من ذكره، ويجب أن أنوه الى أن العصيان لا ينافي أصل المحبة إنما يضاد كمالها، لذلك يجب ألا نتوقف عن حب الله في جميع الأحوال، ويجب أن نربي أبناءنا عليه حتى تتلون قلوبهم وأرواحهم بحب نوراني بديع ولتربو أنفسهم على الحب.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حسناً فعلت وزارة الداخلية مؤخراً بالتذكير بقانون جمع التبرعات بدون ترخيص من الجهات المختصة وأنه يعد عملاً مخالفاً للأنظمة المرعية بالمملكة ومنها نظام مكافحة الإرهاب وتمويله؛ ومن يعد إلى بيانات الداخلية سيجد أن جمع التبرعات كان ذراعاً أساسية لأعمال الإرهاب في الوطن.
كافحت المملكة الإرهاب خلال العقدين الماضيين، وأصبحت الخبرة حول الإرهاب في المملكة كبيرة، وفي وقائع مثبتة استغل الحركيون وحاولوا استثمار أي حدثٍ لتجنيد أتباعهم ضد النظام السياسي، والتذرّع بالقضية السورية، وبالتبرعات السائبة الخطيرة، وأي مال سائب غير مضبوط ومرقم ومعروف من أين جاء وإلى أين يذهب يهدد الأمن بأكمله، مثله مثل غسيل الأموال.
وفي مواسم الخير كرمضان استغل أولئك طيبة المجتمع وحبه للخير وتسابقه للعطاء وفعل الخير؛ أمام الجوامع في يوم الجمعة وبعد أداء الصلاة، يقف الأطفال أمام الأبواب بحقائبهم، يجمعون التبرعات، آلاف بل وعشرات الآلاف تجمع في تلك المناسبات إلى أن تم ضبط تلك الممارسات بأنظمة أمنية حسب نظام الجمعيات الخيرية، كما أن اولئك الأطفال أنفسهم تم توظيفهم لجمع التبرعات بعد صلوات التراويح والقيام.
نساء يتبرعن بحليّهن بعد أدعيةٍ دامعة، من دون أن يعلمن عن هوية صاحب الحقيبة، وربما حتى إمام المسجد نفسه لا يدري من هذا الصبي الذي يقف أمام البوابة لجمع التبرعات. لكن الناس لحسن ظنهم ولخير يحملونه في أنفسهم يغلبون حسن الظن على الضار في مثل هذه المواضع، وهذا الفعل كان أول تجنيد للطفولة في الدعم اللوجستي لأعمال الإرهاب!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ينظر إلى الموارد البشرية في الغالبية العظمى من بلدان العالم باعتبارها مصدر قوة العمل، ولذلك يتم أعداد هذه الموارد وتدريبها لتتم الاستفادة منها في مختلف قطاعات الاقتصاد، وهذا الأمر ينطبق على الرجال والنساء، ولذا تهتم البلدان الصناعية بأن تشكل المواد الدراسية في المرحلة الابتدائية مدخلات للتعليم في المعاهد والجامعات.
وأعتقد أن هذه إحدى الإشكاليات لدينا، فنحن لا ننظر إلى الموارد البشرية باعتبارها قوة عمل وإنما بشر وناس فقط، ولهذا فإن التعليم الابتدائي يهتم بتعليم السكان القراءة والكتابة واكتساب المعارف ولكن دون ربط ذلك بمدخلات التعليم في المعاهد والجامعات، وهذه الأخيرة، أو نسبة لا بأس بها منها، هي أيضاً لا تعطي كل الأهمية التي تستحقها احتياجات العمل في القطاعين الحكومي والخاص. ولذلك نرى لدينا نقصا في الأطباء والممرضين والمهندسين والفنيين وغيرها من الوظائف التي يحتاجها الاقتصاد والمجتمع، يقابل ذلك فائض في التخصصات التي لا طلب عليها.
فلو أخذنا مستشفياتنا على سبيل المثال فسوف نرى أنها تخلو تقريباً من قوة العمل المحلية، ففي هذه المرافق غالبية الأطباء والممرضين والصيادلة ليس من أبناء البلد، فالآلاف المؤلفة التي تعمل في مستشفياتنا هم من غير السعوديين. ولذا فإن هذه المرافق تشكل فرصة للسعوديات، التي تصل نسبة البطالة في صفوفهن إلى مستويات تتعدى كل المقاييس الدولية، للعمل فيها.
وغني عن القول إن الأمر هنا يختلف عن المحلات التجارية، فالمرأة لا يمكنها أن تعمل ممرضة وصيدلية أو طبيبة إلا بعد تخرجها من الكلية، ولذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه بنفسه هنا هو: أين هي المعاهد الصحية التي تهيئ بناتنا للعمل في المرافق الصحية؟ وأين هي جامعات الطب التي تستوعب بل وتشجع الطالبات على الالتحاق بها؟ فهذه وتلك تعاني من نقص واضح في العدد.
فنحن لا يمكن أن نتعامل مع الطفل والطفلة أو الولد والبنت بنفس الطريقة، فالطفل الذي سيصبح فيما بعد رجلا لا يجد كل تلك المعوقات التي تلقاها المرأة، فهو بعد تخرجه من المدرسة يستطيع أن يتغلب على عدم كفاية الإعداد التعليمي الذي حصل عليه بدخوله دورات تؤهله للعمل في العديد من المجالات كالجيش والشرطة والحراسة وغيرها. ولكن البنت لا تستطيع ذلك مثلما نعلم؛ لأن العديد من الوظائف هي حصر على الرجال.
من هنا فإن الطفلة يفترض إعدادها منذ البداية لتصبح قوة عاملة في تلك المجالات التي تناسب طبيعتها، وأعتقد أن المجالات الصحية هي واحدة من أهمها، ولا يحتاج هنا أن أشير إلى حادثة أطلاق النار على الطبيب الذي ساعد امرأة على الولادة، ولكن حتى هذه الحادثة المأساوية تعني من ضمن ما تعني أن المرافق الصحية تعاني نقصا في قوة عمل الجنس الناعم.
إن نقص الكوادر النسائية في العديد من المجالات المناسبة لتلك الكوادر والمجتمع يعود إلى النظرة الفوقية غير المتطورة التي يتم على أساسها التعامل مع ما يفترض أنهم موارد بشرية. الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة بطالة المرأة إلى مستويات غير مقبولة من جهة وخسارتنا لقوة عملها في تلك المهن التي نحن في أمس الحاجة لها من جهة أخرى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في ضوء برنامج التحوُّل الوطني 2020، يسهل الإشارة إلى الأرقام دائمًا، بل والاستعانة بها لإبداء رأي، أو لتوضيح وجهة نظر. ووجهات النظر تحتمل الصواب والخطأ، فلا (يزعل) أحد من أحد،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ما هو دور الأمم المتحدة في ظل حجم الأحداث الراهنة والدامية التي تعصف ببعض دول العالم!؟
ماذا قدمت الأمم المتحدة لكثير من شعوب العالم في مواجهة الحروب والقتال والدمار وانتشار الأسلحة والإرهاب والفوضى والجوع والتشرد؟
ماذا فعلت الأمم المتحدة لشعوب العالم الثالث في إفريقيا وفي الشرق الأوسط وفي آسيا أمام معاناتها الأمنية المعيشية والصحية والعنصرية؟!
تساؤلات كثيرة تحتم فتح كل ملفات الأمم المتحدة.. هذه المنظمة التي ظلت (صندوقا اسود) مجهول الأهداف والغايات والتخطيط والإدارة.. من حق كل شعوب العالم أن تتساءل ماذا قدمت لهم الأمم المتحدة بكافة أجهزتها.. ما هي انجازاتها لهم ومن حق هذه الشعوب أن تحصل على إجابات شفافة ومقنعة على كل هذه التساؤلات التي ظلت تبحث عنها على مدى عشرات السنين!!
الشعوب العربية والشعوب الإفريقية من المؤكد أنها الشعوب الوحيدة التي عانت من مرارة قصور وإهمال وإنصاف الأمم المتحدة بل يمكن القول إنه في كثير من الحالات كان حضور الأمم المتحدة في معظم القضايا والمشكلات والنزاعات والصراعات والخلافات العربية - العربية، والخلافات الإفريقية - الإفريقية من خلال ممثليها في تلك القضايا كان ذلك الحضور الأممي عاملاً سلبياً أفرز في كثير من الحالات تصعيد وتيرة تلك الخلافات بسبب سوء ذلك التمثيل الأممي لأن من أولئك الممثلين من كان يقوم بادوار ضعيفة او متباينة او خفية!! وبالتالي كان بعض هؤلاء الممثلين سبباً مباشرا أو غير مباشر في تصعيد تلك الخلافات والقضايا أو تأخير حلولها!
ففي الشأن العربي والشرق أوسطي عامة الكل يتذكر الأدوار السلبية لكثير من ممثلي الأمم المتحدة في الكثير من القضايا والمشكلات والخلافات في المنطقة خلال العقود الزمنية الماضية والراهنة.. وهناك الكثير من الشواهد في السنوات الأخيرة التي تؤكد هذه الحقائق فالكل يتذكر محمد البرادعي.. والأخضر الإبراهيمي وجمال بنعمر وإسماعيل ولد الشيخ.. وغيرهم من ممثلي الأمم المتحدة في القضية الفلسطينية وفي القضية اللبنانية والقضية السورية والقضية الليبية وفي السودان وفي العراق وفي غيرها من القضايا التي شهدت فشلاً وقصوراً خلال هذه العقود ذريعاً تحسب نتائج هذا الفشل أولاً وأخيراً على إدارة الأمم المتحدة.
إن الأمم المتحدة كجهاز دولي يفترض فيه أنه يعنى بتحقيق الأمن والاستقرار لدول وشعوب العالم أخذ يفتقد الهيبة والاحترام خلال السنوات الأخيرة بسبب سوء فعالياته وذلك يعود إلى ضعف القيادات الإدارية وضعف ممثلي الأمم في كثير من القضايا.. وانصراف كثير من العاملين في الأمم المتحدة إلى المكاسب المالية والإعلامية والسياسية.. لذلك لم تعد أدوار ومهام الأمم المتحدة توازي الميزانيات المالية التي تحظى بها والتي تساهم فيها جميع الدول الأعضاء.
هذا الفشل في مهام الأمم المتحدة والذي وصل إلى ذروته في العصر الحاضر من خلال دورها السلبي في معظم المشكلات والقضايا المعاصرة في منطقة الشرق الأوسط يؤكد ويثبت للشعوب العربية أن الأمم المتحدة في الوقت الراهن لا يمكن التعويل عليها إطلاقا في حل قضاياهم ومشكلاتهم وقد أثبتت الكثير من المواقف هذه الحقيقة وان عليهم أن يعودوا فقط إلى وحدتهم العربية فهي الأمل الوحيد في مواجهة الأمم المتحدة نفسها ومواجهة أعدائهم وأعداء شعوبهم!
- التفاصيل