قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
لا يمكن للمجتمع العربي أن يتجاوز أزماته في العنف والإرهاب والاستبداد إلا من خلال منح مساحات أكبر وأكثر تنظيماً للتعبير عن الرأي، فالأفكار السرية والانقياد الأعمى والتحكم من بعد وسائل يجيدها البعض في غياب أجواء الحرية المسؤولة، ويزيد من الأمر توتراً حين يستخدم الحاكم أو المعارض الإرث الديني في أغراض السياسة، وذلك عندما يحاول إلباس آراءه السياسية، أياً كانت، برداء الدين وقدسيته، وذلك هو بيت القصيد فيما يحدث في الأوطان العربية من نزاع ودماء واقتتال.
فقد استخدمت في البدء معظم السلطات الحاكمة في بلاد العرب الدين ورجاله في ترويج طرحهم السياسي ولشرعنة استبدادهم بالشعوب، وكانوا بالرغم من علمانيتهم المتطرفة يجيدون فن الظهور مع رجال الدين في المناسبات السياسية وغيرها، وهو ما زاد من وتيرة الصراع من خلال الدين، فالمعارض أصبح يستخدم الدين لمقارعة الطرح الرسمي السياسي الذي يستغل السطحية والانقياد الأعمى للعامة للخطاب الديني المسيس.
كانت كلمة السر في هذا العبث بعقول الناس هو إحكام السيطرة، فالحاكم يبحث عن أي وسيلة مشروعة أو غير مشروعة من أجل السيطرة على العقول ثم جعلها تنقاد إلى طاعته بوعي أو بدون وعي، وكان الانتقال من اتجاه إلى آخر أمراً مقبولاً ولا تحكمه قوانين أو دستور، ولكن رغبات السلطة الممثلة في شخص الحاكم المتسلط..
فقد انتقل الرئيس العراقي من خيار العلمانية كحل سياسي براغماتي في بلاده، يستعبد الطائفة والمذهب من العمل السياسي إلى مرحلة الرئيس المؤمن الذي تاب من العلمانية وعاد ليطلق حملة الإيمان والأسلمة على الطريقة السنية بعد الهزيمة في حرب الخليج وانتفاضة الشيعة في الجنوب.
كان الثمن أن أوقد الرئيس التائب النار الطائفية في نخيل ومزارع وميادين وشوارع العراق، فكان الانقسام الذي لا يزال يحرق الأخضر واليابس في أراضيه إلى اليوم، وكان الثمن احتراق وطن بسواعد أبنائه الذين انقادوا بدون وعي خلف التحريض الطائفي البغيض وخلف الفكر الديني الدموي، فاحترقت بغداد وانفصلت الأنبار ودخل الغرباء للأرض العراقية من أوسع أبوابها.
حدث شيء مثل ذلك في تونس، فالرئيس زين العابدين قاد حملة الإيمان في أيامه الأخيرة، واستدعى رجال الدين المشهورين بالطرح السلفي، ليزكوه سياسياً أمام شعبه، وذلك من أجل أن يكون رئيساً مدى الحياة، لكن التركيبة الاجتماعية لتونس وارتفاع مستويات التعليم أنقذا البلاد من الفوضى، بالرغم من محاولات بعض المتطرفين في إذكائها، لكن عقلانية حزب النهضة ومثقفي تونس جنبوها من الدمار.
بينما لم تنجح الحكمة والعقلانية في ليبيا، بسبب جنون الحكم السياسي فيها، فقد كان يُدار بعقلية تفتقد للاتزان والحكمة، وقد حاول أبناء الزعيم أن يحولوا بلادهم من حالة اللا نظام إلى مرحلة استخدام الدين لشرعنة سيطرتهم على عقول الشعب الليبي، لكنها خطوات لم تنجح، وأحدث الكارثة في الحرب الأهلية الحالية في ليبيا.
من أخطر أدوات السلطة أن تحاول أن تحكم من خلال تسييس الدين، وذلك لأنها سلاح ذو حدين، فكما يُدين الحاكم بها الناس، وينتقم من خلالها من معارضيه، يُدان بنفس القدر، وذلك عبر استخدام النصوص من قبل المعارضين المؤدلجين كسلاح سياسي فتّاك ضد السلطة، ومن أجل التحريض ضدها، وهو ما يعني تهيئة الأرضية الملائمة للحرب الأهلية والفوضى في المستقبل.
لذلك ستظل خيارات التسامح والعفو والحرية المسؤولة والإصلاح السياسي المتدرج الطريق الأمثل لتجاوز عنق الزجاجة إلى حيث مرحلة الاستقرار السياسي الطويل كما يحدث على سبيل المثال في أوروبا الغربية، وسيكون خيار الابتعاد عن تسييس الدين البعد الإستراتيجي الأهم عند مخاطبة عقول الناس، وذلك من أجل المهمة الأهم وهي تطهير الدين من براغماتية السياسة وخياراتها المتدرجة وأغراضها وخطابها المتغيّر، وذلك لئلا يتحول الدين الحنيف إلى أداة أو سلاح فتّاك في متناول المغامرين والمقامرين بمستقبل الأوطان، والله المستعان.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
«إذا كنت تسأل هل استشارات ماكينزي تناسب أوضاعنا وتصلح لمؤسساتنا، فعليك أن تسأل ما هي توجهات قادة المؤسسات أو المديرين التنفيذيين للقطاع الذي أنت فيه، فماكينزي في المقام الأول تركز على إرضائهم..» كانت هذه خاتمة مقالي قبل السابق..
هذه الفقرة أتت بعد استعرض أهم كتاب يؤرخ لشركة ماكينزي لمؤلفه داف ماكدونالد.. لم أكن أتوقع أنها ستجعل المقال في موقع مضاد بحدة للشركة، حسبما وصلني من واتس أب وقرأت في تويتر، فضلاً عن النقاشات الشفهية. بالنسبة لقناعتي لست ضد ولا مع ماكينزي، ولست مؤهلاً - على الأقل حتى الآن - لإطلاق الحكم، إنما الفقرة التي عرضتها كانت خلاصة منطقية للكتاب، وليست خبرة عملية. إنه استنتاج قابل للفهم إيجاباً أو سلباً، حسبما ترى أن من يرضي عملائه انتهازي مقيت أم بائع طبيعي يعرض ما يشتريه الزبائن. فما هو رأيك في بائع بضاعته النصائح؟
الآراء حول ماكينزي متباينة ومتعددة بعدد السنوات التسعين من عمر الشركة.. فتجد من يعمم الحكم عليها بالسلب، بل في أمريكا من يلقي اللوم عليها في فشل الرأسمالية الأمريكية.. بالمقابل هنا من يعمم الحكم الإيجابي لدرجة القول إنها قافلة مظفرة تسير ومنتقدوها ينبحون.. أما الواقع فيقول إنها ظلت على مدى عقود في المقدمة عالمياً في الاستشارات الإدارية، ويقول أيضاً إن هذه الاستشارات مرَّت بأفضل النجاحات وأسوأ الإخفاقات..
إذن، كيف نحكم عليها؟ لنأخذ التصويت عبر الاستبيانات.. تذكر صحيفة وول ستريت أن عملاء ماكينزي يرون أن المشورة التي قدمتها الشركة لهم هي أضعف من السابق بحوالي 10 إلى 20%. بينما بين عامي 2002 و2014، صُنفت ماكينزي في المرتبة الأولى من أفضل الشركات الاستشارية عالمياً، حسب Vault.com. هذه نتيجة متناقضة تشوش الحكم لكنها تفيدنا بأخذ صورة أفضل للتأني فيه..
في مثل هذه الحالات المتشابكة من الأفضل للكاتب أن يستعرض ويحلل ولا يقف ضد أو مع (رغم أن هذا حقه)، كي يخدم القارئ المهتم لأخذ تصور أفضل قبل الحكم.. هنا، دور الكاتب المحايد مثل الطبيب الشرعي في المحكمة يعطي تحليله الحيادي لمن وقع عليه الحدث (طالب الاستشارة)، ويترك الحكم للقاضي (القارئ) ليفصل بين الإدعاء (ضد الشركة) وبين الدفاع (مع الشركة). الكاتب هنا ليست مهمته إصدار الحكم العام بل تسهيل طريقة وصول القارئ للحكم؛ ويستثنى من ذلك إذا دخل الكاتب في تفاصيل تجبره على إصدار أحكام تقييمية..
إذا انتقلنا للحكم على ماكينزي من خلال ما بدأنا به وهو إرضاء العميل.. إلى أي مدى يتم ذلك؟ بعد الدعاوى القضائية في أمريكا ضد الستاتي (كبرى شركات التأمين)، تم الإفراج عن 13 ألف وثيقة لماكينزي أظهرت أنها أوصت الشركة بخفض دفعات المطالبين بالتأمين عبر تسويات معهم، وإنهاكهم عبر تأخير الإجراءات، واستنزاف المحتجين منهم بالمحاكم.. تضاعفت أرباح الستاتي على مدى عشر سنوات بعد اعتماد استراتيجية ماكينزي، ولكنها أدت أيضاً إلى رفع قضايا بدعوى غش المطالبين بالتأمين المشروع.. أي أنها أرضت العميل لسنوات في البداية ثم لاحقاً ورطته قضائيا!
الأسوأ من ذلك أن اثنين من كبار المديرين التنفيذيين السابقين لماكينزي، غوبتا وكومار، كانا من بين المدانين في تحقيق حكومي بأمريكا (حتى عام 2014) في التداول من الداخل لإفشاء وتبادل المعلومات الداخلية مع مجموعة جاليون.. ورغم عدم اتهام ماكينزي بارتكاب مخالفات، إنما الإدانة كانت محرجة للشركة، لأنها دائما تفخر بصرامة سرية معلومات العملاء مما أثار الشكوك حول مصداقيتها..
إذا كانت نصائح ماكينزي باعتماد استراتيجيات أدت إلى انهيار شركات، فكذلك فشلت دول فشلاً ذريعاً نتيجة اعتمادها خطة ماكينزي.. فهل ماكينزي مسؤولة عن الفشل؟ البعض يقول: كلا، لأنها تضع الخطط وليست هي المسؤولة عن التطبيق الفاشل. لكن البعض يؤكد أن نصائح ماكينزي، أحياناً، وجهت قادة المؤسسات الكبرى للتصرف بحماقة؛ مثل فضيحة أرنون (كبرى شركات الطاقة الأمريكية) التي أفلست بعد ممارسات محاسبية مريبة أدينت بالمحاكم، رغم أنه لم تصدر إدانة ضد ماكينزي، إلا أن بعض النقاد يشكك بعلم ماكينزي بتلك الممارسات..
لكن لا ننسى أن ماكينزي بعد الحرب العالمية الثانية، حسنت أوضاع كبرى الشركات الأمريكية، بل أنها ساعدت على إعادة هيكلة البيت الأبيض على نحو فعال، ووجهت الشركات الأوروبية من خلال إعادة الهيكلة وسهلت تحويلها لأداء أفضل.. ولديها نجاحات مشهودة في دول شرق آسيا..الخ
كخبير في الاستشارات الإدارية، هل ترى قوة ماكينزي للخير أم للشر؟ سؤال وُجه لماكدونالد في صحيفة «تايم»، قال: باختصار، كلاهما. وشرح ثلاثة أسباب لانتقادها. الأول، أن الشركة تعطي شباباً من حملة ماجستير إدارة الأعمال (من أفضل جامعات العالم)، لكنهم بلا خبرة ينصحون المديرين التنفيذيين المخضرمين بكيفية تشغيل أعمالهم على نحو أفضل. ثانياً: مجرد هيلمان العلامة التجارية لماكينزي تجعل المديرين التنفيذيين لا يقاومون التعاقد معها. ثالثاً: أنهم قلما دخلوا واقعياً في تنفيذ الأعمال، فلديهم بقع عمياء بالتأثيرات الإنسانية والسياسية لقراراتهم الهامة مثل تسريح الموظفين والعمال حتى في أوقات غير موجبة لذلك سوى الربح الفاحش..
قال له السائل: يبدو لي ذلك عنواناً واضحاً للشر؟ رد عليه ماكدونالد: لا يمكن لماكينزي أن تظل باقية لنحو قرن دون تقديم قيمة ثمينة لأذكى الناس وإلا لكانت اختفت منذ فترة طويلة.. الشركة مفيدة للغاية في نشر أفكار جديدة في إدارة التفكير، من الهيكل التنظيمي إلى الخصخصة، وإستراتيجية تكنولوجيا المعلومات، والعولمة..الخ.
الخلاصة أنه ليس مفيداً الحكم العام المسبق باستشارات ماكينزي، بل الحاجة لأحكام تفصيلية لما تطرحه خططها في: إعادة الهيكلة والدمج، تنويع الدخل، الخصخصة، تقليص النفقات وزيادة الإيرادات، تسريح الموظفين؛ والانتباه هنا لتأثيراتها الاجتماعية والسياسية التي أظهر تاريخ ماكينزي قلة العناية بها، فاستشاراتها تعتمد على لغة الأرقام المالية فقط، دون تبعاتها اللاحقة..
كما أن من يطبق الاستشارات عليه الجزء الأكبر من الحمل بداية من قادة المؤسسات ونهاية بأفراد المجتمع، مروراً بمن ينفذها من مسؤولي الدرجة الثانية.. فتلك استشارات شهدت نجاحات في شرق آسيا وإخفاقات في الشرق المتوسط.. فهل هي صدفة أن تناسب أولئك وتفشل مع هؤلاء؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
ربما تكون تقنية المعلومات، هي المجال الأكثر حضوراً في تطوير أنماط العمل المؤسساتي الحكومي أوالأهلي، وبدونها سيكون من الصعب جداً خلق حالة التواصل مع المنجزات الإدارية والعلمية والتقنية في كافة أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن الجهات الرسمية بالمملكة، كانت قد استشعرت أهمية هذه التطبيقات الالكترونية، إلا أننا لا نزال أمام تحديات كبيرة جداً في هذا المجال، تتمثل في مقاومة بعض المسؤولين لهذا التيار الحداثي في الممارسة الإدارية.
اليوم سأشير إلى مُنجَزٍ شبابي مميز في حقل تقنية المعلومات؛ المهندس حسام أمان الله بخاري، الذي كرمته الجمعية اليابانية للإدارة الهندسية، مانحةً إياه شهادة التفوق الاستثنائي، نظير تفوقه الأكاديمي في تطوير منهجية جديدة للتنقيب عن البيانات واستنباط النتائج من مصادر المعلومات المختلفة في مواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. وكان حسام أحد أعضاء الفريق العلمي الذي حقق وصافة العالم في بطولة السيارات الشمسية بأستراليا عام 2013، ضمن فريق جامعة توكاي اليابانية، كما كان أحد الفائزين في مسابقة ريادة الأعمال بملتقى الابتكار الأول للطلبة السعوديين في اليابان، وكرمه الملك سلمان خلال زيارته لليابان عام 2014.
إن توجه شبابنا وشاباتنا لدراسة التخصصات التي تتوافق مع احتياجات بلادنا في هذه المرحلة الحرجة، ينمُّ عن وعي كبير لدى شريحة واسعة منهم؛ ففي هذه المرحلة، نحن لن نراهن على الاستفادة من خبرات الأجنبي، بل على الشاب المؤهل الذي سينقل وطنه إلى مستقبل مغاير.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
من غرائب الزمان التقاء رأي بعض المغردين السعوديين مع رأي قادة الحشد الشعبي الشيعي حول الفلوجة. الطرفان يزعمان أن حصار وتجويع وقصف الفلوجة (المستمر منذ سنوات) يهدف إلى القضاء على المعقل الأهم والأشرس والأصعب لتنظيم داعش الإرهابي. الطرف الأول يكذب، إما جهلاً بالحقائق أو تجاهلاً لها، والطرف الثاني يكذب لأن ذلك من تدبير وإملاءات السياسة الإيرانية. المعاقل الرئيسية والصعبة لداعش هي الرقة في سوريا والموصل في العراق. الفلوجة ليست كذلك، لكن هذه المدينة الصغيرة لها خصوصية مختلفة يعرفها الاحتلال الأمريكي وتخافها الميليشيات العراقية الإيرانية، ويتوجب على المغردين السعوديين في نفس السرب أن يدققوا النظر في الوقائع على الأرض احتراماً لدماء الأبرياء وشرف المقاومين للاحتلال الأمريكي والإيراني.
الفلوجة مدينة عراقية متوسطة إلى صغيرة الحجم معروفة عند العراقيين بالشجاعة والكرم والمحافظة، ولكن ليس باللؤم والعدوانية. هذه المدينة كانت أول من ثار بالكامل على الاحتلال الأمريكي البريطاني عام 2003، ووقعت فيها انتهاكات انتقامية تماثل بشكل مصغر انتهاكات الجيش الأمريكي للعراق والعراقيين. منذ ذلك الحين تحولت الفلوجة في المفهوم الأمريكي والحكومات العميلة إلى رمز للمقاومة ضد احتلال العراق. بهذا المفهوم شارك الصدريون الشيعة وبعض فصائل البيشمركة الكردية في الدفاع عن الفلوجة ضد الأمريكيين في بدايات المقاومة، ثم فرقتهم الأحزاب السياسية. في تلك المعارك الأولى هدم الأمريكيون الفلوجة وهاجر سكانها إلى الصقلاوية وبغداد، ثم عادوا لاحقاً بعد وساطة ضابط عراقي كبير نسيت اسمه. العائدون شاهدوا مدينتهم أطلالاً ممتلئة بالجثث المتفحمة، ومساجد مهدومة على المصلين، وأجساداً مقطعة في الشوارع. عضّوا على أسنانهم وحاولوا إعادة الحياة إلى مدينتهم والاستمرار في المقاومة، وكان ذلك قبل أن تكون هناك لا قاعدة ولا داعش. أهل الفلوجة عراقيون أصلاء لا يقبلون الاحتلال الأجنبي.
هذا الإصرار على الحياة والمقاومة كرّس عند الأمريكيين والحكومات العميلة رمزية الرفض في شخصية الفلوجة. توجد ثغرة في تاريخ انتشار الإرهاب القاعدي ثم الداعشي في المدن العراقية السنية تحديداً، بعد انفلات أو إطلاق آلاف السجناء من أبو غريب وبوكا، ليس ليغطسوا ويختفوا ويقاوموا في بغداد العاصمة الكبيرة ضد الاحتلال، وإنما للتحكم الإرهابي في تكريت والفلوجة والرمادي والموصل، ثم التمكن الجغرافي الأوسع بالحصول على الأموال ومنابع النفط والسلاح الحديث من مخازن الجيش العراقي. كان المحتل الأمريكي يتفرج وربما يوجه ويدير، وكانت فوضى ظاهرية ولكنها محكومة جغرافياً بكل دقة، والأرجح أنها أُديرت ضمن سياسات الفوضى الخلاّقة المعروفة.
الآن يوجد في مدينة الفلوجة قرابة خمسين ألف مواطن، ثلاثة أرباعهم نساء وأطفال، وحسب التقديرات العسكرية والاستخبارية يوجد بينهم ستمائة إرهابي داعشي، ولكن القوات المحاصرة حالياً للفلوجة تتكون من عشرين ألف مجند عراقي وثلاثمائة مستشار أمريكي ومجموعات غير محددة العدد من الحشد الشعبي الشيعي برئاسة قاسم سليماني وهادي العامري وأوس الخفاجي، أي عتاة الطائفية والإرهاب.
على الأرجح سوف تهدم الفلوجة مرة أخرى ويقتل الكثير من أهلها ويُشرّد الباقون، وسوف ينهب الحشد الشعبي ممتلكاتهم مثلما فعل في تكريت والمقدادية والرمادي.
هذا هو واقع الفلوجة، وهو رمزي أكثر منه قوة عسكرية، وإصراراً على مقاومة احتلال العراق والمحتل الذي ساهم وربما رتّب لفرض الإرهاب الداعشي عليها لتبرير المحرقة. هذا ما أرجو فهمه من قِبل دعاتنا الهائجين المهيّجين من على سرر مرفوعة، ومغردينا الجاهلين أو المتجاهلين للوقائع في العراق.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
لا حديث الآن إلا عن التحول الوطني، وعن رؤية المملكة 2030 داخلياً وخارجياً، وعلى كل المستويات، وبين شرائح كل المجتمع محلياً، وكثير من المؤسسات الخارجية المعنية برصد مثل هذه التحولات وأثرها على مستقبل المملكة، بعد أن تم الإعلان عن كل التفاصيل لهذه الخطط الطموحة، التي تمكن الجميع من قراءتها بوضوح، وتحليلها بحسب أرقامها وإحصائياتها وتوقعاتها، أي أن من يتحدث عنها الآن يتحدث عن معرفة وعلم، ويبني كلامه اعتماداً على واقع متاح أمامه، ويراه بعقله وعينيه.
* * *
هناك تفاؤل كبير، ونظرة مستقبلية واعدة، كما يقول متابعو هذا التحول، حيث إن المملكة بدأت من الآن ترسم خريطة هذا المستقبل، وتتحدث بصوت عال عن منجز كبير خطط له بعناية ودراسة وتقصٍّ في البحث من أجل غد أفضل، اعتماداً على الماضي والحاضر بكل ما أنجز فيهما، كمرتكز للبناء عليهما بما نريده مستقبلاً.
* * *
لقد مضت شهور بين الإعلان عن مشروع التحول الوطني، ومن ثم الإفصاح عن رؤية المملكة 2030 وما زال الحديث جاذباً ومشجعاً، يحيطه آمال وتمنيات بأن يتحقق ما تم الإفصاح عنه من نتائج تم التوصل لها، ضمن مراجعة حقيقية لواقعنا الحالي، وإعادة النظر في كل ما قد يكون سبباً في إعاقة تقدمنا، وفق تصورحقيقي يلامس الواقع، ولا يستثني أي فرصة يمكن أن يكون لها مفعول وتأثير في سلم أولويات هذه الرؤية.
* * *
ومن المؤكد وفقاً لهذا التصور الجميل الذي حمله لنا مشروع التحول الوطني، وأصغت له آذاننا بعقول واعية، أن نكون محقين حين ينتظر كل منا ما ستكون عليه المملكة في فترة ما بين العشرين والثلاثين سنة القادمة، وهي الفترة التي حددتها الرؤية الوطنية، بشعور من يرى أننا أمام تحول حقيقي لا يستثني شيئاً مما هو قائم من المعالجة، ولا يغفل ما ينبغي أن يكون مصدر تطور مستقبلي للمملكة في مشروعات حيوية جديدة ينبغي أن يتم تنفيذها.
* * *
لدينا عقول بشرية كثيرة، وفي مختلف التخصصات، وعندنا من الخبرات البشرية التي اكتسبها مواطنونا من الجنسين ما يمكن استثمارها، ولدينا المال والإرادة القوية لتحقيق ما نتمناه لبلادنا، ويكفي أن نحيط الرؤية الطموحة بالتفاعل والتشجيع والدعم كل من موقعه، وأن نسارع في إعطاء آرائنا عن كل جزء فيها، وعن أي معلومة تصل إلينا عنها، نقداً موضوعياً نزيهاً وصادقاً، يساعد القيادة والأجهزة المنفذة على تحقيق أهدافها.
* * *
نعم لقد كتب الكثيرون عنها، بآراء متباينة، ومن زوايا مختلفة، وفي مجملها كانت آراء فيها الكثير مما سيكون عامل دعم لهذه الرؤية الطموحة، وبخاصة حين أتيح لكل من يريد أن يعبر عن رأيه، وأن يقول ما لديه بصراحة ووضوح دون وصاية أو حجب لوجهة نظر أراد أن يشارك بها في إعطاء رأيه، ضمن مساحة كبيرة في حرية الرأي، ومناخ يتسع لقبول كل الآراء والاستفادة منها.
* * *
وعلينا بوعينا وإدراكنا أن نعطي للرؤية وقتها الكافي، لإنجاز ما حملته من أفكار وطموحات، وألا نثبط عزيمة وعزم القائمين عليها بآراء فجة دون معرفة أو فهم أو استيعاب لمضامينها، فالتعامل -مع الرؤية- بالمفهوم الواقعي فرصة للتحول من حالة ضعف الأداء الذي تشكو منه قطاعات كثيرة من قطاعات الدولة، بسبب محدودية الناتج الذي تقدمه بعض هذه الأجهزة الحكومية، فالتغيير القادم إذاً، سينهي الخوف من التحديات القادمة، وسيقضي على الرتابة في أدائنا لأعمالنا، وسيصاحب الرؤية الشفافية والإخلاص والصدق والمساءلة، وهي ضمن مجموعة كبيرة من العناصر التي سوف تساعد على إنجاحها.
* * *
أقول مختصراً هذا الكلام: إن المملكة أمام تحول وطني كبير، وبانتظار رؤية واقعية تعالج أي قصور، ومن ثم السعي نحو تحقيق النجاح لأي مشروع من المشروعات المطروحة في رؤية 2030 مع إتاحتها للمراجعة والتدقيق الدائمين وصولاً إلى تفعيل دورها، وعدم الاستسلام لأي فشل أو تراخ في ممارسة مقومات نجاحها، وهو -بنظرنا- ما ينبغي أن يرسخ في أذهاننا الاقتناع بأننا أمام تجربة تاريخية كان ينبغي أن تكون المملكة قد مرت بها من قبل، لكن لا بأس أن تتحقق ولو بعد حين من هذا الانتظار الطويل.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
باعتبار أن الأسعار من أهم المؤشرات الاقتصادية المستخدمة بشكل واسع في العديد من المجالات، تقوم الأجهزة الإحصائية بجمع بيانات هذه الأسعار سواء للسلع أو الخدمات المختلفة بصورة دورية في السوق كي توظفها لهذا الغرض، وبالنسبة لنا في المملكة ينص نظام الإحصاءات العامة على أن مصلحة الإحصاءات العامة التي أضحت مؤخراً الهيئة العامة للإحصاء المرجع الاحصائي الرسمي الوحيد في المملكة، ومن يضطلع بمهمة اجراء الإحصاءات الاقتصادية وغيرها حسب ما تقتضي الحاجة، حيث يتم اجراء الإحصاءات وفق هذا النظام بقيام الوزارات والدوائر الحكومية المختلفة بتوفير كافة البيانات الإحصائية التي لديها إلى الهيئة العامة للإحصاء بصفة دورية، إضافة لما تباشره الهيئة من جمع للإحصاءات الاقتصادية بواسطة موظفيها.
ضمن إطار القيام بمثل هذا النوع من المهام نشر في إحدى الصحف خبر منسوب للهيئة العامة للإحصاء يفيد بأنها تعمل على إصدار رقم قياسي لأسعار العقارات بالمملكة خلال الفترة القادمة، من خلال تكوين قاعدة بيانات إحصائية لقطاع العقارات بهدف دعم متخذي القرار وتلبية الاحتياج لتلك البيانات، مشيرة الهيئة ضمن ذلك الخبر إلى أن الرقم القياسي للعقارات يستند إلى واقع السجلات الإدارية المتوفرة في قاعدة البيانات لدى وزارة العدل، مما يساهم في اصدار التقارير والنشرات الإحصائية المتعلقة بأسعار العقارات وسد فجوة البيانات وتلبية متطلبات كافة المستفيدين للبيانات العقارية، كما أن الهيئة تسعى للاعتماد على السجلات عوضاً عن المسوحات الميدانية، إذ يجري التعاون مع وزارة العدل في هذا الجانب لتزويد الهيئة ببيانات الصفقات العقارية بصفة دورية ومنتظمة تستطيع من خلالها إصدار المؤشرات العقارية لتحقيق المتطلبات في هذا الشأن.
إن من المعروف أن الرقم القياسي كأداة إحصائية لقياس التغير النسبي في أسـعار العقارات ــ محور الاهتمام ــ من فترة زمنية لأخرى أو من مكان لآخر، وذلك للمساعدة على مقارنة التغيرات في الأسعار مع بيانات مماثلة عن فترات زمنية مختلفة أو أمكنة مختلفة يعتمد في الواقع على عوامل عديدة لعل من أبرزها في القطاع العقاري بالذات العوامل المكانية، وعامل فرق المواصفات في مواد البناء المستخدمة في المنشآت والمباني العقارية، وكذلك عامل جودة التنفيذ لتلك المنشآت والمباني التي لها تأثيرها الواضح على تلك الاسعار، بموازاة ذلك هناك خطوات لإعداد الرقـم القياسي لأسعار العقارات من أهمهـــا تحديـد العناصر التي تدخل في حساب هذا الرقم القياسي التي لا تقتصر فقط على الأسعار وانما بيانات عن الكميات المنتجة والمعروضة في السوق والمباعة، ومصادر الأسعار التي يبنى عليها حساب هذا الرقم القياسي، التي من الضروري ضمان تمثيلها المكاني فيما توفره من قيم لتلك الأسعار، الأمر الذي يوحي من إجمالي ذلك كله إلى صعوبة الاكتفاء فقط بالسجلات الإدارية المتوفرة في قاعدة البيانات لدى وزارة العدل وقيــــم الصفقات العقارية التي تحتوي عليهــا ومن ثم الاستغناء عن الحاجة للقيام بالمسوحات الميدانية في هذا الشأن، التي وإن كانت لها كلفتها إلا أنها هي القادرة على استيفاء ما هو مطلوب لحساب هذا الرقم القياسي على نحو أكثر دقة وشمولية وموثوقية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبر الهاتف الذكي تستطيع أن تختصر الملفات الكبيرة في سعة تخزين صغيرة الحجم وتستطيع أيضاً أن تنجز أغلب المهام وتتصل بالعالم الخارجي فقد أصبحت ذاكرة الإنسان رقمية تبحث وتخزن بالأرقام.
عالم التكنولوجيا أتاح للناس فرصاً كبيرة للانتقال من حياة إلى أخرى أكثر سرعة وكفاءة، ضارباً المثل في الإعلام الشبكي من قنوات وصحف وخطاب سياسي إعلامي مهمته إحاطة المجتمعات بسلسلة من الأحداث على مدار الساعة فأصبحت أخبار العالم في متناول الشعوب.
حتى في ظل الرأسمالية العالمية تكونت مفاهيم اجتماعية وحدّت الثقافة الاقتصادية العامة وقاربت بين مصالح الشعوب الاقتصادية وأدت إلى الاندماج والتعاون والتفاعل فكانت أكثر قرباً من الواقع وغيرت كثيراً من بلدان الشرق الأوسط في الإنتاج والتطبيق ورفعت من حجم البطالة والاستغناء عن الكيان البشري وحلت الآلة محله وقامت بدوره.
لم يعد الإنسان حاضراً في كل أجزاء الحياة لذا ارتفعت نسبة البطالة في العالم نتاج الأزمات الاقتصادية التي أحدثتها الرأسمالية حيث ذكرت مايكروسوفت أنها ستلغي ما يصل إلى 1850 وظيفة وتسريح موظفيها معظمها في فنلندا وتخفض نسبة تلك الأنشطة بنحو 950 مليون دولار لأنها ستواصل تطوير منصة ويندوز10 ودعم هواتفها الذكية لوميا.
لذا يجب تعويض الإنسان من جراء نشاط الآلة وتعسف قرار الفصل المفاجئ الذي يهدد مستقبل الفرد العامل وفق خطوات تقوم بها الدول، فمن خلال دراسات وعدة بحوث قدمتها كثير من الجهات الرسمية خلصت إلى إنعاش الصناعة وتطوير المعاهد المهنية وتيسير إجراءات التسجيل وبذل المزيد من الإعانات المادية للعاطلين.
فمن العدالة الاجتماعية السياسية معالجة الأزمة وحل مشاكل القضايا المتعلقة بمستقبل الشباب والمحافظة على النسيج الاجتماعي وضمانات الاستقرار وشحذ حيوية العطاء والانتاجية في صدورهم.
في هذه المرحلة العصرية تميزت الحياة برشاقة الحاضر وواقع العالم المادي لذا تضاعف وازداد التكلف والكلفة المعيشية فمن المؤكد أن برمجة الجزء العميق من الوعي اختصر الزمن رغم أوجه الاختلاف بين خصائص الحاضر والماضي، وتحولت هذه الانعكاسات إلى عملية معقدة تنتظر تصحيحاً وحلولاً جذرية عامة تقوم بالتوازن الداخلي والتقني.
وهكذا، فإن كثيراً من المهارات تستحسنها الناس وهي في الحقيقة لا تستطيع تطبيقها بالشكل المطلوب وتظل عبئاً على الجزء المفقود من الحياة الذكية التي تعيشها المجتمعات العربية فمن أحد الأسباب المهمة التي تؤجج الأنا تعاليها على مستواها الحقيقي حتى أصبحت تصورات الفرد أقل من قدراته فقد أصبح يشك وينفي ويصحح ويضلل كثيراً من مشاعره وإحساسه وينكر سائر ما عداها، فلم يعد ينفصل عن الجهاز الذكي الذي يحمله.
وبما أنه عصر الآلة لماذا لا نطور آلياتنا التي زرعت شرائحها تحت جلودنا وامتزجت بدمائنا ونعمل على تبسيط المفاهيم ونحرك أنشطة التعلم إلى وضع التدرج ونصيغها بطريقة إجرائية تكنيكية، باعتبار أن الجيل المعاصر والقادم مجزوءة فاعلية وابداع يجب توظيفها كأدوات لتقنية العلم والطبيعة، أما الجزء الأهم منها فهو الإعلام وتصحيح الصورة المشوشة في عيون الغرب عن الإنسان العربي الذي يستطيع تحويل الواقع إلى جحيم أو إلى منظومة تقنية معلوماتية حديثة.
فقد آمن العالم الأول أن بمقدور الإنسان العربي فعل الكثير وعمل على استعماره وكبح جماحه بالأجهزة الذكية وبرمجته وفق تكوينه وحسب اتجاه التقنية المطورة في الأبعاد اللانهائية.
فكل ما يوجد على أرضنا من تقنية يشارك ظاهرياً في القيم الأساسية ويخفي صوت الموسيقى وبعض التطبيقات لعدم تنسيق المنتجات من الكفايات الثقافية ومعالجة الاختلاف وآدابه وتدبيره، لذا نختار غالباً التشخيص غير الصحيح في حل الأزمة الدفينة التي خرجت عن السيطرة بسبب عموميتها وتم تجاهلها لضمان التوازن الاجتماعي.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
"يحق لك البقاء صامتاً وأي كلمة تقولها ستؤخذ كدليل في المحكمة، كما يحق لك توكيل محامٍ وإن لم تستطع سيتم توفير محامٍ لك.. هل تفهم هذه الحقوق التي تلوتها عليك للتو"..
هذه الفقرة نسمعها كثيراً في الأفلام الأميركية حين تقبض الشرطة على المتـهم.. وتأتي ضمن حقوق المواطن التي تتضمن عدم الضغط عليه للاعتراف بأي تهمة أو التحقيق معه دون محامٍ.. ورغم أنها مستمدة من الدستور الأميركي لم تظهر فعلياً إلا عام 1966 بعد قضية جنائية بدت حينها غير استثنائية.
ففي منتصف ذلك العام ألقت شرطة فينيكس القبض على رجل يدعى إرنستو ميراندا بتهمة اختطاف واغتصاب فـتاة في الثامنة عشرة.. ورغـم أن الشرطة لا تملك أدلة قاطعة ضده (بما في ذلك الفتاة التي لم تتعرف عليه) إلا أنها ضغطت عليه ليتعرف بالجريمة دون حضور محامٍ..
ومن وجهة نظر قانونية يعد هذا انتهاكاً لحقوق ميراندا كونه بقي وحيداً خلال التحقيق ولا يعلم بحقه في عدم الحديث إلا بوجود محامٍ ـــ وهو تصرف لا يعطي للمحققين مصداقية، ويمنح المتهم فرصة تكذيبهم في المحكمة..
وحين تم تحويله فعلاً إلى المحكمة قدمت الشرطة ورقة الاعتراف التي وقعها كدليل قبلته المحكمة وحكمت عليه بالسجن من خلاله.. غير أن محاميه استأنف الحكم مدعياً أن الشرطة أخفت على المتهم حقوقه كمواطن وحققت معه دون محامٍ ـــ وبالتالي ليس لورقة الاعتراف أي قيمة قانونية..
محكمة الاستئناف في أريزونا لم تـؤيد رأي المحامي، فـرفع القضية إلى المحكمة العـليا في واشنطن التي ساندت موقفه واعتبرت ماحدث مخالفاً لحقوق المواطن الواردة في البند الخامس من الدستور (الذي يتضمن فقرة تقول: لا يجوز اعتقال أي شخص بغرض الاستجواب فقط دون وجود دليل مقنع ضده، كما لا يجب أن يجبر أو يضطر لأن يكون شاهداً ضد نفسه في أي جريمة...الخ)..
وبناء عليه لم يتم فقط إطلاق سراح ميراندا، بـل وإجبار ولاية أريزونا على تعويضه (لاعتقاله دون دليل، والتحقيق معه دون وكيل).. ورغم أن المحكمة العليا لم تقدم نصاً صريحاً يتم تلاوته على المعتقلين (كالذي نسمعه في التلفزيون) إلا أنها أكدت في قرارها على حق المتهم في الصمت، وتوكيل محامٍ أثناء التحقيق معه..
وسرعان ما أصبح تلاوة هذه الحقوق شيئاً إلزامياً في جميع الولايات يتسبب تجاهلها أو نسيانها في نسف القضية.. واليـوم تعرف هذه الحقوق باسم حقوق ميراندا Miranda rights رغـم أن أحداً لا يعرف إن كان هـو الذي اغتصب الفتاة أم لا (خصوصاً أن نفس المادة تشير أيضاً إلى حق المواطن في عدم المحاكمة مـرتين على نفس الجريمة)..
ـ نـأتـي الآن إلى السعودية؛ وزارة الداخلية لدينا وضعت قبل سنوات لائحة بحقوق المتهم أثناء القبض عليه والتحقيق معه ومحاكمته.. خذ كمثال المادة رقم 64 في نظام الإجراءات الجزائية التي تقول: "للمتهم حق الاستعانة بوكيل أو محام لحضور التحقيق" والمادة رقم 70 "وليس للمحقق أن يعزل المتهم عن وكيله أو محاميه أثـناء التحقيق".. والمادة التي تؤكد عدم امتلاك المحقق صلاحية توقيف المتهم لأكثر من خمسة أيــام... والكثير من النصوص والمبادئ التي تضمن حقوق المتهم أثناء التحقيق والمحاكمة..
.. غـير أن المشكلة ــ من جهة ــ تكمن في تهاون البعض في تطبيق هذه المواد، ومن جهه أخرى جهل المتهمين بوجودها أصلاً.. وهـذا الأمـر يحـتم على إعلامنا نـشر هذه الحقوق وتثـقيف الناس بهـا ـــ والأهم تلاوتها من قبل الشرطة على المتهمين أثناء القبض عليهم، والتأكد من فهمهم لها قـبل التحقيق معهم.
.. أليس غريباً أن نعرف حقوق المتهمين من خلال الأفلام الأميركية، ونجهل حقـوقاً في بلادنا أقـرتها وزارة الداخلية؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل