قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
هذا ما تقوله المجلة الطبية العريقة لانسيت في دراسة لترتيب 122 بلداً من حيث الخمول.. فسبعة من كل عشرة أشخاص اعتبرتهم الدراسة كسالى في مالطا وسوازيلاند والسعودية وصربيا والأرجنتين.. مسلطة الضوء على أن الخمول يتحول بسرعة لمشكلة صحية كبيرة خاصة السمنة.
كان هناك أناس في بلادنا تموت جوعاً صارت تموت من السمنة! فالسعودية حصلت على المرتبة الثالثة بمعدل خمول 68.8 % بعد مالطا الأولى في العالم بمعدل 72 % ثم سوازيلاند بمعدل 69 %. لكن قبل تناول وضعنا مع الكسل لنتعرف على الموضوع؛ فقد عرف باحثو لانسيت الخمول بالإخفاق في الوصول إلى 30 دقيقة من النشاط المعتدل خمس مرات في الأسبوع أو عدم القيام بتمارين رياضية مكثفة لمدة 20 دقيقة ثلاث مرات في الأسبوع كحد أدنى أو ما يعادلها من نشاط جسدي..
يقول الباحثون، إن نتائج الدراسة تم إصدارها لتتزامن مع دورة الألعاب الأولمبية لتحفيز الكسولين بأن يختاروا العيش لحياة أكثر حيوية وصحة. وأشار الباحثون إلى أن عدم ممارسة الرياضة هو حالياً السبب الرئيسي للوفاة (مرض القلب التاجي والسكري والقولون)، فالخمول مسؤول عن عُشر الوفيات في العالم، منبهين إلى أن ثلث الناس في العالم لا تمارس الحد الأدنى من النشاط الموصى به.
وكانت بعض الصحف المحلية تناقلت هذه الدراسة الأسبوع الماضي على أساس أنها بمناسبة اولمبياد ري ودي جانيرو الحالية، والواقع أنها كانت قبل أربع سنوات بمناسبة أولمبياد لندن، حيث فاجأت البريطانيين بأنهم من العشرة الأوائل في الخمول بالترتيب الثامن بنسبة 63.3 %.. وتناقلت الصحف هناك بسخرية أن البريطانيين جيدون في مشاهدة الرياضة وليس في ممارستها ما عدا نخبة قليلة أظهرت تفوق بريطانيا في الأولمبياد.. وقد أكلتهم الغيرة من الأمريكان (المسترخين آكلي البطاطس المقلية)، إذ نالت أمريكا المرتبة 46 بنسبة خمول 40 %، أي ستة من كل عشرة أمريكيين اعتبرتهم الدراسة نشطين..
أما أكثر الدول نشاطاً في العالم فهي الفقيرة وذلك نتيجة لطبيعة الأعمال التي يمتهنها غالبية الناس، تتقدمها بنجلاديش بنسبة خمول 4.7% أي تقريباً كل السكان نشطين، تلاها موزنبيق 7.1 % والكاميرون 8.3 %. إذا انتقلنا للدول العربية نجد أن الكويت أتت في المرتبة السابعة عالمياً في الكسل 65 % والإمارات في التاسعة 63 % والعراق في المرتبة 14 بنسبة 58 %.. ثم: لبنان 47 %، ليبيا 46 %، موريتانيا 44 %، الجزائر 41 %، تونس 36 %، ولم تشمل الدراسة بقية البلدان العربية.
ما أسباب الخمول؟ تعود أساساً لنمط الحياة العصرية، إضافة للمناخ والبيئة الاجتماعية والتقدم التكنولوجي، حسب الدراسة.. لكن الأسباب قد تكون متناقضة، فأهم سبب مشجع طرحته الدراسة هو المناخ، إذ نالت مالطا المقدمة في الكسل بسبب مناخها الرائع المعتدل الذي يساعد على الاسترخاء، وعلى النقيض السعودية حصلت على مرتبة متقدمة بسبب مناخها الشديد الحرارة..
لكن ليس المناخ وحده المؤثر، فبشكل عام، وجدت الدراسة أن الخمول يرتفع في البلدان ذات الدخل المرتفع، ويرتفع مع التقدم في السن، وهو أعلى في النساء منه في الرجال في البلدان التي بها قيود اجتماعية على المرأة، مثل ليبيا والسعودية (وفقاً للدراسة)، فالسعودية احتلت المرتبة الأولى بالنسبة لقلة النشاط النسائي حسب نتائج الدراسة. أما بين الرجال في الدول الغنية فقد ظهرت بريطانيا واليابان من بين أكثر البلدان كسلاً..
لماذا السعودية حصلت على المرتبة الثالثة في الخمول؟ الدكتور عائض القحطاني الأستاذ المشارك بكلية الطب، ذكر أن السمنة من أسباب ذلك، فحسب الإحصائيات فإن نحو 75 % من السعوديين مصابون بالسمنة أو لديهم زيادة في الوزن.. مرجعاً ذلك إلى بيئة المنزل والمدينة والعمل والمدرسة إضافة إلى العادات المتبعة وقلة توفر أماكن مخصصة لممارسة الرياضة.. وأكد أن المدارس أيضاً تعد بيئة مساعدة على السمنة لعدم وجود حصص رياضية في مدارس البنات.. (صحيفة الوطن).
كما يقول الكاتب الرياضي والأديب تركي ناصر السديري مؤلف كتاب «الرياضة في الإسلام» في حوار صحفي الأسبوع الماضي: ياليت أن وزارة التعليم، وجمعية محاربة الرياضة، تأمل وتدبر وتبصر دعوة عمر بن الخطاب.. وتجلي مقاصدها وغاياتها: علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل.. لو فعلت الوزارة ذلك، ووثقت بقيمة الرياضة وضرورتها لصحة ونفسية وبدن الفرد، وتعرفت على حقوق الإنسان الرياضية لما ترددت من إدخال الرياضة لمدارس وجامعة البنات، ولفعّلت المنهج والنشاط الرياضي في مدارس وجامعات الذكور (صحيفة عكاظ).
الأكيد أن الرياضة تربية بدنية وضرورة صحية جسمانية ونفسية ومهارة جسدية عند التعرض للحوادث الجسمانية، لكن ثمة ثقافة منتشرة لدينا بأن الرياضة للعب والترفيه فقط، لذا تُعامل في المدارس كحصة فراغ، فضلاً عن تقليص الحصص التي كانت مخصصة لها في السابق، وغياب المنافسة بين المدارس والجامعات على الألعاب الرياضية، وغياب الرياضة النسائية في المدارس.. وحتى في الأندية الرياضية تعامل الرياضة لدينا ككرة قدم فقط مما أثر في تدني المستوى الفني لكرة القدم نفسها عما كانت عليه لأن القاعدة المنشطة لها وهي الرياضة بشكل عام قد تدنى الاهتمام بها..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
ما هو الأوجب على الدول متدنية الإنتاج، استهداف مجتمع الرفاه الاستهلاكي، أم كبح الاستهلاك واستهداف مجتمع الإنتاج؟. لدي حدس أرجو خطأه، أن الرؤية الاقتصادية المبرمجة حاليا للتنفيذ تجتهد لاستمرار الرفاه الاستهلاكي. سياحة وترانزيت بضائع وطرح أصول وطنية في سوق الأسهم وإبقاء سوق العمل مفتوحا لتدفق العمالة الأجنبية، كل هذه مؤشرات اقتصاد استهلاكي ترفيهي بالمقام الأول.
فهم الفرق يحتاج إلى مقارنة قديم بجديد، مقارنة ما كنا عليه بما أصبحنا فيه. كل سعودي تحت سن الخمسين لا يعرف حقيقة واقعنا الإنتاجي في الماضي. حتى أواسط السبعينات الميلادية كان المواطن السعودي يعمل ليعيش، بمعنى يعمل لينتج ليأكل، أو يعمل مقابل أجر ليقايض ليأكل، وفي الحالتين كان يعمل ليعيش. الجميع كانوا يشاركون في العملية الإنتاجية بما في ذلك النساء والأطفال. سواء في الواحات أو السواحل، في الجبال أو الصحاري المفتوحة، الكل كان يعمل بما نشأ وتربى عليه. كان الإنتاج متواضعا لكن ليس ريعيا يأتي بلا مجهود، بل يتطلب مجهودا شاقا جدا يبعث في النهاية على السعادة بالمحصول والاعتزاز بالمتحقق.
في تلك الأزمنة لم يكن للدولة/ الحكومة دور مركزي في تأمين العيش ولا مصادر مالية تزيد عن المرتبات المتواضعة لحفظ الامن ومسك الدفاتر البيروقراطية وحسب التياسير بناء مدرسة أو مستوصف هنا او هناك. كلمة الرفاه لم تكن موجودة، والدولة/ الحكومة لم تكن قادرة على فتح الأبواب للهدر الاستهلاكي والاستقدام المفتوح والسياحة العبثية، ولا تستطيع صرف الأموال على مشاريع تكون فيها الوجاهة والفخامة جزءا معتبرا من التكاليف. بالمختصر كانت الحياة متواضعة جدا، لا رفاهية ولا دلع ولا سياحة أو برطعة استهلاكية، مجرد حياة صحية ومستقرة وتكافلية. من علامات صحة الحياة تلك أن المواطن بشقيه كان صلب العود مستقيما كالرمح، والدولة/ الحكومة تحسب المصاريف بالهللة. رغم المحدودية تلك أنجزت في تلك المرحلة قفزات هائلة في التعليم والبعثات الخارجية ثم تعليم البنات وكانت الرعاية الصحية الأولية أفضل من الوقت الحاضر. في الناحية الاجتماعية كان الناس يضحكون أكثر ويرقصون في الأفراح ببهجة أكبر، ولا يفترون على بعضهم بالكذب والانتقاص، ولا الأبناء يقتلون أهلهم ولا البنات يهربن من البيوت وكانت الأبواب مفتوحة على الشوارع.
إذا حصل شيء ما فكك البنيات الإنتاجية القديمة وغطى على بصرها فسحبها نحو الكسل والاستقدام والفجور في الاستهلاك لدرجة امتلاء القمائم بما كان في القديم يعد من أنفس المأكل والمشرب والملبس. انتقل المجتمع لغياب من يفكر له من استهداف الإنتاج للعيش إلى استهداف الرفاه الاستهلاكي بدون إنتاج. كانت قفزة غبية حدثت بحسن نية. ما حصل كان أن الدولة/ الحكومة وجدت فجأة خزائنها قد امتلأت بعائدات النفط دون توقع، فضخت الكثير من تلك الأموال من الاعلى إلى الأسفل، بافتراض أن هذا الشعب على مر الدهور والعصور كان فقيرا ومحروما من مباهج الحياة، فلماذا لا يستفاد من هذه الفرصة النادرة للنغنغة والفرفشة والانتقال من النوم على الأرض وتوسد الذراع إلى المخدة والسرير.
لم يرد أحد آنذاك التفكير في التحولات السيئة المحتملة، أي التحول من ارتباط الإنتاج والأكل بعرق الجبين إلى رفاهية الحياة الدودية الطفيلية والرمرمة على خراج الأرض.
والآن وقد حصل ما حصل ما هو الحل؟. الحل في جملة واحدة أن تعيد لنا الدولة الحكومة، لأنها هي القادرة على ذلك، عقلنا الإنتاجي الوطني القديم في خططها التنموية الحالية والمستقبلية، وتبتعد عن الترميم لاستبقاء نفس المفاهيم بهدف إطالة الحقبة الاستهلاكية. نريد العودة إلى المواطن الذي يعمل ليعيش، ومن الأولويات نحو ذلك الاستغناء عن العنصر الخدماتي الأجنبي سوى ما تتطلبه ضرورة المرحلة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
لعل أشهر قضيتين في المحاكم السعودية تلك التي حدثت بمشاركة الجن، كان أولها قاضي الجن بعد تورطه في قضية اختلاس، ثم ادَّعى أن جنياًَ تلبَّسه، وأنه يُعَالج بالرقية الشرعية، وقد تمت تبرئته في المحكمة الإدارية، والقصة الأخرى كانت حكْماً قضائياً بقتل رجل في الثمانين من عمره بعد قبول القاضي شهادة نفر من الجن على الرجل المسن، ولم يصدر حسب علمي أيَّ نفي أو تصحيح لهذه الرواية المتداولة..
ربما تكشف هاتان الروايتان جانباً من الحقيقة المرة التي نحاول تجاهلها في كثير من حواراتنا، وهي أننا مجتمع لا يعيش كلية في الواقع المحسوس وظواهره كبقية الشعوب، ولكن نعيش حالة فيما بين الشهادة والغيب، وهو ما قد يكون أقرب لحالة انفصام جزئي عن الواقع، وهو ما سهل عمليات الاحتيال، والتستر على بعض الجرائم الشنيعة بستار القدسية والتنزيه.
هناك من يعتقد أن التيار النقدي يحارب التدين أو المفاهيم السامية للدين، ولكن ذلك غير صحيح، فالتدين ظاهرة شخصية واختيار فردي لا يمكن الاعتراض عليه، لكن الإشكال هو فعل الجريمة باسم الدين، ثم إلباسها رداء القدسية، أو الدفاع عنها، إما بالصمت أو عدم نظامية الإجراءات المتبعة..
لذلك كان الموقف في غاية الاستنكار من جرائم القتل والإرهاب باسم الدين، وذلك عندما شنت بعض الطوائف الدينية الحرب على المجتمعات باسم التكفير أو نشر العقيدة الصحيحة، في حين ندرك أن مصالحهم تختفي خلف أقنعة الخطاب الديني أو الطائفي العنيف.
كذلك لا تقلُّ جريمة السرقة باسم الدين عن القتل في شناعتها، وتعريف السرقة اختلف عن أزمنة السلف، والذين كانوا يقدمون مفاهيم لا يمكن قبولها في العصر الحاضر، فعلى سبيل المثال لم يعد هناك مؤلفة قلوبهم، يحق لهم مال الأعطية من بيت المال، كذلك غابت ثقافة الغنيمة في عصر التنمية والدخل القومي ودخل الفرد، ولم يمكن قبول تقسيم الدخل العام بين الناس على أنه غنيمة..
لهذا الأسباب علينا إعادة تقييم مفاهيم الجريمة حسب لغة العصر، فالقتل باسم الدين هو جريمة، كذلك السرقة تحت غطاء الدين أيضاً جريمة كبرى، وأيضاً الادعاء بالاتصال بقوى الغيب كالجن لتبرير جريمة، أو الادعاء بأخذ شهادتهم ضد إنسان، هو ضرب من الخيال المهووس بالفكر الإجرامي والمتلبس بالدين.
يتفق الكثير أن الحداثة الغربية اتخذت مواقف في غاية العدائية ضد تسلط الكنيسة واستغلالها لقيم الغيب في تسيير الواقع وفق أهواء رهبانها، لكن تمادي الرهبان في استغلال سلطة الله جعلهم في موقف لا يُحسدون عليه عندما تم إقصاؤهم من الحياة السياسية والاجتماعية، لسبب استغلالهم الشنيع في تطويع التفسيرات الدينية لمصلحتهم المادية والشخصية..
في تاريخنا الديني كان الموقف من إدراك تدخل قوى الغيب في الحاضر قضية خلاف بين علماء الدين في ذلك الزمن، ولم تكن محسومة على وجه الإطلاق، وحاول بعض العلماء تقديم تفسيرات دينية تعتمد على نصوص قرآنية في إبعاد معرفة الإنسان بتدخل الغيب في الأحداث الدنيوية، وربط الواقع بأحداثه الملموسة، لكنهم فشلوا، مما فتح الباب في العصر الراهن لاستدعاء الحداثة الغربية لوقف التسلط والجرائم باسم الدين ..
من المفاهيم الشائعة والخاطئة أن يعتقد البعض أن التدين علامة على الصلاح أو الإصلاح، وهذا غير صحيح، فسيكولوجية الاستقامة تختلف في تكوينها عن التدين، وصلاح الإنسان في حياته العملية والمهنية والاجتماعية له علاقة أساسية بالتربية أولاً، وثانياً بصلاح النظام والمجتمع، ويرتبط أيضاً بالعدالة والحزم في تطبيق القوانين على الجميع بدون استثناء، وفي تعزيز مفاهيم إصلاحية في قضايا الكسب المشروع والعمل..
خلاصة الموضوع أننا لازلنا عاجزين عن تجاوز ذلك الخلط العجيب بين الغيب والواقع، وذلك لأسباب لها علاقة بالتحيز الأيدولوجي أولاً، وثانياً بعدم الإقدام على تقنين القضاء بمصطلحات قانونية صرفة، لا يمكن أن تنحاز إلى تفسير ديني عن آخر، وإذا لم نفعل ، فعلى المحاكم أن تكون مستعدة أيضاً للنظر في قضايا العين والحسد ..!، والله المستعان.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أتى القرآن الكريم ليواصل المسيرة الإلهية في الدعوة إلى
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
خطأ جريدة الرياض المعتذر عنه باحترام ومهنية عالية، كشف نسبة ليست قليلة من الاحتقان لدى نوعية من البشر الذين يطاردون الهفوات غير المقصودة ليجعلوا منها كارثة كبيرة وأم المصائب، الاعتراض على الخطأ سواء كان مقصودا أو غير مقصود حق شريف لكل مهتم بالبحث عن الحقيقة، بل حتى الاعتراض على الصواب في مهنة الإعلام أمر مقبول في حال تنوعت مصادر الحقيقة وتقاطعت الاتجاهات، "الرياض" اخطأت طريقها المعروف عنها في الأزمة السورية في نشر الغرافيك الذي أثار الجدل، وذلك نتيجة خطأ في النقل وليس الترجمة، وكانت الإشكالية في نقل الترجمة بصحتها من رويترز، فبدلاً من أن يغير المحرر كلمة المتمردين بكلمة الثوار - تماشياً مع سياسة الجريدة الداعمة لثورة الشعب السوري ضد نظام بشار- وضع الكلمة كما جاءت بالأصل من وكالة رويترز، خطأ قد يحدث سهواً أو استعجالاً، أو إهمالاً، وكلف "الرياض" الاعتذار، وهذا ثمن عزيز قدمته لقرائها الأعزاء.
الباحثون عن الأخطاء أو مروجو ثقافة الغضب بين متصفحي الانترنت، وجدوا في هذا الخطأ ضالتهم المنشودة، "فهذه "الرياض" وأخطأت" وعمدوا على تركيب سفالتهم على هذا الخطأ فزعموا ان هذه الجريدة تعمل ضد المعارضة السورية وان هذا اتجاهها المعروف عنها، قراء "الرياض" يعرفون جيدا موقف جريدتهم من الثورة، ومن كان خارج دائرة القراء ينبئه خبير: فموقعها الالكتروني يتيح خاصية البحث في الأعداد السابقة، والتأكد من تأييدها للمعارضة قضية سهلة ومتاحة، المحزن في الموضوع هو كمية الكذب والتزييف المخيف في الحقائق، والتعمد بوقاحة في حمل هذا الزيف والجري به من موقع الى موقع، تحذيرا وتشهيرا، وكأن جريدة الرياض عملت لقاء مع بشار ونشرته تأييدا، أي دم بهذه الوجوه، وما هو تعريف الحياء لديها؟
خطأ "الرياض" من الواضح انه غير مقصود والدليل اعتذارها المعلن والمنشور في صدر صفحاتها، ولكن الخطأ المقصود هو ما قام به بعض الكذابين، الذين جمعوا الأخطاء البسيطة بأهواء كبيرة لخنق الحق والموضوعية، أهواء لا يمكن ان تكون عارضة أو صبيانية، بل تعبر عن مواقف لأشخاص لهم أهدافهم المدروسة، ويحرصون على تقديمها للناس بعناية شديدة، فاعتراضهم على الخطأ لم يأتِ بشكل مطالبة بتوضيح المقصد منه أو أسبابه، ليظهر لهم الخطأ إن كان متعمدا لهم حق الرد وإن كان غير مقصود لهم حق الاعتذار، هكذا تصحح الأخطاء وهكذا يرد عليها، أما ركوب ظهور الأخطاء غير المتعمدة، لنشر المواقف المشبوهة في لغتها ومسارها وأهدافها فذاك أمر لا بد أن يفضح، فالتشجيع على تسويق ثقافة الغضب في شبكات التواصل الاجتماعي عمل منظم ومدروس بعناية، وإلا كيف يتحول خطأ في جريدة إلى ثورة فضائحية ممقوتة، خطأ لم يكشفه الاعتذار اللاحق بل سيل من الأخبار والتقارير والمقالات الداعمة للمعارضة السورية والمنشورة بهذه الجريدة منذ بداية ثورة الشعب السوري.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لم نتوقع هذا الهجوم الكاسح وردود الأفعال العنيفة، التي تلقتها صحيفة «الرياض» سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو الاتصالات التي تلقيناها من داخل وخارج المملكة، مستفسرين عن فحوى وهدف هذا الخطأ الذي ورد في شرح تصميم جرافيك ونشر من إحدى الوكالات المعروفة يشرح بها تفاصيل رسم توضيحي عبارة عن دلالات المعارك التي تدور في مدينة حلب في سوريا، وهو عبارة عن جرافيك يشبه نسخ صورة ربما يخطئ المحرر في اسم صاحب الصورة إذا كان محمداً أو أحمد أو وزيراً أو سفيراً، وهو بالأساس ليس افتتاحية صحيفة أو رأياً مستقلاً أو تحقيقاً أو تقريراً لكي يصبح وثيقة إدانة مع أو ضد أحد.
والذي لا يخطئ لا يعمل خصوصاً في العمل الصحفي، فما بالك بالذي يعمل في صحيفة يومية ضخمة لا تتوقف عن الركض الصحفي والزخم الإعلامي منذ أكثر من 50 عاماً، لم تتوقف يوماً واحداً أو تتخلى عن رسالتها المهنية والإعلامية لخدمة الوطن والقراء والمتابعين داخل وخارج المملكة، ولكن استغربنا من هذه الحملة التي تشكك في إعلامنا الوطني السعودي الذي دائماً يقف ويآزر القرار السياسي العادل لحكومتنا الرشيدة، لنصرة قضايا الوطن والأمة، والذي يعمل بصحيفة يومية كالمقاتل في الخطوط الأمامية حامية الوطيس، ممكن أي خطأ أن يكلفه حياته ثمناً في المعركة، إذا ما كان ذكيا ونبيها وحريصاً ومتحصناً بعدته العسكرية وفطنته القتالية، مثلما هو الصحفي الذي لديه حس صحفي وفطنة إعلامية ومهنية وحرفية لنجاح وضمان رسالته الإعلامية السامية.
ونحن كإعلاميين وصحفيين وأكاديميين متخصصين في الإعلام نعي وندرك ونعلم الخطأ في العمل الصحفي وارد ومتكرر وأحياناً يكون مقبولاً، لحجم وكثرة التعاطي مع الخبر اليومي سواء أكان خبراً سياسياً أم محلياً أو اقتصدياً أو ثقافياً، وكثافة المحتوى لهذه الصحيفة العريقة التي عرفنا مقدار أهميتها وتأثيرها من جديد من خلال كثافة ردود الأفعال القوية والسريعة التي تفاعلت بشكل موسع ومكثف، عندما وقع هذا الخطأ غير المقصود، والذي لا يعبر عن وجهة نظر الصحيفة لا من قريب ولا من بعيد، ولا ينسجم مع توجهات الدولة وإعلامها.
إلا أن التهويل في وسائل التواصل الاجتماعي والضجة العارمة تعكس مدى مصداقية وقوة «الرياض» التي دائماً تكون بالمرصاد حينما تتعرض لهفوة بسيطة، وهكذا هو قدر الكبار حينما يخطئون، ولكل جواد كبوة؛ وحسناً فعلت «الرياض» بتوضيح الاعتذار الذي يجدد ويقوي عرى العلاقة المتينة والمتناغمة بين هذه الصحيفة وقرائها ومتابعيها الذين يحبونها ويحرصون عليها.
*المدير الإقليمي لصحيفة «الرياض» في الإمارات
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أنا أحد الذين انشدّوا إلى رسائل التواصل الاجتماعي في عالمنا العربي عن إمكانية أو لا إمكانية وصول هيلاري كلنتون إلى البيت الأبيض. حتى ان بعض الإذاعات طرحت استفتاء عن قبول أقطار عالمنا العربي بامرأة لتكون رئيساً. المحطات التي كلفت نفسها طرح هذا الموضوع على مشاهديها أو مستمعيها، تحلم ! . الآن عالمنا العربي يبحث في الحال السيئة التي وصلت إليها شعوب، بل مقدرات الناس أو حياتهم أو معيشتهم اليومية، فمن أين لهم أن يُفكروا في فرضية تسنّم امرأة سدة الرئاسة. "حنا وين.. وهالمحطات وين".
توالت ردود الفعل على ترشيح هيلاري كلينتون للرئاسة الأمريكية رسميا عن الحزب الديموقراطي. واعتبر البعض الترشيح دفعة لطموح المرأة نحو شغل المناصب السياسية الهامة. بينما أشار آخرون إلى ان هذه فترة استثنائية من تاريخ العالم حيث تحكم النساء عدداً من الدول الهامة كبريطانيا والمانيا واسكتلندا، ويمكن أن تنضم إليها الولايات المتحدة في حال فوز كلينتون. على الناحية الأخرى قارن عدد من الفتيات في العالم العربي على شبكات التواصل الاجتماعي بين ترشيح كلينتون وأوضاع المرأة في العالم العربي.
ثم لو تحدثنا عن الشرق فتكمن الصعوبة في الخوف من مخالفة ما جاء في العرف والأثر وماذا يقول الداعمون لفكرة تولي المرأة رئاسة الحكومة بأن العرف أو الأثر الفقهي نفسه لا يتضمن منعاً وأنه مرتبط بحادثة غير قابلة للتعميم (بلقيس)
وقد تكون بعض المجتمعات العربية أقل تشدداً من أخرى في مسألة تقبل المرأة في المجال السياسي، ومع أنه ليس نادراً اليوم مشاهدة نساء يقارعن السياسة في عدد من الدول العربية إلا أن مسألة جلوسهن على كرسي الرئاسة لم يتحقق حتى اليوم ووجد السؤال الذي طرحناه على متابعي بي بي سي عربي على وسائل التواصل الاجتماعي تفاعلاً كبيراً، وقد رد حوالي ألف مستخدم على الأسئلة"هل توافق أن تتولى امرأة رئاسة الدولة في بلدك؟
الظريف أن أحد من شملهم الاستقصاء قال : "المرأة العربية لا تصلح لقيادة السيارة فكيف بقيادة الوطن؟ لا أصوّت لها ولا أثق بها حتى في قيادة المنزل."
وقالت أخرى: أولاً دينياً فيها شبهة، ثانياً أسوأ شيء في الدنيا أن تكون المرأة رئيساً في أي عمل، إنها تضطهد أي زميلة تعمل معها خصوصاً لو كانت حلوة، ثم بشكل عام المرأة فاشلة إدارياً."
والمؤيدون والمؤيدات تشبثوا بمقولة ان المرأة في أوروبا وأمريكا وأفريقيا وصلت إلى أعلى المناصب وأكثرها حساسية من بينها وزيرة دفاع، ووزيرة الأمن الداخلي، ووزير أول، ورئيسة دولة.
بل إن دولاً في العالم الثالث مثل الأرجنتين وشيلي والبرازيل والهند تولت رئاستها نساء ودولاً إسلامية مثل باكستان والبنغلاديش تولت المرأة فيها منصب وزير أول.
- Details