قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
قـبل فترة قالت صحيفة الأوبزيرفر اللندنية إن قدرات الكمبيوتر ستتطور في عام 2050 إلى درجة قدرتها على تخزين واسترجاع ذكريات البشر بعد وفاتهم. ففي ذلك الوقت سيصبح بالإمكان تحميل كل ما يحتويه الدماغ البشري على كمبيوتر محمول أو قرص منقول، وقالت الصحيفة إن ذكريات البشر سيتم استعادتها مستقبلا بالصوت والصورة والبحث في أرشيفها بدلالة اليوم والشهر والسنة.. وهذا يعني أن وفاتنا مستقبلا ستـحدث -كما تحدث منذ الأزل- بطريقة طبيعية باستثناء بقاء أفكارنا وذكرياتنا كنبضات إلكترونية تعيش إلى الأبـد على شبكة الإنترنت أو في قرص صلب يملكه أحدهم!!.
.. وحتى تتوفر هذه التقنية المتطورة يمكن القول إن وسائل التخزين السحابي (التي توفرها محركات البحث الكبرى) تحولت هي ذاتها إلى أرشيف ذكريات شخصي ومصور للإنسان.. وتعتمد هذه الخدمات -كما تعرف- على تسجيل كافة الصور والرسائل والأفكار والملاحظات الشخصية -بل وحتى محادثاتك التلفونية إن أردت- في أرشيف إلكتروني ضخم بحيث يمكنك الدخول عليها لاحقا من أي كمبيوتر، وكانت شركة ميكروسوفت قـد أصدرت برنامجا -يعد بدائيا مقارنة بالفكرة السابقة- يدعى ذكريات حياتي.. وعمليات التخزين في هذا البرنامج تتـم بلا تدخل منك ويجري نسخها تلقائيا على آليات تخزين ضخمة في مراكز الشركة الكبرى.. كما سيتم إنشاء موقع خاص على الإنترنت في حالة رغبت بذلك يحجز على الشبكة مساحة دائمة لتسجيل ذكرياتك وآرائك وتجاربك الشخصية بحيث تصبح بمثابة قرينك الإلكتروني -الذي يعمر بعـد وفاتك قرونا طويلة-!!.
.. أما بخصوص الاحتمال الذي ذكرته الأوبزيرفر فـسيصبح متوفرا في المستقبل بفضل فهمنا المتزايد لطريقة عمل الذاكرة -من جهة- وتطور طرق التخزين والاسترجاع الإلكتروني من جهة أخرى، وحينها لن يختلف استنساخ المعارف المخزنة في الذاكرة عن استنساخ المواد المسجلة على قرص كمبيوتر واستعادتها كما هـي.. ولك أن تتصور علماء ونوابغ يعيشون في القرن القادم -وحين يصلون لسن التقاعد- يستدعون إلى وزارة "التلقين العلمي" لعمل نسخة من عقولهم النيرة، وهناك يستقبلون بترحيب شديد ويحدد لهم موعد لاستنساخ ذكرياتهم ونقلها إلى أدمغة مجموعة مختارة من صغار السن!
وحين تنتشر هذه التقنية -وتوزع الأقراص في الأسواق- سيتاح تعلم عشرة لغات في يوم واحد والحصول على الدكتوراة في ربع ساعة واكتساب جميع المعارف في أيام قليلة.. وهذا يعني إلغاء فكرة المدارس من أساسها وظهور مراكز متخصصة لتلقين الطلاب جميع أنواع المعارف خلال أسبوع أو أسبوعين.. ولا يلزم الطالب حينها سوى تحديد التخصص الذي يرغب في استيعابه ثم يتوجه إلى غرفة التلقين المخصصة حيث تحشر المعارف برأسه حشرا.. وحينها فقط سيصبح أغبى البشر أكثر عـلما من (درزن) دكاترة هذه الأيام!.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
استقبل الوسط الرياضي قبل أسابيع ، قضية خطيرة تمس مبادئ وثوابت، رسخت لدى الرياضيين منذ تأسيس الأندية والملاعب، ولم تطرح للمرة الأولى، لكن الجديد فيها أن الطرح كان من الهيئة الرياضية، فأصدرت بياناً كشفت فيه عن وجود تلاعب بالدرجة الأولى، وتوعدت بعقوبات صارمة بعد أن يطوى ملف التحقيقات بهبوط المتلاعبين، وينتظر صدور القرار الذي ربما يكون تاريخياً لأول مرة بتاريخ الكرة السعودية، فالهيئة الرياضية ومن خلال بيانها، يبدو أنها تتجه لإيقاع عقوبات قاسية.
منذ أعوام وأسطوانة التلاعب بنتائج المباريات، تظهر مع اقتراب دوري الدرجتين الأولى والثانية من خط النهاية، تُتهم أندية سواءً إعلامياً أو ترمى هذه الاتهامات من دون الإعلام، معظم هذه الاتهامات تذهب أدراج الرياح، وأخرى يُفتح فيها ملفات تحقيق مازالت معلقة، وآخر القضايا التي علق ملفها ، مباراة الدرعية والقادسية الموسم الماضي التي تفجّرت إعلامياً وظهر حينئذ المتحدث الرسمي باسم الاتحاد السعودي لكرة القدم عدنان المعيبد، وكشف عن بدء التحقيقات بهذه القضية، ولكن القرارات لم تصدر بعد.
لماذا التفاعل جاء قويّا مع القضية الجديدة ؟ .. قبل الإجابة علينا أن نتفق أن ما حدث – إن صحت الاتهامات –، هو أمر خاطئ ولا يمت للكرة السعودية بصلة، ويجب أن تصدر العقوبات ولا خلاف حول ذلك، لكن لماذا غابت حدة الخطاب من الهيئة الرياضية عن قضايا مشابهه؟ إن كانت استفاقت مؤخراً وقررت أن تتشارك بحل مثل هذه القضايا الهامة ، فهذه خطوة إيجابية لاسيما في ظل جمود وصمت اتحاد الكرة، وهذا الجمود والصمت ليس وليد اليوم، بل امتداد لأعوام سابقة كان اتحاد الكرة فيها متفرجاً على المشهد في جولات الحسم، يرى الاتهامات تتطاير يميناً ويساراً ولا يحرك ساكناً.
أهم ما يُستخلص من ملف هذه القضية قبل النظر للقرارات هو وجوب الاهتمام مستقبلاً بجولات الحسم، من خلال تسليط الأضواء عليها، والتشديد على القناة الرياضية – باعتبارها الناقل للدرجة الأولى – في نقل جميع اللقاءات، لتكون المباريات على منظر من جميع الرياضيين، ولا تقتصر على الحاضرين داخل المدرجات، إلى جانب التشديد على مراقبي المباريات ، في رصد وتدوين جميع الأحداث التي تصاحب هذه المباريات، لأن اسطوانة التلاعب بنتائج المباريات لم تظهر لأول مرة، بل تكاد تتكرر كل عام .
لعلّ تفجر ملف هذه القضية يكون السبب في توجيه الأعين لهذين الدوريين، فالدرجة الأولى والثانية فيهما من التنافس والإثارة الشيء الكثير، وغالباً ما تكون الجولات الأخيرة هي الحاسمة في مراكز الصعود والهبوط، لذلك بات الحديث عن مباريات خارج الملعب أكثر من المباريات داخل الملعب في سباق الأمتار الأخيرة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
بعد مرور عام على توقيع الاتفاق النووي الإيراني، بدأت تظهر مؤخرًا بوادر الفشل فيه، وعدم مصداقيته، والخداع الذي يظهر من ورائه، والتساهل الواضح من إدارة الرئيس أوباما، تجاه نظام طهران، فلا تفكيك للبرنامج النووي الإيراني، وما زالت عمليات تخصيب اليورانيوم تجري سرّا، وليت الأمر توقف عند ذلك، بل كانت محاولات الحصول على تكنولوجيا تستخدم لتطوير أسلحة نووية وقاذفات صواريخ - حسب المكتب الفيدرالي لحماية الدستور في ألمانيا - قد زادت إلى 141 محاولة مقارنة بـ 83 محاولة في العام 2014. وهو ما حذرت منه وكالة الاستخبارات الألمانية المجتمع الدولي بعد الاتفاق المزعوم حول برنامج إيران النووي، بأن هناك خدعة بلعتها الدول الموقعة، والمجتمع الدولي، من أن إيران ستتخلص من برنامجها النووي العسكري!
كان يسود اعتقاد لدى الدول الأوروبية بأن الحراك السياسي في إيران، بعد رفع العقوبات الاقتصادية، قد يسهم في دخول أسماء معتدلة في الحكومة، لكن ما يحدث عكس ذلك، فلم يزل المتشددون يحكمون القبضة على نظام الحكم في إيران، ولعل أضحوكة انتخاب آية الله أحمد جنتي رئيساً لمجلس الخبراء في مايو الماضي، يشير إلى عدم وجود أي بوادر حقيقية وجادة للتغيير، خاصة أن أحمد جنتي هو الأكثر راديكالية بين المتشددين في إيران، من خلال تصرفات كثيرة تؤكد ذلك، أبرزها منعه لمشاركة نحو ثلاثة آلاف مرشح إصلاحي من دخول الانتخابات البرلمانية في فبراير الماضي، عندما كان رئيساً لمجلس صيانة الدستور، وغير ذلك من الأفعال التي تشير إلى أن الوضع يتفاقم في إيران، وذلك باستبعاد أي سياسي إصلاحي، أو تصفيته، وبما يعني أن وصول هؤلاء المتشددين إلى المزيد من المليارات المجمدة في البنوك الأجنبية، بعد الاتفاق النووي، يعني المزيد من إحكام القبضة على الحكم، ومنع الإصلاحيين من الدخول في الانتخابات المزعومة، واستمرار السياسة الخارجية العدوانية، التي لم تتوقف من العبث في الدول العربية!
إن ما يحدث مؤخرًا في إيران من مظاهرات شعبية الداخل، ومؤتمر ضخم تقوده المعارضة في المنفى، تحديداً في فرنسا، إنما يؤكد أن الوضع لم يعد يُطاق تحت حكم ووصاية نظام ديكتاتوري، ووجود هذه المعارضة في المنفى، وسعيها إلى تحرير الحكم من سلطة المتشددين، ووجود اسم سياسي إصلاحي مهم، كالسيدة مريم رجوى، وسلسلة الإعدامات والتصفيات التي تعرضت لها عائلتها، وغيرها ممن يمكن أن يقودوا هذا البلد المؤثر على المستويين الإقليمي والدولي، كي يصبح عنصرًا فاعلاً وإيجابياً فيهما، بدلاً من كونه الآن مصدرًا للقلاقل والتدخل في الشؤون الداخلية للدول في الشرق الأوسط.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
هل هناك مهنة أفضل من مهنة؟! هل اعتبار البعض مهنة ما، على رأس المهن، اعتباراً موضوعياً وصحيحاً؟! هل يمكن أن نقول عن مهنة من المهنة، إنها تصلح لفئة ما، ولكنها لا تصلح لفئة أخرى؟!
الإجابة دائماً بالنفي. فكل مهنة لها معاييرها، ولها مقاييس نجاحها، ولها من يعشقها، ومن لا يميل إليها. وكون شخص ما يعمل في مهنة ما، لا يعني أنها المهنة الأفضل، فالطيار لا يختلف عن المخرج التلفزيوني، وأخصائي العلاج الطبيعي لا يختلف عن مهندس مراقبة التشققات الأرضية. كل المهن في النهاية مهن، والتميّز مرتبط بالعاملين فيها.
وضع الشاب «علي يوسف» اسمه بين قائمة أشهر طهاة العالم، محوِّلاً حلمه الذي طالما كان يراوده إلى حقيقة صاحبتها عزيمة وإصرار، تقلّد على أثرها إدارة مطعم شهير في أكبر فنادق العاصمة الرياض. بدأ علي يوسف تجربته الفريدة من منزله العتيق وسط القصيم، وظهرت إبداعاته في الرحلات البرية، إلا أن الأقدار ساقته إلى العمل بعد أن أكمل المرحلة الثانوية العامة في أحد القطاعات الحكومية في قسم الصيانة، كان خلالها يقدِّم ملاحظاته ورؤيته لأحد «الطباخين»، لتكون من هنا بدايته في العمل «شيفاً»، بعد أن دخل في تحدٍّ مع «الطاهي» الآخر.
مرحلة التحدي نقلت يوسف من العمل في قطاع الصيانة إلى العمل طاهياً في مطاعم متفرِّقة، شارك خلالها في تقديم الأكلات الشعبية والعالمية لكبار ضيوف وزوار المملكة، نال على أثرها عدداً من الجوائز المحلية والدولية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
غرد السياسي (المحنك) سلمان العودة في تاريخ 7-7-2012م بتغريدة أنقلها لكم بالنص يقول فيها (لم تقم حرب أهلية في ليبيا كما هدد الطاغية, الناس بخير واستوعبوا الموقف واندمجوا في عملية ديمقراطية رائعة). لا أحتاج أن أبين لكم فشل توقعاته وتحليلاته فما يحصل في ليبيا، من مآسي وأهوال ودماء يشيب لها الولدان كما يقولون، يؤكد ما كنا نقوله عن الصحويين، كبارهم وصغارهم، أغيلمتهم وعواجيزهم، فهم في شؤون السياسة وتحليلاتها واستشراف مآلاتها، على قدر كبير من الجهل ومحدودية الرؤية، وهذا الجهل ليس اتهاما دونما دليل، وإنما تثبته رهاناتهم وكتاباتهم وأقوالهم بأنفسهم.
ابن عودة هذا، ومعه ثلة من أقرانه، كان قد (عارض) الدولة حينما استقدمت القوات الأجنبية بهدف ردع صدام أثناء غزو الكويت، وصعّد في خطبه التي كان يروجها في أشرطة الكاسيت حينها، والهدف أن يستثمر (الخوف والهلع) الذي استحوذ على السعوديين أثناء غزو الكويت؛ فقد ذهبت به (عبقريته) السياسية إلى أن السعوديين سيرفضون الاستعانة بالقوات الأجنبية (الكافرة)، غير أن توقعاته باءت بالفشل، رحلت القوات الأجنبية وعادت المملكة أكثر قوة ومنعة؛ فشل المسكين وقضى جزءا من حياته موقوفا، فقد قضت لجنة خماسية من كبار العلماء برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - بإيقافه، هو واثنين من أقرانه من الصحويين المشاغبين.
ومن يتابع ويرصد تغريداته في (تويتر) عن الأوضاع السياسية والأمنية يجد أنه غالبا ما يورط نفسه، ويراهن ويفشل؛ ما يؤكد أن بينه وبين السياسة، فضلا عن الحصافة، (وقفة نفس)؛ فالسياسي المتمكن لا تتحكم فيه أحقاده وأهواؤه، فلا يتحرك ولا يتخذ موقفا إلا بعد أن يكون قد قرأ الأوضاع التي تكتنف هذا الموقف بعناية وحذر، مستشرفا ما قد ينتهي إليه من نهايات، فلا يُقحم نفسه في مواقف تعود عليه بالخسران. فمرة - كما هي عادته -غرد تغريدة متعجلة يريد منها أن يؤجج الرأي العام على السلطات الأمنية، عندما مُنعت مجموعة من الأغيلمة المتطرفين الاعتصام في بريدة، فظن أنها فرصته السانحة للنكاية بالسلطة، فكتب في تويتر: (الذين يدافعون دفاعا أعمى عن الأمن وإجراءاته يسهمون في الاحتقان ويوغرون الصدور. #اعتصام بريدة #إصلاح_لاعنف #اعتقال #السعودية #حسم).. وفي الأسبوع الماضي أعلنت وزارة الداخلية عن انتحاريي القطيف، فكان من ضمنهم واحد من المشاركين في هذه الاعتصامات، فوضع نفسه في موضع من يناصر الدواعش ويدافع عنهم دون أن يعي، بينما كان هدفه أن تكون هذه الاعتصامات (الشرارة) التي تشعل أوضاع الاضطرابات في المملكة مثلما اشتعلت أوضاع المصريين في بدايات الربيع العربي.
وختاما أقول: إن هذا الرجل المسيس المتخبط، يورط نفسه في مواقف سياسية خاسرة، مرة تلو الأخرى، ويفتقر بكل وضوح إلى سعة أفق وذكاء يستطيع بها أن يكون ذا شأن في المعارضة السياسية المحترفة؛ وقد كان من المفروض بعد فشل كل رهاناته السياسية أن ينزوي ويبتعد عن الأنظار إلا أنه بصراحة أقرب الناس لذلك الذين يسمونه في أمثالنا الشعبية (وجه ابن فهره)، يفشل ولا يستحي من الفشل.
إلى اللقاء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
أجول بنظري وأعصف ذهني حول ما يجري في منطقتنا وفي العالم، فتأخذني حالة من الاستغراب والذهول والصدمات غير العادية بما وصل إليه الحال في دنيانا، حيث لم يعد أيٌ منّا آمناً أينما كان موقع قدمه، ومن دون أن يلوح بالأفق حلٌ للمشكلة، وفي زمن لم نعد نملك فيه المصباح الذي يضيء لنا دياجير الظلام، أو يسعفنا في تلمس طريقنا في أنفاق وسراديب مظلمة.
* *
تأخذني الحيرة، ويشتت أفكاري، ويزيل من شفتي ابتسامتها، كلما فكرت بأننا نسير نحو المجهول، دون وجود عاقل قادر على كبح جماح الأشرار في دولنا وبين أممنا، ومن غير أن تكون هناك قوة رادعة لديها القدرة على هزيمة القتلة والمجرمين، فلا تبقي منهم ولا تذر.
* *
وأمضي أيامي - كما أنتم - مع هذه الصور القاتمة التي تخيم بسوادها وسوداويتها على عالم مجنون، يعبث بالأمن، ويستدعي السلاح لقتل الفرح في نفوسنا، وإيغال الحقد بين المجتمعات البشرية على امتداد كوكبنا، فيما نحن - أو بعضنا - لاهون عن مصيرنا المجهول، ومستقبلنا الغامض، وسنوات الجدب في كل شيء التي بدأت تحرك أشجان الخيرين منا، دون أن تكون لنا حيلة أو قدرة على الإمساك بزمام الأمور، لكي لا نسمح بمثل هذا العبث القاتل أن يستمر.
* *
آه تردد على كل لسان، وصداها يصل إلى كل مكان، وما من أحد كان خارج هذا الجو المفعم بروائح شواء قتل الأبرياء منا، في حقد دفين، وإرهاب لا يتوقف، وأعمال جبانة تتواصل، فيما يعيش العالم في خلافاته المزمنة، سادراً في غيِّه وبلا مشروع لوأد الفتنة، ومن غير محاولات جادة لدفن هذا المرض الخبيث قبل أن يستأصل ما تبقى من جمال هو الآن تحت سيطرة العقلاء منا.
* *
أي جنون أن يقتل الإنسان أقرب الناس إليه، ويعبث بأمن ديار ولد فيها، ويوجه شره لدور العبادة والمجمعات السكنية والمرافق الأخرى، ويؤجج الفتن بين الأمم، وينزع الاستقرار عن أي أرض تكون في حالة أمن واستقرار، كأن هؤلاء سم زعاف، يريدونه أن يجري بين أوردتنا لقتلنا لا أن نبقى أحياء نعمر هذه الأرض ونحييها.
* *
كيف لهذا العالم بدوله ومؤسساته أن يحمي هذا الكوكب من أن يساء إليه وإلى ساكنيه، وأن يقضي على القلة من الأشرار الذين نزعت منهم الرحمة، وفرغت مشاعرهم من الشعور بالعاطفة، بينما مسؤوليتنا العمل من أجل استقرار الكثرة الكاثرة من الخيرين، ونحن على هذا النحو من الخلافات، والتآمر على بعضنا، إن لم نقل تشجيع بعضنا لهذا السلوك المشين، وفي أحسن الأحوال غض الطرف عنه، والتزام الصمت منه، بما لا يمكن قبوله أو فهمه أو إيجاد تفسير أو مبرر مقنع له.
* *
ويلي وويلكم، ويلنا جميعاً، مما نراه أمام أنظارنا، من رجس، هو من عمل الشيطان، فكل من يقتل الناس ويدمر البلدان، هم الشياطين الحقيقيون، كما أفهمه وأراه.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
على الرغم من الإجراءات والتعليمات المشددة بالميزانية الحالية لإعادة النظر بالمشروعات للحد من الهدر المالي وضبط الانفاق العام بما في ذلك المشروعات التي سبق التعاقد عليها، مازالت هناك اعمال وعقود تُنفذ وبمبالغ كبيرة لا تمثل أولوية على مستوى المدينة او المحافظة وفي وقت مازالت تنتظر اعتماد مشروعات اكثر أهمية مما يتم الصرف عليه حاليا، فخلال فترات الاجازات والتنقل بين المناطق والمحافظات نكتشف حجم الهدر لمشروعات منفذه بمناطق خالية والتباين بين انفاق كبير على مشروعات جمالية ونقص حاد في تلبية احتياجات ضرورية بسبب عدم النظر بشمولية لإمكانيات واحتياجات مدننا والمحافظات والمراكز التابعة لها، فكل جهة تنظر بشكل مستقل لمشروعاتها وتعطي الأولوية للسريعة التنفيذ لعدم تعثرها حتى وان كانت اقل أهمية مما يطالب به الأهالي لنفس الجهة او لجهات اخرى! بل ان بعض المشروعات أصبحت تنفذ لخدمة مخططات او مزارع ومنشآت خاصة او لعدم إعادة مبالغ في اخر العام!
فعندما تتم المطالبة باعتماد مشروعات لاحتياجات رئيسة لبعض المدن او المحافظات ويتم تبرير تأجيل ذلك كل عام لعدم توفر الاعتمادات، فان الأهالي يصدمون من البدء في تكسير ارصفة مازالت جديدة تفي بالغرض وإزالة مزروعات واشكال جمالية لتنفيذ عقد استبدال للأرصفة والمزروعات والمشكلة انها اقل جودة وبمساحات كبيرة تتسبب أحياناً في إعاقة الحركة المرورية! بل ويتم تنفيذ مبنى اداري جديد كبديل لمبنى مازال مناسبا وكافيا لمجرد انه معتمد وسيضيع اعتماده على المحافظة في حال عدم تنفيذه! وهذا واقع مشاهد في الكثير من المحافظات ولجهات متعددة تعتمد مشروعاتها على طلبات واولويات معتمدة من المنطقة والمحافظة ولكنها في حقيقة الامر ليست لها أولوية! ويتضح الامر اكثر ان تلك الأولويات أصبحت تتغير بشكل كبير مع قدوم كل مسؤول جديد!
انه مع إعادة النظر في الكثير من المشروعات بهدف رفع كفاءة الانفاق العام وتخفيض حجم الالتزامات على الميزانية كان يجب ان تتم الدراسة لجميع المشروعات وفق نظرة شمولية تأخذ في الاعتبار الجدوى والفائدة من تنفيذ المشروع لكل جهة ولمشروعات المحافظة او المركز ككل، الا ان الواضح ان هناك مشروعات ضرورية أصبحت تستبعد لكونها متعثرة لأي سبب لتخلص الجهات من عبء متابعتها، في حين يتم الإبقاء على مشروعات واعتماد اعمال ليست لها أولوية وخدمة لمجرد انها ستصرف مبالغها مباشرة حتى وان كانت تمول من الإيرادات لبعض الجهات التي يسمح نظامها بذلك! فإيرادات الجهة تمثل مالا عاما للدولة يجب ان يصرف وفق أولوية وجدوى بفائدة عامة وهو الامر الذي مازال مُغيبا في تحديد أولويات المشروعات! والمشكلة التي أصبحت تواجه المحافظات انه عند قدوم مسؤول جديد لديها يبدأ في نسف اعمال سابقة وتنفيذ اعمال جديدة لم تكن ذات أهمية للمحافظة! وعند تقدم أهالي المحافظة للشكوى من هدر امكانياتها يتم إحالة الامر لنفس الجهة وباعتبار ان المشروع معتمد وتم التعاقد عليه مع مقاول ويجب تنفيذه كما هو! وهو مايتطلب ان تكون هناك نظرة عليا لمشروعات كل محافظة لاستثمار مبالغها في تلبية احتياجاتها الرئيسة بمختلف المجالات لكون الكثير منها أصبحت تشهد مشروعات كمالية ومباني جديدة وكبيرة لموظفي فروع الجهات في وقت ِمازالِت تفتقد لخدمات صحية وتعليمية وخدمات أساسية!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
قرار مجلس الوزراء الذي صدر الأسبوع الماضي القاضي بإلزام الوسطاء العقاريين المرخص لهم بتسجيل جميع عقود إيجار الوحدات السكنية والتجارية من خلال الشبكة الإلكترونية التي سبق أن صدرت موافقة المجلس على إنشائها عام 1435هـ، والتأكيد نصاً على أن من يخالف ذلك ستطبق عليه العقوبات الواردة في لائحة تنظيم المكاتب العقارية، كان واضحاً أنه أتى انطلاقاً مما اطلع عليه المجلس من ضوابط لمعالجة قضايا غياب بعض المستأجرين أو هروبهم وفي ذممهم إيجارات متبقية مع ترك العين المؤجرة مقفلة، وما يمكن أن يفضي إليه استمرار وتنامي هذه القضايا من تراجع لحجم الاستثمار في القطاع التأجيري السكني، وازدياد ما يعرض منها على المحاكم وأقسام الشرطة لمعالجة تبعاتها، خلاف ما يمكن أن يثري قواعد البيانات في هذا الجانب، التي تستفيد منها بالدرجة الأولى وزارة الإسكان.
إن قضايا غياب بعض المستأجرين أو هروبهم وفي ذممهم إيجارات متبقية إن كانت وصلت لمرحلة الظاهرة فتعود في الواقع لارتفاع نسبة الوحدات السكنية المؤجرة في المملكة، فبناءً على آخر إحصائية رسمية عن المساكن لدينا، هناك ما يربو على (4.6) ملايين وحدة سكنية، يزيد عدد المستأجر من هذه الوحدات السكنية عن (2.6) مليون وحدة سكنية بمختلف أنواعها، أي ما نسبته نحو (57%)، وتعود تلك النسبة المرتفعة للوحدات السكنية المؤجرة كما هو معروف للأيدي العاملة الوافدة التي تشغل نسبة (31%) من إجمالي الوحدات السكنية في المملكة، حيث إنه بمقارنة نسبة الوحدات السكنية المؤجرة في المملكة بما يماثلها في دول العالم الأخرى نجد على سبيل المثال أن تلك النسبة في الولايات المتحدة لا تزيد عن (35%) وفي المملكة المتحدة عن (30%)، وفي دول الاتحاد الأوروبي عن (25%)، وفي سنغافورا عن (20%)، وفي هذا الصدد تشير بعض الدراسات الاقتصادية المبنية على نتائج مسح إنفاق ودخل الأسرة الذي تقوم به الهيئة العامة للإحصاء كل خمس سنوات لعينة من الأسر في جميع مناطق إلى تقدير حجم إنفاق السعوديين على المساكن سنوياً وأنه يزيد على الثمانين مليار ريال، وهو مبلغ ضخم خاصة إذا أضيف له ما ينفقه المقيمون أيضاً في المجال، مما يوحي بأن الاسـتثمار في القطاع التــأجيري السكني لا يــزال غير متأثـر بالدرجة التي نتوقعهــا، وأن حجم قضايا عدم سداد إيجارات المساكن ربما لا زالت ضمن معدلاتها الطبيعية ولم تصل إلى مستوى الظاهرة خاصة عند مقارنة ذلك بالنسبة العالية للوحدات السكنية المؤجرة في مدن المملكة.
بقي القول أن مما يمكن أنه بالغ في الأهمية، وإضافة جوهرية في التسجيل الإجباري لجميع عقود إيجار الوحدات السكنية والتجارية من خلال الشبكة الإلكترونية هو في حسم ما تبقى من جدل إن وجد حول نسبة تملك المواطنين للمساكن بعد الحصر الدقيق للأسر المستأجرة لوحدات سكنية من إجمالي عدد الأسر السعودية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
قبل ستة عشر عاماً (تحديداً حين انتهى القرن العشرين) كـتبت سلسلة مقالات في صحيفة المدينة عن "خزعبلات عام ألفين".. استعرضت خلالها نبوءات غريبة يرى فيها المتشددون ــ من شتى الديانات ــ أنها ستترافق مع انتهاء القرن العشرين. وفي ذلك الوقت أشرت إلى أن اليهود ما يزالون ينتظرون ولادة بقرة حمراء إيذاناً ببناء الهيكل الثالث ونزول المسيح المنتظر.. فـهم يرون أن ولادة بقرة بهذا اللون إشارة من الرب لإعادة بناء هيكل سليمان (مكان المسجد الأقصى) ومقدمة لنزول المسيح المنتظر الذي سيسودون بــه العالم ويحكمون من خلاله الأمم..
.. والبقرة الحمراء غير البقرة الصفراء (التي ورد ذكرها في القرآن الكريم) وبدأت بنص ورد في سفر العدد بالتوراة (الذي يؤمن به المسيحيون أيضاً) ويقــول: "وكلم الرب موسى وهارون قائلا هذه الشريعة التي امر بها فكلم بني إسرائيل ان يأخذوا بقرة حمراء لا عيب فيها ولم يعل عليها نير ولا طوق فتعطوها للكاهن فتذبح فيأخذ من دمها بأصبعه وينضحه في وجه خيمة الاجتماع ويحرقها أمام أعينهــم..." (الى آخر النـص).
والهدف من ذبح البقرة وإحراقها هو تطهير بني إسرائيل من النجس حتى يتسنى لهم دخول منطقة الحرم الأقصى ــ التي يحرمونها على أنفسهم اعتقادا ان تحتها هيكل سليمان.. فاليهود يعترفون فيما بينهم ان النجاسة رافقتهم منذ خالفوا أوامر موسى عليه السلام.. والبقرة الحمراء ــ بالإضافة إلى انها إشارة لبناء الهيكل ــ هدية من الرب يتطهرون برمادها من نجاسات رافقتهم لقرون.. أما كيف يمكن لرماد بقرة واحدة أن يطهر ملايين اليهود حول العالم (!؟) فهناك اقتراحات كثيرة مدهشة مثل رمي رمادها في خزانات الشرب الرئيسية أو توزيعها في قناني مخففة للتصدير أو يغتسل بها كبار الحاخامات فقط في "خيمة الاجتماع" نيابة عن الشعب اليهودي!!
.. وفي حربها مع العرب عام 1967 و1973 ظهرت اقتراحات مستعجلة لتحفيز ظهور بقرة بهذا اللون (رغم اعتراض جماعات كثيرة على محاولة تهجينها عمدا)؛ فقد أنشأت "جماعة الهيكل الثالث" عام 1989 مزرعة لتربية ابقار من فصيلة ريدنفوس المائلة للحمرة لتهجين بقرة بالمواصفات المطلوبة. كما اقترح مجلس الحاخامات عام 1990 الاستعانة بالهندسة الوراثية لفبركة بقرة بهذا اللون قبل نهاية القرن.. وأخيرا بعد ألفي عام من الانتظار تناقلت الصحف نبأ ولادة بقرة حمراء في مزرعة بكفار حسيديم فذهب وفد من كبار الحاخامات لمعاينتها ورجحوا أنها البقرة المنتظرة (حسب جريدة الاخبار المصرية 25/4/1997) وفرضت عليها حراسة مشددة ونظمت الزيارات للتبرك بها وأطلقت عليها الصحف اسم ميلودي!
وفي ذلك الوقت أثارت ولادة هذه البقرة موجة من الحماس الديني في إسرائيل اجتذب معه حتى العلمانيين اليهود.. وكان يفترض أن يتوافق ذبح البقرة ميلودي مع بدء الزمن الثالث (زمن بناء الهيكل) قبل أن يـسحب الاعتراف بها لأسباب غير معروفة من مجلس الحاخامات الأعلى.. ومنذ ذلك الوقت لم يخل الأمر من ظهور ادعاءات صغيرة ــ من هنا وهناك ــ عن ظهور هذه البقرة هنا وهناك كإشارة إلهية لتدمير الأقصى وبناء هيكل سليمان وطرد العرب نهائياً من فلسطين.
- Details