قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
لم نسمع أي صوت من إخواننا اللبنانيين المقيمين بالمملكة يستنكرون فيه الموقف اللبناني الرسمي من المملكة، ولم نقرأ كلمة أو نشاهد ظهوراً إعلامياً ينكر فيه أي من اللبنانيين الذين يعملون بالمملكة ما كان من موقف صادم من وزير خارجية لبنان في اجتماعات الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وهو موقف كنا ننتظر أن يعبِّر جميع اللبنانيين في المملكة من خلاله عن شجبهم واستنكارهم بأقسى العبارات لهذا التصرف المسيء للعلاقات السعودية اللبنانية.
* * *
اللبنانيون في المملكة -النصف مليون مقيم منهم- دون غيرهم هم من يعرفون المكانة التي يحتلها اللبنانيون هنا، وهم أكثر من غيرهم من يمسهم هذا الموقف اللبناني المشين من العمل الإرهابي الذي قامت به إيران ضد سفارة المملكة وقنصليتها في طهران ومشهد، متجاهلة الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية، وما يلزمها ذلك من مسؤولية في حماية السفارات لا الاعتداء عليها وإحراقها.
* * *
لقد انتظرنا يوماً فيومين فأكثر، لكننا لم نسمع من اللبنانيين بالمملكة صوتاً يجهر بالحق، ولا كلمة تندد بهذا الموقف المشبوه لوزير خارجية لبنان، وكنا قد انتظرنا قبل ذلك موقفاً حازماً ومشرِّفاً منهم نحو الدكاكين الإعلامية في بيروت التي تبث هذه السموم وهذا الحقد من أبواقها ضد المملكة، بأسلوب رخيص، دون أن يتحرك اللبنانيون في المملكة بصوتهم لكشف هذا المخطط التدميري للعلاقات السعودية اللبنانية الذي يقوده حزب الله بتوجيه تآمري من إيران.
* * *
يتوقّع السعوديون من إخوانهم اللبنانيين في المملكة أن يصدعوا بآرائهم بأكثر من الإعلان المنشور في صحيفة الجزيرة اليوم، وأن يعبِّروا بصراحة ووضوح عن موقفهم من جر بلادهم إلى هذا المستنقع الإيراني الخطير، فلبنان أمام تحديات كثيرة، وعلى كل مواطن لبناني أن يتحمل مسؤوليته ولو بالتعبير الحر عن رأيه في هذه المؤامرة التي وصلت إلى هذا السقف العالي في إذابة كل مقومات الدولة اللبنانية، وتحويلها إلى قاعدة إيرانية يديرها بالنيابة عن إيران عميلها حسن نصر الله وحزبه المرتمي في أحضان إيران.
* * *
الشعب اللبناني شعب شقيق، وتحديداً المقيمين منهم في بلادنا، فهم في قلب الجسد السعودي، والتاريخ يحتفظ بهذا الود ما لا يمكن لكائن من كان إغفاله أو التفكير بغيره، ومن هنا كان التساؤل والعتب من الشقيق السعودي على شقيقه ابن لبنان، وهو كما يقال عتب المحب، حمى الله لبنان وأهل لبنان مما يحاك لهم من مؤامرات مدمرة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
السعودية مساعداتها المالية للبنان..
فمتتابعات الحدث.. أحدثت ضجة كبيرة
داخل لبنان وخارجه..
اللبنانيون، ساسة وإعلاميون من غير
حزب الله وحلفائه..
أيّدوا القرار السعودي،
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
مَع بِدَاية كُلّ عَام، يَجب أنْ يَكون للإنسَان قَائِمَة أَولويّات، ومَجموعة أَهدَاف يَسعى لتَحقيقها، بَعد أَنْ يَضع خَارطة طَريق لتَنفيذهَا.. هَكَذَا يَفعل العُقلَاء، أمَّا غَير العُقلَاء؛ فإنَّ أَوقَاتهم لَا تَختلف
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أن يعتدي التلميذ على معلمه باليد أو اللسان، هذه جريمة لا تغتفر. أن يقوم الأب بالوكالة عن ابنه لرد ما اعتبره اعتداء فهذا سقوط أخلاقي، يجب أن يحارب بشدة. وكان
- Details
- Details
- قضايا وأراء
إبان احتلال الكويت، ثم التحالف الدولي لتحريره، أعلن "الإخوان المسلمون" عن حضورهم على ألسنة فصيل صحوي أوقعته سذاجته السياسية فريسةً لشعارات تنظيمٍ متمرسٍ في تحريك الشارع وإلهام الجماهير.
وأذكر ذات مساء في تلك الفترة المأزومة محاضرة للشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- في مسجد الإسكان في المدينة الجامعية الجديدة لجامعة الإمام عقب صلاة المغرب وقبل بدء المحاضرة خرج كثير من الطلبة من المسجد في ظاهرة لافتة وغير مألوفة، بحجة السأم من الممالئين للسلطة على حد زعمهم. التنظيم حينئذٍ كان شديد الوضوح في إعلان مواقفه؛ تظاهروا ضد المملكة في عواصم عربية وإسلامية وأوروبية. ولا يمكن نسيان ذلك الخطاب المتشنج للدكتور عبداللطيف عربيات (الأردن) ضد المملكة حيث كانت إذاعة بي بي سي العربية تذيعه في تغطياتها.
ومنذئذ تراجعت المؤسسة الدينية الرسمية لصالح المد الصحوي في السعودية نتيجة الترويج لمزاعم أثّرت سلبا في سمعة كبار علماء المملكة كتصويرهم بالتخلف عن الواقع، وعدم الإلمام بفقه السياسة، وتخاذلهم عن دعم مشروعات أسلمة الحياة العامة.
وصل التحريض ذروته بتوجه مجموعة من الشباب إلى مقر الإفتاء لمناصحة سماحة المفتي، وكثّف التنظيم برامج تحريك الشباب المتحمس، وكانت النتيجة فتقا غائرا في العلاقة بين جيل متشبع بالأفكار الصحوية، وبين المؤسسة الدينية التي لا ترى الخروج على ولي الأمر، وتتمسك بمناصحته بشكل سري وشخصي. قُوضت مصداقية العلماء الذين كانوا لعقودٍ من الزمن محل ثقة المسلمين في الداخل والخارج. وتمكن التنظيم من الانفراد بالشيوخ الشباب، ونصّب فكره ملهما، ومستثمرا حالة الغضب والحماس وفورة الشباب واندفاعه..
ودون الإيغال في التفاصيل، فإن ظاهرة الإخوان المسلمين ليست فريدة من نوعها على مستوى العالم، إذ هناك أحزاب سياسية غربية تتوجه إلى الناخبين بخطاب تنسج مفرداته من خلفية دينية وشعارات روحية ملهمة. بيد أن تلك الأحزاب اعتنقت اللعبة الديمقراطية وانفتحت على الناخبين بغض النظر عن قناعاتهم الدينية، فالدين بالنسبة لهذه الأحزاب هو إطار فكري مرجعي يستخدم للإلهام دون أن يكون أجندة الحزب السياسية، وبالتالي فإنها لا تفرض معتقداتها ولا تفسق مخالفيها.
ومن تلك النماذج "الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني "CDA. وعلى النقيض هناك أحزاب دينية أصولية "تسعى لتنظيم الدولة والمجتمع وفقا لقراءتها الصارمة لمبادئ العقائد الدينية"، وهي أحزاب اقصائية ترفض الفصل بين الدين والدولة، ومنها على سبيل المثال "حزب شاس" في إسرائيل، و"الحزب السياسي الإصلاحي المتطرف" SGP في هولندا.
الوعي العام والسياسي خاصة، في أوروبا وإسرائيل، روّض الأحزاب الدينية، وهمّش المتطرف منها، وفي المقابل حوّلت العاطفة الدينية، والمعرفة "تنظيم" الإخوان المسلمين إلى عقيدة سياسية تستقر في النفوس موازية للعقيدة الإسلامية؛ متوحدة معها تارة ووصية عليها تارة أخرى.
وأدى هذا إلى توترات لم تكن في بعض الأحيان بين الدول والتنظيم بقدر ما كانت بين الدول ونُخبها المتأثرة بشعارات التنظيم المثالية. ولم يشأ القائمون على هذه الحركة أن يسموها حزبا، وذلك رغبة منهم في استثمار غموضها ورفع شعار المظلومية، والاستهداف الذي صُوّر على أنه استهداف للدين وليس للجماعة. اللعب على المصطلحات المتداولة من حركة إلى تنظيم أو جماعة يجعله مراوغاً، ويُعقِّد التعامل معه، ويزيده إيغالا في السرية.
لقد استخدم التنظيم التهويل والعاطفة الدينية لإيهام المسلمين بأنه الوحيد الذي يحمل هم الإسلام ويعتقد بأنه الحل، وفي ذلك تحريض على الأنظمة القائمة. لقد استحوذ الحزب على كل خطاب إسلامي يتفق مع شعاراته، وتبنى القائمين عليه حتى بدون علمهم ما أوجد تشتتا في المجتمعات الإسلامية ومزقها شر ممزق.
هناك أعضاء رسميون في تنظيم الإخوان، وفي أعناقهم بيعة للمرشد، وولاء خالص له، ويوجد متعاطفون بولاءات مزدوجة.
ويرى بعض العوام من المتعلمين في مشروع الإخوان الخلاص، ويعتبرونه الحل الإسلامي لأزمات الحكم، غير مفرقين بين شعار تعبوي، ونهج سياسي واقعي.
من حق الإخوان المسلمين تشكيل أحزابهم في الدول التي تسمح بها، على ألا يكون الانضمام لهم موالاة لله ورسوله، والاختلاف معهم محاداة لله ورسوله. الإسلام أكبر وأعظم من أن يحتكره تنظيم سياسي وحيد.
وإذا كان من حق أي حزب أن يكون له توجه ديني محافظ فإنه بكل تأكيد ليس من حقه إخراج الناس من الدين إن هم عارضوه. والقول الفصل أن الإخوان حزب سياسي محافظ، يمكن الاتفاق مع برنامجهم، كما يمكن معارضتهم دون أن يوصف المخالفون بأنهم أعداء الدين. ولو تمكن حزب الإخوان المسلمين من الحكم فإن طبيعته الدكتاتورية لن تقل في جرائمها فظاعة عن البلشفية، وحينها ستتسع الدولة للمنتسبين له فقط.
تنظيم الإخوان المسلمبن ما هو إلا حزب سياسي يسعى إلى السلطة تحت شعار الدولة الحديثة أو الخلافة، ويرفع شعارا دينيا لحشد الجماهير والوصول إما بأصواتهم أو بدمائهم إلى كراسي الحكم، مثله مثل الأحزاب اليسارية، واليمينية المتطرفة. ما يجب علينا وبخاصة في الدول التي لاوجود رسميا للحزب فيها هو التأكيد على أن نقض خطاب الحزب الإيديولوجي لا يعني بحال من الأحوال نقد الدين أو الحط من قدره. فالحزب منذ تأسيسه تعاون مع المستعمر ضد الدولة الوطنية، ومع السلطة ضد التيارات المنافسة، وتعاون مع الدول العظمى ضد الأنظمة القائمة، فهم واقعيون يصطفون مع القصر لتشويه صورة المسجد، ويحرضون المسجد على القصر في ممارسة ميكافيلية تقوم بها كل المنظمات السياسية، فالمهم في نهاية المطاف هو السلطة.
وفي نهاية المطاف فإن تقسيم المجتمع وتصنيفه بين إخواني وليبرالي لايخدم سوى الإخوان المسلمين.
المملكة هي الجائزة التي تحيط بها أطماع الإخوان المسلمين، والإرهابيين سنة وشيعة، والدول المعادية. ويوهمنا الإخوان المسلمون بأن كل متدين ذي توجهات اصلاحية هو إخواني لتكثير العدد وبث الرعب، وأن كل مسلم يخالف توجهاتهم، هو - بناء على سمته الخارجي- إما سلفيا جامدا، أو ليبراليا ومن ثم شيطنته.
لا أتهم سعوديا واحدا بالانتماء الرسمي للإخوان دون أن تثبت لي بيعته، ولكن الذين انطلى عليهم خبث التنظيم كثر، وعليهم أن يتطهروا بإعلان مواقفهم منه درءا للفتنة.
لمراسلة الكاتب:
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لا غرابة أن يحتل جهاز اتصالي أهمية بأن يكون موضوعاً لمقالٍ افتتاحي، والحق يقال بأن الأجهزة من تلفزيون وإذاعة وهاتف كلها كانت محل اهتمام حكومات الدول، إذ كان يصاحب تدشينها في أي دولة مراسم احتفالية.. الجهاز الذي يستحق منا الاهتمام اليوم هو "الجوال" الذي يعيد صياغة أسلوب حياتنا، ويكيّفها كما يريد؛ ليس كما نريد، وهذا بعكس باقي المخترعات التكنولوجية.. فكيف يحدث ذلك؟
قاد الجوال اليوم شكل حياتنا الاجتماعية إلى ظاهرتين مخيفتين: الإدمان والعزلة، فالكل صنع عالمه عبر تطبيقاته المختلفة: واتس آب، تويتر، سناب شات، انستغرام.. فيسبوك، الخ... فالتلفاز الذي قيل إنه حرم العائلة التواصل والتفاعل، جاء الجوال ليكرّس ذلك، بل ويعمّقه بطريقة مغرية، فالعائلة في مكان واحد وقلوبها شتّى، الظريف أنهم يلتقون عبر العالم الافتراضي ليتبادلوا الرأي والاهتمام، بينما لا يفصلهم عن بعضهم سوى أمتار قليلة، وهذا يأخذنا إلى مفهوم التشظّي المجتمعي الذي نعاني منه اليوم.
نراهن عزيزي القارئ وأنت تتفضل بقراءة هذا المقال أن جميع أو جلّ من حولك منهمكون وقد أطرقوا رؤوسهم محدقين في جوالاتهم، حتى أنت ربما تقرأ هذه المقالة من جوالك الخاص.
عندما تقود سيارتك وتلتفت يميناً وشمالاً أجزم أنك سترى من يتصفح جواله، بينما السيارة تعبر عباب الشوارع، وهناك إحصائية تقول إن حوالي 70% من الحوادث مردها إلى هذا الجهاز الساحر، الذي نشعر بالضيق عندما يفلت من أيدينا لدقائق.
حتى صناعة الإعلام والترفيه أصبحت مرهونة بتطوير تطبيقات لتتكيف مع خصائص الجوال وحجمه وقدراته التقنية.. أفضلية الجوال على باقي الوسائل الاتصالية أنه الوسيلة التي نستطيع حملها معنا في كل مكان، وهذا لم يحدث طوال التاريخ، فلكل وسيلة قدرات محدودة ومحطة وصول لا تستطيع تجاوزها إلا الجوال الذي يخترق كل الخصوصيات والحواجز، فهو السلاح لتصوير المقصرين، وهو المسلي للباحث عن التسلية، وهو المعلم للمفتش عن المعرفة.
ولهذا كان الإغراء للنفس البشرية اللاهثة على الدوام نحو الاكتشاف، فالصفحة تجر صفحة، والبرنامج يجر برنامجاً.. وهكذا، حتى نتدارك أنفسنا فنجد أن الوقت قد مضى أمام هذه الشاشة الصغيرة التي صنعت لنا حياة رديفة لحياتنا الطبيعية، حيث يمكن أن نتواصل صوتاً وصورة ونشتري ونبيع، حتى بلغت تغييراته عمودنا الفقري الذي احدودب بفضل انكباب رؤوسنا على شاشته.
لقد استطاع الجوال أن يكوّن ويشكّل اقتصادياته؛ شأنه في ذلك شأن أي وسيلة اتصالية أخرى، فقد غدت الشركات الاستهلاكية وغيرها مرغمة على تطويع تطبيقاتها لتتلاءم مع نسق الهاتف المحمول، وتخطب ود التقرب منه طمعاً في الحصول على مزاياه؛ وأهمها الصفة الاكتساحية التي أعلت من شأنه أمام نظرائه من وسائل الإعلام والاتصال.
لقد فرض الهاتف المحمول نفسه رقماً حاضراً في السياسة والأمن والعلاقات الدولية والأنظمة.. في الوقت الحالي تدور معركة بين شركة "أبل" والمباحث الفيدرالية الأميركية حول طلب الأخيرة فك شفرة جوال "سيد فاروق" الإرهابي الذي قتل 14 شخصاً في أميركا، في حين ترفض الشركة هذ الطلب بحجة سرية المعلومات.. وفي باريس قامت مظاهرة عريضة لقائدي سيارات الأجرة؛ والسبب تطبيق يثبّت على جهاز الهاتف النقال يمكن معه استدعاء سيارة أجرة لا تنتمي إلى شركات الأجرة المعروفة ما تسبب في خسائر للسيارات الصفراء، والأمر بلغ عدداً من العواصم حول العالم بدأت تسأل عن قانونية هذا البرنامج في أنظمتها.
كل ملاحظة يمكن التقاطها في ظاهرة الجوال قد تحوّل إلى بحث بدءاً من آثاره الاجتماعية، مروراً بالصحية، وليس انتهاءً بالسياسية والاقتصادية منها، ما يجعلنا نتساءل: هل موجة الجوال لا تزال في تصاعد، أم هل بلغنا مع هذا الجهاز ثورة الاتصال المُعولم؟ أم لا يزال للتقنية بقية؟
- Details
- Details
- قضايا وأراء
بثت العربية فيلما وثائقيا قصيرا عن حسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني. قدم الفيلم بداية حسن نصرالله وصعوده وعلاقته بإيران. حسب وجهة نظري مثل هذا الفيلم هو الاستراتيجية التي تسير عليها قناة العربية في مخاطبة مشاهديها.
لم أكن واثقا من استمرار العربية عندما انطلقت. كانت قناة الجزيرة تبسط سلطانها على الإعلام العربي. اتخذت الجزيرة من الطرقات المعبدة بالأيدلوجيات العربية طريقها. قضية فلسطين والعروبة والإسلام والجهاد وشتم إسرائيل وأميركا. لم تترك لغيرها من المنافسين إلا ذلك الفراغ الذي نسميه الواقعية.
لا أعرف هل اتخذت العربية هذا الطريق بحكمة مخطط لها أم اضطرارا؟ على أي حال لم تترك الجزيرة للآخرين سواه.
بهذا التوجه استطاعت العربية أن تخسر المؤدلجين بأطيافهم المختلفة. لا يمكن ان يلمس المتابع للعربية دفئا دينيا أو طائفيا أو قوميا، ولم تمِل ابدا إلى أي من نظريات المؤامرة حبيبة العقول العربية. هذا الحياد الجاف على ما فيه من عقلانية أثار جملة من المشكلات الأساسية جعلتها قناة غير محبوبة ولكنها الأكثر مشاهدة.
هذا التناقض يحله الذهن العربي المعتاد على المناكفة والبحث عن أخطاء خصمه بمتابعته، وبهذا توسع تأثير العربية حتى أصبحت القناة الأولى تقريبا.
المشكلة أن واقع العرب الذي اتخذته العربية مكانا تنظر منه للأحداث العربية يخلو تماما من كل اشكال السرور. هزائم فشل مظالم انهيارات. سياق كهذا لا يمكن أن تجعله مسرا إلا إذا غمسته في الأيدلوجيا.
إسرائيل تدك غزة، يموت الف فلسطيني مقابل إسرائيلي واحد. هذا الإسرائيلي الميت هو المجد المنتظر. تصبح المعركة متكافئة تحت شعار المقاومة والجهاد والشهداء وأبطال عزة القسام. هذه الموسيقى الطربية التي تعتمدها الجزيرة لترطيب القلوب تغيب عن تغطيات العربية.
أزالت الفاصل الموسيقي عن كوارث العرب الهادرة. تضع المايكروفون والكاميرا أمام الإسرائيلي الذي يتفرج على جيشه يدمر غزة وهو يرتشف قهوته المعتادة وتضع كاميرا اخرى أمام العائلة الفلسطينية المطحونة تحت الأنقاض.
عندما شاهد بعض السعوديين فيلم حكاية حسن قائماً على حقائق صرفة أصيبوا بالفزع. غابت عنه الموسيقى. (حسن نصر اللات وحزب اللات والصفوية وحسن زميرا) وغيرها من الجماليات التي لا يهضم العرب كوارثهم بدونها. بل إن بعضهم اعتبر الفيلم خيانة وانحيازا للعدو.
ذكرني فيلم حكاية حسن بفيلم العراب الذي يعتبر أعظم فيلم سينمائي شاهدته في حياتي. اثناء انغماسك في مشاهد الفيلم لا تملك إلا أن تعجب بزعيم المافيا. رجل عائلي وعاطفي وغاية في الدماثة ويملك قدرة كبيرة من الواقعية على إدارة الأعمال لا يعيب هذا الرجل إلا أنه مجرم يترأس عصابة من أخطر العصابات في التاريخ.
من صمم نص حكاية حسن وانتقى الصور أراد أن يقول إن نصرالله زعيم إيراني صاحب مشروع يهدف إلى ضم لبنان إلى ولاية الفقيه في إيران ولكن الواقع يقول إن حسن رجل ناجح يمتلك شعبية طاغية، وخطيب ومتحدث، ووسيم لا يعيبه إلا مشروعه، كما لا يعيب زعيم المافيا إلا نشاطه.
لمراسلة الكاتب:
- Details