أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- التفاصيل
- أخبار سياسية
منذ يناير 2012، تاريخ ظهور أول بيان له في سوريا، كان أبومحمد الجولاني زعيم “جبهة النصرة” سابقا وجبهة “فتح الشام” حاليا، سرا من أسرار التنظيم الذي أرّق دولا وحكومات، وطوال أربع سنوات ظهرت الكثير من التخمينات حول شخصيته الحقيقية، وتحدثت أوساط استخباراتية عنه وظهرت الكثير من الفرضيات، إلى أن حسمها بظهوره العلني لتتضح بسرعة شخصيته الحقيقية.
كان سهلا على الكثيرين أن يعرفوا الرجل فور ظهور صورته على الشاشة، فالرجل معروف لدى البعض من السوريين، من بينهم معارضون للنظام وموالون له، فالجولاني عاش في دمشق كل شبابه، ويعرف الكثيرون قصصه إلى اللحظة التي قرر فيها أن يغادر سوريا نحو العراق لينضمّ إلى صفوف السلفية الجهادية.
أحمد حسين الشرع، أو ما عُرف بـ”أبومحمد الجولاني”، ابن أسرة عادية متوسطة الحال، كانت تسكن في منطقة المزة/ فيلات شرقية في العاصمة دمشق، لا يبدو عليه أي مظهر من مظاهر الاهتمام بالدين، ناهيك عن مظاهر التشدد الديني.
وقال أحد جيرانه لـ”العرب”، “والده مختص في الاقتصاد، عمل في أكثر من دولة عربية كمدرّس، ثم عاد ليعمل في سوريا في وظيفة إدارية لها علاقة بالاقتصاد، وتحديدا في مجلس الوزراء السوري، إلى أن قرر ترك القطاع العام وافتتاح متجر صغير، أسماه “ميني ماركت الشرع″ ليعمل به مع ابنيه، ويقع المحل خلف جامع الأكرم في بناء يُدعى الإدارة المحلية، وفي مرحلة لاحقة ترك المتجر لابنيه، واستقر بمكتب عقاري متواضع في الجهة الخلفية من نفس المبنى”.
وأضاف “خرج الجميع من سوريا، وأصدرت السلطات السورية قرارا بمصادرة أملاكهم المنقولة وغير المنقولة، بما فيها المحال التجارية والبيوت وغيرها”.
كان المشروع صغيرا وغير ناجح تجاريا، لكنّه كان متنفسا للشاب ليقضي بعض الوقت فيه مع أصدقائه “الذين كان الدين آخر همومهم، تشدهم معاكسة الفتيات أكثر مما يشدهم أي درس ديني، ولهذا كانت هذه المجموعة من الشباب غير مستلطفة في الجوار” وفق قول أحد أصدقاء أحمد الشرع، الذي أوضح في حديثه لـ”العرب”،”كان طالبا متوسط المستوى، لم يكن لديه شيء استثنائي، ولا يتردد في التسرّب من مدرسة عمر بن عبدالعزيز الثانوية القريبة من مسكن أهله، لو أُتيح له ذلك مع رفاقه لقضاء البعض من الوقت في التسلية الشبابية العادية، وكان له العديد من الأصدقاء الذين لا علاقة لهم بالدين، ولم تكن شخصيته استثنائية ولا قيادية، وبالتأكيد لم تكن توجهاته جهادية، كان يحب الحياة ويحاول أن يستمتع بها”.
وأضاف صديقه الذي طلب عدم ذكر اسمه “لم يكن يوما يخيفنا، صحيح أنه كان طائشا مثل كل الشباب في سنّه لكنّه كان غير مؤذ، أما الآن، وبعد أن شاهدنا فيديو فك ارتباط النصرة عن تنظيم القاعدة، كان سهلا علينا تذكّره، فملامحه العامة لم تتغير، ولأننا اكتشفنا أنه نفسه الجولاني، بتنا نخاف منه حتى لو كان بعيدا عنا”.
أحمد حسين الشرع، أو “أسامة العبسي الواحدي” وفقا للبطاقة الشخصية المزورة التي كان يحملها عندما اعتقله الأميركيون في العراق واحتجزوه في سجن “بوكا” عام 2008، أو “أبومحمد الجولاني” زعيم “جبهة النصرة” ثم “جبهة فتح الشام”، ولد عام 1981 في دمشق، وعاش فيها، رغم أن أصله من ريف محافظة درعا في جنوب سوريا، حيث ترك والده البلدة البسيطة لينتقل إلى العاصمة من أجل الدراسة والعمل.
سجّل الشرع في جامعة دمشق لكنّه لم يدرس فيها، وقيل إنه بدأ يقصد حلب في شمال سوريا لحضور دروس وسماع خطب للداعية محمود غول آغاسي “أبي القعقاع″ في جامع العلاء بن الحضرمي بالصاخور بحلب، المتهم بتجنيد المجاهدين وإرسالهم إلى العراق لمهاجمة القوات الأميركية، والمتهم أيضا بالعمل لحساب أجهزة الاستخبارات السورية التي قيل إنها قامت باغتياله عام 2007 في مدينة حلب. لكن أحدا من أصدقاء أحمد الشرع لم يستطع تأكيد هذه التفاصيل.
قرر الشاب العشريني فجأة أن يلتحق بالمقاتلين الإسلاميين المغادرين إلى العراق لمقاومة الاحتلال الأميركي، وكان هذا القرار وفق أحد جيرانه “صادما لأسرته ورفاقه وجيرانه، كان قرارا شخصيا لم يستشر فيه أحدا، وحاول والده ثنيه عن الموضوع، وكان يعتقد أنها نزوة شباب وقول لن يتبعه فعل، لكن الشاب قرر ونفّذ، وغادر إلى العراق، حيث انقطعت أخباره عن أسرته لفترة بسيطة، قبل أن يعرفوا أين أصبح وماذا يفعل.
لكن من يعرف الشاب يؤكد أن مغادرته لم تكن من منطلق ديني أو جهادي، ويشددون على أنه يحب الحياة، ويؤكدون في نفس الوقت على أنه كتوم، لا يقول كل ما في باطنه، وأن ثقافته السياسية كانت أقل من عادية.
عاد الشاب من العراق بعد نحو سنتين واحتجزته الأجهزة الأمنية السورية لفترة بسيطة ثم أطلقت سراحه، ليختفي مرة ثانية من سوريا، وليظهر في ما بعد لأول مرة علنا كـ”أبومحمد الجولاني” قبل أيام.
لا أحد يعرف كيف تدرّج الشاب في العراق، من مقاتل متطوع عادي لا ديني ولا أيديولوجي ولا مُسيّس، ليصبح زعيم تنظيم يضم عشرات الآلاف من المقاتلين المنتشرين في كل أنحاء سوريا، ولا يعرف أحد كيف انضم إلى تنظيم القاعدة في العراق، ولا كيف تطورت مرتبته ليصبح في الدائرة المقربة من زعيمها السابق أبومصعب الزرقاوي، ومن بعدها ليصبح من أقرب المقربين لزعيمها الحالي أيمن الظواهري وأحد مساعديه ورجاله الثقات، كما لا تُعرف علاقته تماما بـ”جند الشام” في لبنان، حيث يُقال إنه كان أحد مدربيهم والمشرفين عليهم، ولا يوجد أيضا أي معلومة تفيد بعلاقته وصلاته بالنظام السوري.
- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار سياسية
ساهمت سياسة التقشف التي انتهجتها الجزائر منذ تراجع أسعار النفط في ترجيح كفة التخمينات التي تقول بأن الجزائر بصدد التخلي تدريجيا عن جبهة البوليساريو خاصة وأنها أعلنت في وقت سابق عن عزمها خفض المساعدات الاقتصادية والعسكرية لبعض الدول الأفريقية المساندة لها في دعمها اللامشروط للانفصاليين.
ومعلوم أن الجزائر تعتمد على هذه المساعدات المالية لاستمالة المواقف ضد مبادرة الحكم الذاتي والطرح المغربي عموما لقضية الصحراء. وسبق أن جاء في مراسلة لمنتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف “فورساتين” أن الجزائر تعتزم التخلص نهائيا من تجمع سكني يعرف باسم ولاية الداخلة.
وعزت أوساط سياسية مهتمة بالقضية الصحراوية رغبة الجزائر في إزالة المخيم إلى قربه من منجم غار جبيلات (130 كلم شرق تندوف) الذي قررت الحكومة الجزائرية إعادة خط إنتاجه بعد توقف دام لعقود.
ومنذ ثلاثة أشهر أعلن مدير الوكالة الوطنية للمنشآت المنجمية حسان حرياطي أن الشروع في استغلال منجم غار جبيلات سيكون في غضون السنتين المقبلتين، مضيفا أنه سيتم تمويل الدراسات الأولية بقيمة 2 مليار دينار مع الشركة الوطنية للحديد والفولاذ.
وقد حاولت الجزائر عبر وسائلها الإعلامية، كما جاء في مراسلة منتدى “فروستاين”، “التهليل للمشروع والثناء عليه، وتصويره كمنقذ للجزائر وشبابها، وثمنت ما سمته إجماعا شعبيا على المشروع، وترحيبا به داخل كل مكونات الدولة خاصة سكان ولاية تندوف، متناسية مصير الآلاف من الصحراويين الذين استقدمتهم للاستقرار فوق أراضيها واعتبرتهم لاجئين. وها هي تتخلى عنهم في أبشع صور الخذلان والتنكر، بعدما ظلت لسنوات وعقود تعلل دفاعها بالاحتكام للمبادئ والقيم، وليس بدافع استغلالهم لضرب المغرب أو الحصول على نصيب من الصحراء”.
وبدأ القرار الذي اتخذه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بحل جهاز المخابرات والإقالات الأمنية الكثيرة التي سبقت هذه الخطوة، يلقي بظلاله على البوليساريو على اعتبار أن جهاز المخابرات داعم أساسي للجبهة الانفصالية. وقد ذهب بعض المتابعين إلى حدّ اعتبار حلّ جهاز المخابرات بمثابة إزالة الدعم للقضية الصحراوية بمخيمات تندوف، على الأقل الدعم الرمزي لأن البوليساريو هي صنيعة المخابرات الجزائرية. هذا إلى جانب عجز الجزائر عن الإنفاق بسخاء على انفصاليي تندوف نتيجة الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تتخبط فيها.
الجزائر لن تتخلى عن البوليساريو، حسب متابعين، لأنها ورقة ضغط أساسية في ملف علاقاتها مع المغرب
لكن بعض المحللين أكدوا أن الجزائر لن تتخلى عن البوليساريو لأنها ورقة أساسية في ملف علاقاتها مع المغرب، مشدّدين على أن الجزائر قد تعتمد إلى تقليص استثماراتها على المستوى المحلي لكنها ستظل تدعم سياستها وأجندتها على المستوى الإقليمي خاصة في ما يتعلق بالنزاع الصحراوي.
ورغم تباين المواقف والآراء بخصوص الدعم الجزائري للبوليساريو فإن الواضح أن أشغال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دوراته الأخيرة شهدت تراجعا ملحوظا في دعم الأطروحة الانفصالية التي كانت تلقى رواجا نسبيا لدى بعض الشبكات الحقوقية الأوروبية خاصة الأسبانية منها، في المقابل كثّف المغرب من حضوره الدبلوماسي الرسمي خلال الدورات العادية لمجلس حقوق الإنسان، مؤكدا تشبثه بالمنظومة الحقوقية الكونية بالموازاة مع عمله الدائم في مجال حمايتها والنهوض بها.
كما أن قرار المغرب الجريء بالعودة إلى الاتحاد الأفريقي، بعد 32 سنة من القطيعة، مثل ضربة قوية للجبهة الانفصالية وللجزائر التي تدعمها. وقد أكد وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار، أن بلاده ستتقدم بطلب رسمي للانضمام من جديد إلى الاتحاد الأفريقي في غضون الستة أشهر المقبلة، معتبرا أن بقاء البوليساريو في هذه المنظمة القارية “مسألة وقت”.
وتابع قائلا “على الاتحاد الأفريقي، الحسم في موضوع استمرار البوليساريو”، مستطردا “نظرا للتحديات التي تواجه الاتحاد، وللمنطق السائد داخله، لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة، ويجب العمل أولا على إعادة المشروعية عبر عودة المغرب”.
يشار إلى أن العاهل المغربي، الملك محمد السادس، أعلن، في وقت سابق، قرار بلاده بالعودة إلى الاتحاد الأفريقي، وذلك عبر رسالة وجهها إلى القمة الـ27 للاتحاد الأفريقي المنعقدة في العاصمة الرواندية كيغالي، حملها رئيس مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى بالبرلمان) رشيد الطالبي العلمي، إلى الرئيس التشادي إدريس ديبي، رئيس الدورة المنقضية للاتحاد، وسلمها له بكيغالي.
وأعلنت الرباط انسحابها من الاتحاد الأفريقي سنة 1984، بعد قبول الاتحاد عضوية ما يسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية”، التي أعلنتها جبهة البوليساريو من جانب واحد سنة 1976، واعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها حتى اليوم ليست عضوا بالأمم المتحدة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار سياسية
تمكن الثوار من صد محاولات الأسد للتقدم باتجاه المحاور التي سيطر عليها جيش الفتح ضمن معارك فك الحصار عن مدينة حلب, تزامن ذلك مع قصف عنيف طال أحياء المدينة من قبل الطائرات الحربية الروسية والأسدية.
وأعلن الثوار عن تمكنهم من التصدي لهجمات عناصر الأسد من معمل الإسمنت باتجاه محور الدباغات جنوب مدينة حلب.
كما قاموا بقصف معاقل قوات الأسد في المعمل بقذائف الهاون، وحققوا إصابات مباشرة، حيث تمت إصابة خزانات الوقود ما أدى لاندلاع حرائق وتصاعد أعمدة الدخان بشكل كبير.
وفي منطقة عقرب "جنوب غرب حلب"، تصدى الثوار لمحاولة تقدم عناصر الأسد على محور سوق الجبس وقتلوا وجرحوا العديد من العناصر.
وفي سياق متصل تمكن الثوار من تدمير قاعدة كونكورس وقتل طاقمها على سطح المول في مشروع "3000 شقة" بعد استهدافها بصاروخ فاغوت.
يأتي هذا وسط قصف عنيف لطيران العدو الروسي منذ الصباح الباكر حيث شن هجمات جوية مكثفة بعشرات الصواريخ المحرمة دوليا من عنقودية وفسفورية وفراغية، استهدفت عدة أحياء بالمدينة.
كما استهدفت قوات الأسد أيضا عدة أحياء في المدينة بقذائف مدفعية وصاروخية ما أدى لسقوط جرحى في صفوف المدنيين.
والجدير بالذكر أن الثوار تمكنوا يوم السبت من فك الحصار عن مدينة حلب بعد تمكنهم من السيطرة على كامل حي الراموسة وكلية المدفعية، حيث دارت معارك عنيفة في المنطقة،وغنم الثوار آليات وسيارات عسكرية ومدافع ميدانية وذخائر وأسلحة متنوعة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار سياسية
جون تشكمان* - (ميدل إيست أونلاين) 2/8/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
وصلت الهيستيريا المعادية للروس مستويات استثنائية في واشنطن الرسمية، مترافقة مع مزاعم محمومة تتهم روسيا بقرصنة البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي، لكن هذا "التفكير المجموعاتي" الزائد على حده يهدد مستقبل العالم.
* * *
متى ناقشت مؤسسة أميركا، في الانتخابات أو في أي أوقات أخرى، قضايا الحرب والسلام حسب فهم الشعب ورضاه؟ عملياً، لم تفعل ذلك أبداً. لم يكن ثمة تفويض لخوض الحروب في فيتنام أو كمبوديا أو العراق أو ليبيا أو سورية، أو في دزينة من النزاعات الأخرى.
بطبيعة الحال، ما إن تندلع حرب حتى يكون هناك ميل لدى الأميركيين لرص الصفوف ورفع الأعلام وشد الأربطة على الأكمام وإطلاق الشعارات من قبيل "ادعموا قواتنا" و"أحبب هذا أو اتركها". ويعرف كبار القادة هذا النمط النفسي، ويعولون عليه في كل مرة.
المشكلة الأساسية في حكومة أميركا هي وجود هيكل سياسي مركب يشبه الديمقراطية إلى حد كبير، وإنما بحكم فعلي من جانب مؤسسة قوية ومجموعة من المصالح الخاصة -كلها يدعمها جهاز أمني عملاق وجيش ضخم لا يعرف حتى ماذا يفعل بنفسه في أوقات السلم. ولسوء الطالع، فإنني لا أعتقد أن هناك أي حل ظاهر لهذه الحقيقة السياسية المرعبة. وبينما كانت تؤثر ذات مرة على الأميركيين أنفسهم، فقد أصبحت اليوم تطال الكوكب كله.
ثمة عنصر جديد مكثف أضيف إلى المؤسسة الحاكمة في أميركا: دفع المحافظين الجدد نحو التفوقية الأميركية في كل مكان، ومن أجل الهيمنة التامة على الكرة الأرضية في شيء مشابه على نحو مخيف لاندفاعات سابقة لحكومات فاشية، والتي لم تجلب سوى التعاسة والبؤس الإنسانيين على نطاق واسع.
أعتقد بأن المحرك الكامن عند المحافظين الجدد هو تأمين الأمن المطلق لمستعمرة أميركا في الشرق الأوسط، إسرائيل -وبعبارات أخرى: ينصب اهتمامهم على ضمان هيمنة إسرائيل على كل منطقتها من دون السماح لأي أحد آخر بالتصرف لخدمة مصالحه الخاصة. ولا غرو، فإن إسرائيل تتمنى أن تنخرط الولايات المتحدة بعمق في كل أنحاء المعمورة حتى تتمكن من الإفادة من علاقتها الغريبة مع أميركا.
لم يتطلب الأمر المحافظين الجدد لإشغال مؤسسة أميركا بالتدخل في شؤون الشعوب الأخرى. فالمعروف أن أميركا تزخر بتاريخ طويل من القيام بذلك، والذي وراءً إلى الحرب المكسيكية والحرب الإسبانية-الأميركية والحرب الفلبينية-الأميركية والاستيلاء الغرائبي على جزيرة هاواي من شعبها، والذهاب من ثم إلى حرب عبثية في فيتنام وكمبوديا على أمل الإبقاء على المحيط الباسفيكي بحيرة أميركية صرفة. لكن المحافظين الجدد أضافوا قوة جديدة ونبضاً جديداً لشيء كان من الأفضل تركه وشأنه، وهم يتمتعون بنفوذ قوي جداً في الشؤون الأميركية.
المعروف أن المواطنين الأميركيين العاديين لا يعبأون بشؤون العالم الخارجي. وثمة كمية كبيرة من الأدلة التي تدعم هذا القول. وكان الإمبرياليون الأميركيون في الأزمنة المبكرة قلصوا هذا المنحى وقصروه على السعي إلى تحقيق السلام في الوطن ومع اسم مشتق بالإسقاط، النزعة الانعزالية. وأصبح تجنب الانعزالية تبريراً لسلسلة كاملة من الحروب والتدخلات.
وعليه، لا يمكن السماح للأميركيين اليوم بالعودة وراء إلى ميلهم الطبيعي إلى عدم الاهتمام بالخارج. هكذا نرى دفع المحافظين الجدد، وهكذا نرى أميركا تدفع، للأسف، نحو مواجهة مباشرة مع روسيا، ومع الصين أيضاً بطبيعة الحال، لكن روسيا هي نقطة تركيزي هنا نظراً لأن روسيا هي البلد الوحيد في العالم القادر حرفياً على محو الولايات المتحدة من الوجود. وثمة شعور هنا لا يرقى إليه الشك بروما التي تريد أن تستولي على قرطاج، على الرغم من أن الفرسان والسيوف والرماح والمجانيق لم يعودوا يستطيعون تسوية مثل هذه النزاعات.
يتفاقم الوضع بسبب إدراك المؤسسة الأميركية لحقيقة أيام تفوقها غير المشكوك فيه في العالم آخذة في التراجع إلى قاع الذاكرة، في حين تنمو بلدان أخرى وتتطور ولديها مصالح مهمة في الشؤون العالمية.
بالعديد من الاعتبارات، ما يزال الانزلاق أسفل التلة طويلاً بالنسبة للمواطن الأميركي العادي منذ الذروة الاقتصادية في الخمسينيات. وهناك تدنٍ في المداخيل الحقيقية وتدنٍ في فرص الوظائف الجيدة في الوطن، وتصدير الصناعات الأميركية إلى أماكن في الخارج، حيث العمالة أقل كلفة، والانهيار الفعلي للبلدات والمدن الأميركية في العديد من الأماكن. وربما تكون ديترويت هي الحالة الأكثر مدعاة للحزن –حيث كل هذه ظواهر واضحة عاماً بعد الآخر.
منظور مفقود
أعتقد فعلاً أن المؤسسة الأميركية ببساطة لا تعرف كيف تتدبر أمر دورها في عالم جديد وشجاع، سوى بفعل شيء تعتقد بوضوح أنها يجب أن تفعله. وهذه حالة عقلية خطيرة للغاية. إنها مسلحة بجيوش جرارة وتتوافر على أسلحة مرعبة بحيث تحتفظ بالشعور بأنها قادرة على التصرف بطريقة ما لاستعادة مكانتها إلى الأبد، وهو وهم وسراب مطلقان.
نعرف من المفكرين في الماضي أن الدور الذي يستطيع مجرد وجود قوة عسكرية رهيبة لعبه هو دور كارثي. وكانت الجيوش الضخمة دائماً من الأسباب الرئيسية الكامنة وراء قيام الحرب العالمية الأولى، وهي نزاع أفضى إلى مقتل 20 مليون إنسان. وقد كررت ألمانيا الجهد نفسه، حيث عملت حكومة هتلر بلا كلل على خلق ما كان ليكون أفضل وأكثر الجيوش تطوراً في العالم حتى ذلك الحين، لكنها انتهت هي أيضاً إلى كارثة -بل وبأضرار أفدح.
لم تكتشف أميركا السر في جعل نفسها منيعة، مع أنني أخشى أن مؤسستها تعتقد بأنها تستطيع فعل ذلك، ويشكل هذا أكثر أنواع التفكير الممكن خطورة.
بما يتناقض مع الخطابات السياسية، لم تظهر مؤسسة أميركا اهتماماً كبيراً برفاه المواطنين الأميركيين العاديين. واليوم، أصبح افتقارها للاهتمام واضحاً على الأغلب. فسناتورات واشنطن البيض والمتخمين ينفقون كل أونصة من الجهد تقريباً في نشاطين اثنين: جمع الأموال من المصالح الخاصة لإعادة انتخابهم (يقدر بثلثي وقت السناتور في المعدل)؛ والتآمر بشأن كيفية الحفاظ على أميركا مهيمنة في العالم. وأي شيء آخر يعد هراء.
كان مكان أميركا الفريد من نوعه في العام 1950 يهتم بالمواطنين الأميركيين العاديين، من دون أي جهد من جانب الحكومة. ومرة أخرى، ربما يعرض الازدراء المطلق للأميركيين العاديين عنصراً مظلماً لتفكير مؤسسة أميركا عندما يتعلق الأمر باحتمال اندلاع حرب نووية.
من الطبيعي أن لا تشكل روسيا تهديداً مباشراً لمصالح المحافظين الجدد، إلا عندما يتعلق الأمر بمسائل مثل سورية، وهو رعب مهندس عمداً لإسقاط آخر زعيم مستقل التفكير في الشرق الأوسط، وتقسيم وبلقنة بلده التي طمعت إسرائيل دائماً في أجزاء منها في إطار رؤيتها لإسرائيل الكبرى.
مثل الانقلاب في أوكرانيا التي تمتد لمسافة كبيرة على طول الحدود مع روسيا، تحدياً مباشراً لأمن روسيا، والذي ينطوي على مكان ستملؤه في نهاية المطاف قوات معادية وصواريخ ومستشارون أميركيون -كان كل ذلك متوقعاً لإسكات صوت روسيا المستقل في العالم وقدرتها على إفشال مغامرات المحافظين الجدد بأي طريقة، وإن لم يكن كذلك، فعلى المدى الأطول أحلام وحشية لدى البعض لتوفير منصة للتدمير النهائي لروسيا أو إسقاطها هي نفسها.
لكن مجابهة روسيا الفعالة والمتميزة لهذه الجهود بالتحركات الماهرة دفاعاً عن مصالحها في سورية وفي أوكرانيا على حد سواء، دفعت بالبعض في المؤسسة الأميركية إلى حافة الجنون، ذلك الجنون الذي نشاهده ونسمعه في أوروبا التي تحولت مرة أخرى إلى معسكر مسلح شاسع. وتعج أوروبا راهناً بالخطاب والتهديدات والنشاطات معادية لروسيا، مثل التمارين العسكرية الحربية الضخمة. وكانت الأضخم من بينها تلك التي أجريت بالتزامن مع ذكرى غزو هتلر لروسيا، التطور الأكثر تدميراً في كل التاريخ الإنساني.
لقد خلقت أميركا عن عمد حالة تشابه في خطورتها تقريباً أزمة الصواريخ الكوبية (خليج الخنازير)، والتي نشأت في حد ذاتها من اعتقاد المؤسسة الأميركية بأن لها كل الحق في التدخل في الشؤون الكوبية.
التهديدات النووية
لدينا عنصر آخر يفاقم الخطر بقدر أكبر بكثير الآن، من حيث تنوع ومستوى تطور الأسلحة بما في ذلك بعض الأسلحة النووية التي يعد الجيش الأميركي نقاط ضبطها "قابلة للاستخدام" في مسرح مثل أوروبا مثلاً.
يشكل تركيب أنظمة مضادة للصواريخ بالقرب من روسيا جزءا كبيراً من هذا التهديد، نظراً لأن هذه الأنظمة لا تهدف إلى تحييد مقدرة روسيا على الرد على هجوم مباغت ضخم فقط، وإنما توفير غطاء لتغيير مستقبلي وسري يتم بسهولة لأنواع أخرى من الصواريخ في داخل منصات الإطلاق الأسرع وصولا والصواريخ المسلحة نووياً، والتي ستكون في الحقيقة عنصراً في هجوم من هذا النوع.
لا يمكن توقع أن تجلس روسيا، البلد الذي تعرض للغزو مرتين بكل جبروت ألمانيا، وقبل ذلك من جانب جيش نابليون الكبير، مكتوفة الأيدي لا تفعل شيئاً. لا يمكنها ذلك ولا تستطيعه. ويجب على العالم أن لا ينسى أن جيش أميركا وضع في عدد من الأوقات في الماضي خططاً كاملة لشن هجوم نووي ضخم ومباغت على ما كان في حينه الاتحاد السوفياتي، وكانت آخر خطة كما أتذكر في أوائل الستينيات. وكانت قدمت للرئيس الراحل جون كنيدي على أنها قابلة للتطبيق. وذكر أن الرئيس كنيدي غادر وزارة الدفاع بعد الاستماع إلى الإحاطة وهو يشعر بالاشمئزاز.
إن الحرب النووية، تماماً مثلما هو حال أي حرب أخرى، يمكن أن تندلع بالصدفة تقريباً، جراء تصرفات خرقاء أو لامبالية ومواقف عدائية بوضوح. وما عليك سوى أن تدع دماء الجانبين تهدر بما فيه الكفاية، ثم تجتاحنا كارثة مطلقة.
يشكل النهوض بعبء التقليل دائماً من احتمالات وقوع حوادث وسوء فهم مسؤولية رئيسية على عاتق كل زعيم عالمي رئيسي. لكن الولايات المتحدة تبدو راهناً قريبة جداً من التخلي تماماً عن مسؤوليتها بهذا الصدد.
*اقتصادي كبير سابق في شركة نفط كندية.
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان: Lurching Toward World War II
عن "الغد"
- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار سياسية
صدقت المحكمة الفدرالية، أعلى هيئة قضائية في سويسرا، القرار التحكيمي الصادر في شأن خلاف قائم بين إسرائيل وإيران منذ أكثر من 30 عاما بشأن إمدادات نفطية في نهاية السبعينات.
وبحسب ما نقلت "روسيا اليوم"، فإنه طبقا للحكم، سيتعيّن على إسرائيل تسديد دينها الذي تبلغ قيمته 1.1 مليار دولار بحق شركة النفط الوطنية الإيرانية.
يشار إلى أن الخلاف يتعلق بـ50 شحنة نفط لعام 1978 لم تسدد إسرائيل قيمتها.
ولم تقتنع المحكمة العليا السويسرية بموقف إسرائيل، التي تتهم إيران بأنها وضعت حدا من جانب واحد للاتفاق المُبرم بين الطرفين، والذي كان يجب أن يستمر حتى عام 2017.
وقالت صحيفة "هآرتس" إن هذا الحكم يأتي تتويجا لجولة أخيرة من المعركة القضائية الدائرة بين إيران وإسرائيل منذ 37 سنة، بشأن شركة نقل وتسويق النفط المشتركة، التي عملت في فترة حكم الشاه.
وشملت الشراكة مشروعين: خط النفط إيلات – عسقلان، الذي عمل كجسر بري لنقل النفط الإيرانيّ من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، وشركة "ترانس أسياتيك أويل"، التي سُجِّلَت في بنما وأدارتها تل أبيب، وقامت بتفعيل أسطول من الشاحنات وقنوات التسويق لبيع النفط الإيراني للزبائن في أوروبا.
وتعود فصول القضية إلى سبعينيات القرن الماضي، فعلى إثر اتفاق أبرم عام 1968، قامت إيران بتسليم شحنات من النفط إلى إسرائيل، ابتداء من عام 1978، لكن "الثورة الإسلامية" التي أطاحت بالشاه في بداية عام 1979 غيّرت خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.
وقامت الحكومة الإيرانية الجديدة بقطع علاقاتها مع إسرائيل، وتبعا لذلك توقفت عمليات تسليم شحنات النفط، في الأثناء، انتقلت ملكية شركة "ترانس آزياتيك أويل"، المُكلفة بنقل وبيع النفط الإيراني، إلى الجانب الإسرائيلي بشكل كامل.
- التفاصيل