قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- الأميرة ريما أول امرأة
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ما ساتطرق له اليوم ليس بغريب على الشعب الكويتي
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
هو أبو علي الحسين بن عبدالله بن سينا، ولد في أفشنه قرب خرميش وتوفي في همذان، عاش بين سنتي 371 ــ 428 هـ (980 ــ 1036 م). كان ابن سينا معاصراً للبيروني وابن الهيثم. ووالد ابن سينا من بلخ ووالدته من بخارى. توفي والده وهو في الثانية والعشرين من عمره. وبعد أن تتلمذ ابن سينا على كبار علماء عصره بدأ يشق طريقه بنفسه حتى حاز مكانة مرموقة في عصره.
تميز ابن سينا في جميع فروع المعرفة، وعلى وجه الخصوص برز في معظم العلوم البحتة والتطبيقية ومنها علوم الأرض.
اشتهر ابن سينا بين زملائه وتلاميذه بالذاكرة العظيمة وسرعة الفهم وكثرة الانتاج العلمي.
اهتم ابن سينا بعلوم الأرض، فساق تفسيرات كثيرة لبعض الظواهر الطبيعية وجاءت آراؤه في هذا المضمار غير متعارضة مع بعض النظريات العلمية الحديثة، حتى اعتبره الكثيرون مؤسساً لعلم الأرض.
يقول هولميارد في كتابه (صانعو الكيمياء): "ان علماء أوروبا يصفـون ابن سينا بأنه أرسطوطاليس العرب". ولاريب في أنه عالم فاق غيره في علم الطب وعلم طبقات الأرض. وكان من عادته اذا استعصت عليه مسألة علمية أن يذهب الى المسجد لأداء الصلاة، ثم يعود الى المسألة بعد الصلاة بادئا من جديد فيوفق في حلها.
وقد تكلم ابن سينا عن الفلزات وطريقة تكوينها، وتعرض لكثير من المعادن ومميزات كل معدن، وذكر أن المعادن تحتفظ بصفاتها الطبيعية. ويذكر لنا ابن سينا في كتابه الشفاء (جزء الطبيعيات) الفن الخامس المعادن والآثار العلوية: "إن كل معدن من المعادن يحتفظ بصفاته الذاتية التي تميزه عن غيره من المعادن". ويقول ابن سينا في كتابه المذكور أعلاه عن الفلزات: "إن لكل منها تركيبا خاصاً لا يمكن أن يتغير بطرق التحويل المعروفة، وانما المستطاع هو تغير ظاهري في شكل الفلز وصورته؛ ولذلك يمكن صبغ النحاس بلون أبيض فيبدو كالفضة، والفضة بلون أحمر فتظهر كالذهب. وقد يصل هذا التغير حدا من الاتفاق يظن معه أن الفلز قد تحول إلى غيره، ولكن الصبغ في حقيقته لا يحول فلزاً إلى غيره".
وتحدث ابن سينا في عدد من الموضوعات الجيولوجية وله في بعضها آراء لا تكاد تختلف عما نعرفه اليوم. فابن سينا له نظريات في تكوين الصخور والمعادن. وقد استفاد علماء الغرب من نظريات ابن سينا في تكوين الصخور والجبال، حتى انهم حاولوا أن يترجموا جميع انتاجه.
ويمتدح الدكتور محمد يوسف حسن ابن سينا كجيولوجي في بحث له بعنوان "أثر الفكر الاسلامي في تقدم علم الجيولوجيا" قائلاً: "إن أساطين مؤرخي الجيولوجيا في الغرب، قالوا في ابن سينا ــ كرائد من رواد الجيولوجيا ــ انه أول من كتب في أصل الجبال والصخور والمعادن بنظرة جد حديثة ممتازة امتيازاً بينا عن أفكار ارسطو ومعاصريه، مما كان سائداً حتى عصر ابن سينا". وان أول الكتابات عن أصل الجبال والأحجار ظهرت في أوروبا مع نهاية العصور الوسطى، وفتحت الطريق أمام جيولوجيي عصر النهضة، وان مؤلفي تلك الكتابات قد استعانوا بأفكاره، بل استعاروا بحرية ونهم من كتابه (الشفاء).
واذا لم يكن قد قيل في ابن سينا غير هذه، فإنها تكفي تخليداً له في ابراز تاريخ العلوم الذي نحتاج إلى إعادة كتابته من وجهة النظر العربية والإسلامية..
فمتى يعاد النظر في كتابة تاريخ العلوم ومتى يعود العصر الذهبي للعلوم والتقنية في العالم العربي والإسلامي؟!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إن ما يسمى بالثورات العربية، وما فعلته في الوطن العربي من تمزيق وتشتت وحروب وتهجير لم تكن جميعها كما يدعي البعض بالعمالة وشراء الذمم كما يقال، وإنما كان كل هذا الدمار والخراب بسبب اختراق ما يسمى بالوعي الممكن والوعي المتاح!.
والوعي الممكن كان تلك الثغرة التي دخل منها العملاء والدخلاء والجواسيس.. وهو من نَظَّر له الفيلسوف الألماني لويسيان جولدمان إبان الثورة الروسية عام 1917 ومشكلة التغيير آنذاك لدى الفلاحين الروس.
في بداية الأمر لا بد أن نعّرف ما هو الوعي الممكن وما هو الوعي المتاح في الإعلام كما عرفهما جولدمان، ثم نناقش مدى خطورة الوعي الممكن مع نقيضه الوعي المتاح على المجتمعات أو بما يسمى السوسيولوجيا المعاصرة وهو: "معرفة ما يفكر فيه هذا البروليتاري أو ذاك، أو كل البروليتاريين، بل ما هو وعي الطبقة البروليتارية.
هذا هو التمييز الأساس بين الوعي الكائن والوعي الممكن". أو الوعي الممكن والوعي المتاح أو الوعي المحسوب.. وبطبيعة الحال يقصد بالبروليتاريين هم طبقات العمال والفلاحين والصناع وما إلى ذلك وهو هنا يمثل الوعي بما سيكون.
أما الوعي المتاح أو الكائن فهو الوعي القائم بالفعل أي الوعي بالواقع المعاش. وبطيعة الحال الإعلام هو المنوط بإشكالية الوعي المتاح، لكي يتجنب من يحمل الوعي الكائن من هذه الطبقات نتائج ما يقوم به من دعوات للتغيير، إذ يتوجب تحسين الوعي المتاح بصورة صحيحة وشفافة، ثم يتخذ الفرد ما يراه حقا من وجهة نظر كونها على علم ودراية وشفافية.
إنها معضلة بشكل عام إذ إن الرسائل الإعلامية تمر في رؤوس هؤلاء عبر مراحل يسهل على الدخلاء تضليل هذه الفئات من الناس. دعونا نقتبس من نظرية جولدمان والتي أنشأها آنذاك نظرا للحراك السياسي الذي اعترى روسيا آنذاك حول هذه المعضلة في الإعلام والتي لا نزال نلحظها في إعلامنا العربي أجمعه بتأثيره المفتوح حتى الآن فيقول: "أإن المقصود ليس هو معرفة ما يفكر فيه هذا البروليتاري أو ذاك، أو كل البروليتاريين، بل ما هو وعي الطبقة البروليتارية. هذا هو التمييز الأساسى بين الوعي الكائن والوعي الممكن. إجمالا، يمكن أن نعبر بلغة المحادثة فنقول: في عملية نقل المعلومات ليس هناك فقط مرسل للمعلومات أو جهاز إرسال أو آلية للتبليغ، هناك أيضا الذات الإنسانية التي تستقبلها.
حتى وإن كان مسار نقل المعلومات طويلا، ويتم من خلال مشاركة سلسلة من الأجهزة والآلات فهناك دائما في نهاية المطاف كائن إنساني، نعرف أن وعيه لا يسمح بمرور كل شيء، وبأية طريقة. هذا الوعي المستقبل حاجز لسلسلة من المعلومات التي لا تسمح لها بنيتها بالمرور، في حين تمر معلومات، وتتعرض أخرى للتشويه.
الذي يتتبع العملية من الخارج، ويقارن بين ما أرسل، وما استقبل سيلاحظ، في الغالب، أن قسما من الرسالة فقط هو الذي تم تلقيه، في الواقع. وحتى هذا القسم يأخذ على مستوى الاستقبال دلالة جد مختلفة عن تلك التي أرسلت".
نحن هنا أمام أمر جد مهم يقودنا إلى إعادة النظر في السوسيولوجيا المعاصرة، باعتبارها متمركزة على الوعي الكائن أكثر منه على الوعي الممكن.
لقد سخر الكثير من الدكتور توفيق عكاشة عندما قدم الخطاب المباشر وأسس مدرسة الخطاب المباشر واتبعهما بعد ذلك بكثير من الخطابات الإعلامية.
انتقده الكثير لأنه كان يتحدث العامية القريبة للهجة الفلاح ثم اتخذ مفرداته من مفردات الفلاح نفسه، لكننا وجدناه مؤثرا لحد كبير إبان الثورة وأصبح له جمهور كبير يزلزل الشارع آنذاك سواء أكنا متفقين أم مختلفين مع خطابه، إلا أنه قد مر مرورا مخترقا لوجدان هذه الطبقات التي يطلق عليها البروليتاريا، حتى شكل وعيا كاملا لما يسمى بالوعي الممكن - أي ما سوف يكون - فوقف هؤلاء في وجه الإخوان آنذاك وانتصروا لبلدهم كباقي المصريين!. ولذا نلجأ للتحليل النقدي لما تمر به مجتمعاتنا من اضطرابات وهذا مهم أيضا بالنسبة للمختص في علم النفس أو علم الاجتماع؛ فيقول جولدمان: "لسوء الحظ، غالبا ما نجد عددا من الباحثين، خاصة من الفلاسفة الذين يبحثون في مشكلات التواصل، يظنون أن عدم التفاهم يأتي أولا من عملية إخبار غير كاملة وأنه يكفي أن نكون أمناء ونزود الشريك بكل المعلومات الضرورية لكي تتم عملية التلقي في ظروف حسنة.
في الحقيقة، هناك مشكلات في التلقي توجد في مستويات أخرى، وصعوبات في الإرسال لا تتوقف على نقص في المعلومات الأولية. تبدو الدرجة الثانية أكثر أهمية من السابقة، رغم أنها ليست ذات طابع سوسيولوجي خالص وتتعلق بالبنية النفسية للفرد.. لقد أثبت (فرويد) Freud أن شخصية كل إنسان تتكون من سلسلة من العناصر البنيوية التي تتراوح بين الرغبة والنفور، وهي ناتجة عن ماضيه الذي يجعل "أناه" يصد بعض المعلومات، ويشوه أخرى.
مرور المعلومة، في هذه الحالة، يستلزم تحولا في الوعي، في مستواه النفسي الخالص، خارج أي تغيير اجتماعي. يتعلق الأمر هنا بحاجز في التواصل أكثر ثباتا من الحالة الأولى، لكن يمكن أيضا تصور إمكانية تجاوزه: يمكن تحويل البنية النفسية للفرد في حدود. يمكن تغيير الوسط الذي يعيش فيه هذا الفرد، كما يمكن أن نخضعه للتحليل النفسي..إلخ.
الدرجة الثالثة، ذات طابع سوسيولوجي هذه المرة، لكنها تبقى جانبية مع ذلك. وهي تلك المتعلقة بجماعة اجتماعية مكونة من أفراد معينين، وبالنظر إلى بنية وعيها الكائن الناتج عن ماضيها، وعن عدد من الأحداث التي أثرت فيها، فهي تقاوم عبور معلومات معينة".
إننا بهذا نستطيع تكوين الوجدان بالوعي الممكن وعيا فهّاما تحليليا متفهما ناقدا محللا، ولا ينساق وراء الأفكار المتطرفة في هذا الحد أو ذاك؛ فكفانا مَن انساق وراء الدواعش أو هيومن رايتس وغيرهما من الأفكار التي يُستغل فيها الوعي الكائن وتزييف الوعي الممكن للفرد؛ والعبء هنا يقع على الإعلام بكل طوائفه لتشكيل الوعي الممكن في بلادنا.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يدرك الجميع أن وزارة الصحة من أهم الوزارات وأكثرها مساساً بحياة الناس، فهي تختص بأهم ما يملك الإنسان - بعد الإسلام- وهو عافيته وعافية أسرته ومجتمعه، ويتعدى ذلك إلى تحسين جودة الحياة ليسعد الناس وينتجوا ويسهموا في تنمية الوطن، فالمواطن هو وسيلة التنمية وغايتها في آن .. والدولة تصرف على وزارة الصحة عشرات المليارات .. صرفاً سخياً متواصلاً .. ومع ذلك تزداد التحديات والتذمرات بسبب زيادة عدد السكان وتدنّي الوعي وكون من يراجع مشافي الوزارة مريضاً قلقاً وأقاربه متوترون مستعجلون .. لهذا يضع الكثيرون اللوم على وزارة الصحة وحدها وقلمّا يلومون أنفسهم أو يحسون بتقصيرهم في التعاون مع الوزارة .. والتقصير يأتي من عدة أمور :
التأخُّر في الكشف حتى يستفحل المرض ويصعب علاجه وتكثر تكاليفه كالأورام والفشل الكلوي والكبدي والسكر والضغط وغيرها من الأمراض التي لو بادر المصاب بمراجعة الوزارة أول ما تظهر الأعراض لوفر الكثير على نفسه وعلى الوزارة بل إن الكشف الدوري ضروري للجميع.
والثاني عدم الاهتمام بالوقاية عند كثيرين مع الأسف، فالسمنة متفشية وهي أم الأمراض، والعادات الغذائية غير صحيّة، وممارسة الرياضة ضعيفة، والتدخين منتشر والتهور في قيادة السيارات ظاهر شاهر، وحوادثها مُرَوِّعة في عددها، واتخاذ وسائل السلامة قليل في مجتمعنا، وأقسام الطوارئ مليئة بحوادث السيارات .. كل هذه الأمور تضع أعباء هائلة ثقالاً على كاهل وزارة الصحة: تستنزف مواردها وترهق طواقمها، وتربك خططها وتتعب إدارتها.
. إذن فإن دعم المواطن لوزارة الصحة أمر ضروري جداً لإنجاحها وتقدمها، وهو لصالح المواطن والمقيم في كل النواحي: كشفه المبكر يُسِّهل علاج مرضه إلى آخر حد وأسلوب حياته الصحي يقيه من الأمراض بإذن الله، وكذلك التزامه بأنظمة المرور وقواعد السلامة في بيته وطريقه وعمله، هذه الأمور تجعل حياتنا جميعاً أكثر جودة وسعادة، وتجعل وزارة الصحة أقدر على تأدية مهامها الجسام على مايرام، خاصة وقد تولى قيادتها وزير مشهود له بالقوة والأمانة، فقد نجح الدكتور توفيق الربيعة في وزارة التجارة نجاحاً منقطع النظير، وكل من أعرفه يُثني على معاليه والناس شهود الله في الأرض.
. نقترح على معالي وزير الصحة زيادة الاهتمام بالطب الوقائي وتوعية الناس باستمرار، فإن الوقاية خير من العلاج، وإذا انتشر الوعي في المجتمع قلّت أعباء وزارة الصحة إلى نصف ماهي عليه الآن .. أما مع الجهل الصحي و ضعف الوعي فإن الأعباء على الوزارة تزداد يوماً بعد يوم وكأنما عناها الشاعر الذي قال :
متى يبلغُ البنيانُ يوماً تمامه إذا كنتَ تبنيه وغيرُك يهدمُ
وقول الآخر : (تسألينَ عن سَقَمِي صِحّتي هيَ العَجَبُ)
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.محمد بن سعد الشويعر
قال تعالى:{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } الأنبياء 30، فالماء أساس هذه الحياة وعصبه، سخره الله سبحانه لجميع الخلق كافة، وأما الإنسان فالماء مكون أساسي في جسمه، فثلث الجسم ماء، ويحتاج لشربه يومياً بأكثر من لترين، لتجديد النشاط، وإزالة السموم والأملاح، أما إذا قلَّ منسوب المياه في جسمه فإنه يؤدي إلى الجفاف، وزيادة الأملاح، ويسبب ذلك عجزاً كلوياً.
وورد ذكر الماء في القرآن الكريم في تسع وخمسين آية, من المياه النازلة ومن السماء أو الخارجة من الأرض أو المختزنة فيها, يقول الله تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ} الزمر 21.
فلولا الماء لما كان في هذه الحياة إنسان وما عاش الحيوان وما نبتت الزروع والأشجار, فمنه تشرب ومنه يخرج المرعى, وبه تكسى الأرض بساطاً أخضرَ، وتكون للناظر أحلى وأجمل, يقول الله تعالى:{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} النحل 10-11.
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج فإذا كلب يأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي فملأ خفَّه ثم أمسكه بفيه ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا قال في كل ذات كبد رطبة أجر، وعكس هذا الحديث ما رواه مسلم عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.
وما لاحظناه خلال هذه الأيام من شدة الحر، وما تأثرت به الحيوانات الضارية والطيور الجارحة من الجفاف، وما شاهدناه في مواقع التواصل الاجتماعي بأنها تقترب من الإنسان حتى تجد ما يسد شدة العطش عندها.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم من سقى مسلماً شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة ومن سقى مسلماً شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها.
فبحمد الله مصادر المياه كثيرة (البحار، والينابيع، والأنهار، والأمطار، والآبار) ولها فضل بعد الله يستحق وجوب المحافظة عليها، فالبلاد التي بلا ماء تهجر، ولا تسكن.
وكما أن الماء نعمة من الله فإن الناس شركاء فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:الناس شركاء في ثلاث:الماء والكلأ والنار.
فلا يجوز تلويثه، فقد نُهي عن التبول في الماء الراكد، ولا يجوز التعذيب بالحرمان من الماء.
فويل لمن يعذب بالماء في الحروب، ويستخدمها سلاحاً ضد المدنيين ويقطع السبل عنهم، فعليه من الله ما يستحق، كما هو الحال في البلدان العربية المجاورة (العراق، وسوريا، واليمن) نسأل الله أن يصلح حال المسلمين وأن يرد كيد الظالمين.
فهذه النعمة تستحق الشكر وعدم الإسراف، وإذا أردت أن تعرف قيمة الماء، فانظر إلى الملك الذي قال للعالم: عظني، فقال له العالم: أيها الملك، أرأيت إن منعت الماء، أتشتريه بنصف ملكك؟
فقال له: نعم، قال: أرأيت إن حبسته أتفتدي نفسك بنصف ملكك؟ قال: نعم، قال له: فلا خير في ملك لا يساوي كأس ماء.
فلا تنسَ قدر هذه النعمة؛ لأن دوام الحال من المحال، يقول الله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ} الملك 30، ويقول سبحانه:{أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } الواقعة 68-70.
فالتصدق بسقي الماء، هو من أفضل الأعمال وأعظم القربات إلى الله، وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما، أي الصدقة أفضل فقال: الماء.
وروى أبو داود أن سعداً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء.
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حفيا بنعمة الله يعظمها ويشكرها, وما أكثر الدعوات التي كان يدعو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يفرغ من طعامه إذا طعم وشرابه إذا شرب, فكان إذا فرغ من طعامه وشرابه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا من المسلمين.
فلنتق الله ونخافه في السر والعلن ونشكره على نعمة الماء ولا يقتصر باللسان بل يتعدى الشكر بحسن التصرف بدون إسراف لهذه النعمة يقول سبحانه:{وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} الأعراف 31.
فما أعظمها من نعمة تستحق شكر الله عليها بقلب خاشع طائع.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
الحزن قد يحل لفقد حبيب، أو ظلم رقيب، أو جنوح لبيب، وقد يحل الكدر الأمر غير معلوم، وسبب غير مفهوم، وقد يكون موقناً أو دائماً أو بين هذا وذاك، ولله في خلقه شؤون.
في الوقت الذي بدأت أسطر فيه قلمي وأقلب صفحات كتبي، إذا برسالة تخبر الجميع أن ابن أخي محمد بن حسن قد توفي، في ذات الوقت التي كانت عيني تنظر في سطور من إنشاء الكاتب صاحب المدينة بقرطبة جعفر بن عثمان يقول فيها: فذكرت الله كثيراً، واستغفرته إجلالاً وتكبيراً، وحمدته على السراء والضراء، ونقشت من ما أورده شيخ المؤرخين الأندلسيين ابن حبان في كتابه المشهور المقتبس، ومنه: «الحمد لله الواحد الذي لا يكاثر، والقادر الذي لا يقادر، مقدر الأقدار، ومصرف الإعصار ومكور الليل على النهار، المتعالي عن العيان، والممكن بكل مكان، الموصوف بما علمنا من صفاته، المعروف بما أرانا من آياته، المعين على طاعته بقدرته، الميسر للمرجيات لموجبات جنته برحمته، والزمه الدليل على الافتقار إليه، بل أبقاه على شك من كرّة لحظ أورده نفسه، وأرسلهم بين أمد ممدود، وأجل محدود، حتى إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فتبارك الله أحسن الخالقين، والحمد لله رب العالمين....الى آخر ما قال.
هكذا نسج ذلك الكاتب هذا السبك البديع وسطره وحفظه له هذا المؤرخ الرفيع، فرحم الله أموات المسلمين، وأدخلهم جنات النعيم.
أخذت بي الذاكرة بعيد، وسارت عن كل غابر وجديد، فلم أجد سوى أيام كأنها الأحلام، تمر مر السحاب، فتمطر بماء زلال لمن وفقه الله في خدمة البشرية، أو تتقشع دون أن تروي ظامئاً، أو تشبع جائعاً، يرسمها المرء في خياله، ويكررها في ليله ونهاره، وبعد برهة من الزمن ينسى ذلك كله ليعود أدراجه، ويعيش كما رضي أن يعيش، ولله في خلقه شؤون.
الناس في هذه الدنيا تتسابق، وقد تتباعد أو تترافق، وقد تبني لذاتها، وتختلف لمن بعدها، لكنها في نهاية الأمر ذات أمد محدود مرسوم، ووقت معلوم لا تحيد عنه ولا تزيد، وكلما نذكر ذلك الحزن الذي قد مر بنا لسبب لا يستحق وكسر قابل للإصلاح، نعجب من النفس البشرية، كيف تتأثر، وربما تؤثر، وكيف لها أن تصنع منك إنساناً مكتئباً، لا يرى الدنيا بمنظار الأسى، والناس كأنهم له أعداء، فيلوم عند الصغيرة وتكبر في عينه، وتزداد، وتتراكم فتخلق المتاعب، وتجلب له المصائب وهو القادر على إزالتها بأيسر السبل وأسهلها، وذلك بالتجاوز والتسامح، والنظر إليها بعدم الاكتراث.
النفس هي النفس تصنعها كيفما تشاء وتسيرها كما تريد، لكن ذلك يحتاج صراعاً مريراً، وجهداً كبيراً، وبعد ذلك يصنع ذلك الأمر من ديدنها، فلا تراه إلاّ سلوكاً بالطبيعة، وإن كان من التطبيع، فيالها من أنفس تتباين مفاهيمها وفي مراميها وميادينها، وكلاً في سباق مع الأيام التي تطويه، كما هو طي السجل للكتب.
زرعك في هذه الدنيا ليس شرطاً أن يكون علماً أو مالاً، لكن قد يكون بطيبة القلب، والفرح بخدمة الغير، والحرص على إسعادهم وقضاء حوائجهم قدر المستطاع، والأجمل في ذلك أن تكون سعيداً بإسعاد غيرك، وهذه نعمة قد لا يقدر عليها الاّ القليل، وجعلنا الله وأياكم وموتانا وموتاكم منهم.
جمال النفس ليس بالضرورة أن يكون في تصرفات ننسجم مع ما يحب الناس، وما يسايرهم، وإنما هو نبتة تنبت فيها، وترمي ثمارها على من حولها من الأنفس حتى بالشيء اليسير، من الفعل، فلكلً طاقته، لكن أعظم جمال تراه في النفس أن تعطيك كل ما فيها من حب، وأن تأمر الجسد بإسعاد الناس لكي تسعد، بجمالها الباطن وليس بالضرورة أن يكون ظاهره، واللبيب هو ذلك الذي يكشف منابع الجمال في النفس، ويقطف ثمارها اليانعة، أو أن يقرب منها لترمي عليه بتلك الثمار.
رحم الله من أحببناه، ورحم أصحاب القلوب الطاهرة، والنفوس الزكية، وأسكنها جنة الفردوس ورحم الله جميع أموات المسلمين، ورزقهم في من خلقهم براً دائماً، وفتح لنا ولهم خير الدنيا والآخرة، والله ذو الفضل العظيم.
- التفاصيل