قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لم يكن فجرُ الجمعة الحزين بسبب الخبر الفاجعة الذي اهتزّ لبشاعة الجرم الإرهابي فيه وطن بأكمله وأظن لم ينم تويتر السعودي صبيحتها ليستيقظ متسائلاً من هول الصدمة ومتسائلاً كيف استطاع هذا الفكر إقناع شابين باستهداف وقتل وطعن والديهما وأخيهما وبدلاً من الامتثال لـ "ففيهما فجاهد" بأرواحهم جاهد واطلب الجنة بسفك دمائهما بدلاً من طلبها من تحت أقدام من حملتهما وهناً على وهن ومنحتهما الحياة فيقابلونها بالعكس!
كرّرت وذكرت مراراً في هذا الزاوية أنّه ليس هناك أمر أصعب على الباحث المتخصص في قضايا الإرهاب والأمن الفكري من أن يعود إلى تناول حدثٍ إرهابي، لأنه حينها سيقع بما يمكن تسميته بـ"فخ التدوير"، وأعني به تكرار ما قيل عن الإرهاب، ولكن مع حادثة فجر الجمعة الأمر يختلف، أن يستطيع الفكر الإرهابي من الاستمرار أكثر من عقد من الزمان من زمن القاعدة والتحوّل من اقتلوا واخرجوا المشركين من جزيرة العرب إلى أن بلغ اقتلوا والديكم وانفوهم من الحياة هذا وإن دلّ فإنما يثبت أن الانتصار الفكري على الإرهاب لا يزال متخلفاً عن الانتصار الأمني ودون مواكبة كل الإنجازات الأمنية التي منحت المملكة ومؤسساتها الأمنية الريادة العالمية في مكافحة الإرهاب ومحاربته والقضاء عليه وتجفيف مصادر تمويله وإحباط كم من العمليات وتفكيك كم من الخلايا والقضاء على تنظيمات ولكن تطوّر الأحداث والعملية الإرهابية كالأخيرة يثبت أنه يُقتل الإرهاب ويبقى فكره طالما لا يزال من وجود ما يغذّيه.
استحضر اليوم تساؤلي قبل بضع سنوات: لو كانت المعالجة الفكرية على نفس مستوى المكافحة الأمنية التي حقّقت للمملكة ريادتها الأمنية عالمياً على مدى أكثر من عقد من الزمان في مكافحة الإرهاب من بعد أحداث ١١ سبتمبر واستهداف الإرهاب للمملكة هل كُنّا سنواجه تلك الإحصائيات التي تداولتها بعض وكالات الأنباء حول نسبة السعوديين من فئة الشباب ممن تمكّنَت داعش أو عداها من جماعات إرهابية ظهرت خلفاً لتنظيم القاعدة ممن نفذوا عمليات انتحارية والتحقوا بها تحت رايات الجهاد المزعومة!
وبصرف النظر عن صحة أو دقة تلك المعلومات من عدمها فإن مجرد ثبوت انتساب عضو أو مواطن سعودي لهذا التنظيم أو تلك الجماعة وتنفيذه لتعليماتها وأوامرها يُفترض أن يفتح ذلك باب البحث وإجراء دراسة الحالة للتعرّف على الظروف والعوامل الحقيقية وراء قدرة هذه الجماعات الإرهابية لضم ذلك الفرد أو المجموعة لها دون البقية من أفراد فئته أو المجتمع!
وأذكر في أحد اللقاءات التي وجّهتُ استفهاماً واقتراحاً لسمو الأمير الراحل سعود الفيصل -رحمه الله تعالى- وزير الخارجية أنّه بلا شك أنّ المكافحة الفكرية للإرهاب أصعب بكثير من المكافحة الأمنية وإلا بماذا يُفسّر قدرة تنظيم كداعش ليس له رؤوس في وضح النهار على استدراج شباباً صغاراً في سن مقاعد الدراسة أو قدرته على خطفهم من مدرجات الجامعة أو الابتعاث رغم كل النجاحات الأمنية في القضاء على تنظيم القاعدة خلال أكثر من عقد من الزمان! وألا يجدر بنا الالتفات وفتح باب البحث وإجراء دراسة الحالات حتى نتمكن بناءً على نتائجها من رسم استراتيجيات صحيحة وواقعية للمعالجة الفكرية؟!
اليوم وقد طالعتني تجدّد ذلك المقترح من عدد من أبناء هذا الوطن المخلصين؛ وتطلعهم لإنشاء مركز بحثي مستقل تحت إشراف وزارة الداخلية معني ومتخصص في البحث عن أسباب تورط أولئك الشباب أو الإرهابيين وإجراء دراسات الحالة كلٌّ على حدة وعدم تجنيب أي حالة لواقعة أو حادثة إرهابية من قبل فريق علمي أكاديمي متخصص أمنياً وفكرياً وتربوياً واجتماعياً وتقنياً ومنحه كل سبل الدعم والبحث الممكنة والأرقام والإحصائيات الرسمية والمعلومات البحثية المطلوبة وإجراء المقابلات والزيارات وارتباطه بصانع القرار وبناء على نتائج تلك الدراسات تبنى الاستراتيجيات الفكرية اللازمة والفعالة لمكافحة الإرهاب عملياً وحتى لا تبقى جامعة ولا مدرسة ولا وسيلة إعلامية ومنبر أو مؤسسة إلا وقد تطهّرت من كل تطرف أو تحريض.
نحن نعلم أن الإرهاب حينما عجز عن ضرب علاقة المواطن بقيادته ووطنه وهزّ ثقته فيها تحوّل واتجه لاستهداف وضرب علاقة الابن بأسرته؛ ولكن هذا الأمر هو في حقيقته تحوّل خطير ومؤشر أخطر كون الأسرة هي نواة المجتمع وقلب الوطن ولا نريد أزمتنا مع الإرهاب ومكافحته على مدى قرابة العقدين من الزمان أن تستمر أو تتكرر بشكل أفظع ولن تستمر بحول الله وقوته وسنقطع دابر الإرهاب فكرياً كما تم أمنياً.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
•• هناك مصلحة حقيقية للمملكة وفرنسا.. في تعزيز أوجه التعاون والشراكة في المستقبل.. بصورة أوسع..
•• فالبلدان يخطوان بقوة في طريق توحيد رؤاهما ومواقفهما على كل الأصعدة.. لأنهما يواجهان تحديات مشتركة.. في الوقت الذي يملكان فيه تطلعات واحدة.. ويسيران في الاتجاه الذي يكفل لهما المزيد من الربط بين مصالح الدولتين والشعبين.
•• ومن هنا تأتي أهمية زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع لباريس اليوم للتوقيع على عدة اتفاقات هامة في إطار خطة العمل الموسعة من أجل المستقبل الأفضل لبلدين يواجهان تحديات متماثلة.
•• وعندما تجتمع إرادة البلدين وتطلعاتهما – في هذا الوقت بالذات – للعمل معاً.. فإن خطوات إضافية جادة تتم في إطار مواجهة الإرهاب الذي يعاني منه البلدان أكثر من غيرهما.. في الوقت الذي تأخذ فيه فرنسا نصيبها من تبني رؤية المملكة 2030 وتنفيذ خطة التحول الوطني التي شرعنا في الأخذ بها.. لتنافس بذلك شركات عالمية متمكنة على السوق السعودية المفتوحة أمام الاستثمارات الأجنبية الحيوية وفي مقدمتها الشركات الأميركية الضخمة التي وجدت في زيارة الأمير لأميركا الأخيرة فرصة للحصول – وبصورة فورية – على تراخيص عمل للاستثمار المفتوح.
•• ولا شك أن أوجه التعاون مع فرنسا لا تقل أهمية عنها مع أميركا.. وإن كانت هناك آفاق أخرى مختلفة للعمل بين بلدينا سواء على المستوى العسكري.. أو الاقتصادي.. أو التقني.. وبالذات في ظل توجه المملكة القوي نحو التوسع في استخدام الطاقة الذرية في الأغراض السلمية.. وتطوير القدرات العسكرية.. وتحقيق نقلة تكنولوجية نوعية على كل المستويات..
•• وبكل تأكيد.. فإن لدى البلدين الكثير مما يمكن أن يقدمه كل منهما للآخر.. وأن العمل معاً كفيل بأن يوفر حلولاً كثيرة للعديد من القضايا والمشكلات الراهنة.. ولمزيد من تبادل المعلومات والخبرات والقدرات.. والمصالح..
•• لكن ما يستوجب التوقف عنده وبحثه بين البلدين في زيارة مهمة كهذه هو الحاجة الى مزيد من التعاون الأكاديمي بين الجامعات السعودية والفرنسية.. وتطوير أنظمة وفرص ومزايا الابتعاث إلى فرنسا أكثر من السابق.. وكذلك زيادة فرص التدريب والتأهيل للشباب السعودي داخل البلد الصديق في العديد من المجالات العسكرية.. والتقنية.. والتكنولوجية.. وتسهيل إجراءات التملك والاستثمار السعودي في فرنسا.. مقابل إعطاء المزيد من الفرص والامتيازات المماثلة في السوق السعودية..
•• وبصورة أكثر دقة.. فإن فرص تعديل الميزان التجاري لصالح بلادنا تبدو ممكنة الآن أكثر من أي وقت مضى.. جنباً إلى جنب دفع وتعزيز التعاون الثقافي والعلمي والأكاديمي والنووي أيضاً.
•• ضمير مستتر:
•• (هناك من الأصدقاء من يجب زيادة جرعة الثقة بهم وتعزيز المصالح معهم.. وهناك من يجب الحذر منهم.. وعدم الثقة بهم أكثر بعد اليوم..).
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
فجر يوم الجمعة الماضية،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تفاوتتْ ردودُ الفعل
البعضُ مؤيدٌ والآخرُ معارضٌ والثالث مشكِّكٌ
لكنها صارتْ...
كانت الآمالُ والتطلعاتُ والتخميناتُ أيضاً
طوال الفترةِ الماضيةِ
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
(لَعَلّكم تتقون) هكذا ختم الله تعالى آية فرض الصوم، ولعلنا هنا لا ننحو المنحى المعتاد في طرح ما قد طُرح، وشرح ما قد شُرح، ولكننا نأخذ بالحديث مسلكًا يلامس واقعًا لا يخلو – بطبيعته البشرية – من إخفاقات على اختلاف مراتبها، ولا يخلو أيضًا من حاجةٍ للإرشاد والإصلاح، وهاهي عبادة الصوم تأتي كتدخل رباني مباشر لإصلاح النفوس وتهذيب الأخلاق وإصلاح المعاملات، فالصوم ليس رهبانية خالية من المقاصد الإنسانية، ولا طقوسًا خاوية من المفاهيم الأخلاقية، بل هو من صميم الإنسانية، فإن من أهم أركانه ترك الأكل والشرب يومًا كاملاً من طلوع فجره إلى غروب شمسه، ولو تفكرنا بمنظور اقتصادي وسلكنا المسلك الذي أريد من الصيام، لوجدنا أن الصوم في جزئيته هذه يعالج قضية كبرى من قضايا الإنسانية المرتبطة بأغلبية الناس، ألا وهي الفقر، فكم هي الأمم الفقيرة التي دخلت بفقرها حيز المجاعة، وتداعت لذلك الدول والمنظمات والإعلام بكل وسائله إلا أن سعيهم وتنظيرهم
لا ريب أن التقوى التي تجعل المسلم يشعر بمعاناة أخيه الجائع حرية بأن ترتقي به إلى أعلى من ذلك فيشعر بمعاناته وهو مشرد ومهجر ومظلوم ومضطهد، تتقاذفه أمواج البحار، خائفاً يترقب، يفر من القنابل وقاذفات الصواريخ والبراميل المتفجرة، وغير ذلك مما يعانيه كثير من المسلمين اليوم..
وتضامنهم لم ولن يبلغ أو يقارب تلك العبادة الربانية في التضامن مع الفقراء والتوفير الاقتصادي الذي يترتب على هذه العبادة إذا ما تأسى فيها المسلمون بنبيهم صلى الله عليه وآله ، وتركوا ما يخالف المقصود من هذه العبادة العظيمة، إذ إن التوفير المترتب على الصيام يعد شيئًا كبيرًا في منظور الاقتصاديين، فقد حصل من الصوم المقصود الكبير من مشاركة الفقراء فقرهم.
وأيضًا نستطيع إيجاد حل دائم لهذه المشكلة بتنظيم الأمر وتقنينه في بذل ما ادخرناه في نهار رمضان وإعطائه مستحقيه بطرق حضارية خالية من المن والأذى، وهذا يفسره فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في بذله وعطائه فقد كان صلى الله عليه وآله أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان، وهذا هو الموافق تمامًا لمعنى الصوم، والواقع الذي أحدثه الناس الصوم نهارًا ثم تعويض صبرهم وتركهم للأكل والشرب بعد ذلك أضعافًا مضاعفة، وتنوع المأكولات والمشروبات ليلاً، وإن كان ذلك مباحًا إلا أنها عادة أبعدتنا كثيرًا عن قوله تعالى (لعلكم تتقون) فحصول التقوى ليس بمجرد الصيام بعيدًا عن معانيه ومضمونه، وللقائل أن يقول: مشاركة الفقراء والإحساس بمعاناتهم شيء مطلوب ولكن ليس هو المقصود من الصيام، فنقول إن مقصود الصوم متعدد قد يلحظ هذا ما لا يلحظه ذاك، ومعاني الرحمة والإخاء والشفقة بالفقراء لاشك أنها إحدى مقاصد الصوم، ومن أجل ذلك وجب تطهير الصوم من الرفث واللغو وما يعلق به بإطعام الفقراء بزكاة الفطر، وهذا الربط بين الصوم والإطعام يجلي لنا هذا الملحظ.
ومن معاني الصوم ما يوجه للإعلام العربي الإسلامي الذي يجد في رمضان مسرحًا واسعًا لعرض كثير من الأباطيل، مابين أفلام وبرامج ودراما ومسلسلات ربما كانت سببًا من أسباب تفكك النسيج الاجتماعي العربي، وقد نختلف مع بعض الدعاة والعلماء في تعميم المنع وسلوك الشطط في التحذير من بعض القنوات إلا أننا أيضًا نذكر أولئك الذين يستغلون إباحة الشيء في التوسع في استخدامه حتى يدخل بهم مدخل الغفلة والإفساد، نذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وآله « من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه».
وإذا ما نظرنا لأسلوب الخطاب الرباني في فرض الصوم وجدنا أن فرض الصوم جاء بعد نداء الإيمان (يا أيها اللذين آمنو) فهنا قد أثبت لهم الإيمان وبالإيمان تكون التقوى من آثار ما يناقضه، فمجيء (لعلكم تتقون) بعد ذلك ينبئ أن فيها معنىً زائدًا على المعنى المتبادر، وهذا هو الواقع، لعلكم تتقون أيضًا آثار الأخلاق السيئة الموجبة لتفكك المجتمعات وتباعد القلوب، وتتقون الحياة العشوائية التي لا تتقيد بنظام اقتصادي يكفل الحياة الكريمة لفقراء الأمة، ولعلكم تتقون أيضًا نسيان الجوع، فصيام شهرٍ كاملٍ كفيل برسم صورة سلبية عن الجوع تبقى في ذاكرة الغني تحثه على استدامة العطاء في غير شهر الصوم، فالمجتمع الذي يصوم ويستغل صيامه كما أمر، كرمًا وتسامحًا وحذرًا من الأخلاق السيئة، وتراحمًا وتعاطفًا، لاشك أنه مجتمع قريب من الله، وحري أيضًا بمسمى الإنسانية .
ولا ريب أن التقوى التي تجعل المسلم يشعر بمعاناة أخيه الجائع حرية بأن ترتقي به إلى أعلى من ذلك فيشعر بمعاناته وهو مشرد ومهجر ومظلوم ومضطهد، تتقاذفه أمواج البحار، خائفاً يترقب، يفر من القنابل وقاذفات الصواريخ والبراميل المتفجرة، وغير ذلك مما يعانيه كثير من المسلمين اليوم مما يجعل الجوع أهون المعاناة، وهو في ذات الوقت نتيجة من نتائجها، فالتقوى الحقة تقود المسلم ليعيش في ظل (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه).
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كنت في مقالي السابق بعنوان "المرأة والمسجد.. كيف نصف هذه العلاقة؟" وبتاريخ 29/5/2016، قد تحدثت عن العلاقة الشائكة بين المرأة والمسجد في الإسلام، ووصلت إلى الحديث عن تطبيق هذه العلاقة الشائكة في الحرمين الشريفين. والحرمان الشريفان يتسمان بخصوصية أنهما مساجد تُشد إليهما الرحال، أي أن المسلمين والمسلمات يقطعون الجبال والفيافي حتى يصلوا هذين المكانين المقدسين حيث الصلاة بعدة أضعاف وحيث يمثل المكان بضعة من حيث صلى خير الأنام وصحبه الكرام بركةً وعبرةً، وحيث ترفرف الملائكة حولهما في الليل والنهار، مسبغة على هذين البقعتين روحانية خاصة تجعل القلوب تخشع والنفوس تطمئن والروح تشرئب إلى رضا الخالق. ولا شك أنه ليس من حق مخلوق أن يمنع متعبدا أو متعبدة من الوصول إلى المسجد الحرام طالما أنهم دخلوه نظامياً، وشرعاً ليس هناك ما يفرق ما بين موضع صلاة النساء وموضع صلاة الرجال، والحرم المكي بيت الله الحرام الذي جعله مثابةً للناس وأمناً ليس مِلكاً لبشر، لكن جدّ عليه جديد في العقود الأخيرة مع التوسعات، من طرف، ومع بعض السياسات التي بحاجة لنظر لاسيما من جانب الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، من طرف آخر.
والمستجدات هي في التضييق على صلاة النساء في بيت الله الحرام بحجة حمايتهن وصدهن عن كاميرات المسجد الحرام. ولا يختلف معي الكثيرون بأن هذه أعذار ليست مقبولة فضلاً عن أنها ليست مشروعة. والتضييق الذي أعنيه هو بوضع النساء داخل مساحات محددة بعيدة عن الصحن وبعيدة عن الكعبة حتى ولو كن في الدور الثاني، فيمنعن من الصف الأول. والمشكلة التي تطرحها هذه التحديدات لأماكن النساء هي في حظر ممارسة عبادتهن حيث يرغبن وحيث يناسبهن، فضلاً عن أن هذا التحديد يفرق دوما بين العائلات بين الرجال والنساء دون تقدير لظروف كل شخص وقدراته أو صعوباته.
عندما تسافر الأسر أزواجاً فهم يتشاركون في الجهد ومشقة أداء هذه الشعيرة، ولكن أيضاً في المعاونة، فقد تكون هناك امرأة تواجه صعوبة في الحركة فيساندها في ذلك زوجها، أو أن رجلاً يعاني من بوادر زهايمر فيعتمد على زوجته، فإن سُحب ليصلي بمفرده ضلّ طريقه وصعب العثور عليه في خضم لملايين من البشر. القضية معقدة وظروف الناس أسرار وكل منهم يحمل الآخر وشجونه، ثم نأتي وبكل بساطة نحدد أن نفرق بينهما وبين أسرهم والبنات هنا والأولاد هناك وكأننا نسينا أن مهمة خدمة الحرمين هي تيسير أداء الفريضة والنافلة للناس.
أداء العمرة بطوافها وسعيها لاسيما في المواسم هي شعائر فيها مشقة وتحتاج للتعاون بين الرجال والنساء لاسيما إن كان هناك أطفال، وهناك مشقة في التعرف على معالم المسجد الحرام وأبوابه، مداخله ومخارجه، ممراته وساحاته لاسيما ومعظم المعتمرين من مسلمي العالم الإسلامي. ومهما عرفنا فيبقى الدخول والخروج شاق على مستوى الوصول والعثور لاسيما في ظروف التوسعة التي جعلت المسافات متناهية في امتدادها واتساعها. وهل لي أن أذكر دورات المياه فيما لو طفل أو كبير أو حامل أو مريض بالسكر اضطرته الحاجة الطبيعية؟ في ظل عدم وجود دورات مياه "داخل" الحرمين الشريفين، كرامةً لهما، وهذا يعني أنه كلما أجريت توسعة، كلما زادت المسافة التي يقطعها المعتمر والمعتمرة حتى يصلا إلى دورة المياه المطلوبة مع الأخذ بعين الاعتبار أن عدد مباني دورات المياه تبلغ 20 مبنى، موزعة خارج المسجد الحرام، 4 منها فقط مخصصة للنساء. ويمكن لكم حساب وترجمة ما يعني ذلك على المستوى العملي والفكري والإنساني والشرعي.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
شاع قديماً عند أهل جزيرة العرب تعبير علاجي يسمونه (يْغيّر هوا) وهو تعبير يُنصح به من مرض أو تعب من علة جسمانية أو نفسية لم يتوصل أهل طب ذلك ذلك الزمن إلى طريقة علاجها أو التوصية بمركبات عشبية أو قراءات خاصة أو إيجاد رُقية لها.
الناس على اعتقاد في ذلك الزمن أن العلة في (هواء) المكان أو البيئة، وأن تجربة تغيير الهواء قد تكون سببا يسّرهُ الله للشفاء. ومع هذا لا تذكر الأخبار أن امرأ ابتعد لتغيير الهواء وعاد إلى قريته أو مدينته سليما معافى.
من قائل ان ذلك كان مرض الحساسية بعينه. أي أن ثمة شيئا في البيئة أو المحيط تسبب في علة الحكّة مثلاً أو العطاس أو الدمع المستمر أو انسداد الأنف أو غيره. وأنهم في ذلك الوقت لم يسمعوا بالحساسية فقالوا: يروح يغيّر هواء.
وكل يوم ينكشف شيء داخل الطبيعة نفسها يُغري الإنسان بأن يلتمس علاجا في الخلا والبرّية والغابات وضفاف الأنهار، ويستشق الهواء الطريّ. وعن هذه الأمور الجدلية أبحث شخصيا هنا وهناك، في مواقع الصحافة والنشر الأجنبية،. فمن ذلك أنني وجدت مقالا مطولا للصحفي مارك جوهانسون قال فيه إن لديه ما يدعو إلى التيقّن بأن الغابات (كمنجم طبيعة)، كثيرا ما شكلت بقعة نرتادها لكي نعيد لأذهاننا صفاءها ونقاءها. ولكن في أيامنا هذه، لم يعد شائعاً أن يتجول المرء هادئ البال في الغابة، كما كان عملاق الأدب الاسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون 13 نوفمبر 1850 - 3 ديسمبر 1894) يفعل في غالب الأحيان.
روبرت لويس ستيفنسون عندهم، وعندنا في أدبياتنا العربية الشاعر أبو القاسم الشابي (24 فبراير 1909 - 9 أكتوبر 1934م). وكلاهما ذوا حاسة فيضة للطبيعة والجمال والعلاج بالصفاء الذهني.
أبو القاسم الشابي هو في رأيي من رسم اللجوء إلى الغاب، هاكم عدة أبيات كمثل:
إنَّني ذاهبٌ إلى الغابِ يا شعبي
لأقضي الحَيَاةَ وحدي بيأسِ
إنَّني ذاهبٌ إلى الغابِ علِّي
في صميم الغاباتِ أَدفنُ بؤسي
سوف أَتلو على الطُّيور أَناشيدي
وأُفضِي لها بأشواقِ نفسي
فَهْي تدري معنى الحَيَاة وتدري
أنَّ مجدَ النُّفوسِ يَقْظَةُ حِسِّ
ثمَّ أقضي هناكَ في ظلمةِ اللَّيل
وأُلقي إلى الوُجُودِ بيأسي
ثمَّ تحتَ الصّنَوْبَر النَّاضر الحلو
تَخُطُّ السَّيولُ حُفْرَةَ رمسي
أما ستيفنسون فقد قال في وصف جمال الغابات: "ما من شيءٍ يُبين سحر الغابات الذي يأسر الألباب يفوق في تأثيره ذلك الأمر (الكامن فيها)؛ وذاك الهواء العليل، وذلك الفيض الذي ينبعث من الأشجار العتيقة، ليُغيّر طابع الروح المضجرة، ويجددها".
- التفاصيل