قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
وتفجعنا صفعة الموت المفاجئة على وجه نحبّه ويختفي..!
أشعر بعجز ووحدة موحشة..
وأنا مفجوع برحيل زميلنا المبدع حسن الحارثي..
كتبت العام الماضي مقال حب عن «حسن»..
سندباد الصحافة والفن..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
باتت مسألة التكفير بين الفرق الإسلامية مسألة خطيرة جداً
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إستنكر العديد من الأوساط الشعبية والشبابية إنتقاد النائب يوسف
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إنتقاد مسؤولة شؤون حقوق الإنسان في الحكومة الألمانية، بربيل
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في عام 2010 اشـتريت أول هـاتف ذكي (آيفون3) فقـلت في لحظة حماس "هذا أفضل شيء حصلت عليه في حياتي".. رمقتني زوجتي بنظرة غاضبة فتداركت الأمر بسرعة "أعني ثاني أفضل شيء في حياتي"..
وبصرف النظر عن ترتيب الأفضلية شعرت أن الجهاز الجديد أصبح مكتبي المتحرك وترك لي حرية كتابة وإرسال مقالاتي من أي مكان في العالم.. أصبحت هواتفنا الذكية (رغم صغرها) بـديلا لأجهزة ضخمة وثقيلة وثابتة كنا نستخدمها حتى وقت قريب.. فهاتفك الجوال مثلا أصبح بديلا للفاكس والاستيرو والتلفزيون والكاميرا والساعة والكشاف واللابتوب وكاميرة الفيديو... وكافة التطبيقات التي تختار تحميلها فـيه...
وما يدهشني أكثر هو فكرة أو مفهوم التطبيقات التي يمكن أن تـتضمنها كافة الأجهزة المحمولة.. فابتكار الهـواتف الذكية ترافق مع ظهور فكرة التطبيقات الذكية التي ندعوها آب أو App (وهي اختصار لكلمة تطبيق أو application)..
والتطبيقات عبارة عن برامج صغيرة مصممة للعمل على الأجهزة المحمولة (ويوجد منها أكثر من ثلاثة بلايين في متجري آبل ستور وجوجل بلاي وحدهما). والجميل أنها تمنح أجهزتنا إمكانات غير محدودة، كـونه يمكن ابتكار "تطبيق" لأي شيء يمكنك تصوره (من تتبع حركة النجوم في السماء، إلى كيفية صنع الآيسكريم في المطبخ)..
وفي الأيام الأولى من ابتكار الهواتف الذكية كانت التطبيقات تأتي ثابتة من الشركة المصنعة (وما زال بعضها كذلك) كالتقويم والكاميرا ومحرك البحث وبعض الألعاب.. وشيئا فشيئا (ومع تطور قدرات وسعات الأجهزة ذاتها) بدأت تظهر تطبيقات اختيارية يمكنك شراؤها أو تنزيلها كخدمات إضافية...
وكانت شركة نوكيا أول من أنزل تطبيقا يمكن شراؤه عام 2007 يتضمن أصوات رنين مختلفة. وسرعان ما أدركت شركة آبـل حجم السوق الجديد فأعلنت عام 2008 عن إنشاء متجرها الخاص بالتطبيقات (آبل ستور) ثم تبعتها شركة جوجل في نفس العام وأعلنت عن إنشاء متجرها (جوجل بلاي). واليوم يستحوذ المتجران على نصيب الأسد من سوق تجاوزت أرباحه 44 بليون دولار في عام 2015 وحده (رغم أن 91% منها مجانية)..
وفي العام الماضي تم تنزيل 226 مليون تطبيق على مستوى العالم يتوقع أن تتجاوز بنهاية (هذا العام) 294 مليون تطبيق.. وفي هذا العام بالذات 2016 تجاوز "جوجل بلاي" متجر "آبل ستور" وأصبح يتضمن 1,6 بليون تطبيق مقابل 1,5 بليون في آبل ستور - توجد لمعظمها نسخ مشابهة في متاجر التطبيقات الأخرى مثل أمازون وويندوز وبلاك بيري..
.. وكل هذا يعـني أن هاتفك الذكي (الذي تفقده دائما بسبب حجمه الصغير) أصبح يتضمن ويوازي (بلا مبالغة) مـلايين الأجهزة القديمة والخدمات التي لم تكن موجودة أصلا...
ورغـم عجزنا عن استعمالها كلها ؛ أصبحنا نملك بلايين الخيارات التي تجعل من هواتفنا المتحركة معجزة حقيقية لا نعلم إلى أي حد ستصل خلال العشر سنوات القادمة..
من أجل كل هـذا لـم أكن مبالغا حين وصفت جهازي القديم بأنـه أفضل شيء حصلت عليه في حياتي..
.. أعـني..
ثاني أفضل شيء حصلت عليه في حياتي..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في كرة القدم لا يضمن المدربون استمرارهم مع فرقهم، فنتيجة مباراة قد تلغي عملاً طويلاً، أو تفتح مستقبلاً أكبر مما ينتظره المدرب، في أسبانيا حقق بيب غوارديولا مع برشلونة، نجاحات كبرى لم تكن متوقعة ، رغم أنه حين أمضى عقده مع النادي الكتالوني، لم يكن معروفاً إلا باعتباره قائداً سابقاً للفريق، لا يحمل معه تجارب تدريبية طويلة، واستطاع أن يحقق السداسية في موسم واحد، ومن ثم غادر إلى بايرن ميونيخ ليكمل مسيرته الناجحة، وكذلك زيدان حين تولى تدريب ريال مدريد هذا العام، لم يكن معه تجارب تدريبية عدا وجوده مساعداً لأنشلوتي، واستطاع أن يحقق لقب الشامبينزليغ للنادي الأسباني، كان الأمر مختلفاً مع الإيطالي كلاوديو رانييري، فقد خاض تجارب عديدة ولكنه لم ينجح معها، ففي روما نافس حتى اللحظات الأخيرة على لقب الكالتشيو وخسره، وفي موناكو الفرنسي عمل مع ميزانية مفتوحة ولم يحقق لقب الدوري الممتاز، وفي ليستر سيتي المغمور الذي لا يملك من الملايين الشيء الكثير، استطاع أن يحقق معجزة كروية ويتوج بلقب البريمرليغ، فيما لا يزال الأرجنتيني مارسيلو بيليسا يبحث عن نفسه في كرة القدم، يبني فريقاً ويؤسس منهجية كروية، لكنه يفشل في النهائيات واللحظات الحاسمة، تكرر الأمر معه في منتخب الأرجنتين، ومع أتلتك بلباو وأخيراً في مرسيليا الفرنسي.
الموسم المقبل سيخوض سامي الجابر، تجربةً جديدة ثانية في الكرة السعودية، يعود من أبواب الشباب المنهك فنياً والبعيد عن مستواه آخر ثلاثة مواسم، أمام سامي عملٌ كبير ليعود بالليث إلى مستواه المعتاد، سيحتاج إلى صفقات لعل أبرزها قلب دفاع ولاعب وسط ومهاجم هداف، ربما تغنيه الخانات الأجنبية عن اللاعبون المحليون، سيواجه سامي حرباً ضروساً منتظرة، عليه ألا يلتف للوراء كثيراً، وأن يمضي في طريقه للأمام، لن يتفق عليك الجميع يا سامي، حتى لو رفعت لقب الدوري، سيبقى لك أعداء نجاح، وحسّاد لم يستطيعوا الوصول إلى ما وصلت إليه.
امضِ في هذا الطريق يا سامي، أمامك سيراً طويلاً كي تصل إلى ما تريد، كن واثقاً من فلسفتك التدريبية، ولا تستسلم .. بيليسا يجوب العالم يلقي محاضرات عن فلسفته ورؤيته للتدريب ، تتلمذ على يده أكبر المدربين في العالم، ومع ذلك هو بنفسه لم ينجح حتى الآن بتحقيق شيء، وما زال مستمراً في طريقه، يحاضر عن كرة القدم وتدريبها.
استمر في عملك ولا تخشى الإقالة، فلا البطولات ولا النتائج المميزة ستمنعها عنك، هذه سنة الحياة التدريبية يا سامي، فلا تتنازل عن قناعاتك الكروية، أو تهجر أسلوبك التدريبي، الطريق طويل يا سامي وقد تصل إلى أعلى قمته سريعاً، مثلما وصله غوارديولا وزيدان، وقد تتأخر مثلما تأخر رانييري وبيليسا، لكنك ستصل قطعاً إلى القمة وستحتفل بنجاحك يوماً.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قبل تسعة أعوام تقريبا فرض الاتحاد الآسيوي على أندية القارة الراغبة في المشاركة في دوري الأبطال الآسيوي تطبيق العديد من الأنظمة الاحترافية والمعمول بها في الأندية الأوربية.. وذلك لضمان المشاركة في البطولة.. كما ابلغ الهيئات الرياضية في دول القارة بضرورة تنظيم دوري محترفين يجسد من خلاله العمل الاحترافي فنياً وادارياً وتسويقيا وتنظيميا.. وما ان وصل هذا الأمر للمسؤولين في الرياضة السعودية.. بادر الأمير سلطان بن فهد وأصدر قراره بانشاء هيئة محترفين برئاسة الأمير نواف بن فيصل في مطلع 2008 وعلى الفور شكلت الهيئة وأهدافها وأبلغت الأندية بالتوجه الاحترافي وحدث الكثير من ردود الفعل المؤيدة والمعارضة ولكن نواف بن فيصل وضع ثقته برجال اكفاء وهم محمد النويصر ود. حافظ المدلج وآخرون لا تحضرني أسماؤهم وبدأوا يرسمون ملامح الكرة السعودية الجديدة وادارتها باحتراف يواكب المعمول به قاريا وعالميا.. وأُنشئت لجان متخصصة في التنظيم والتسويق وابتعث مجموعة من الشباب لاميركا ولندن وماليزيا.
وبعد عامين فقط بدأت ملامح التغيير تتضح وسجل الدوري السعودي نجاحا باهرا على مستوى القارة بحسن تنظيمه الإداري والإعلامي وتفاعل الأندية المشاركة مع النقلة الاحترافية بالزي الذي ترتديه الفرق واشارات الرعاة على صدور واكتاف اللاعبين والعلامات التجارية الأخرى.. والتقيد بالانظمة المرتبطة بلقاءات اللاعبين والمدربين في الأماكن المخصصة.. بعيدا عن الفوضى والاجتهاد.. حتى تسابقت الفضائيات على حصرية نقل الدوري فاستمتع المشاهد بنقل جميل ومميز من قناة وأخرى.. وبرعاية بدأتها شركة "زين للاتصالات" ومن ثم دخلت شركة عبداللطيف جميل العالمية ورعت الدوري السعودي بعوائد انعشت مداخيل الأندية..وعوائد نقل تلفزيوني ضخمة..خلال مرحلة قادها إداريا الأستاذ محمد النويصر بعد ان سلم له الراية أمير الرياضة آنذاك وعراب الاحتراف الامير نواف بن فيصل.
وفي مطلع 2016 نفذ النويصر وعده ومنح الفرصة لغيره بقناعة وفكر اداري لم نعتده.. وتسلم الراية رجل المستقبل الأستاذ ياسر المسحل الذي عاش العمل الاحترافي اسيويا ومحليا ونال ثقة المسؤولين ورؤساء اندية دوري جميل وانتخبوه بالاجماع الاحد الماضي كرئيس للرابطة ايمانا منهم بكفاءته وجدارته وقدرته على ترجمة طموحاتهم المستقبلية ولاسيما ونحن مقبلون على نقلة التخصيص المهمة والتي تتطلب عملا دؤوبا وفكرا مختلفا في الإدارة سواء في المنظومة الرسمية او داخل الأندية.
العشم كبير جدا لمواكبة تلك النقلة والمسؤولية يشارك بها الجميع من هيئة رياضة واتحاد كرة ورابطة والأندية والاعلام.. والأخير لابد ان يجاري تلك النقلة بالنقد البناء وعمق الطرح بفكر مختلف تماما عن مانراه في اطروحات اليوم.. الآمال كبيرة والطموحات أيضا.. وثقتننا بأبناء الوطن"كل في موقعه" ليس لها حدود..!
•نقاط خاصة
**لو ترك سامي الجابر يعمل دون وصاية من بعض من يصنفون انفسهم محبيه ..اعلاميين وغيرهم لعانق النجاح وهو اهل له!
**يرحل رئيس ويأتي رئيس والعميد فهد المشيقح مع الكيان الأصفر في شتى الظروف.. ياليت الكثير يتعلمون منه وفي كل الأندية..فهو يعمل للكيان وليس للأشخاص ولا لمصلحته الشخصية!
- الكلام ألأخير
اللهم لا تحرمنا عفوك وغفرانك في هذا الشهر الكريم
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
غيّرت التكنولوجيا الرقميّة كثيرا من مظاهر حياة عالمنا اليوميّة بتجاوزات وتأثير مباشر على سلوكيات البشر في زمن متسارع وحقبة مرعبة، وباتت ثورة الاتصالات عبئاً وهمّاً يقضّان مضاجع التربويين والكتاب والباحثين والمهمومين بالحضارة الإنسانية ومستقبلها وبثقافات الشعوب المختلفة، للدرجة التي دفعت كثيراً من المبدعين "المختصين" العالميين أن يجعلوا من العلاقات الإنسانية في هذا العصر الرقمي -رغم قصر عمره الزمني- موضع اهتمامهم الرئيسي، بنشر أبحاثهم وتأليف العديد من كتبهم؛ لعلها تلفت الانتباه إلى خطورتها على الحياة الإنسانية!.
ويأتي أبرزهم –وقد تطرقت له في مقال سابق- الروائي النوبلي العالمي ماريو فارغاس في كتابه "حضارة الاستعراض"، متسيّداً مقدمة الكتب المهمومة بالسلوك الإنساني الحديث وبتنبيه عن مخاوف تحفّ بمستقبل الحضارة الإنسانية وثقافات الشعوب من آثار التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي.. ووصل أسفاً، إلى أن الحضارة التي تعطي ثقافتها السائدة الأهمية الكبرى للتسلية وتشكيل المتعة وتجنّب كل ما يثير التفكير فيها، ستجعل الثقافة تتغيّر من مضمونها على مدى عقود قليلة وتنصهر "انهياراً" إلى حيث لم تعد مرادفة للفكر والنقد وطرح الأسئلة الجوهرية لصناعة الحياة ومستقبلها!.
وفي نفس المنعطف، انبرت مؤخراً –الهارفاردية- شيري تيوركل، الباحثة والأستاذة الجامعية في الدراسات الاجتماعية للعلوم والتكنولوجيا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، نحو التركيز في أبحاثها وكتبها على التحليل النفسي والعلاقات الإنسانية مع التكنولوجيا وعلاقة الإنسان بالآلة في عصرنا الرقمي، حتى غدت اليوم إحدى المرجعيات العالمية فيما يتعلّق بـ"الخطاب الراهن حول التكنولوجيا"، بعد أن كرّست عدة أبحاث وكتباً لدراسة العلاقات الإنسانية في عصرنا الرقمي، لتخرج لنا أخيراً بكتابها الأخير "استئناف ممارسة المحادثة".
وكان من اللافت في قراءة كتابها، الصفة الأولى التي أطلقتها على أن طريقة الاستخدام اليوم للأجهزة الرقميّة من هواتف وحواسيب وغيرهما.. لم تعد خاضعة "للقانون والرقابة"؛ بل غدت ذات "غرائزية" وخارجة عن السيطرة البشرية لأن عملياتها تجري تحت تأثير سلطة "العادة" بعيداً عن ممارسة المحادثة والتواصل الإنساني نفسه!.
ورغم ما ذكرته عن استثناءات البشر المأمولة من التقنية، مثل توق الإنسان أولاً لخدمات "الروبوت" وتوفيره قدراً أكبر من الإتقان، الحيادية، الكلفة، وانتقاله الصريح للعالم الافتراضي كبديل لعالمنا الحقيقي وانفعالاته الإنسانية "المتقلبة"، وثانياً.. مدى الأهمية الكبرى للجوء البشر إلى ممارسة محادثات التقنية بأنواعها لتصل نحو رقي التواصل العلمي والفكري والثقافي والإنساني السليم..، وثالثاً.. إلى جانب واقع التآكل على صعيد "القيم الإنسانية" التي سببته التكنولوجيات الرقمية وسلبياتها العديدة المعروفة للجميع خرجت من محادثات برامجها بوادر بروز "وعيّ جديد" لدى "البعض" ممّن لهم رغبة في تأكيد رسالتهم وهويتهم الشخصيّة لأهداف إنسانية نبيلة.
في اختصاري التساؤلي قبل الأخير، كم ينطبق مما سبق على واقع اليوم من سوسيولوجيّة "العالم الافتراضي السعودي" وتضخّمه الجامح..؟
وكم دراسة وبحثا علميا وكتابا تناوله مختصونا بما يخص السلطة الرقمية وأثرها الاجتماعي والنفسي حتى المستقبلي..؟
وماذا قدمت وزارة التعليم بمدارسها وجامعاتها لأجيال الوطن عبر مناهجها ومقرراتها من وعيّ تقني "حدثيّ"، وتوجيه وقائي يتناسب والتحديات..؟!.
ختاماً، كل ما قصدته من قراءاتي أعلاه وتساؤلاتي مع تزايد انكشاف قناع الكثير الكثير كل يوم، ممن عرّتهم التقنية تباعاً ومن كل الرموز الدينية والثقافية والاجتماعية ممن صنمّهم القطيع أسفاً وجعلوا منه تباراً!، هل حان أن نلتفت لمثل هذه الإشارات العالمية الخطيرة بتناولها علمياً وتربوياً في جامعاتنا ومدارسنا دون تهديد من استمرار التقدم التكنولوجي ووصوله إلى مستوياته الحالية من استعمالاتنا المجنونة والمسيطرة علينا وعلى أنماط تفكيرنا وأجيالنا و"تربيتهم" كذلك؟!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
أبارك لكل المسلمين بحلول شهر رمضان - قوانا الله جميعًا, ومكننا من صيامه وقيامه وأداء واجباته -. كل عام ونحن جميعًا بصحة جسدية ونفسية وروحية تعيننا على العبادة والعمل بذمة صادقة، والتقرب من الله بإيمان ورضا.
وفوق هذا نحتاج إلى نية صافية وقلوب تمتلئ بمحبة الوطن وتفهم ما يتطلبه منا دوام استقراره من الدعم.
رمضان هذا العام موسم يتطلب الكثير من التفهم والتمسك بحبل الله جميعًا والاتفاق على تحمل المسؤولية؛ إذ يأتي ونحن نمر بمرحلة طقس نفسي عام مليء بالحاجة إلى تطهير النفس من إغواء الأنانية الفردية؛ حتى نحقق التحول كمجتمع من الاتكالية إلى المشاركة في القيام بأدوارنا الفردية، والتركيز على بناء المستقبل الجمعي واستدامة الاستقرار المادي الذي اعتدناه متحققًا دون بذل جهد ذاتي.
والعبادة لا تعني فقط التعبد والإكثار من الدعاء مثلما الوطنية لا تعني شعارات مؤسسات. والإنجاز لا يعني تقارير لا تدعمها مؤشرات أداء واضح وملموس. كلها تتطلب الإخلاص في العمل بذمة, والبعد عن كل فكر أناني, أو نية هدم تحمل بذور شر وتعد بحصاد ثمار تنشر المعاناة.
منذ أعلنت رؤية التحول الوطني الشامل قبل أشهر ونحن نترقب التفاصيل، وننصح بعدم الاستعجال في الحكم.. لا النقد والتشاؤم يفيد، ولا التطبيل المفرغ من المعرفة. وبالتأكيد، ليس زمن التصفيق لأي من الفريقين. أرى المنشغل بالصخب كالواقف على شرفة افتراضية يتأمل فيها تحركات السفينة والسابحين في اللجة؛ فهو ليس كمن هو داخل اللجة في محيط محتدم عاصف, ويعرف أن الوصول إلى بر الأمان هو القصد, وأن هناك قروشًا تسبح حوله, وتيارات ورياحًا وصخورًا طبيعية, عليه أن يتغلب على كل خطر تمثله؛ ليستطيع بمهارته الخاصة الوصول بنفسه وسفينته ومَن عليها إلى بر الأمان.
في الحقيقة، من الصعب تقبُّل الحقائق غير المريحة، ولكن لا بد أن نعترف لأنفسنا بوعي ناضج أن علينا تفهم أن الأوضاع تغيَّرت, ونذكر بعضنا أن تقود سفينة أحلامك كالمتنزه المترف بينما تصلك أخبار نجاح مشاريعك التي يقوم بها موظفون عندك, كما استمرأ جل مجتمعنا في زمن الطفرة، وضع غير قابل للاستمرار.. وأن على الجميع التأهب والجدية والمشاركة في وضع طوارئ لا نعرف كم سيطول، ولكننا نأمل أن نصل بر الأمان الحقيقي؛ إذ ندرك أن الوطن الغالي سفينة تسير حاليًا في طقس أعاصير مهددة بتسونامي.
وما يجعل استراتيجية التحول الوطني مصيرية أكثر هو كونها مرتكزًا لما سيحدث إقليميًّا. والسؤال هو: هل سنترك سفينتنا تفقد السيطرة والاحتفاظ بتوازن الدفة وموقع الاستقرار الاقتصادي إقليميًّا؛ ليتولاه القراصنة الإيرانيون وغيرهم من المخفيين في ضباب الأحداث السياسية الغرائبية؟
من هنا أقول: علينا التمييز بين الصخب المنتقد أو المصفق لتحقيق بروز الصوت الفردي, والنصيحة لتحقيق سلامة الوجهة الجماعية..
وهو بالتأكيد ليس وقت الصخب العلني المحبط أو المضلل, بل المعاهدة الصادقة والمساهمة بالعمل للوصول إلى الهدف والسلامة المستدامة.
بالتأكيد ليس كل من يتابعنا يفعل ذلك ليدعم أو يشجع.. هناك من يتابع ليفسد ويساهم في تسريع الإغراق.
كمهتمة بالتخطيط الشامل وللمدى البعيد, أسعد بملاحظة التغير في أسلوب صنع القرار, واعتماد الرؤية الشمولية لربط الخطط التنموية والمشاريع بالأهداف المستقبلية, وليس الضغوط الفئوية للمصالح المختلفة. لا بد من استراتيجية تجمع بين وضوح الهدف ومؤشرات التنفيذ والتخطيط بعيد المدى والمتابعة في تحقيق الخطوات المتتالية لتحقيق الأهداف على المدى القصير, وامتلاك مهارات القيام بالمسؤولية والإشراف على تنفيذها والثقة بضرورة العمل كفريق متحد.
والحمد لله الذي أنعم علينا بروح قيادية واضحة الرؤية ومتضحة الهدف, ومواطنين صادقي الوطنية والوعي؛ لنحقق سلامة الخروج من اللجة الآنية.
- التفاصيل