قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، رمى منهجا كاملا في وسط نيران ملتهبة، ولم يرم حجرا في مياه راكدة، فتصريحه ان فصل الدين عن السياسة مرحلة متطورة وحزبه مهيأ لها، ووجه بانتقادات واسعة من التيار الاسلاموي والتيار الليبرالي، فالاسلامويون يرون ان الغنوشي اعطى مبررا خطيرا لاستئصال الفكر الاسلاموي عن الواقع وهذا يعني بالنسبة لهم السماح بقمعهم ورفضهم كتيارات سياسية لديها ما تعطيه في الحاضر والمستقبل.. وهذه هي حال اسلاموي السياسة الذين يعتبرون انفسهم وعدا مؤجلا أو مطلوبا تأجيله، حتى يتخلصوا من موانع الوصول لاستحقاقاتهم السلطوية، فعندما يعلن الغنوشي هذه القناعة فيكون قد رفض التأجيل وطالبهم بتنفيذ وعدهم السياسي، أي التعامل مباشرة مع متطلبات السياسة داخليا وخارجيا، أما استخدام السياسية للوصول للعنف وقهر الشعوب فهذا عمل يسمى ارهابا ولا يصنع سلطة قادرة على تحقيق مصالح شعوبها، بل يصنع جماعة ارهابية ترى في المدنية شرا لا بد من التعامل معها مرحليا الى ان تصل للسلطة وبعدها تجعل من العنف اداتها السياسية التي تدير بها رقاب شعوبها وليس مصالحها..
الطامة الكبرى نجدها عند الليبراليين وخاصة من كان منهم في يوم في صفوف القاعدة أو يحمل فكرها، وتحولوا بعدها الى ليبراليين، فقد استنكر هؤلاء المتحولين تحول الغنوشي، لا لأسباب فكرية أو سياسية، فقط لأنه الغنوشي، وحزبه اسمه النهضة، فكأنهم يقولون ان الجماعات الاسلاموية السياسية مطلوب ان تبقى على حالها ولا تتغير، فكأن من يضمن لهم ليبراليتهم هو وجود جماعات العنف السياسي وليس أصحاب الفكر الاسلاموي المتجدد، الذين تحولوا من فكر قاعدي متطرف، حملوا ايضا معهم تطرفهم ولكن هذه المرة بقناع ليبرالي، وهذا يجعلنا نرى في تغيرهم تغيرا نفسيا لا يستقر على فكر أو منهج، تلبستهم عقد نفسية تظهرهم كمراهقين في الحوار والاعتراض، فحالتهم تتطلب العلاج والتأهيل النفسي حتى يستطيعوا ان يمسكوا بفكرة حضارية ومدنية ويطوروها، وأي مجتمع يريد أن يتطور عليه الا يتعامل مع هذا الخبال النفسي أو يعتبره وعيا آدميا أنضجته التجربة.
الارهابي أو المتطرف في السابق، المفيد في حالته فقط انه عاد عن تطرفه وأمن المجتمع سوءه، أما حمله الى منصات الحوار وساحات الجدل الفكري كنموذج يفكر في اعتدال وتمكن، أمر سوف يشوه الوعي بتجارب كل ما فيها عقد نفسية تريد شتم أخلاقها في الماضي وتطالب من المجتمع دفع فاتورة توبتها أو رجوعها لطريق الاعتدال، فمثل هؤلاء عندما يرفضون تصريح الغنوشي هم يريدون أن يجعلوا طريق الاعتدال لهم وحدهم، فصفة الليبرالية التي أخذوها وهم في طريقهم من الرجوع عن التطرف، لا تكون ذات فائدة إن لم تضع حاجزا بينهم وبين اصحاب الفكر السياسي الاسلاموي، فاذا زال هذا الحاجز انفضحت عورة ليبراليتهم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في مجتمع اعتادت فيه المرأة على الرجل، كيف يمكن تأهيلها نفسياً واجتماعيا واقتصادياً لتنفصل عن هذا الالتصاق به والاعتماد عليه، حتى أصبح صوتها الذي تتحدث به، وحياتها التي يخططها لها دون وعي منها؟
وتعاني المرأة من كونها تعيش في عالم مهمش وهامشي، فمتى يجب عليها أن تنهض وتدافع عن هويتها، وقدرتها على قيادة حياتها، وتأكيد كينونتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، ضد أي معارضة من الطامحين في السيطرة عليها، وتعطيل هذا القطب أمر صعب؛ فتنمية بلا وجود النصف الآخر هي تنمية بلا معنى، فالاتحاد من أجل بناء مجتمع واحد بعيداً عن التعنصر والتحزب ضد المرأة، يكون مجتمعاً غنياً بتنوعه ومطمئناً على مستقبله بواسطة التقاء الثقافات، وتغذية الخبرات، يدفعه مشروع مشترك هو العيش بأمان وكرامة إنسانية.
ومن أجل حل مشكلات المرأة يجب استثمار قدراتها وتمكينها، ومفهوم التمكين كما يعرفه البنك الدولي ويصفه بأنه: "عملية تهدف إلى تعزيز قدرات الأفراد أو الجماعات لطرح خيارات معينة، وتحويلها إلى إجراءات أو سياسات، تهدف في النهاية لرفع الكفاءة والنزاهة التنظيمية لمؤسسة أو تنظيم ما".
ويرى (نوريان): "أنه بناء القدرات الذاتية للأفراد ليصبحوا اكثر قدرة في حل مشكلاتهم وإشباع احتياجاتهم بالاعتماد على انفسهم، باعتباره استراتيجية لتنمية قدرات الناس وبناء الوعي والقدرة لديهم ليشاركوا في عمليات صنع واتخاذ القرار".
وتمكين المرأة يعني حقها في الاختيار واتخاذ القرارات في حياتها، والاعتماد على نفسها، ومدى تأثيرها على محيطها، ورفع ثقتها بنفسها. وقد تحول مفهوم التمكين من مفهوم محوري يسعى إلى تحرير المهمشين ودعم دورهم ومشاركتهم، إلى مفهوم استيعابي يسعى إلى استيعابهم في المجتمع وفي منظومة التنمية، وقد تضمنت وثائق الامم المتحدة الخاصة بالمرأة استراتيجية تمكين المرأة والتي صدرت عن مؤتمرات عدة منذ السبعينيات كان مؤتمر المكسيك بذرتها، ثم تلاه مؤتمر المرأة في نيروبي العام 1985م ومؤتمر القاهرة للسكان والتنمية العام 1994م، ومؤتمر المرأة في بكين 1995م، حيث اعلن فيه الاهداف الانمائية للألفية الثالثة حيث انبثق منه هدف خاص بتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
ومن أجل تقوية المرأة وتمكينها اقتصادياً يجب التركيز على العوائق التي تقف في وجه تمكين المرأة مثل: التبعية الاقتصادية للرجل، التمييز بين الرجل والمرأة، تدني الوعي الاجتماعي بأهمية دور المرأة، الفقر، البطالة، معوقات الانشطة الاستثمارية، وضعف القدرات المهارية، عدم وجود بيئة ايجابية تستطيع المرأة فيها أن تقوم بأدوارها، عدم اعطاء قضايا المرأة اولوية، قلة الموارد البشرية والمادية المخصصة لتنفيذ برامج المرأة، ايضاً تحديات العولمة، هذه العوائق نستطيع أن نحلها ونتفادى المشكلات الناجمة عنها عن طريق وسائل وبرامج تساعدنا على تذويب هذه العوائق وتحويلها في صالح المرأة والمجتمع، ايضاً تبني سياسات وإجراءات وتشريعات تعمل على القضاء على مظاهر التهميش للمرأة، وتمكينها اقتصادياً عن طريق دمجها في انشطة التنمية الرئيسية حتى تكمل النصف الآخر لصورة المجتمع.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عزز المرشح المحتمل عن الحزب الجمهوري موقعه بعد الفوز الذي حققه يوم الثلاثاء الماضي في الانتخابات التمهيدية في واشنطن. كذلك فإن هيلاري تتقدم على منافسها الديمقراطي ساندرز. ولكن السؤال الذي يقلق الديمقراطيين هو هل بإمكان هيلاري ربح السباق إلى البيت الأبيض أمام ترامب؟ ولذلك فليس مستغرباً أن تذهب بعض التوقعات إلى أن كلينتون ربما تستبعد فيما بعد أو يتم دمجها مع منافسها ليدخل بيرني ساندرز معها كنائب للرئيس.
وهذا ليس كل شيء. فنحن لا نستطيع تجاهل تقدم ترامب ولا الأسباب التي جعلته يتقدم بهذه الصورة ويحطم منافسيه الحزبيين الواحد تلو الآخر. فهؤلاء المنافسون ليسوا أشخاصاً عاديين وإنما ممثلون للأجنحة التقليدية والنخبة في الحزب الجمهوري. الأمر الذي يعني فشل المؤسسة الرسمية للحزب في فرض الأجندة وآلية العمل التي تمت بموجبها إجراء كل الانتخابات في الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن. ومما له دلالاته هو أن نصف الصورة تتكرر في الحزب الديمقراطي. فممثلو الأجنحة التقليدية في الحزب باستثناء كلينتون قد انسحبوا الواحد تلو الآخر ابتداء من جيم ويب وبقي ساندرز. مع أن أطروحات هذا الأخير لا تختلف كثيراً عن أطروحات الأول الذي أقر بأن آراءه بشأن العديد من القضايا لا تتلاءم مع هيكل السلطة وقاعدة الترشيح فى الحزب الديمقراطي. إذاً فأطروحات ساندرز هي أيضاً لا تحظى بتأييد قوي لدى المؤسسة الرسمية في الحزب الديمقراطي، فهو محسوب على جماعة الأقلية.
فما هي دلالات كل ذلك وإلى ماذا تشير الانتخابات في الولايات المتحدة؟
أعتقد أن التقدم الذي حققه ترامب وصمود ساندرز يعنى بالإضافة إلى ما تمت الإشارة إليه أن الجمهور قد أصبح هو من يفرض أجندته وليس المؤسسات. فإذا صح ذلك فإن الحملة القادمة سوف تشهد انتقال مركز الثقل في الانتخابات من المسائل الأخلاقية، كالإجهاض والزواج المثلي والعلاقة بالمهاجرين هذه الأجندة التي كانت تعمل على أساسها الآلية الحزبية الأميركية في الانتخابات الماضية، إلى صراع بين القوميين-ترامب- ودعاة العولمة -كلينتون- أو بين مؤيدي حرية التجارة وأنصار الحماية. وهكذا فإن الأجندة الاقتصادية وليست الأخلاقية هي التي سوف تهيمن على الانتخابات الأميركية القادمة والتي تسير حتى الآن في مصلحة الطرف الأول. وعلى هذا الأساس يمكن أن نتصور مدى الصعوبة التي سوف يواجهها أنصار العولمة. ففي ظل هذا التطور فإن كلينتون ربما تكون غير قادرة على ضمان مفاتيح البيت الأبيض لحزبها.
وهذا أمر يهمنا بحكم أن الولايات المتحدة تعتبر في مقدمة شركائنا التجاريين من ناحية وعلى رأس المؤثرين في قوانين التجارة العالمية من ناحية أخرى. ولذلك فإذا ما فاز دعاة الحماية والجدران الاقتصادية فإن قواعد منظمة التجارة العالمية وآلية عمل المناطق الاقتصادية الحرة في العالم سوف تتأثر بذلك. الأمر الذي سيؤدي إلى تقلص حجم التبادل التجاري ومعدل النمو الاقتصادي في العالم. وهذا من شأنه المساس بسعر أهم سلعة لدينا. فتراجع معدلات النمو الاقتصادي التي هي أصلاً في القاع لن تساهم إذا ما حدثت في ارتفاع الطلب على الطاقة. وهذا بدوره لن يشجع أسعار النفط على الارتفاع. ولذلك لا نتمنى فوز ترامب.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
كلما اقتربت المجتمعات من الحضارة والمدنية، توثقت صلتها بالفنون والآداب، وعلى العكس، المجتمعات غير المدنية، وغير المتحضرة، تهمش الفنون على المستوى الرسمي، وتسخر منها على المستوى المجتمعي، فلا شيء يدعو للغرابة أن يوجد هناك من يتأذى سمعه من الموسيقى عموما، حتى لو كانت موسيقى وجدانية، هادئة، وبعيدة عن الصخب، ولا غرابة أن يوجد هناك من هو مصاب بعمى في ذائقته البصرية، فلا يشعر بفتنة زرقة شاغال، ولا ذهب كليمت الأصفر، ولا تدرجات بول كلي اللونية، وتشترك هاتان الحاستان معًا في تذوق الأعمال المرئية، صوتا وصورة، فمثلا رغم جمال وبراعة رواية «حياة باي» ليان مارتل، التي أصبحت فيلما، استثمر جمال الدراما العالية في الرواية، إلا أن الصورة المرئية البديعة، الحاصلة على جائزة أفضل صورة، تجعل المتلقي الذي يمتلك حاسة سمعية وبصرية جيدة، يستمتع أكثر بمثل هذا العمل المرئي وغيره من الأعمال المرئية، ذات الصورة السينمائية والموسيقى التصويرية الجيدة، على مدار تاريخ السينما العالمية.
قد يتساءل القارئ كيف نربي ذائقتنا البصرية والسمعية؟ كيف ندربها على التّذوق البصري والسمعي؟ كيف نجعلها تميز بين الصفاء والتلوث البصري؟ بين عذوبة الموسيقى وتهذيبها للنفس، وبين جنونها وتدميرها للعقل؟ حتما اختيارات الطفولة المبكرة لها دور في نمو الذائقة وتطورها، وتربية الأسرة والمدرسة تؤثر مباشرة على مستوى الذائقة، لينعكس ذلك على سلوك الشخصية ومدى استقرارها، أو عدم استقرارها، وبالتالي على نجاحها وفشلها.
هذه الموسيقى التي يسخر البعض منها، وتستخف بها المجتمعات المتخلفة، قد تستخدم في الطب النفسي، وفي العمليات الجراحية، وقد تستخدم في الحروب والقتل، ليس ذلك فحسب، وإنما قد تؤثر الموسيقى أحيانا في شخصيات الأفراد وسلوكهم، فمثلا من يستمع لموسيقى الهيب هوب، يصبح أكثر عنفا من غيره، وأكثر استعدادًا لارتكاب الجرائم، بينما من يستمع للموسيقى الوجدانية الهادئة يصبح أكثر وحدة وعزلة وهدوءًا.
وفي كثير من هذه المجتمعات التي لا تنصت للموسيقى، التي خلقها الله بدءًا في الطبيعة، في صوت المطر وحفيف الشجر وتغريد الطير، ولا تمنحها المكانة التي تستحقها، ولا تدرجها في مقررات التعليم العام والجامعي، ولا تفسح لها المعاهد والمراكز المتخصصة لتعليمها وتذوقها، لابد أن تجني ذلك في مجتمع سطحي، مجتمع حاد، متطرف الفكر والرؤية، لا يقيم للجمال قيمة ووزنا، ولا ينعكس ذلك على طبيعته، ليكون أكثر شفافية وتسامحًا، أكثر استعدادًا للمعرفة والاكتشاف والتماهي مع الثقافات الأخرى، أكثر تفهمًا وتقبلا للآخر.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
بلاغة القرآن الكريم توجز لنا الصورة وتمدنا بالأبعاد الكثيفة والمركزة، ففي أكثر من سورة جاء غور الماء، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ} (30) سورة الملك هذه الآية الكريمة، هذه الآية الكريمة خاطبت قريشاً الواقعين في الدرع العربي ومياهم تعتمد على مخزون مياه الشقوق في الدرع العربي الذي يعتمد - بإذن الله - على مياه الأمطار التي تسقط مباشرة أو السيول المنقولة عبر الأودية والشعاب، وهي مياه عذبة، خلافاً للمياه الجوفية في قطاع الرصيف الرسوبي الذي تعتمد مياهه على الطبقات الحاملة للمياه وهي خزانات وفيرة تغور هي أيضاً لكن تتغذى من مصادر عدة منها الطبقات العابرة للحدود، والأغلب أن مياه الرسوبي غير عذبة كمياه الدرع العربي.
قرار الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي أعلن عنه وزير المياه يوم الثلاثاء الماضي وفيه: موافقة الملك سلمان على إعفاء مزارعي مناطق الدرع العربي من سداد قروض صندوق التنمية الزراعية بسبب الجفاف، وعددهم بحسب ما ذكره مدير عام صندوق التنمية الزراعية منير السهلي (38700) إجمالي أرصدة القروض الزراعية التي تم إعفاؤها (مليار ومائتان واثنا عشر مليون ريال)، هذا القرار بإعفاء المزارعين والتي أوضح القرآن شدة غور المياه في منطقتهم وتأثيرها على الحياة العامة للمجتمعات تؤكد مدى اهتمام الملك سلمان والدولة في معالجة القضايا العامة والتي قد تكون عالقة ومؤثرة على اقتصاديات الأفراد.
مشكلة فئة المزارعين في الدرع العربي نشأت نتيجة تراكمات عدة طبيعية جيولوجية وجفاف وحركة الأجيال وتغير في نمط التجارة، فكانت على النحو التالي: أولاً: كانت البداية قبل (35) سنة في الدورة الاقتصادية الأولى زمن التنمية الأولى.
ثانياً: تم الإقراض للمزارعين في زمن كانت الدولة تعمل على مشروع الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل وبخاصة المحاصيل التقليدية التي لها سجل تاريخي في بيئات المملكة، وما زال التوجه لكنه تم تقنينه في مناطق وأنظمة ري مرشدة.
ثالثاً: تغير خارطة المياه الجوفية حيث انخفض مستوى المياه لأعماق بعيدة جداً، وحالة الجفاف التي نمر بها في العديد من المناطق أثرت على المزارع فواجهت العطش حتى ماتت أشجارها وقل محصولها.
رابعاً: نتيجة لندرة المياه في الدرع العربي تعرض المزارعون إلى خسائر مالية متراكمة، وأصبحوا مدانين لصندوق التنمية الزراعية والبنوك المحلية وقروض شخصية أدخلتهم في مشكلات مالية واجتماعية.
خامساً: الذين تقدموا للحصول على قروض من صندوق التنمية الزراعية قبل أكثر من (35) سنة كانت أعمارهم في الأربعينات أو في النصف الثاني من العمر والآن هم في سن التقاعد، وغير قادرين على إدارة المزارع مع شح المياه.
سادساً: تحولات حدثت على أنماط العمل الزراعي وتجارة السلع الزراعية وصاحبها تحولات في الأنظمة والقوانين لم تخدم المزارع المحلي بعد التوسع في الاستيراد من الخارج.
هذه ليست مشكلة مشروعات مزارع الدرع العربي، أو مشروعات الزراعة لوحدها بل تشمل حتى مزارع القطاع الرسوبي -الهامش الرسوبي- والمشروعات الحيوانية والدواجن وغيرها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
لم يكد يجف حبر مقالي السابق، عن مأزق الانتخابات الرئاسية الأمريكية، في نوفمبر القادم، وعدم قناعة شرائح كبيرة من الناخبين بأي من المرشحين، الجمهوري، دونالد ترمب، والديمقراطية المحتملة، هيلاري كلينتون، حتى أشارت استطلاعات الرأي الأمريكية الرصينة، يوم أمس، إلى أن ستة من كل عشرة ناخبين أمريكيين، ليسوا مقتنعين بهذين المرشحين، وهو رقم كبير جدا، فإذا افترضنا أن مائة وخمسين مليونا سيصوتون في الانتخابات، فإننا نتحدث عن حوالي تسعين مليون مواطن أمريكي، إما سيصوتون لمرشح لا يرغبون فيه، أو سيجلسون في منازلهم يوم التصويت، وربما تزداد هذه النسبة في قادم الأيام، خصوصا مع الحرب المشتعلة، والرخيصة، والتراشق اللفظي، الذي يدور بين حملتي ترمب وكلينتون، وقد تجاوز ترمب كل الحدود في هجومه اللاذع على الرئيس السابق، بيل كلينتون، فبعد الحديث عن علاقات الأخير النسائية، ها هو يتهمه بالمؤامرة في مقتل المستشار في البيت الأبيض، في عهد الرئيس كلينتون، المحامي فينسينت فوستر، والذي قيل إنه مات منتحرا، في ذلك الوقت، بسبب ضغوط العمل، وما ترتب عليه من أمراض نفسية مستعصية.
وكأن هذا التراشق اللفظي الرخيص بين كلينتون وترمب ليس كافيا، فقد زادت حوادث الصدام، بين أنصار ترمب ومعارضيه، في أماكن التجمعات الجمهورية، وهذا أمر متوقع، إذ عندما تكون أجندات المرشح عنصرية متطرفة، فمن الطبيعي أن يكون هناك أنصار متطرفون، ومعارضون متطرفون، أيضا، وكان ترشح ترمب، واكتساحه، فرصة ذهبية للديمقراطيين، فيما لو كان لديهم مرشح جيد. هذا، ولكن مأساتهم تكمن في هيلاري كلينتون، فعلى الرغم من أن لديها خبرة كبيرة في العمل السياسي، إلا أنها تنتمي للمؤسسة السياسية النخبوية، والتي يعتقد معظم الناخبين بأنها هي الجذر الأساس لكل مشاكل أمريكا، كما أنها تفتقد للكاريزما اللازمة، إذ تبدو غير مقنعة، حتى لبنات جنسها، ثم هناك تحميلها مسؤولية تفجير السفارة الأمريكية في بنغازي، ومقتل السفير الأمريكي، حينما كانت وزيرة للخارجية، وأهم من كل ذلك، فضيحة استخدامها لبريدها الإلكتروني الخاص، في العمل الرسمي، وهو ما يجري التحقيق حوله حاليا.
نعم، يبدو المشهد السياسي الأمريكي أكثر سوءا مما يظن المعلقون، ولا أحد يعلم على وجه الدقة ما ستسفر عنه تطورات الأيام القادمة، فالانتخابات التمهيدية للحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديمقراطي، على وشك النهاية، ولكن سيكون ما بعدها مختلفا هذه المرة، فمن مرشحين غير مقنعين، إلى شعب بدأ يتململ من رتابة سير عملية الانتخابات، ونتائجها المتشابهة في كل مرة، فهل، يا ترى، سنشهد تجديدا للديمقراطية الأمريكية؟!. شخصياً، أستبعد ذلك!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
أذكر أنني ذهبت لأمريكا حديثًا أجس نبض مدى تقبلهم لمشورة أجنبي في شأن من شؤون بلادهم الاقتصادية. فأنا أعرف، عن تجارب عدة، الكبرياء الأمريكي عند غلبتهم من أحد من الشعوب خاصة ممن تعودوا على الاستهانة بها.
وقد جاءني، يسعى مهرولاً، الأمريكي المخضرم بين الصناعة والسياسة وبين القيادة في الشرق والاستشارة في الغرب، يحسب أني سأقدم له طلبًا لمهمة استشارية مليارية عندنا. فتحدَّثت معه حول مدى إمكانية تقبل الثقافة الأمريكية لذلك.
وكثير من الأمريكان يمتازون بأنهم يحترمون عقولهم، فلا يجادلون في باطل ولا ينكرون حقيقة ظاهرة، ولهذا فرضوا احترامهم وثقتهم على طاولات المفاوضات. فلم يجادل الرجل فيما رأى أو ينكر إمكانيته وصحة منطقه، إلا أنه تلمس العذر لنفسه في إمكانية أن يكون هناك أشياء غابت عنه أو قد تظهر عند التطبيق. وظهور العقبات عند التطبيق أمر لا شك فيه ولذا لا ينجح عمل السُراق ولا تُحسن صناعة المقلد عادة.
ومن سُراق الأعمال والخطط، الشركات الاستشارية العالمية عمومًا. فهم يجوبون البلاد مسترزقين على فشل أهلها، قد تربعوا سدة القرار على أعتاب عدم ثقة أهل البلاد بأنفسهم وبأبنائهم. فيسرقون أفكار أهل البلاد ليدعوها لأنفسهم فيجربونها في بلاد أخرى، فتفشل لأنها عمل مسروق لا يدري أسراره إلا صانعه.
ولا يمكن أن يستسلم قوم للمستشار الأجنبي إلا إن لم يكن في ذلك عندهم غصة كبرياء. فصاحبنا الأمريكي الذي أتاني ساعيًا وغدا عني مهرولاً، لم يستطع أن يخفي كبرياءه الأمريكي، ويكتم غيظه وهو يرى أنه قد جاء صيادًا لصيد اعتاد سهولة صيده، فعاد طريدة مذهولة. فما وجد علي مسلكًا إلا أن قال بلدك أحق بهذا منا. وهو يدرك أن بلادي قد سقطت في هاوية فخ شباك المستشار الأجنبي. فرأيت أنه قد غلبني وغبنني، فما أهون من رجل هان عند قومه.
فما الذي دفع بلادي في أحضان المستشار الأجنبي؟ أنا أجيبكم عن هذا؟ لجأت بلادي للمستشار الأجنبي عندما نظرت لتاريخها فرأت أنه صدقها بينما قد كذبها أبناؤها الذين وثقت فيهم. لجأت بلادي للأجنبي عند ما لم تر في من وثقت فيهم من يقدم لها حلاً، بينما قد جربت بلادي المستشار الأجنبي فوجدت أنه أوجد لها حلولاً كثيرة على مدى عقود طويلة. ورأت بلادي في المستشار الأجنبي خلاصًا من تبعيات التنافس الهدام والحسد الظالم والغيرة العمياء بين من وثقت به من أبنائها.
وأجيب عن إجابتي فاقول لها: إنما صدقها المستشار الأجنبي عندما لم يكن من الذين طردوا من بلادهم بظلم أو بحق، فعادوا إليها تحت عباءة المستشار الأجنبي قد جمعوا بين السوأتين. وقد قدم المستشار الأجنبي لها حلاً في الماضي، لأنه لم يكن هناك شيء، فأي رمية تصيب فتخلق حلاً. وأما تنافس أبنائها وتحاسدهم، فإنما أوجده غياب القادر على تمييز الحكم العدل الصحيح. ازدهرت الاستشارات الأجنبية عندما رأت بلادي جيرانها ورأت عمل المستشار الأجنبي، وغاب عنها أنه ليس بعمل أجنبي بل عمل مستوطن يشير سيبقى.
ازدهرت الاستشارات الأجنبية لا لغياب المعرفة بل لغياب الفكر والمنطق والعجز عن الحكم على حقيقة الأشياء أو بطلانها إلا بمباركة الاستشاري الأجنبي. فيا ليت بلادي تعترف بأصل مشكلاتها فتعمل على حله، فالمرض لا يزول بتسكين الأعراض بل بعلاج أصل المرض.
- التفاصيل