قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
مثير تصريح رئيس النصر الأمير فيصل بن تركي تجاه انتقادات مدرج الشمس، وهو تصريح يؤكّد على أن النصر الذي يتقاطع في عشقه المدرج، والإدارة أصبح مختطفًا للقطب الواحد، فلا معنى
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الحلقة التي عرضت في مسلسل ( سلفي ) في رمضان الماضي والتي قام في نهايتها أحد أتباع داعش بوضع السيف على رقبة والده لينحره بعد أن حاول والده إعادته إلى
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قال لي محدثي: ألا ترى أنكم تبالغون في تقدير حجم الخطر الإيراني عليكم؟ وأنكم تتخيلون صورة آيات الله في كل حدث أو خبر؟ ألا تعرفون أن إيران دولة متوسطة الحجم
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يروج مؤيدو الخصخصة أن تطبيق أساليب القطاع الخاص على القطاع العام تحقق النجاح الاقتصادي والفعالية يستوي في ذلك إدارة الموانئ والنقل وقطاعات خدمية كالصحة والتعليم ، ويفترضون أن تحسن
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كان أحد المواطنين وهو أحد العاملين في القطاع الخاص في منشأة أجنبية يتحدث في لقاء إذاعي عن عناصر النجاح في المنظمة والأشياء التي تجعل بيئة العمل بيئة جاذبة. تحدث عن وضوح اللوائح الداخلية، والحقوق والواجبات، والعناية بصحة العامل وتطويره، وعدم استهلاك الموظف وتحميلة أعباء فوق طاقته وخارجة عن نطاق عمله كما هو واضح في الوصف الوظيفي.
كل تلك العناصر معروفة وتدرك منظمات العمل أهميتها في التأثير على الرضا الوظيفي والإنتاجية. لكن المواطن أشار في حديثة إلى بعض المنشآت الوطنية التي تغفل كثيراً من تلك العناصر أو لا تعطيها الأهمية التي تستحقها. (ملاحظة تستحق الدراسة).
تلك العناصر المهملة تجعل الموظف لا يحب عمله فيبحث عن غيره أو يضطر للبقاء دون شعور بالانتماء ودون حماس للعطاء.
وضوح الحقوق والواجبات، وبيئة العمل الصحية المادية والمعنوية، هي أساسيات لا بد من توفرها في جميع منظمات العمل. أما التميز في توفير ظروف النجاح وجعل بيئة العمل بيئة جاذبة فيتمثل في إضافات ولمسات تصبح جزءاً جوهرياً في ثقافة المنظمة، وعلامة بارزة في صورتها الذهنية في المجتمع تتميز بها عن المنظمات الأخرى.
إحدى الشركات أدركت أن الحصول على أفضل إمكانيات العاملين لديها لا يكمن في توفير وسائل الترفيه والملاعب المجانية، ولكن ذلك يتحقق من خلال بناء مناخ من الثقة والتواصل والنمو وتقديم الخدمات، مع استمرار هذا المناخ بشكل ثابت لا يتأثر بتغيير المديرين، وهذا ما أدى إلى الالتزام لدى العاملين.
في مؤسسات أخرى لا يبحث الموظفون عن وسائل الترفيه أو الملاعب المجانية، ولكن عن الأشياء الأساسية. من يصدق أن موظفا في إحدى المؤسسات استقال بسبب عدم توفر مواقف للسيارات. فهل هذه الاستقالة تعني أن صاحبها لا تهمه الجوانب الأخرى المرتبطة بحب العمل؟
هذا غير مؤكد، ولكن المؤكد أن هناك احتياجات أساسية لا بد من توفرها في أي بيئة عمل. أما الإضافات الأخرى فهي التي تميز منظمة عن أخرى.
ومن المشكلات الملحوظة في بيئة العمل أن تخضع الخدمات للمعايير الشخصية والمستويات الوظيفية، والاستثناءات.
وحين يطرح السؤال (لماذا تحب عملك) ستكون الإجابات بطبيعة الحال مختلفة، وقد لا يشير عدد كبير الى موضوع اللوائح والأنظمة، وهذا لا يفقدها أهميتها، وكثير من مشكلات العمالة الوافدة تحصل بسبب عدم وضوح اللوائح والأنظمة أو عدم وجودها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لعل البعض سيستغرب هذا العنوان فعلاقتنا مع الجن علاقة لا يجاهر بها ولا تطرح على بساط الحكاية والسرد إلا نادراً وبشكل محدود فالجن في حياتنا كائن حاضر غائب وبين الحضور والغياب تقول الناس ما تقوله من حكايات وأخبار وشعر وخطب وحروب وملل ونحل وعوالم الله بها عليم واختلط الخيال الصرف بالحقيقة المحضة على أمل فك رموز هذه العلاقة وحقيقتها ولأننا نتعامل هنا مع ما كان واقعاً تاريخياً مذكوراً في الكتب فسأحاول في هذه المقالة تلمس طريقي في الكتابة عن علاقتنا بتأليف الكتب حول الجن أو علاقة الجن بالكتب كما كان يتصورها البعض.
لعل أقدم ما مر عليّ في التأليف هو كتاب أخبار الجن للمحاربي يقول ابن النديم لقيط المحاربي هو أبو هلال لقيط بن بكر المحاربي الكوفي المتوفى سنة (189 هجرية تقريباً) من الرواة للعلم المصنفين للكتب،
وكتاب الجن لإبن الكلبي هشام بن محمد المتوفى سنة 206هجرية، وكتاب هواتف الجن لابن ابي الدنيا الامام أبي بكر عبدالله بن محمد البغدادي القرشي المتوفى سنة 281هجرية، ووصل لنا منه جزء صغير وكتاب كتاب هواتف الجان للخرائطي لأبي بكر محمد بن جعفر المتوفى سنة 327هجرية، وكتاب أشعار الجن المتمثلين فيه ذكر من تمثل بشعر أكثر من مئة ورقة للمرزباني أبو عبدالله محمد بن عمران المتوفى سنة 378هجرية، وهي كتب فيها شيء من الجدية والأدب ولكن في نفس هذه الفترة أعني القرن الثالث وما تلاه انتشرت كتب السمر والخرافة. يقول ابن النديم ((أسماء عشاق الإنس للجن وعشاق الجن للانس كتاب دعد والرباب كتاب رفاعة العبسي وسكر كتاب سعسع وقمع كتاب ناعم بن دارم ورحيمة وشيطان الطاق كتاب الأغلب والدباب كتاب الضرغام وحودروفس كتاب عمرو ودقيانوس كتاب الشماخ ودمع كتاب الخزرجي والمحتال واسما كتاب حضر بن النبهان والجنية كتاب الدلفاء وأخوتها والجني كتاب دعد الفزارية والجني وعمرو كتاب عمر بن سفيان السلمي والجنية كتاب عمرو بن المكشوح والجنية كتاب ربيعة بن قدام والجنية كتاب سعد بن عمير والنوار. قال محمد بن إسحاق كانت الاسمار والخرافات مرغوباً فيها مشتهاة في أيام خلفاء بني العباس ولاسيما في أيام المقتدر فصنف الوراقون وكذبوا فكان ممن يفتعل ذلك رجل يعرف بابن دلان واسمه أحمد بن محمد بن دلان وآخر يعرف بابن العطار وجماعة وقد ذكرنا فيما تقدم من كان يعمل الخرافات والاسمار على ألسنة الحيوان وغيره وهم سهل بن هارون وعلي بن داود والعتابي وأحمد بن أبي طاهر)). هذا ما قاله ابن النديم وذكره ولو تأملنا هذه الكتب لوجدناها هي النواة لما كتب بعد ذلك في أخبار الجن والعفاريت والمردة.
هنالك نقطة يجب أن نوضحها قبل أن نتناول علاقة الجن برواية الأثر فمن المعروف أن الرواية المسندة هي الرواية الشائعة في العصور المتقدمة فكان طلبة العلم يشدون الرحال للبلدان القريبة والبعيدة لكي يطلب علو الإسناد أو لكي يسمع الأثر من أكثر من شيخ لكي تتحقق عنده صحة الأثر أو ضعفه واستمر الحال على ذلك حتى القرن الخامس تقريباً مع وجود حالات شاذة بعد ذلك وبقي هاجس العلو حاضرا مستحسنا ومطلوبا لدرجة أن هنالك بعض المنتسبين للرواية طلبوا العلو من سبل غير مقبولة عقلاً وعرفاً مثل حادثة رتن الهندي الذي ادعى الصحبة بعد القرن السادس فتهافت على الرواية عنه من يطلب علو الإسناد بالمحال. يقول الإمام الذهبي في كتاب ميزان الاعتدال: ((رتن الهندي وما أدراك ما رتن شيخ دجال بلا ريب ظهر بعد الست مئة فادعى الصحبة والصحابة لا يكذبون وهذا جريء على الله ورسوله وقد ألفت في أمره جزءا وقد قيل إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وست مئه ومع كونه كذاباً فقد كذبوا عليه جملة من أسمج الكذب والمحال)).
ويقول في كتاب تاريخ الإسلام: ((قلت: من صدق بهذه الأعجوبة وآمن ببقاء رتن، فما لنا فيه طبٌ، فليعلم أنني أول من كذب بذلك، وأنني عاجزٌ منقطعٌ معه في المناظرة. وما أبعد أن يكون جنيٌ تبدى بأرض الهند، وادعى ما ادعى، فصدقوه، لأن هذا شيخٌ مفترٍ كذابٌ كذب كذبةً ضخمةً لكي تنصلح خابية الضياع وأتى بفضيحةٍ كبيرةٍ، فوالذي يحلف به إن رتن لكذابٌ قاتله الله أنى يؤفك. وقد أفردت جزءاً فيه أخبار هذا الضال وسميته: كسر وثن رتن)).
هذا المثال ضربته هنا لوصف حال المهووسين بعلو السند لهذا نجد في القرن العاشر وما بعده انتشر اسم راوٍ من الجن اسمه شمهورش فقيل انه ادرك الرسول صلى الله عليه وسلم وتوفي في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر الهجري فبعضهم روى عنه حديثا مسلسلا وبعضهم روى عنه صحيح البخاري والغريب أننا نجد صاحب كتاب تاج العروس يفتخر بعلو اسناده عن الجني شمهورش يقول في الفية السند له وذكر ذلك الكتاني في فهرس الفهارس قال:
وخذ لإسناد حديث عال
من طرق الجن بالاتصال
وقال بعضهم انه من تابعي التابعين وان والده من التابعين بسبب روايته عن الجني شمهورش في القرن الثاني عشر تقريبا فهل لمثل هؤلاء طب؟
ومما مر عليّ أثناء تصفحي للمخطوطات لاحظت وجود كلمة عجيبة غريبة تتكرر معي في كثير من المخطوطات وتكتب في رأس الورقة الأولى غالباً وهي كلمة كبيكلج واحياناً تكتب كبيكج أو تكتب هكذا يا كبيكلج أمح الأرضة الى غيرها من صيغ وأشكال واتضح لي بعد ذلك أنها كلمة توسل والعياذ بالله بالجن أو بجني بعينه مكلف بحفظ الورق من الأرضة التي طالما عانى منها أصحاب الكتب في العصور القديمة وما لاحظته ان هذه الكلمة موجودة في كتب خزائن في تركيا أكثر منها وجوداً في خزائن الكتب في الحجاز أو مصر، هذه الكلمة وغيرها مثل كلمة (بدوح) كان يطلق عليها في إصطلاح النساخ والوراقين التحويطة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
للتراث قيمة وجدانية كبيرة لدى كل الشعوب، فهو يحمل رمزية ودلالة لعمق التاريخ، وامتداد الحضارة، ومقدار التحضر الذي عاشته أقوام في أزمنة غابرة، وباعث على فخر تلك الأمة واعتدادها بنفسها، لذا كان التراث دوماً لا يقدر بثمن.
في المتاحف نجد الاحتفاء دوماً بالقطع الفنية أو الآثار، حتى أنه يمنع لمسها، بل إن بعضها حيل بينه وبين مشاهديه بوضع حواجز فصل في مشهد مثير ومحفز للتساؤل، إذ كيف نفصل بين الإنسان الذي يُفترض به أن يكون صانعاً للحضارة وبين الآثار التي يُفترض بها أن تكون منتجاً لتلك الحضارة؟
في الأزمنة السحيقة كان هاجس العبث بالتاريخ والحضارة موجوداً في ذهنية الإنسان القديم، لذا وجد المكتشفون للآثار تعاويذ مكتوبة على الجدران المحيطة بذلك الأثر، اعتقد ذلك الإنسان أن هذه التعاويذ قادرة على حماية تاريخه، وكفّ أيدي العابثين عنه.
وفي عصرنا الحاضر ظهرت إلى العلن مؤسسات تُعنى بالحفاظ على هذه القيمة التاريخية وتصونها ضد العابثين، أو غير المدركين لقيمتها، فسُنّت القوانين والأنظمة والتشريعات التي أخذت لاحقاً بُعداً دولياً عاماً، الهدف منها منع ما يمكن أن يجنيه إنسان اليوم بما أنتجه إنسان الماضي.
إن أهمية التراث اليوم تعدت من كونها آثاراً تخبرنا عن التاريخ، فقد تحوّلت إلى صناعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فأصبحت جزءاً مهماً من قوة الدول الناعمة، ومورداً اقتصادياً مربحاً، فمن خلالها يزور السياح تلك الأماكن، وهذا بدوره يؤدي إلى تنشيط حركة الاقتصاد في البلاد، ويساهم في القضاء على البطالة.. ويضيق المقال بالحديث عن اقتصاديات السياحة وتأثيراتها في الناتج القومي أو الوطني للدول التي فطنت منذ وقت طويل لمأسسة السياحة والتراث كقطاعات حيوية ورئيسية في جسم أي اقتصاد لأي دولة.
من هذا المنطلق نرى أنفسنا معنيين بالحفاظ على التراث، وفي المملكة يُعد الحفاظ على الآثار؛ سواء كانت مواقع كالمباني التي يعود تشييدها إلى بدايات توحيد المملكة، أو تلك التي تخبرنا عن انطلاقة تشييد البناء "المسلح" أو المواقع الطينية، أو تلك الآثار التي تخبرنا أن حضارة مرّت من هنا، كل ذلك يعد أمراً وطنياً لا يمكن التعرض له بحجة بناء مرفق مهما كانت أهميته، أو شق طريق مهما بلغت حيويته، إذ إننا ملزمون بترك التراث ينمو، والقاعدة تقول كلما قدم المبنى ازدادت قيمته، كما يجب ألا نسوغ للمساس بأي أثر أو تراث أو التعدي عليه تحت أي حجة.
إننا عندما نرى حجم الاحتفاء بتاريخ الجزيرة العربية وآثارها في المعارض الدولية، وحينما نحتفل بتسجيل موقع سعودي في قائمة التراث العالمي، نجد أنفسنا ملزمين بتوسيع قائمة التراث المحلية وتحديثها من خلال مسح كامل للمدن والقرى في المملكة، والحفاظ على هذه الآثار من خلال سن قوانين وتشريعات صارمة، لأن الدول التي لا تحافظ على تراثها تجهل قيمة تاريخها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حمّاد السالمي
«ما يجري على التراب الوطني اللبناني هذه الأيام؛ يوحي بأن هذا البلد العربي المختطف من (حزب اللات) -ذراع إيران في خاصرته الجنوبية- كان بحاجة إلى صدمة حازمة لكي يفوق من غفوته التي طالت، وأن يعود إليه وعيه الذي فقده وأفقده توازنه في المنطقة.
«جاء القرار السعودي الشجاع ضد السياسة اللبنانية المرتهنة لنصر اللات وحزبه الإرهابي؛ وليس ضد شعب لبنان العربي المغلوب على أمره.. جاء هذا القرار منقذًا لما تبقى للبنان من عروبة وكرامة وقوة تستطيع أن تعيد الأمور إلى نصابها، بعد الوهن والضعف الذي وصل بدولة عربية إلى أن تكون بدون رأس ولا هيبة لسنتين، فالمملكة العربية السعودية التي أعلنت مراجعة مواقفها من هذا البلد؛ وأوقفت دعمها لجيشه وقوات أمنه، تعرب عن رفضها التام لمسار العمل السياسي في بلد عربي وقف في جامعة الدول العربية وفي محافل العرب الأخرى؛ وكأنه جزء من الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي كشفت عن وجهها العدائي ضد العرب كافة، وليس ضد المملكة العربية السعودية وحدها، فنظام الملالي الإيراني لم يحرق سفارة المملكة في طهران فقط، ولم يتدخل في شؤونها الداخلية فقط، ولكنه تدخل في العراق، وتدخل في سوريا، وتدخل في اليمن، وتدخل في البحرين، وتدخل منذ زمن وما زال يتدخل في لبنان ذاتها، فأفسد عليها حياتها الاجتماعية والدينية والسياسية.
«فعلت المملكة العربية السعودية هذا بعد صبر مرير، وبعد أن أعياها الوضع اللبناني، الذي حرصت منذ عقود وما زالت، على صيانة سيادته، وحماية حقوقه، والتخفيف عن شعبه، وتقوية جيشه وأمنه، فلم تحصد إلا الخيانة والغدر ونكران الجميل على مختلف الأصعدة. لقد طفح الكيل، وظهر أن لا فائدة من الصبر، فكان ما كان، ولسان حالها يقول مع الشاعر العربي لا الفارسي:
ولو فَقِهَ الحقوق لكان دومًا
على بابي يوقِّرها أتاني
فذا النعل أشرف من سفيهٍ
وأقسم بالمجيد وقد براني
لبنان أكثر الدول العربية تضررًا من إيران وملالي إيران، فالحكم اللبناني الخاضع للدستور منذ الاستقلال، يجعل رأس الدولة من المسيحيين، ورئيس الوزراء من المسلمين السنة، وتتوزع الحقائب السياسية بعد ذلك بين كافة المكونات السياسية الحزبية، وكانت لبنان فيما قبل نصر اللات وحزبه؛ جنة العرب، وملاذ الأحرار منهم، وملتقى ساستهم وقادتهم ومفكريهم وأدبائهم ومثقفيهم، وكانت بيروت باريس العرب، منها تشع أنوار العلم والفكر على المشرق، إلى ما قبل الاحتراب الذي طال وانتهى باتفاق الطائف الشهير، ونشأ الاحتراب بهدف خلخلة التركيبة الدينية والاجتماعية والسياسية أيضًا لصالح منظمات مثل أمل ثم حزب الله من بعده، وما تعرض له لبنان في السنتين الأخيرتين من تعطيل للدستور وانتخاب رئيس للجمهورية؛ يأتي في سياق رغبة إيران وسعيها إلى أن يأخذ حزب الله والشيعة مكان رئاسة الوزراء في الحكومات القادمة على حساب السنة، ونتيجة للتوغل الإيراني والتغول الحزبي في المجتمع اللبناني، وباستخدام المال والإرهاب كذلك، صارت كلمة نصر اللات وحزبه هي العليا في الجمهورية اللبنانية، فتحولت جنة العرب إلى جنة الفرس، واستحالت الضاحية الجنوبية إلى قم ثانية على الخارطة العربية، فيها تحاك الدسائس والمؤامرات، ومنها تنطلق العمليات الإرهابية ضد لبنان وسورية والسعودية وبقية دول الخليج، ومن خلالها ترتفع أصوات السب والشتم المقذع ضد المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها، وينسى نصر اللات أو يتناسى، أن المباني التي يسكنها والتي تنطلق منها قنواته وتسجيلاته، هي من أموال المملكة العربية السعودية، التي رعت ضاحيته المنكوبة ودعمتها؛ تمامًا مثل ما رعت ودعمت بيروت وطرابلس والجبل، وكل أرض لبنانية عرفت أموال المملكة العربية السعودية، واستفادت من شعبها مقيمين فيها ومستثمرين وسياحًا طيلة العقود الفارطة.
«نتابع اليوم من بيروت؛ ردود فعل قوية تمثل الكتل العربية الحرة، ونظن -وبعض الظن ليس بإثم- أنها صادقة، وأنها سوف تحطم القيود التي كبّل نصر اللات بها الشعب اللبناني، وأننا سوف نرى لبنان الجديد؛ عربيًا حرًا بقيادة عربية حرة أصيلة، وأن لبنان الذي كان قبل نصر اللات وحزب اللات، سوف يعود لحاضنته العربية.
«إن الجرح الذي نشعر أنه أصاب اللبنانيين الأحرار، هو ذاته الذي أصابنا نحن العرب منذ سنوات خلت، فلبنان الأدب والفن والشعر والجمال، يجب أن يعود كما كان، لنقرأ من جديد أشعار إيليا أبي ماضي، وجبران خليل جبران، ونسمع أغاني فيروز وصباح ووديع الصافي، ونتنقل بين بيروت والجبل والشط، ونرى في محافلنا العربية؛ دولة عربية لها كلمتها ولها قيمتها، وليس مناديب وممثلين لحسن نصر اللات، ينطقون باسمه عن لبنان الصغير مساحة والكبير تاريخًا ومكانة في نفوس أبناء العروبة.
«الشاعر الكبير جبران خليل جبران؛ صرخ ذات أزمة نفسية من بلده لبنان؛ فهل ينهض من قبره ليرى رأي العين ما آلت إليه لبنان من بعده..؟!
« ماذا قال جبران خليل جبران..؟
في ظلام الليل أناديكم هل تسمعون؟
مات أهلي وعيونهم محدقة في سواد السماء
في ظلام الليل أناديكم هل تسمعون..؟
مات أهلي وغمرت تلال بلادي الدموع والدماء
الويل لأمة كثرت فيها طوائفها وقل فيها الدين...
الويل لها
الويل لأمة مقسمة، وكل ينادي أنا أمّة...
الويل لها..
يا بني أمي.. الحق الحق أقول لكم:
وطني يأبى السلاسل..
وطني أرض السنابل
وطني الفلاحون..
وطني الكرّامون
وطني البناؤون والغار والزيتون
وطني هو الإنسان..
وطني لبنان.
هذا هو لبنان الذي كان، يوم كان: عربي الهوى والهواء، لغته عربية، وشعره عربي، وغنائياته الرحبانية والفيروزية، أصبوحة الطلاب والفلاحين في ربوع الوطن العربي كله.
- التفاصيل