قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
يتنافس حاليا خمسة أشخاص على رئاسة الإمبراطورية الأمريكية، ففي الحزب الجمهوري، هناك المثير للجدل، دونالد ترمب، ولعلكم تعرفون عنه الكثير، وينافسه عضو مجلس الشيوخ عن تكساس، تيد كروز، وهو محافظ، ولا يقل حمقا ووقاحة عن ترمب، ولكن سوء ترمب صرف الأنظار عنه، فالمرشح تيد كروز له تصريحات تعج بالعنصرية، وهو الذي اقترح أن تكون أحياء المسلمين في أمريكا تحت الرقابة الدائمة، وهو أمر لا يقره الدستور الأمريكي، ولا القيم الأمريكية، والتي جعلت هذه الدولة الفريدة موئلا للمهاجرين من كل أصقاع الأرض، وهناك مرشح ثالث، وهو حاكم ولاية أوهايو الهامة، جون كيسك، وهو يتأخر حاليا عن ترمب وكروز، ولا أمل له بالترشح، إلا عن طريق مؤتمر الحزب، فيما لو قرر الحزب إزاحة ترمب وكروز !.
في الحزب الديمقراطي، هناك منافسة شرسة، بين هيلاري كلينتون، ومنافسها الوحيد، برني ساندرز، ولا تتلخص مشكلة هيلاري في مخالفتها للقانون، عن طريق استخدامها لبريدها الإلكتروني الشخصي لإدارة عملها الرسمي، عندما كانت وزيرة للخارجية، وهي القضية التي تلاحقها حتى الآن، ولكنها شخصية غير محبوبة، فكثير من الناخبين لا يحبذون شخصيتها، ويتهمونها بأنها شخصية بلاستيكية بلا مشاعر، والغريب أن شعبيتها ليست عالية، حتى لدى بنات جنسها، وللعلم، فإن هيلاري تتقدم حاليا على منافسها الوحيد، برني ساندرز بفضل الناخبين الكبار، وهم كبار المنتسبين للحزب الديمقراطي، ولهم الحق في أن يصوتوا لمن يريدون، بغض النظر عن التصويت الشعبي، وفي حال تم استبعاد أصوات المندوبين الكبار، فإن السباق متقارب جدا بين هيلاري وساندرز، ولكن الدلائل تشير، وبفضل الناخبين الكبار بالطبع، إلى أن هيلاري ستخطف ورقة الترشح من ساندرز، وبهذه الطريقة اللاديمقراطية!.
لو كان التصويت في أمريكا يحتسب كما في كل الديمقراطيات، فلربما فاز برني ساندرز بالرئاسة، ولكن هذا لن يحدث، لأن ساندرز ليس له ارتباطات بلوبيات المصالح المتحكمة في مفاصل الديمقراطية الأمريكية، كما أنه مستقل «حقيقي»، تهمه المصلحة الأمريكية العليا، ويهمه المواطن الأمريكي، وهذا يتعارض مع رؤية لوبيات المصالح، ومع الأجندات المتغلغلة في عمق الحراك السياسي في الولايات المتحدة، ويحلم معظم المواطنون الأمريكيون في أن يحكمهم يوما ما شخصية مستقلة، مثل برني ساندرز، فقد ضاقوا ذرعا بالنسخ المتكررة من الرؤساء، والذين تحركهم مصالحهم الشخصية، ومصالح اللوبيات التي تدعمهم، بل إن بعض السياسات الأمريكية، والتي نفذها بعض الرؤساء، أضرت بأمريكا كثيرا، مثل غزو العراق واحتلاله، في عام 2003، مع أنه لا توجد مصلحة أمريكية مباشرة من ذلك، كما يرى معظم المعلقين، ومع ذلك فإن فرص برني ساندرز، أو من هو مثله، من المستقلين، الذين تهمهم مصالح أمريكا ومواطنيها فقط، لن يحكموا أمريكا، طالما لم يحدث تغير جذري في آلية الانتخابات، وارتباطاتها باللوبيات المتنفذة، وآلة الأعلام الضخمة، فلننتظر حتى يأتي ذلك اليوم، وسوف يطول هذا الانتظار!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. ابراهيم بن عبدالرحمن التركي
في تقرير نشرته (الإندبندنت) -شباط 2016م- أثبت مهندس البرمجيات (توم أندرسن) «إحصائيًا» أن القرآن الكريم أقل الكتب السماوية الثلاثة في عدد مفردات العنف وجاء العهد القديم في المرتبة الأولى بما يعادل ضعف ورودها في كتابنا العظيم.
**ليس أعجبَ في حوارات هذا الزمن المرهَق باليأس والبؤس من استدعاء محطاتٍ «منتقاةٍ» في تراثنا الإسلامي والاستشهاد بها للدلالة على أن جذور الإرهاب منطلقة من بيئتنا مع النأي -في الضفة الأخرى- عن استدعاء التراث الغربي، وليت من يحكي عن تراثنا يفتش قليلًا في كتابٍ واحدٍ لن يُعييَه بحثًا أو يهدرَ له وقتًا وهو كتاب «وِلْ ديورانت»: ( قصة الحضارة )، ولو سُئل صاحبكم عن أهم كتاب في التأريخ العالمي لما رأى غيره مدانيًا له.
** من المَهيض في حق الموضوعية القفزُ فوق صفحات التأريخ للتدليل والتعليل، وإلا لكان اجتزاء صفحاتٍ من كتاب «ديورانت» كافيةً أن تنافس وصمَ ابنِ غنام -رحمه الله- أهاليَ بعض مناطق الجزيرة العربية بالكفر وَفق زعمه، وحدثه الدكتور ناصر الدين الأسد رحمه الله -في لقاء خاص بينهما- عن جهودٍ كُلِّف بها لتنقية (روضة الأفكار والأفهام) مما مُلئ به من تعصب وما تبعه من أوهام، وليته لم يفعل؛ فلن يَضيرنا كتابٌ ولا جيوش استكتاب، وما دُوِّن فيه ملكٌ للزمن، وهذا مجرد مثال لتقريب الرؤية.
**ربط كثيرون بين الإرهاب ورواياتٍ منتَخبةٍ قديمة ومعاصرة ولم يتكلفوا تحقيقها أو حصرها في مرحلتها وذويها؛ فالتعميم خطيئة منهجية، وبالمنطق نفسه؛ فمن يقرأ كتاب (محمد: مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس إمبراطورية المسلمين) لرجل الدين (جورج بوش) - جد أسرة آل بوش المعروفة وقد صدر في وقت صدور كتاب ابن غنام- فإنه مدرك أن ممارسة التطرف لا يختص بها عربٌ عن عجم ولا مسلمون عن يهودٍ ونصارى.
** توفي ابن غنام عام 1811م وصدرت الطبعة الأولى من كتاب الجد بوش عام 1830م، ويُعد -وفق الناشر العربي- «أهم مصادر الفكر الغربي العنصري المتطرف»، والفارق أننا ننشر ما اندثر لنَدين أنفسَنا ويخفون ما لديهم، ولعل الصديقين الأستاذين عبدالله الماجد وعبدالله الناصر يحكيان عما رافق الحصول على نسخةِ هذا المخطوط «الأمريكي» من معاناةٍ بلغت درجة الحجب والاعتذار والتصوير المشوه حتى ساقته صدفةٌ في محل بيع كتب قديمة بقرية إنجليزية، وقد مُنع الكتاب بنسخته العربية وقت صدوره (2004م) وغُرِّم ناشرُه، وهذه مؤشرات تكشف كيف نغتال حقوقنا بأيدينا حين نبتسر تراثنا ونُطرق عن تراثهم؛ فلديهم ولدينا أوراقٌ بيضاءُ وأخرى سوداء.
** المقدس يَدُلُّ والبشري يُضِلّ.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
السايبور هو مؤشر كلفة النقد السعودي في السوق السعودية. أي أن قيمة شراء الريالات في السعودية. وسوق النقد السعودية محصورة تقريبا على البنوك. فهم البائعون وهم المشترون، والنقد المتداول في هذه السوق هو الاحتياطيات الغير إلزامية للبنوك. وهو سوق متواضع مقارنة بأسواق النقد في الدول الأخرى. ويدور حجمه حول السبعين مليارا تزيد وتنقص. فتجد بنكا قد قصرت به السيولة لليلة أو أسبوع أو شهر أو سنة، وهناك بنك آخر تتوفر لديه هذه السيولة فيقرضها بمعدل السايبور. فإن قيل السايبور 1%، واقترض البنك من البنك الآخر مليون لعام، أعادها إليه بعد عام مليون وعشرة الآف.
وللسوق النقدية السعودية سقف سعري وأرضية سعرية. فأقل ما يصل إليه قيمة تمول النقد السعودي هو الريبو العكسي، الذي لا خيار لنا فيه -نظريا-. فمتى انتهى اليوم دون أن يبيع بنك فوائضه النقدية، قام فأودعها مؤسسة النقد متحصلا على قيمة الريبو العكسي. وأما أعلى ما يمكن أن يصل إليه فهو الريبو. فمتى شحت السيولة حتى تصل لسعر الريبو، فهنا تتدخل مؤسسة النقد -اختياريا- لتبيع النقد السعودي للبنك المحتاج. وبالطبع، اختياريا تكون في حال انفراد بنك ما. أما أن تصل البنوك كلها لشح السيولة ولم يحرك البنك المركزي ساكنا، فهذا دليل لفقدانه السيطرة على السوق النقدية والسياسة النقدية.
وعودة للسايبور، فهو عادة يقع بين السقف وبين الأرضية، أي ان قيمته تكون أعلى من الريبو العكسي وأقل من الريبو. والبنوك هي التي تحدد قيمة هذا المؤشر، وفي الدول المتقدمة. وأما مؤشر سوقنا السعودية فلا أدري يقينا، فهو من ضمن المُتكتم عليه نسبيا، وإن كنت أعلم الناس بما ستكون عليه الحال.
وعلى العموم، فالسايبر عرضة للتلاعب، كما هي مؤشرات أسعار قيمة تمول العملات الأخرى، والفضيحة الأخيرة في التلاعب في اللايبور ما زالت تؤرق بنك براكلي.
وقد اشتكى كثير من الناس عندنا من ورطتهم مع البنوك مؤخرا بسبب زيادة كلفة التمويل عليها، بحجة ارتفاع السايبر. وقد كتبت أكثر من عشر مقالات أحذر الناس من غبن عقد الإجارة التمويلية العجيب وأذكر الحكومة بالمشاكل القانونية والاقتصادية والاجتماعية القادمة بسبب عقود قرقوش التمويلية عموما عندنا، خاصة الإجارة والصكوك. وقد بدأت طلائع هذه المشاكل، وما ننتظره من مشاكل هذه العقود أعظم بل أخطر بكثير، وسيذكر قومي مقولتي.
ومقال اليوم عن مشكلة اليوم. فعقود الإجارة التمويلية التي رفعت الكلفة على المواطنين المتورطين اليوم، تعاني من نقاط ضعف شديد تنقض أصلها وتوابعها. فمما ينقض الأصل دعواهم بأنها إجارة وأنها لا تتماشى مع الفائدة وهذا غير صحيح، ناقض لأصل العقد المتغير الفائدة. ومن نواقض توابع العقد، أن العقود تغش الناس في السايبور. وتعرض الناس للضرر في قيمة التمويل. ومن الملاحظ في هذه العقود أن الخيار للبنوك في رفع كلفة التمويل، لا في تخفيضها، وهذه ميزة أخرى لبنوكنا دون بنوك العالمين، بجانب الميزة الكبرى في عدم دفع فوائد على الودائع.
فأما ملاحظتي السايبور فهو في أمرين على الأقل. الأول أنهم يستخدمون المصطلح الخاطئ الُمسمى بهامش الربح. وهذا فيه مجال واسع للخطأ والتأويل. وأما الأمر الثاني وهو الأخطر، هو أنهم يرفعون سعر كلفة الفائدة عندما يرتفع السايبور في أي فترة يرتفع فيها. فهم يقسمون مدة السداد على فترات كل منها تبلغ سنتين. وهذه السنتين لا تربط البنك برابط زمني محدد، اللهم أنه لا يُرفع أكثر من مرة خلالها. فالبنك يرفع في أي وقت لكن الخيار له في التخفيض إذا انخفض السايبور، وبالطبع فالبنوك لا تخفض.
وأنا لا أعلم عن تقلبات السايبور عندنا، فهو من أسرار مؤسسة النقد، رغم أنه من أهم المؤشرات التي يجب الإعلان عنها بوضوح، لارتباط معيشة كثير من المتورطين بهذا المؤشر. ولكن أعلم أن اللايبور غالبا ما يكون مقاربا للفائدة التي يقررها الاحتياطي الفدرالي الأمريكي. ولكن اللايبور يفترق أحيانا، وفي ظروف خاصة، افتراقات ضخمة عن اللايبور. ولهذه الافتراقات مؤشر يقال له تِد.
والخلاصة، أنه إن كانت الدول المتقدمة لم تسلم من تلاعبات البنوك في اللايبور ونحوه، على ما تتمتع به من شفافية ومنطقية قانونية، فمن باب أولى أن لا نسلم نحن.
فالرأي هنا أن نعترف بحالنا وحال الجهات الإشرافية والقانونية فنرحم المواطن، فيستصدر قرار يفرض الريبو العكسي كمؤشر متغير على تمويلات البنوك للمواطنين، والتي تسمى بالإجارة. فثبات الريبو العكسي نسبيا، مع شفافيته ووضوحه خاصة باتباعه للفائدة الأمريكية، يقطع كثيرا من استغلال البنوك كما أنه يقفل باب واسعا من ضعف هذه العقود شرعيا وقانونيا.
في بلدان العالم المتقدم. لا يستلزم على المواطن فهم كثير من الأساليب التمويلية حيث إن العقود منطقية، بالإضافة إلى أن الجهات الرسمية والأعلام والمجتمع هناك يكفي البقية، في مواجهة البنوك. فأكثر ما أُتُهِمت به البنوك هناك في الأزمة الماضية أنها مولت المواطنين فوق قدرتهم المالية. أما عندنا فلا البنك يدري عما يفعل، ولا المحامون القانونيون يدرون أين عقدة القضية. وترى المُشتكي يشتكي فيما لا حق له، بينما يذهل عن حقه الظاهر. فإذا أضفنا لذلك، ما نراه من العجب العجاب في صياغة العقود، فإن قطع باب أي شكوى ضد البنوك وتحسين منطقية جانب من جوانب عقد الإجارة العجيب هو أمر لازم اتخاذه من قبل الجهات الرسمية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
يقول أبو حامد الغزالي في كتابه الشهير إحياء علوم الدين إذا كان هنالك تضخم في علماء الفقه، فواجب على بعض علماء الفقه الاشتغال بالطب، ويكمل - رحمه الله - أن من واجب الباحث أن لا ينظر بعين الحقارة للعلوم الأخرى، فإذا كان فقيهاً، فيجب أن لا ينظر إلى العلوم التجريبية بعين الحقارة والدونية، ولعل هذه النصيحة مناسبة لنا في هذا الزمن، فقد أصبحنا دولة مصدّرة للمشايخ والفقهاء والمجاهدين، ولو تم استثمار هذه الطاقات في مجال الطب لتجاوزنا ألمانيا وأمريكا في الإنجازات الطبية، لو استثمرناها في الصناعة، لنافسنا كوريا الجنوبية في صادراتهم الصناعية.
وعودة إلى قضية الاشتغال بالطب، فالغزالي كان يقصد بقوله هذا علم تشخيص الأمراض وعلاجها بالأدوية والجراحة، وليس ما يُطلق عليه الآن بالطب النبوي، والذي يُعتبر مجموعة من النصائح الصحية التي لا تصل إلى درجة القطعية، ولكن تعبّر عن ثقافة ذلك الزمن، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد تمادى الفقهاء في اختزالها في النفث، والذي لا يخلو من تطاير اللعاب، ويُعتبر وسيلة فعّالة لانتشار الأوبئة مثل الدرن وكورونا وغيرهما من الأمراض التي تنتقل بالرذاذ.
الملاحظ أن أبا حامد الغزالي لم يشر إلى الطب النبوي، وكان يتحدث عن الطب الذي يعتمد على التجربة والاستقراء، وهو ما يطرح السؤال الأهم عن تاريخية الطب النبوي، ومتى تم اعتماده كبديل عن الطب كعلم تجريبي، ولكن ربما حدث ذلك في مرحلة متأخرة، والتي تم تقديم الطبِّ النبوي فيها، كوحي مرسل لعلاج لكثير من الأمراض البدنية، وفيها تصنيف جامع وأمل للداء والدواء، وهو ما يعني أن يكون مرجعاً إلهياً للطب في هذا العصر.
لأنه من الخطأ الجسيم التعامل مع هذه النصيحة (عليكم بأربع، فإن فيهن شفاء من كل داء إلا السام «الموت»، السنا والسنوت والثفاء والحبة السوداء)، على أنها حقيقة مطلقه وقطعية، وذلك لأن الواقع وتجارب الإنسان تخالف ذلك، فعلم تصنيف الأمراض (nosology) أصبح أكثر تعقيداً، ويتطور بصورة متسارعة جداً، وهناك آلاف الأسباب لمرض وموت الإنسان، كذلك تطورت المعرفة الشاملة بالأمراض البشرية وطرق تشخيصها وعلاجها، وهي مرشحة للتوسع، لذلك لا يصح أن يتم تبسيط الأمراض وعلاجها في نصائح صحية عامة.
سيعاني الإنسان المسلم إن اعتقد جازما ًأن في الحجامة الشفاء من كل داء، (مَن احتجم لسبعَ عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، كانت شفاءً مِن كل داء)، حيث لم تثبت التجارب الطبية المتكررة أن الحجامة تشفي من الأمراض، وقد تطورت عبر الزمن إلى وسيلة التبرع بالدم، والتي تقوم بنفس الدور، وهو إخراج جزء من دم الوريد، وقد تساهم في تخفيف أعراض الذي يعانون من تضخم في إنتاج كرات الدم الحمراء والهيموجلوبين، لكن لا تؤدي إلى شفاء المرض لأن الخلل وراثي في كثير من الحالات.
عانت الغالبية من المصابين بالأمراض النفسية ومرض الصرع على وجه التحديد، من تفسيرات الفقهاء لها، فقد كانوا يعظون على أنها أمراض سببها الجن، وتعرض كثيرٌ من المرضى للجلد والضرب والتعذيب تحت عنوان طرد الجني من جسد المسلم، والأهم من ذلك أدى مثل هذا الوعظ إلى تشويه الوعي الصحي، وكان له الأثر السلبي الكبير على صحتهم البدنية، بينما أثبت العلم الحديث أن المرض النفسي خلفه علل كثيرة، من أهمها العامل الوراثي، وأن السبب هو في كثير من الأحيان وجود «جين وراثي»، وليس «جنياً»..
سيكون من الصعب تحديد الفترة الزمنية في تاريخ المسلمين، التي تم فيها اعتماد النقل كمصدر للعلم بمختلف تخصصاته، لكنها حتماً جاء بعد زمن أبي حامد الغزالي وبدء سقوط الحضارة الإسلامية واختفاء الأطباء المهرة والعقول المستنيرة، وربما كان لها الأثر الكبير في تقهقر حضارة المسلمين العلمية، ويفسر ذلك الموقف الشديد السلبية من الإنجازات العلمية خلال القرن الماضي، وكان منها إنكار بعض الحقائق العلمية الثابتة..
خلاصة الأمر أن اعتقاد بعض الفقهاء أن لهم حق العمل كأطباء يعالجون أمراض الناس يخالف نواميس الفطرة، ويصطدم بقوانين العمل المهني، فالطب علم يخضع لتجارب الناس وخبراتهم، ويعتمد مناهج الاستقراء والتجارب والتدوين المستمر، ويحتاج إلى شهادة لممارسة المهنة، وأن إلمامهم بالطب النبوي لا يؤهلهم للعمل كأطباء، وذلك لما قد يؤدي إلى كثير من الضرر على بعض المرضى بسبب تأخير العلاج، كذلك لا يصح مطلقاً أن يكسبوا المال من هذا العمل، وذلك لأنهم غير مصنفين كأطباء، ولكن لهم حق تقديم النصائح، مع تحري الدقة في إطلاقها كحقائق مطلقة، والله المستعان.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قد تردد رضا الناس غاية لا تدرك ؟!!!!
ربما تسأل نفسك مرارا هناك أناس تنفر مني؟!!
أو لا يعجبهم نجاحي أو تميزي مثلا…؟!!!
أو إبداعي الذي أبهر
- التفاصيل