قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في الأسبوع الفارط تناولت أجزاء من مذكرات زوجة الروائي الروسي دوستويفسكي، التي ذكرت فيها أنها لم تكن تود نشرها لكونها ليست كاتبة، وإنما هي زوجة محبة ومعجبة، وشاركته في العمل حيث عملت كسكرتيرة له في بادئ الأمر تنسخ الروايات التي يمليها عليها على الآلة الكاتبة، ومن ثم تقرأها عليه ويراجع معها، وكان يأخذ ببعض اقتراحاتها بالرغم من أنه يعلم أنها لم تكمل الجامعة، وانقطعت عن التعليم في المنتصف، ولدخولها إلى قلبه بما تقدمه وما تبديه له من عطف وعناية، وتحمّلها لمزاجه المتقلب، وحالات الغيبوبة في ما أطلقوا عليه نوبات الصرع التي تنتابه، وهي في ما يبدو حمى حالات الإلهام والعيش مع شخوص العمل الروائي الذي يفكّر فيه. استمرا سنوات في راحة وتنقلات ونزهات، وزيارات لبعض البلدان الأخرى، وهي دائماً ترافقه وتعمل بجد وهمة.
عندما أبدى لها أنه يرغب الزواج بها: هل توافقين على الزواج من مسن مريض ولم تمانع، وقال: "وجدت الجوهرة" ردت: "عسى ألا تكون حجراً"، كان في كامل القناعة بأن حياتهما أصبحت واحدة بالرغم من فارق السن الذي يبلغ ربع قرن.. "الحقيقة -كما يقول- كنت يائساً، وكنت أعتبر الزواج منك تهوراً وجنوناً وفارق السن بيننا ربع قرن، وأنا مريض كئيب سريع الانفعال، وأنت مفعمة بالحيوية والمرح.. أنا إنسان مستهلك أَكَلْتُ عمري وتجرعت المصائب والأهوال، وأنت تعيشين حياة هادئة والمستقبل كله أمامك، ثم إني فقير ومكبل بالديون فماذا انتظر؟"
ردت عليه: "إنك تبالغ يا عزيزي فالتفاوت بيننا ليس فيما تقول، التفاوت الحقيقي أنك اخترت فتاة مختلفة لن تقترب شبراً من مستواك الثقافي في يوم من الأيام".
لقد كان متردداً في طلب الزواج بفتاته ويخشى أن يكون مثار السخرية فيما لو رفضت، فكيف يكون لمسن قبيح تنقصه الجاذبية -كما يصف نفسه- أن يطلب فتاة جميلة في ريعان الشباب، وأبدى لها أنه كان يعتقد أنها تحب شاباً في سنها، فتكون ضربة قاسية يتلقاها؛ قال: "لأني أعاني من وحدة نفسانية خانقة وكنت أريد أن أحتفظ بصداقتك على الأقل، فاستطلعت رأيك في البداية من خلال مخطط رواية وهمية، كان أسهل على عندئذ أن أتحمل رفضك، إذ سيكون موجهاً ضد بطل الرواية وليس ضدي شخصياً، وعلى كل حال أرى أن تلك الرواية المختلقة أفضل رواياتي على الإطلاق، فقد عادت على بالثمار رأساً".
وعندما وصله من دار مجلة (البشير الروسي) شبه إنذار بطلب تسليم الجزء الثالث من (الجريمة والعقاب) في غمرة النسيان فرحاً بالخطوبة والتنقل بين المتنزهات وأماكن التسلية والمرح تحت مظلة حب ينمو ليزهر.. قالت: لم نتردد، فعاد دوستويفسكي يملي وأنا أكتب بقية الرواية بهمة ونشاط، وقد تحسن مزاجه وصحته، وحتى أن الشهور الثلاثة التي سبقت زفافنا لم تشهد سوى ثلاث أو أربع نوبات من الصرع مما جعلني آمل أن هذا الداء المزعج سيخف فيما لو توفرت لزوجي حياة هادئة سعيدة، وهذا ما حدث بالفعل.
وحسب وصفها للحالات التي تنتابه كيف كانت تتألم وتحزن وتتحمل ما تعاني وهي تشاهده يتلوى على الأرض وكأنه في لحظة احتضار، وكانت تهمل نفسها لتهتم بالزوج الفريد في نظرها، وهو فريد حقيقة في فنه وعالمه الروائي الخاص الذي وصفه فرويد عالم النفس الشهير بأنه استفاد الكثير في عمليات التحليل النفسي من روايات دوستويفسكي.
في تنقلاته التي تفرضها ظروف قاهرة، تعرضت بعض أعماله للضياع، أو للتمزيق عمداً، وكثيراً ما وقعت بعض أعماله في يد الرقيب وصودرت، ما اضطره لإعادة كتابة بعض الروايات مرة أخرى.
في استعراضها لحب واحترام رفيق دربها، وبعد مرور سنوات عديدة وتسريبها لبعض الحالات الخاصة التي مرت بهما تشير بإلماحة معبرة: "لم أكن أدري أني سأكرس جهدي للوفاء بوعدي ثمانية وثلانين عاماً من حياتي، وكان قد أهداني حقوف طبع مؤلفاته من سنة 1873، تلك الكتب التي طالما سهرنا الليالي ونحن في متعة لا تضاهى ويا لها من سعادة حينما نضع نقطة النهاية".
كتيب صغير ولكنه كبير بما يحتوي عليه من حديث عن مبدع كبير.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كلما زادت معارفنا الفلكية زادت ضخامة الكون وارتفع احتمال وجود ملايين الكواكب المسكونة.. بلايين الكواكب الحية والحضارات المحتملة لدرجة يحق لنا التساؤل: لماذا إذا لم يتواصل معنا أحد حتى الآن؟!
هناك معادلة جميلة وضعها العالم الفلكي الأمريكي فرانك دريك عام 1961 تنطلق من حقيقة وجود بليوني نجم في مجرتنا الصغيرة فـقط.. وفي حال افترضنا أن واحداً (من كل ألف نجـم) يدور حوله (كوكب واحد فقط) فهذا يعني أن في مجرتنا (2000000) كوكب.. وإذا افترضنا أن (واحداً فقط من كل ألف كوكب) يضم نوعاً من الحياة فهذا يعني ان هناك (2000) كوكب حي في مجرتنا على أقل تـقـدير..
ولاحظ أن هذا الاستنتاج يعتمد على عدد النجوم في مجرة (درب اللبانة) فقط في حين توجد بلايين المجرات الأكبر منها في أرجاء الكون - الأمر الذي سيرفع الاحتمال إلى وجود بلايين بلايين الكواكب الحية والحضارات المحتملة!!
... والآن؛ لننزل مجدداً إلى الأرض ونـتأمل مستوانا العلمي والتقني ومتى بدأ الانسان استعمال الصواريخ والتلسكوبات.. ستكتشف بسرعة أننا لم نغادر "عـتبة الباب" ولم ندخل حتى مرحلة الحضانة فيما يتعلق بمشاريع الاستكشاف الفضائي.. والحقيقية هي أنـنا (وأعذروني على حشرنا في صيغة الجمع) لم نبدأ باستعمال الكهرباء والسيارة والطائرة إلا في القرن المنصرم، في حين لم نعرف الصواريخ والاتصالات الفضائية والتلسكوبات الراديوية إلا في آخر جيلين فقط.. تخـيل كيف سيكون حالنا لـو أننا ولدنا بعـد ألف عام من الآن؟.. تخيل لو أن تقنياتنا المتطورة بدأت قبل ثلاثة آلاف عــام؟.. أيـن كانت ستصل مركباتنا الفضائية لو اكتشف الفراعنة التقنيات الغربية الحديثة، أو استمرت الحضارة الإغريقية العقلانية بلا انقطاع حتى يومنا هذا!!
مـاذا لو كانت هناك حضارة فضائية عريقة بهذا العمر والتواصل؟.. ماذا لو كان في الكون كله مئة كوكب فقط يملك حضارة تقنية يزيد عمرها عن مئة ألف عام؟.. حضارات كهذه ستكون متطورة ومتقدمة بطريقة لا يمكن تصورها أو حتى استيعابها (إلا إن استطاع عنترة بن شداد استيعاب صعودنا للقمر أو زيارتنا للمريخ وزحل).. تكون قد اخترعت الصواريخ والتلسكوبات والمركبات الفضائية منذ آلاف السنين، وغـدت تـتنزه بـين أرجاء الكون قبل ظهور الحضارة الفرعونية والإغريقية...
حين نفكر بكل هذه الكواكب المحتملة، والحضارات المتقدمة فوقها، لا يصبح مستغرباً هبوط طبق طائر فوق الأرض - بل عدم هبوطـه حتى الآن!!
إذا ما هو سر هذا الصمت العظيم؟
.. لماذا يبدو كوكبنا وحيداً في الكون؟
.. هل الحياة فوقه فريدة (جداً جداً) لدرجة عجزت بلايين الكواكب عن فعل ذلك قبله؟
ظهور الحياة نفسها ليس أمراً نادراً (كونها تنشأ من الماء والكربون المتوفرين بكثرة في الكون) فهل تكون المشكلة إذا في عدم امتلاكنا وسيلة استقبال متقدمة؟ أم أننا ببساطة أصغر وأتفه من أن يتواصل معـنا أحـد!؟
عـدد كبير من علماء الفلك أصبحوا اليوم يتبنون الرأي الأخير.. لأننا متخلفون جداً ولا نملك مايستحق المقايضة مع مخلوقات الكواكب الأخرى!!
فـالحياة على كوكب الأرض لم تظهر إلا قبل ستة ملايين عام، وعمر الإنسان العاقل لا يزيد عن 40 ألف عام، في حين لا يزيد عمر تقنياته (المتطورة جداً) عن 40 عاماً فقط.. وفي المقابل؛ يزيد عمر بعض الكواكب في الكون عن 60 بليون عام وعمر الحياة عليها -في حالة وجودها- يزيد بمئات الأضعاف الموجودة على كوكب الأرض!!
... هـل ترغـب بمعرفة رأيـي في هذا الموضوع!؟
.. ابحث في غوغل عن مقال بعنوان (جحر الخنافس)!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لا يمكن لمتابع محايد أو اتحادي منصف إلا أن يشيد بالعمل الكبير الذي تقدمه الإدارة الاتحادية بقيادة الرئيس الذهبي أحمد مسعود الذي تسلم مهامه في وقت ضيق وظرف دقيق تمثل بانتهاء الموسم الرياضي ووجود فراغ إداري حتى مطلع رمضان الفائت، ناهيك عن المشكلات المالية والفنية والإدارية التي يعج بها النادي العريق.
أقدم الرئيس الخبير على الرئاسة وقدم المهر المطلوب مؤكداً جديته الملوسة بعيداً عن التصريحات وإطلاق الوعود والعزف على وتر "الهياط" الإداري الذي عانى منه الاتحاد منذ أكثر من عقد بوجود منصور البلوي وأخيه إبراهيم.
بدأت مسعود إدارته بالعمل على أكثر من جبهة، إذ أبرم خمس صفقات مع المدافعيْن بدر النخلي وعدنان فلاتة ولاعب الوسط الكويتي فهد الأنصاري ومهاجم الأهلي أحمد العوفي قبل انتداب نجم الزمالك المصري محمود كهربا، والتجديد مع الحارس هاني الناهض والمحور جمال باجندوح.
وفي ذات الوقت، يعمل مسيرو النادي العريق على إعادة ترتيب البيت "الأصفر" من الداخل مالياً وإدارياً وهي مهمة معقدة في ظل ارتفاع فاتورة الديون وتواجد عدد كبير من الألعاب بلاعبيها ومسؤوليها فنياً وإدارياً يطالبون بمستحقاتهم ومرتباتهم كما في فرق كرة القدم.
الإدارة الجديدة تتسلح بقبول شرفي كبير ودعم جماهيري، وقبل ذلك خبرة ومعرفة بأحوال النادي، خصوصاً وأن الرئيس هو أول من أعاد الاتحاد منافساً شرساً على مختلف البطولات منذ موسم ١٩٩٧، وتلك مؤشرات إيجابية لكنها لاتبدو كافية مع تراكم المهام الصعبة، والمطالبة الجماهيرية بالمنافسة على البطولات والعودة لمعانقة الذهب.
وبالعودة للعمل المميز الذي يظهره صناع القرار في النادي "الثمانيني"، فإنه من المهم الإشارة لخطوات ترقى لمرحلة المنجز الإداري والمالي، أبرزها التخلص من عقد المدرب فيكتور بيتوركا ومن دفع مبلغ الشرط الجزائي الكبير، بعدما رفض الروماني الإذعان لشروط الإدارة ومطالباتها وتوجهاتها في المرحلة المقبل، ما يقلل من الضغوطات المالية الهائلة على كاهل الخزينة، فضلاً عن التجديد مع بعض الأسماء دون دفع مقدمات عقود مثلما حدث مع الحارس ياسر الناهض.
في الموسم الماضي وما قبله، عاش الاتحاد فترة سادت فيها الفوضى، وكانت الأمور تسير بالبركة والعشوائية وسط غطاء من البهرجة الإعلامية، وعلى الرغم من ذلك وصل الفريق الأول للمرتبة الثالثة، ما يعني وجود إمكانية الحصول على منجز يروي عطش الأنصار الذين ربما يكونون على موعد مع صعود المنصات مجدداً في الموسم المقبل متى ما استمر العمل على هذه الوتيرة ووفق الفريق بالحصول على مدرب يستطيع صياغة قائمة جيدة من اللاعبين.
لم يكن ينقص الاتحاد إلا إدارة جيدة تقودها بصدق وتتسلح بالشفافية والوضوح أمام مدرج "العميد" وتستطيع نزع مخالب السماسرة المنتفعين وتدير تعاقداتها وأمورها المالية بواقعية، وتمنح أبناءه المخلصين فرصة العمل وتقترب من الشرفيين المؤثرين بحق، وكل هذا يتحقق بنسبة كبيرة بوجود الإدارة الحالية.
مؤكدا أن شكل الاتحاد وهو يعود للمخلصين من رجاله سيكون مختلفاً حتى وإن كانت المنافسة في الموسم الجديد على أشدها مع بقية الفرق، ذلك أن المقتدرين مالياً وإدارياً وفنياً أصبحوا يجلسون خلف مقود "الأصفر".
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عندما بادرت الغرف التجارية، خلال السنوات الماضية، إلى إقامة مهرجانات التسوق فإنها كانت تتوخى من وراء ذلك دعم قطاع الأعمال السياحي والتجاري والترويج والدعاية للمدن الرئيسية في المملكة كالرياض وجدة والدمام وأبها وغيرها. وعلى هذا الأساس فإن الحكم على مهرجانات التسوق يفترض أن يتم من خلال تقييم النجاحات التي حققتها المهرجانات السابقة في لفت انتباه سكان المملكة ودول مجلس التعاون والبلدان المجاورة لمدننا وبلدنا باعتباره واحدا من الجهات المفضلة للتسوق وقضاء الاجازات فيه.
وأعتقد أن أحد المؤشرات المهمة في هذا المجال هو احصائيات الرحلات الوافدة للملكة حسب الغرض من الزيارة. فمن بين 14,276,196 قادما إلى المملكة عام 2012 وصل عدد الذين جاءوا بهدف قضاء العطلات والترفيه إلى 82,055 شخصا، أي بنسبة 0.5% فقط. أما القادمين من أجل التسوق فقد بلغ عددهم 336,337 شخصا، أي بنسبة 2.4%. وبهذا تكون نسبة القادمين من أجل التسوق والترفيه هي عند 3% تقريباً. وهذا الوضع وجد لنفسه انعكاس على معدل إشغال الفنادق. فكما تشير الاحصائيات فإن هذا المؤشر قد ارتفع خلال الفترة الواقعة بين 2005 إلى 2014 من 51% إلى 66%. وللمقارنة مع جارتنا البحرين فإن شغل الفنادق فيها خلال اجازة عيد الأضحى عام 2014 قد وصل الى 90%، وأن العديد منها كان الطلب عليها أكثر من العرض، أي أنها شغلت بنسبة 100%. أما في العاصمة فإن هذا المؤشر في العيد وصل إلى 80%. وهذا بدوره أثر على إيرادات القطاع السياحي. فكما تشير الاحصائيات فإن عائدات السياحة في المملكة خلال الفترة الواقعة بين 2005 إلى 2015 ارتفعت من 17.4 مليار دولار إلى 18.6 مليار دولار، أي بنسبة 7% تقريباً. وهذه نسبة متواضعة لا ترقى إلى أمالنا خصوصاً إذا ما نظرنا إلى إيرادات السياحة في الشرق الأوسط التي ارتفعت خلال الفترة المشار إليها من 26.60 مليار دولار إلى 54.60 مليار دولار، أي بنسبة 105%. وقد انعكس ذلك على الدور الذي تلعبه السياحة في انتاج القيمة المضافة. فحسب تقديرات الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عام 2015 فإن مساهمة قطاع السياحة بلغت 85.5 مليار ريال، أي 3.5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. وللمقارنة فإن مساهمة القطاع السياحي في دبي قد وصلت خلال عام 2015 إلى 73 مليار درهم، أي 20% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.
إن هذه الاحصائيات تضعنا أمام واقع مفاده أن مهرجانات التسويق التي نقيمها لا تزال بعيدة عن الطموحات التي نسعى إلى تحقيقها. وهذا ليس بالأمر السيئ كما قد يتبادر للوهلة الأولى. فنحن في بداية الطريق وهناك فرص كبيرة أمامنا تحتاج إلى حسن الاستغلال. ولهذا فإن أمانات المدن والغرف التجارية في المملكة يفترض أن تنسق جهودها بصورة أكبر مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني للانتقال بمدننا إلى واجهات سياحية ليس فقط في أوقات المهرجانات وإنما خلال العام بكامله. فهذه المناسبات الموسمية يجب أن لا تكون منعزلة وإنما حلقة من ضمن حلقات أخرى تكون مع بعضها سلسلة متكاملة بهدف تحويل السياحة في بلدنا إلى صناعة يدور دولابها طول أيام السنة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
يتردد كثيراً أن منصب نائب الرئيس الأمريكي منصب شرفي وحسب، وهذا ليس دقيقاً، فلهذا المنصب مهمتان كبيرتان، ولا تتبين أهمية هذا المنصب إلا عندما يتحتم استخدام هذه المهام، فنائب الرئيس هو - حسب الدستور- رئيس مجلس الشيوخ، والذي يتكون من مائة عضو، أي عضوان لكل ولاية، من الولايات الخمسين، بغض النظر عن حجمها الجغرافي والسكاني، وبما أن قرارات مجلس الشيوخ تحسم بالتصويت، فإنه يحصل أن يكون هناك تعادل بالأصوات، وفي هذه الحالة يكون دور نائب الرئيس حاسماً، فهو رئيس المجلس، وصوته يحسم القضية، وهناك قرارات مصيرية حسمها صوت نائب الرئيس، أما المهمة الثانية لنائب الرئيس فهي أهم من ذلك بكثير.
نائب الرئيس الأمريكي يصبح رئيساً بشكل مباشر، في حال وفاة الرئيس، أو عزله، وقد حدث ذلك مراراً، وهناك حادثتان، كان مهماً أن نائب الرئيس، حينما حدثا، كان سياسياً مؤهلاً بما يكفي لتسنم منصب الرئيس، ففي الحادثة الأولى، تم اغتيال أفضل الرؤساء الأمريكيين، حسب معظم المؤرّخين، الرئيس إبراهام لينكولن، وذلك في عام 1865، عندما كان يشاهد عرضاً مسرحياً، إذ اغتاله أحد العنصريين المعارضين لتحرير السود، بحكم أن لينكولن هو الذي تولى كبر هذه المسألة، وشنَّ حرباً على الانفصاليين، في ولايات الجنوب، والذين رفضوا تحرير السود، ولم يتحرّر السود إلا بعد أن هزمهم لينكولن، وأعاد توحيد أمريكا من جديد، بقيم جديدة، وبعد اغتياله، تولى الرئاسة نائبه، الرئيس اندرو جانسون، الذي لم يكن مثل لينكولن بكل تأكيد، ولكنه كان قادراً على حكم الولايات المتحدة، وتجنيبها ويلات ما هو أسوأ، بحكم أن سكان الجنوب الأمريكي لم يكونوا سعداء على الإطلاق، بعد هزيمتهم من لينكولن، وتحرير السود.
الحادثة الثانية كانت عندما تم اغتيال الرئيس الشهير، جون كينيدي، في عام 1963، بينما كان موكبه يسير في أحد شوارع مدينة دالاس، بولاية تكساس، وهو الاغتيال الذي لم تحل رموزه حتى يومنا هذا، وحينها كانت أمريكا تغلي، وفي حرب داخلية، بين المواطنين السود، الذين كانوا يطالبون بحقوقهم بالمساواة مع البيض، وبين البيض، الذين لم يكونوا مستعدين لذلك، وكانت فترة حرجة، وبعد اغتيال كينيدي، تولى الرئاسة نائبه، ليندون جانسون، ورغم أن هناك تحفظات من كثير من المؤرّخين على الرئيس جانسون، ودوره في حرب فيتنام، إلا أنه استطاع قيادة أمريكا لبر الأمان، بل دخل التاريخ، عندما صادق على قانون الحقوق المدنية، الذي يساوي بين البيض والسود، وهو الإنجاز الذي يتمناه كثيرون، وهنا ندرك أن منصب نائب الرئيس الأمريكي ليس شرفياً، بل من الممكن أن يؤدي أدواراً حاسمة، وهذا ما حدث كثيراً، خلال التاريخ الطويل للولايات المتحدة الأمريكية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
أمام وزارة التعليم بكل قطاعاتها الثلاث: التعليم العام، والتعليم العالي، والجامعات ويدخل ضمنها المستشفيات الجامعية والمدن الجامعية والمدن الطبية. هذا الملف ضخم ومعقد ومركب أشبه بثلاث وزارات كبيرة، وبدون مبالغة تمثل أغلب القوى العاملة على السلالم المدنية، إذا عرفنا أن المعلمين والمعلمات تجاوز عددهم (600) ألف معلم ومعلمة، والتقديرات الأخيرة تشير إلى وصول الرقم إلى المليون موظف وموظفة إذا جمعت وزارة التعليم مع الجامعات والمستشفيات فإنها تصل إلى وزارة مليونية، وبهذا العدد تصعب إدارتها بنجاح حتى لو منحت الصلاحيات موسعة.
وحسب المعلومات والمخاطبات فإن وزير التعليم د. أحمد العيسى يعمل على محورين هما:
أولاً: السماح بتحويل الموظف الإداري في وزارة التعليم إلى وظيفة تعليمية إذا كانت تنطبق عليه شروط التعليم واجتاز اختبارات الكفايات والقياس والمقابلة الشخصية وغيرها من متطلبات الوظيفة التعليمية.
ثانيا: فتح المجال لانتقال الموظف في الوزارة وبالتفاهم والتشاور مع الجامعات -ينتقل- الموظف للجامعات من الحاصلين على الدكتوراه وما يناسب التعليم الجامعي. وهي معالجة لفك الاشتباك الوظيفي بين قطاع ديوان الوزارة والمدارس والجامعات على طريقة: غزارة في الإنتاج و(نقص) في التوزيع. فديوان وزارة التعليم تضخم بسبب عدد من العوامل هي:
دمج رئاسة تعليم البنات بوزارة المعارف.
دمج وزارة التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم.
إلغاء المجالس وتولي مجلس الاقتصاد والتنمية مهام التعليم لتتوحد داخله قطاعات التعليم.
التعليم العام أصبح من الأجهزة المتضخمة وظيفياً بسبب تركيبة هيكله التنظيمي الذي تعمل به الوزارة طوال سنواتها السابقة، ويتشكل الهيكل التنظيمي من ديوان الوزارة، والديوان جهة تشريعية وإشراقية وتنفيذية ورقابية، ثم تأتي أسفل منه إدارات عموم وإدارات تعليم وعددها حوالي (45) ووصلت إلى رقم (88) إدارة تعليم لها نفس التشكيل والمهام، تليها مكاتب الإشراف وتعدادها يفوق (100) مكتب على مستوى المملكة ولها نفس مهام الوزارة وإدارة التعليم، وأخيراً المدرسة التي يتجاوز رقمها (35) ألف مدرسة ومبنى تعليمي.
هذا تضخم كبير وهدر مالي بسبب المدارس النائية، يأتي الوزير د. أحمد العيسى للوزارة وهو متحرر ومتحلل من القيود السابقة والتركيبات الهيكلية القديمة ومدعماً بالتحول الوطني 2020، والرؤية السعودية 2030 وبهذا الغطاء النظامي والتخطيطي يستطيع ترتيب التعليم بما يتناسب ومتطلبات المرحلة القادمة، ويقلص من أعداد ديوان الوزارة، ويخفض من أعداد المتعاقدين بالجامعات، ويعزز من العاملين في المدارس من حساب مكاتب الإشراف، ويقلل من هدر المدارس النائية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
لم يحدث أن حققت تجارة في العالم مثل هذا الرقم المجنون، نحو سبعة مليارات ونصف المليار خلال يومين، والنتيجة ملايين المجانين يجرون في الشوارع بحثًا عم يسمى «البوكيمون» في لعبة قيمة من التسعينات، تحولت بتطوير مهم لها، إلى إحدى أكثر الألعاب جذبًا في العالم، إن لم تكن الأكثر جذبًا على الإطلاق! وهذا التطوير المهم هو ربط العالم الافتراضي بالعالم الواقعي، ففي جميع الألعاب منذ الثمانينات وحتى قبل هذه اللعبة الغريبة، كانت الألعاب تجعل عشاقها يجلسون أمام الشاشات لساعات طويلة فيما يشبه الإدمان الذي لا علاج له!
أما مكتشف لعبة «بوكيمون جو» فقد أراد أن يجعل الناس بمختلف أعمارهم يخرجون من منازلهم، ويمشون بجوالاتهم في الشوارع والحدائق والساحات بحثًا عن هذا الكائن المسمى: بوكيمون، من أجل اصطياده، وجمع أكبر عدد من البوكيمونات، للظفر بالعديد من المزايا في لعبة لا تنتهي، حتى امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بقصص أغرب من الخيال عن هذه اللعبة المسلية في عالم يحترق بفعل السياسة والعنصرية والأديان والطوائف!
لم تقصر الصحافة والفضائيات في الحديث عن هذه الثورة التي قد تكون بداية طريق لا ينتهي، يربط العالم الافتراضي بالواقعي، فلم يعودا عالمين منفصلين، وإنما جمعهما العقل البشري المجنون، الذي لا تتوقف مخيلته، ولا ابتكاراته المذهلة، فقد تغنت صحف كثيرة بالدخل الاقتصادي الضخم لهذا الابتكار الجديد، وحذرت صحف أخرى من آنه برنامج تجسسي لصالح شركات أمريكية، بما يوحي بحرب باردة من نوع جديد، ومع كل ذلك الجدل والتشكيك، خرج الناس من بيوتهم، وأصبح هاجسهم الأكبر هو المنافسة على جمع أكبر عدد من البوكيمونات، كما يتنافس تجار القوارب والزوارق على جمع أكبر عدد من المهاجرين السوريين هربًا من جحيم الحرب وويلاتها!
كل ما أخشاه، بل وأتوقعه، أن يستغل هذا الابتكار مختلف الفئات، فقد يستغله اللصوص في التواجد في أمكنة خاصة غير مسموح بها، وقد يستثمره أخصائيو التغذية والرياضيون بأهميته في ممارسة الرياضة المجانية في الشوارع، وقد تستخدمه الجماعات الإرهابية بتشبيه البحث عن العدو أو الوحش في أنحاء البيت أو المسجد، وربما يتورط المرور بالتحذير من المشي العشوائي للناس في الشوارع، واجتيازها دون وعي، بحثًا عن البوكيمون، مما يعرض حياتهم لحوادث الدهس لا سمح الله!
هذا التطبيق العجيب الغريب، الذي خشيت أن أحمله في جهاز جوالي، المحمل أصلا بالعديد من التطبيقات، تخيلت أنني أتورط به، وأبحث في شوارع الحي عن البوكيمون كالمجنون، وأطرق باب الجيران بعد اصطادت كاميرا جوالي بوكيمونا مختبئا في منزلهم، وربما أعثر عليه في مكتب العمل، وعلى طاولة رئيسي المباشر، ومن يدري، فقد يغريني البحث عن بوكيمون في إحدى زياراتي لمبنى الجريدة التي أكتب فيها منذ سنوات، وأتورط بالعثور على بوكيمون في مكتب رئيس التحرير، فأدخل على أبي بشار، طالبا منه ألا يحرك يده من على الطاولة، كي أصطاد البوكيمون الجالس فوقها، ولأنه لا يرى شيئا فوق يده، سيجزم بجنوني، ويصدر قرارًا بإيقاف هذه الزاوية، وبدلا من «نزهاتي» في الجزيرة، قد يقترح ترتيب «نزهات» أخرى لي، ولكن في مصحة عقلية لا سمح الله!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
هل يقدم الطالب الجامعي في جامعاتنا، خدمات لمجتمعه؟!
قبل أن نسأل هذا السؤال، لا بد أن نسأل:
هل هناك برامج لخدمة المجتمع في جامعاتنا المحلية؟!
طرأ عليَّ هذان السؤالان، وأنا أقرأ خبر حصول الطالب السعودي، المبتعث للولايات المتحدة الأمريكية، محمد عبدالله الملك، على جائزة أمريكية نظير عطائه المستمر في خدمة المجتمع والتطوع. وتمكَّن محمد، الذي يدرس في جامعة إنديانا بولس، من الحصول على جائزة خدمة المجتمع على مستوى الولاية بسبب تعاونه الكبير مع المجتمع ومشاركته المؤسسات غير الربحية في تقديم العون إلى المحتاجين وتحسين البيئة التطوعية، وهذه الجائزة السنوية يُرشَّح لها شخص واحد فقط كل عام.
أول عمل تطوعي قام به محمد، كان في صيف 2014؛ إذ قضى أكثر من 90 ساعة في معهد جمعية البورميين، التي تهتم باللاجئين البورميين، وقام بتدريب طلاب المراحل المتوسطة على تعلم اللغة الإنجليزية والرياضيات، وساعدهم على إتقان إجراءات التقديم للمنح الجامعية، وأيضاً ساعد اللاجئات على التخطيط وإدارة أعمال خاصة بهن إضافة إلى تطوعه مع جمعية شفرد، وهي جمعية خيرية للقضاء على الفقر.
هذا الحس التطوعي الخيري الجميل، متوافر بشكل عال لدى شبابنا، لكن القائمين على المؤسسات التي تحتضن هذا الحس، لا يؤدون عملهم بالشكل المطلوب، أكثر ما يهمهم التقارير التي ترفع لرؤسائهم، وكاميرات الاعلام التي تلتقط فعالياتهم الموسمية الباهتة.
وإن لم تتغير حال هذه المؤسسات، فلن يجد شبابنا أوعية لطاقاتهم التطوعية المتراكمة.
- التفاصيل