قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لأننا وسط المعمعة ربما لم نعد نميّز الكثير من الأحداث والظواهر الرهيبة من حولنا وفي العالم. وحتى نرى مدى انحدار الحضارة البشريّة اليوم لعلّنا نتأمل بعض أحكامنا ونحن نستعرض التاريخ القديم والقريب وما جرى فيه من ويلات وتناحر وحروب. يقول المؤرخون إن عدد من قتلوا في القرن العشرين يتجاوز 160 مليون نسمة بسبب الحروب والصراعات. وتكشف تقارير المنظمات الدوليّة أن حوالي 22 ألف طفل يموتون يومياً بسبب الجوع. بمعنى آخر هناك طفل بريء يموت كل 10 ثوانٍ جراء الأمراض المرتبطة بالجوع.
أما الحياة الاجتماعيّة في مجتمعات اليوم فالإحصائيات الغربيّة مخيفة بخصوص مستويات الجريمة (في الولايات المتحدة جريمة قتل كل 22 دقيقة) مع تكاثر أعداد الأطفال غير الشرعيين (في فرنسا وحدها 4 ملايين شخص مجهول النسب) وفي عالمنا العربي حيث تغيب الإحصائيات تكشف الظواهر الاجتماعيّة المتصاعدة عن خلل قيمي بنيوي كبير في عمق المجتمع العربي. ويذكر مركز "بروكنجز" أن العالم العربي يشهد تراجعاً كبيرا في معدلات التنمية بعد "موجات الفوضى الخلاقة" ففي سورية اليوم قرابة 80 % من السكان يعيشون في حالة فقر. وفي العراق الغني بالثروات تراجعت مستويات المعيشة منذ عام 2003 حتى وصل الحال إلى أن قرابة ثلث الأسر العراقيّة تعيش تحت خط الفقر اليوم. والحال في مصر لا يبعد كثيراً مع تراجع الموارد وارتفاع مستوى البطالة، أمّا في اليمن فتجاوزت معدلات الفقر نصف السكان مع بطالة تتجاوز 60% بين الشباب.
ومع هذه المعدلات المخيفة للفقر والبطالة تأتي سلّة من المشكلات الأخلاقيّة والنفسيّة وهي آخذة في الوضوح في كثير من هذه المجتمعات. وما ظهور جماعات العنف والجريمة في معظم هذه البلدان إلا نتيجة وإفراز من إفرازات هذا التردي الأخلاقي الناجم عن انهيار الأوضاع الفكريّة والاقتصاديّة والأمنيّة. ويكفي أن نعرف أن أكثر من 800 ألف شخص يتوفون سنوياً بارتكاب جريمة الانتحار أي بمعدّل حالة انتحار واحدة كل 40 ثانية. وتحدث 75% من حالات الانتحار في الدول المتوسطة والمنخفضة الدخل كما تكشف تقارير منظمة الصحة العالميّة.
يقولون إن الحضارة أخلاق ولكن في عالم اليوم يتقاتل الصغار والرعاع في أكثر من بلد على الهويّة والعرق والطائفة في حين يكتفي (العقلاء) الكبار بإبداء القلق ولا يتدخلون وإن تدخلوا – وهم قادرون- فلإشعال المزيد من الحرائق. ويقولون إن العدالة هي روح الحضارة ولكن في عالم يموت فيه يومياً ملايين الأطفال والنساء بسبب الجوع والفقر تعقد المؤتمرات الدوليّة لمواجهة مشكلة وصول عدد مفرطي السمنة في العالم إلى أكثر من ملياري شخص. وفي دوائرنا كل ما عليك هو أن تتلفّت من حولك في ولائم "الهياط" والعبث والإسراف في طيبات الطعام وما يذهب منها إلى براميل "القمامة".
والسؤال كيف تصل الحضارة البشريّة إلى قمة اكتمالها في العلم والمعرفة وهذه الأحوال (الأخلاقيّة) تتفاقم حدتها؟ ومن هنا ربما يحق لنا أن نسأل أيضاً هل الحضارة البشريّة اليوم في حالة احتضار؟
قال ومضى:
مسح على "كرشه المدوّر" وهو يخرج من المطعم الباذخ ولما مدّ الطفل الفقير يده متوسّلاً وسائلاً زجره وقال: متى تختفي هذه "الأشكال" فرد شخص بجواره: ستختفي هذه المظاهر إذا منحك الله وأمثالك بعض الرحمة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
•• أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خياران صعبان يتوجب عليه ان يختار أحدهما بعد اليوم..
•• الخيار الأول هو: الضرب بيد من حديد ومواجهة كل من يقف أمام تعزيز سلطة الدولة.. والاستمرار في التوجه نحو تغيير الدستور لصالح دعم سلطات رئيس الدولة.. والانتقال بتركيا نحو نظام رئاسي كامل..
•• الخيار الثاني: مراجعة الواقع التركي بصورة شاملة.. وإدخال تعديلات كبيرة في السياسات والتوجهات.. والميل الى التقارب مع المعارضة بكل أشكالها وتوجهاتها.. ومعالجة الشرخ الذي أحدثه الانقلاب في العلاقة بين السلطة والقوات المسلحة التركية.. بعد سياسات الإضعاف لمؤسسة الجيش.. بعد أن كانت مؤسسة الجيش هي المهيمنة على الحياة العامة في تركيا قبل وصول "أردوغان" إلى رئاسة الوزراء.. ثم رئاسة الجمهورية..
•• ومن الواضح أن التباعد كبير جداً بين الخيارين.. وان الأخذ بأحدهما ربما يعود الى شخصية أردوغان التي لا تقبل أنصاف الحلول.. ولا ترى في الضعف وتقديم تنازلات سبيلاً إلى تحقيق مصالح تركيا العليا..
•• والسؤال الآن هو: هل تتغلب شخصية "أردوغان" الميالة إلى الإمساك بكل عناصر السلطة في يد رئيس الدولة.. أم أن هذا الانقلاب وما رافقه من تداعيات أو تهيأت له من أسباب.. سوف يفرض واقعاً جديداً.. ومراجعة شاملة لسياسته السابقة لهذا الانقلاب..؟
•• الحقيقة أن الجواب صعب للغاية.. لأن نزول الشعب الى الشارع بكثافة وبسرعة مذهلة لمواجهة الانقلاب.. ثم وقوف النخب والأحزاب السياسية بما فيها المعارضة ضد الانقلاب منذ الساعات الأولى.. من شأنهما أن يلتقيا مع شخصية اردوغان كرئيس قوي.. وبالتالي فانها مجتمعة قد تدفعه الى المضي في سياسته السابقة والأخذ بالخيار الأول..
•• لكنني أعتقد ان "أردوغان" سوف لن يمضي في هذا الاتجاه اذا اراد كسب المزيد من التأييد والتعاطف المحلي والخارجي.. والإمساك بزمام الأمور بقوة ناعمة هذه المرة.. اذ من المتوقع ان يردم الخلافات العميقة بينه وبين المعارضة السياسية في الداخل تعزيزاً للوحدة الوطنية.. وتقاسماً للسلطة مع بقية الشركاء.. كما أنه قد يراجع سياساته السابقة في طريقة تعامله مع المؤسسة العسكرية وبما يحقق مستوى أعلى من الرضا بداخلها.. وذلك بإعادة تنظيمها.. وهيكلتها وتحصين بيئة العمل بداخلها وتعزيز ولاء الجميع للدولة التركية.. بدلاً من الاعتماد الكلي على القيادات الرئيسية فيها وردم الهوة بينها وبين بقية مستويات التشكيلات الداخلية فيها..
•• يضاف إلى ذلك.. أن "أردوغان" قد يدخل تعديلات كبيرة على مؤسسات السلطة الثلاث.. بما يجعلها أكثر تماهياً مع التوجهات الديمقراطية في البلاد لتقليص حجم الخصوم.. ومن يتهمونه شخصياً بالديكتاتورية.. وبسط نظام القبضة القوية.. وذلك باستيعاب كفاءات ممثلة لمختلف التيارات وبالذات في السلطتين التنفيذية والتشريعية.
•• وفي إطار هذا التغيير المرتقب في فكر اردوغان.. وسياسته.. فإنني لا أستبعد المراجعة لسياسات تركيا الخارجية.. وترطيب علاقاته مع بعض الدول ومنها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية وروسيا.. رغم إغلاق السلطات التركية لقاعدة انجرليك وكذلك إعادة النظر في سياسة تركيا في منطقة الشرق الأوسط.. وهو الأمر الذي يعنينا بدرجة كبيرة.. ويدعو إلى سرعة العمل والتنسيق معه لضمان المزيد من التعاون والتقارب والعمل المشترك نحو قيادة المنطقة نحو الاستقرار والهدوء.. والحد من الأخطار المحدقة بها..
•• صحيح ان الوضع دقيق وحساس في تركيا.. لكن الاكثر صحة هو.. أنها بحاجة إلى الدخول في مرحلة التهدئة.. وترميم الأوضاع التي أدت بالبلاد إلى هذا التهديد الجديد علاوة على التهديدات الخارجية التي عرضت سلامتها للخطر في الآونة الأخيرة بصورة غير مسبوقة.
•• وبقدر ما سوف تسيطر الحكمة.. وبعد النظر.. والمراجعة الجادة لمجمل الأوضاع.. بالقدر الذي سوف يبعد الخطر عن تركيا.. وتصبح دولة قوية.. ومؤثرة في الإقليم.. وكذلك في مساعيها نحو تعزيز روابطها بالخارج.. وسماع كلمتها في كل الأوساط..
•• ضمير مستتر:
•• (تتعاظم الأخطار على الدول والشعوب.. إذا هي فقدت تماسكها الداخلي.. وصعّدت توتراتها مع الخارج.. ولم يعد هناك من تستند إليه.. أو يقف معها..).
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
التنظيرلوجيا مصطلح جديد فرضته فكرة هذا المقال.. وهو عـلـم برع فيه العرب وأدعياء الفقة وأنصاف العلماء على وجه الخصوص..
وأقول (عـلـم) من باب التجاوز كـونه يكتفي بالتخمين وغلبة الظـن وإمعان النظر دون جهد أو دراسة أو إجراء أبحاث وتجارب.. يختلف حتى عن الفـلسفة في تجاهله لتقييم العقل والاستدلال بالمنطق واستقراء الواقع.. لا يحتاج فيه الإنسان إلى معامل علمية أو ميزانيات بحث خيالية أو تجارب على عينات ميدانية. يكفي فقط أن يتأمل ويتفكر ويمعـن النظر ليكتشف أن الأرض ساكنة، وأن قيادة السيارة تـتلف المبايض، وأن العادة السرية تجلب العمى، وأن أكل الخـنزير يسبب التخنث وقلة النخوة وتضخم أثداء الرجال.
كنا سنرحب بكل هذه الاكتشافات الخارقة لو قامت على دراسات جادة أو تجارب محكمة أو أبحاث سريرية موثقة.. كنا سنرحب بها لـو اعتمدت على إحصائيات واقعية أو دراسات ميدانية ثـبت حدوثها حتى في الدول البعيدة.. ولكنها للأسف مجرد أكاذيب (وفي أفضل الأحول أوهام) تعتمد على منزلة قائلها ومدى مهارته في إسدال ثياب الدين على أفكار لم يسبقه بها أحد من العالمين..
لاحـظ بنفسك كيف أن معظم أبحاثنا وفتاوانا ــ ناهيك عن كتب التراث لدينا ــ يغلب عليها الجانب التنظيري والتخمين الشخصي.. خذ كمثال كتاب ضخم مثل "البداية والنهاية" لابن كثير لتكتشف أنه يتضمن تفسيرا لكل ماحدث في الدنيا (من البداية إلى النهاية) في حين أن الرجـل لم يغادر بيـته فعلياً ومات في القرن الثامن للهجرة.. يتحدث عن كيفية تشكل الكون والنجوم والأجرام ــ وكيف سينتهي الكون والنجوم والأجرام ــ دون أن يملك حتى تـلسكوبا صغيرا يتيح له رؤية أقرب الكواكب للأرض.. يـبدأ بآيات محكمة من القرآن الكريم ولكنه ينتهي إلى نتائج شخصية واعتقادات شعبية لا تغني عن الحق شيئا.. يـبـدأ بمفاهيم دينية متفق عليها ثـم ينتقل بالتدريج للأحاديث الموضوعة والآراء الفلكلورية وأساطير بني إسرائيل.. ينقل عن التوراة كمثال قوله: والذي دل حواء على الأكل من الشجرة هي الحية وكانت من أحسن الأشكال وأعظمها، فأكلت حواء عن قولها، وأطعمت آدم عليه السلام، وليس فيها ذكر لإبليس فعند ذلك انفتحت أعينهما، وعلما أنهما عريانان، فوصلا ورق التين وعملا ميازر (ثم يستشهد برأي شخصي لوهب بن منبه) يقول فيه: وكان لباسهما نورًا يغطي على فرجه وفرجها (وأنا أقول: وكيف علمت بذلك وعلى أي نص شرعي اعتمدت رحمك الله؟!)
... هذا الأسلوب التنظيري استمر معنا حتى هذه الأيام ومازلنا نلمس آثاره في معظم الفتاوى التي تُحرم الأشياء (ليس اعتماداً على نص ورد في القرآن والسنة) بــل اعتماد على التخمين والتصور وغلبة الظن وتأثير البيئة الثقافية للفقية.. يكفي أن تقرأ الفتاوى المعاصرة أو تفتح القنوات الدينية لتشاهد محاولات الخلط المذهلة بين النصوص الشرعية من جهة، والأبحاث العلمية والطبية الحديثة من جهه أخرى..
... أيها السادة؛
التنظيرلوجيا ليست علماً (وإن ألصقتها بـالمقطع لوجيا) كونها تعتمد على الظنون الشخصية والأساطير الشعبية التي ــ للأسف ــ تزداد رسوخاً وقدسية بمرور الزمن حتى يظنها الناس جزءا من الدين.. فـما الهدف من العنعنة والإكثار من حدثني فلان عن فلان عن فلان (دون الانتهاء إلى مصدر واضح وصريح) إلا محاولة توثيق بائسة لأفكار أكثر بذكر أكبر عدد من الأسماء التي لا نعرفها فعلاً.. الاكتشافات العلمية والدراسات الحقيقية الدقيقة لا تحتاج إلا لمصدر واحد واضح ومباشر (ومثال ذلك الخبر الذي قرأته قبل أيام عن اكتشف الأطباء في الكلية الملكية في لندن طريقة لإعادة إنماء الأسنان لدى كبار السن).. أما حين نتحدث عن تسبب القيادة بتلف المبايض، أو العادة السرية بضعف البصر، أو ثبات الأرض وتسطحها فـمن حق العالم أن يطالبنا بـالدليل، وطريقة البحث، ومنهج الدراسة..
باختصار
يمكننا تقبل "التنظيرلوجيا" في مدارس الأدب والفن كونها تعتمد على العاطفة والذائقة البشرية.. كما يمكننا تقبلها في المقالات التنظيرية التي تعتمد على التقريع و"الطقطقة" دون جهد أو إيراد مصدر؛ ولكن أن تكون عماد الدراسات والتخصصات (التي ندعوها علمية أو أكاديمية) فـهذا خداع للذات، وتغييب للمنطق، وركض في الاتجاه الخاطئ.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
تحدثت في مقال سابق عن أهمية منصب نائب الرئيس الأمريكي، ولذا يحرص كل مرشح رئاسي على اختيار مرشح مؤهل سياسياً، ليقوم بالأدوار المناطة به، وليتسنم منصب الرئيس في حالة وفاة الرئيس أو عزله، ويهتم المواطن الأمريكي بهوية المرشح كنائب للرئيس، والمرشح الجمهوري، دونالد ترمب، يمر بوقت عصيب، هذه الأيام، ولذا فهو حريص على اختيار شخصية سياسية مقبولة كنائب له، وقد تم طرح عدة أسماء لتحظى بهذا الشرف، فقد تم طرح اسم رئيس مجلس النواب السابق، نيوت جينقريتش، وهو شخصية سياسية محافظة، ومع أنه عمل طويلاً كعضو في مجلس النواب، إلا أن ما يعيبه أنه ليس بعيداً عن ترمب، أي محافظ جداً، ولا يتورع عن تجاوز الخطوط الحمراء، وربما يسبب هذا مشكلة لترمب، إذ سيبدو هذا الثنائي وكأنه يريد إعادة التاريخ الأمريكي إلى الوراء، أيام سياسة الفصل العنصري، وهي الفترة التي لا يريد الأمريكيون حتى مجرد ذكراها المؤلمة.
أيضا، يتم الحديث عن حاكم ولاية نيوجرسي، كريس كريستي، كنائب محتمل لترمب، وهذا السياسي له حكاية عجيبة، فحتى وقت قريب، كان سياسياً بارزاً، بل ومرشحاً للرئاسة، وبالفعل، فقد ترشح للرئاسة، ولكنه خذل الجميع، ثم انسحب من السباق، وأعلن دعمه لترمب، وحكايته هي أنه عاقب عمدة إحدى مدن ولايته، الذي رفض دعمه سياسياً كحاكم للولاية، وكانت عقوبة العمدة، ولا تزال، مجال تندر، إذ إن الحاكم كريس كريستي أوعز لمساعديه بأن يغلقوا أحد الطرق الرئيسية في البلدة، وهو ما تسبب في زحام شديد، تعرض على أثرها عمدة تلك المدينة للتقريع، ثم اتضح أن هناك مؤامرة حاكها حاكم الولاية، وقد تسببت هذه الفضيحة في تشويه سمعة كريستي بشكل كبير، وقتلت طموحاته السياسية في مهدها، إلا إذا اختار ترمب أن يغامر باختياره نائباً له، فالاثنان قريبان من بعضهما، على المستوى الشخصي والفكري والسياسي.
ثالث المرشحين كنائب لترمب هو الحاكم، مايك بنس، حاكم ولاية انديانا، وهو محافظ، وينتمي لشريحة المسيحيين الإنجيليين، أو الصحويين الأمريكيين، وترمب يحتاج هذه الشريحة، وسيخدمه بنس، ولكن هذا قد لا يكفي، فترمب يحتاج شرائح مجتمعية أخرى، قد يزعجها وجود هذا المسيحي الأصولي معه، ورابع الأسماء المرشحة، هو عضو مجلس الشيوخ، عن ولاية الاباما، جيف سيشون، ويتميز هذا السيناتور أنه من أشد المعارضين للهجرة، ما يعني أن اختيار ترمب له سيحرمه من أصوات اللاتينيين، وهي أصوات هامة لأي مرشح، وأخيراً هناك حاكمة ولاية أوكلاهوما، ماري فولين، التي تردد اسمها كنائبة محتملة لترمب، وربما أن ترمب يحتاج لسيدة كنائبة له، لكسب أصوات السيدات، إذ إن شعبيته في الحضيض لدى هذه الشريحة، ولكن السيدة فولين محافظة جداً، وهذا قد لا يعجب كثيراً من الشرائح الأخرى، وختاماً، أستطيع القول إن كل خيارات ترمب السابقة لن تخدمه، وربما عليه أن يفكر في اختيار نائب أو نائبة له، ممن لا يحملون أجندات محافظة، حد العنصرية، مثله، مع علمي بأن هذا لن يحدث، لأن السياسي المؤدلج لا يمكن أن يتخلى عن أجندته التي يؤمن بها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
«خلافة على منهاج النبوة» شعار محرك لأغلب حركات الإسلام السياسي، ونظرياتها السياسية التي تختلف باختلاف تلك الحركات السلمي منها والعنيف، فهل هي نظرية دينية مقدسة أم دنيوية اجتهادية للبشر أم وسط بين هذا وذاك أي بالاستناد على تراث إسلامي؟
إذا بدأنا بالتعريف اللغوي لكلمة «خلافة»، في معجم الصحاح: يقال خَلَفَ فلانٌ فلاناً، إذا كان خليفته، يقال خَلَفَهُ في قومه خِلافَةً؛ ومنه قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي}؛ وخَلِيْفَتُهُ أيضاً إذا جئتَ بعده. ومن هنا نفهم اللقب الذي أطلقه الصحابة لأبي بكر الصديق بخليفة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أي جاء بعده، لذا عندما تولى عمر بن الخطاب أمور المسلمين نودي بخليفة خليفة رسول الله، ثم استثقل الصحابة نطقها فاتفقوا على تغييرها إلى أمير المؤمنين. هذا يعني أنه لقب إجرائي لقيادة الدولة قابل للتغير وليس اصطلاحاً شرعياً محددًا..
أما اشتقاقات مفردة «الخلافة» التي وردت بالقرآن الكريم: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ}، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ..}، فهي بمعنى خلافة الإنسان في عمارة الأرض كوظيفة إنسانية عامة، وليست وظيفة سياسية محددة للخليفة كحاكم أعلى للدولة، (موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر).
يوضح الباحث نزيه الأيوبي مستنداً على اتفاق الفقهاء، أن القرآن الكريم لم ينص على صورة محددة لنظام الدولة والحكم، كما أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يعين خليفة يتولى أمور الناس من بعده، مع أنه كان يدرك قرب انتقاله للرفيق الأعلى؛ كذلك فآلية الوصول لمركز قيادة الدولة اختلفت بين الخلفاء الراشدين، مما يعني أن الإسلام لم يضع أحكاماً محددة ومفصلة لنظام الحكم، باعتباره مجالاً دنيوياً خاضعًا لاجتهادات البشر، على خلاف ما فعل بالمجال الأخلاقي والاجتماعي.
المعنى الاصطلاحي السياسي لمفردة الخلافة ظهر لاحقاً وليس في زمن النبوة ولا الخلفاء الراشدين. في البداية ظهرت أدبيات سياسية كنصائح للحكام (مثل ابن المقفع ت 142هـ)؛ ولم تنشأ النظريات السياسية في الفكر الإسلامي إلا بعد ضعف مؤسسة الدولة معتمدة على الاجتهاد والابتكار والاستعارة بالاستناد على القرآن والسنة والتقاليد العربية والتراث السياسي للشعوب غير العربية... وتمت صياغة المفهوم السياسي للخلافة في القرن الخامس الهجري (الماوردي ت 450 هـ) وما بعده (الغزالي ت 505 هـ، بن جماعة ت 732 هـ).
هذا المفهوم لم يعد يستخدم، حتى ظهرت نظرية جديدة للخلافة تبنتها أغلب حركات الإسلام السياسي الحالية، وكانت في البداية كرد فعل تقليدي على التحول العلماني في تركيا، وعدوانية بعض القوى الغربية، ونكسة الإيديولوجيات العلمانية، ونتائج الأزمة الفلسطينية.. حسب الباحث حميد عنايات الذي يرى أن زوال آخر الخلافات (الخلافة العثمانية) سنة 1922م شكل صدمة فأصبح إعادتها هو أصل الفكرة الحالية بأن الإسلام دين ودولة وليس دينًا ودنيا. المفارقة أن الدولة العثمانية كانت سلطنة ولم تتحول إلى خلافة إلا في القرن الثامن عشر الميلادي مع بداية ضعفها.
الإسلام دين ودنيا التي يتفق حولها المسلمون تعني أن نظام القيم الاجتماعية والأخلاقية يجب أن يتبع الدين الإسلامي، أما إضافة الدال الثالثة (أي الدولة) -حسب تعبير نزيه الأيوبي- فهو ابتكار حديث، نجده غالباً في أطروحات الإخوان المسلمين. لكن إذا كان مصطلح «الخلافة» كدولة ابتكاراً حديثاً فلماذا يعتبره البعض جزءاً أصيلاً من الدين؟ إنها عبارة خلاصية تكشف، كما يقول الباحث فهمي جدعان: «عن حالة من نفاد الصبر خطيرة، أكثر مما تكشف عن الاستجابة للمتطلبات الحقيقية للوحي الإسلامي نفسه. «فينبغي التمييز - حسب جدعان - بين عبارتي أنه «لا خلاص إلا بالإسلام» و»لا خلاص إلا بالدولة الإسلامية»، مقترحاً التفريق بين فكرة الحل الإسلامي وفكرة الدولة الإسلامية، كأمر جوهري لفهم تيار «الإسلام السياسي» فهماً دقيقًا.
أي أنه ينبغي التمييز بين عبارتي: دولة مسلمة وخلافة إسلامية، فالأولى تستند أنظمتها على التشريعات الإسلامية، أي اجتهاد بشري في إطار التزام بقيم الإسلام ومبادئه العامة في نظام الحكم كالعدالة والشورى والتزام الجماعة؛ بينما الثانية تضفي على كيانها طابع القداسة الدينية الذي لا اجتهاد فيه. تذكر موسوعة السياسة (المشار إليها) أنه حدث في عصور إسلامية متوسطة ومتأخرة أن بعض الحكام وبعض الفقهاء صرف مدلول الخلافة عن المدلول الذي نشأت له، كخلافة عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- في سلطته السياسية وسلطانه الدنيوي، لأن سلطانه الديني ليس موضعاً للاستخلاف، فجعلوها خلافة عنه في سلطانه الديني، كي يضفوا على سلطتهم الطبيعة الدينية لتجعلهم فوق المحاسبة وتعطي تصرفاتهم مظهر التقديس.
نخلص مما سبق أن المفهوم السياسي الأول للخلافة ظهر بعد تدهور مؤسسة الدولة بالقرن الخامس الهجري، والمفهوم الحالي ظهر بعد زوال الخلافة العثمانية بالقرن الرابع عشر الهجري وصلته بالأول تنحصر بالعلاقة اللفظية، مما يدعم فكرة أن ظهور مصطلح «الخلافة» كمفهوم سياسي كان رد فعل على حالة مضطربة واستغلالاً لغوياً مكيافيلياً، وليس مصطلحاً أصيلاً في التشريع الإسلامي، أي أنه مصطلح دنيوي خاضع للاجتهاد والتغيير.
- التفاصيل