قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في تلك الليالي خالفْتُ القانون الذي فرضْتُه على نفسي
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
نعتقد جازمين ألاَّ سبب يدعو إنسانًا علم الحق من هذا الدين الحنيف يسمع قول الله عز وجل: «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
مما لا شك فيه أن إيران أصبحت رأس حربة لاستهداف المنطقة العربية بصورة عامة ودول الخليج والمملكة بصورة خاصة ويشجعها ويحدوها على ذلك عدة عوامل بعضها داخلية وبعضها خارجية تتمثل في العمل على تنفذ اجندة مرسومة من قبل الصهيونية العالمية تم بموجبها ايصال ملالي طهران إلى سدة الحكم وقد ساعد على بلورة ذلك المخطط وجود دولة اسرائيل في قلب العالم العربي وتخوفها من العرب المحيطين بها من ناحية وساعد على تنفيذ تلك الأجندة ما مر ويمر به العالم العربي من تفكك وخلافات وصراعات وتخلف وعدم الرقي بمستوى التفكير والاداء الى مستوى الأحداث وبالطبع كان هذا احد حوافز الصهيونيىة العالمية الى تبني هذا الخيار من اجل توسع وهيمنة اسرائيل على المنطقة بقضها وقضيضها وذلك على الرغم من كثرة التحذيرات
إن ملالي طهران يسعون إلى أن تكون طهران مركز الثقل الإسلامي وليس الرياض ولذلك هم يسعون إلى الاستيلاء على مكة والمدينة تمهيداً لتطبيق نظريتهم التي تقول إن قم هي أم القرى وهي ما يجب أن يحج اليه بدلاً من مكة
والكتابات والمؤتمرات التي كانت تحذر من ذلك المخطط ليل نهار منذ ظهور الكيان الصهيوني الا أن الأمة كانت تغط في سبات عميق لم يوقظها الا انتشار الإرهاب وحشد الجيوش وتفكيك الدول وظهور التوحش من خلال استعمال ملالي طهران مخلب قط لتسهيل مزيد من التدخلات والتمييع وخلق منظمات متعددة تحمل شعارات مؤدلجة وتضمر شراً مستطيراً احد وسائله تفخيخ الشباب والعمل على توحش المجتمع باستخدام تقنيات علمية وعقاقير خاصة تعمل على غسل الأدمغة وتحويل الشباب الى ريبوتات يتم التحكم بها من بعد والأدهي والامر ان العمل على تحليل الاسباب وتداعياته لا يزال يدور على شكل نقاش بيزنطي لا يقدم ولا يؤخر فالليبراليون يتهمون الإسلاميين، والاسلاميون يتهمون الليبراليين، بينما العدو يثخن في الطرفين من خلال تقطيع اوصال الاوطان وتصفية الشعوب والعمل على توحشها ضد بعضها البعض وبالتالي استفادته من ذلك النقاش البيزنطي والعمل على تشجيعه واستمراره إن الكارثة عندما تحل فانها لن تفرق بين هذا وذاك وخير شاهد على ذلك ما يحدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرهما ممن ابتلي بالفلت وعدم الاستقرار بل سوف تكون الطامة على الجميع وهذا ما يدعو الجميع الى ان يوحدوا صفوفهم وينحوا خلافاتهم جانبا فالمعركة لا تحتمل ان نلهو بأكل لحوم بعضنا البعض عن عدو كشر عن انيابه ووحد صفوفه واعلن عن اهدافه بكل وضوح وهنا لابد من ان يفهم الجميع ان الوطن يتسع للجميع دون مصادرة للتعددية الفكرية مع الالتزام بالثوابت التي لا يمكن المساومة عليها من قبل كائن من كان ذلك ان الثوابت هي ما يميز الأمة ويحفظ لها مكانتها بين الامم التي يسعى كل منها بكل ما اوتي من قوة لإثبات وجوده وتميزه من خلال الافتخار بالانجاز الحاضر والفخر بتاريخه الحضاري الماضي على قاعدة من لا تاريخ له لا حاضر له.
أعود الى الأجندة الإيرانية التي يحمل لواءها الولي الفقيه المستحدثة (التي تمثل دكتاتورية فجة باستخدام غطاء ديني) وليس الشعب الايراني الصديق الذي يغرق بسبب عنجهية حكومة الملالي على حساب قوته وصحته وتعليمه ورفاهيته وحتى استقراره وحاضره ومستقبله ولعل اهم الدواعي التي تحرك حكومة الولي الفقيه في طهران لارتكاب تلك المغامرات تتمثل في الأهداف الاتية:
أولاً أن أولئك الملالي معجبون بما قام به الحاكم الصفوي حسن الصبّاح من ظلم وسفك للدماء وإرغام سكان ايران الذين كانوا من اهل السنة على التشيع وفق مبادئ وأساليب سنّها ولم تكن معروفة من قبل خلال تكوينه للدولة الصفوية التي يتأسى بها حكام طهران ويعتبرونها مثلا يحتذى في الأسلوب والغاية وهذا اعتقاد منهم ان هذا سوف يمكنهم من اعادة احياء الامبراطورية الفارسية مستغلين الدين وسيلة وذلك بدلا من ان يبنوا ايران الحديثة على غرار ما فعله اليابانيون والاوروبيون الذين تناسوا جراح الماضي القريب وركزوا على بناء الحاضر لان عقولهم متفتحة وليست متحجرة ومرهونة بالماضي.
اما السبب الثاني فهو حقدهم القديم على العرب لأنهم من اسقط الامبراطورية الفارسية قبل الف واربع مئة عام وحقدهم الجديد على دول الخليج لدعمهم العراق ايام الحرب العراقية الايرانية.
أما السبب الثالث فهو الأجندة التي بسببها تم ايصال ملالي طهران الى الحكم وهو التحالف المؤقت مع الصهيونية العالمية ممثلة في اسرائيل ومن يقف خلفها على تدمير المنطقة وتقاسم التركة معها، أقول مؤقت لأن الصهاينة ليس لهم عهد ولا ذمة وهذا يعني انه بمجرد انتهاء المهمة القذرة الموكلة الى حكام طهران سوف يتم التخلص منهم إما بالحيلة من خلال تفكيك ايران بنفس الطريقة التي استهدفت بها العرب او بالقوة ذلك ان الصهيونية العالمية تسعي الى السيطرة على العالم بدون منافس وهذا يعني ان الصهيونية العالمية تستخدم ايران كورقة ووسيلة لتمهيد الساحة لها فهل يدرك ملالي طهران ذلك؟
اما السبب الرابع فهو ان من يقف خلف ايران قد اقنعها بأن دول الخليج لقمة سائغة يسهل التهامها لان مساحتها شاسعة وعدد سكانها قليل وثرواتها طائلة ولا شك ان تلك التبريرات لاقت أذناً صاغية ولهذا تعمل ايران على عمل كماشة حول دول الخليج من خلال احتلال العراق وتدمير سورية وتفريغهما من السنة والآن تسعى الى استهداف الاكراد وذلك من اجل ان تحمي ظهرها في الجبهة الشمالية ناهيك عن دعم الحوثيين في اليمن الا ان تلك الكماشة كسرتها عاصفة الحزم وهذا يعني ان ذنب الافعى في اليمن قد قطع ولا بد من ان يلحق رأس الافعى في الأماكن الاخرى بالذنب.
ناهيك عن أن السبب الخامس هو بيت القصيد ذلك ان ملالي طهران يسعون الى ان تكون طهران مركز الثقل الإسلامي وليس الرياض ولذلك هم يسعون الى الاستيلاء على مكة والمدينة تمهيداً لتطبيق نظريتهم التي تقول إن قم هي ام القرى وهي ما يجب ان يحج اليه بدلاً من مكة وهم يعلمون ان ذلك مستحيل مع استمرار مكة والمدينة المنورة بدورهما وتميزهما ولعل هذا من أكبر دوافع استهداف كل من مكة والمدينة في الفكر التخريبي الايراني الذي دأبت عليه في مواسم الحج وغيرها وما التفجير قرب المسجد النبوي الذي جاء نتيجة للارهاب والتفخيخ الذي تزرعه ايران في المنطقة الا غيض من فيض ولا شك ايضا ان استهداف الحسينيات في منطقة القطيف وغيرها يأتي كوسيلة ومحاولة لضرب المواطنين ببعضهم البعض فهل يدرك الجميع ذلك؟
وهنا لابد من الاشارة الى ان تفخيخ عقول الشباب وجعلهم يقدمون على تفجير أنفسهم او قتل اقربائهم او استهداف أوطانهم او مواطنيهم لا يمكن ان يكون نتيجة فتوى فقط او نوعية المناهج فقط لان الفتوى والمناهج موجودة من عشرات السنين ولم يتم خلال تلك العقود الماضية استبدال التفكير بالتفجير ولم يتم تحويل المساجد من التكبير الى التكفير الا مع صولة الارهاب وبروز الطائفية التي زرعتها ورعتها إيران والدليل على ضعف ذلك الافتراض ان بعض تلك الاعمال الارهابية يقوم بها افراد ليسوا متدينين ناهيك عن ان جل المجتمع من خريجي تلك المناهج بما في ذلك من يوجه اصابع الاتهام الى تلك المناهج لذلك لا بد من طرح كل الاحتمالات والدوافع والاسباب بصورة منطقية للتمحيص والدراسة والاستقراء ومن ثم الاستنتاج المنطقي والعقلاني بدلاً من أن نظل ندور في حلقة مفرغة آخذين بعين الاعتبار امكانية استخدام تقنيات متقدمة مثل تلك التي تستخدم لإعادة البرمجة العقلية او عقاقير متخصصة تفقد الانسان القدرة على التفكير السليم لمدة زمنية محددة او استخدام اساليب نفسية مستحدثة تحول الصديق او القريب او المقدس الى عدو يجب استهدافه ناهيك عن الانترنت واخوتها ووسائل الترفيه الملغمة مثل البلاي ستيشن وغيرها على قاعدة كل شيء محتمل يجب ان يخضع البحث والتحري كما لابد من البحث عن وسائل الايقاع بالشباب هل هو يتم من خلال الارغام ام عن طريق دس السم في الدسم (الطعام) او من خلال وسائل جذب متعددة بحيث يتم استخدام لكل طير ما يناسبه. وبالطبع هذه التقنيات المتقدمة وغيرها لا تتوفر إلا في مراكز الابحاث المتقدمة التي لا تملكها لا داعش ولا إيران مما يعني ان هناك من يمد ايران وربيبتها داعش وغيرهما من ارباب الارهاب وزراعه بتلك التقنيات ما يعني ان اسرائيل ومن يقف خلفها طرف في الموضوع وهذا ما يثبت ان هناك تحالفاً إيرانياً صهيونياً يعبث في المنطقة فهل ننظر إلى الموضوع بصورة متكاملة؟
والله المستعان
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
بصوت قلق وبذهن مشغول يتساءل الأهل وتحديداً الأمهات عن حال أطفالهن كيف سيكون بعد أن يكبروا وهم يعيشون فترة من عمرهن فيها من الفتن المربكة والمدعين ما لم يخطر على بالهن وسيسمعن به في يوم أبداً.
من هم الذين وراء هذه الأحداث المتتابعة؟
هل ما نعيشه الآن كان بسبب خطأ في التقدير؟ فمجتمعنا بأكمله كان مجيشاً ومهيئاً نفسياً لنوع واحد من الخطر كنا نخشى العولمة ونخشى تبعاتها على ديننا نخشى الانحلال في الأخلاق والبعد عن الدين والتخلي عنه كنا نخشى على موروثنا وما نعتبره خصوصية لنا. وضعنا جهوداً لا حصر لها وعلقنا أبواقاً وأجراساً وسمحنا لكثيرين بأن يعتلوا المنابر صادقين كانوا أم منافقين لمواجهة القنوات الفضائية وما تبثه، ولمواجهة التغريب والصور وخطرها!
من أجل نوع واحد من الخطر صنعنا قادة جدداً لشبابنا لم يكن لهم من امتياز الا القول أكثر من العمل وبمباركة منا سمحنا لبعضهم أن يتخطى الحدود الشرعية المعتبرة في القرآن والسنة للنيل من حرمات الآخرين لحومهم وذممهم وأدرنا ظهرنا لخطر أكبر حذرنا منه نبينا الكريم وكان السبب الأول للفتن وخراب الدول وهو الغلو في الدين، ولمن أراد التأكد العودة لتاريخ أمتنا الاسلامية ليرى أن نكباتها وصراعاتها الأكثر دموية بدأت براية مشبوهة باسم الدين مسيسة لمصالح مدلسة كان التطرف جذوتها الأولى.
بأيدينا صنعنا عدواً لنا من أبنائنا لأننا ربيناهم على هاجس ليس بالضرورة أن يكون حقيقياً وأذكيناه بما نشأوا عليه من التبجيل لفكر كل من اعتلى منبر الدين والتحرج من مناقشة فكره وإعمال العقل فيه حتى لا يقصى إلى خانة الكفر.
حلم الخلافة لم يكن سوى معول هدم لأمتنا لأننا حورناه لفهم محدود بنوع واحد من الجهاد مبني على القتل والتفكير وهذا هو ذنبنا الذي نكفر عنه الآن في من ضل من أبنائنا.
لم نجعل من فروع العلم هدفاً لنا لتكون تفوقاً إسلامياً لنسود به على العالم كأمة لا كأفراد لم نجعل من الإعلام بوسائل اتصالاته المختلفة هدفاً لنا لننشر به تعاليم ديننا وقفنا عند باب واحد في فقهنا وتبجحنا به حتى خلقنا لنا وهماً كاذباً بات الآن يخنقنا ما لم نوجه الدفة قليلا لنصل لحالة الاعتدال الطبيعية ونفهم أولوياتنا الحقيقية في أمور ديننا الإسلامي.
ما كان يحقق بالسيف لن يحقق الآن بالأحزمة النارية فلماذا نسمح لكثير من الأجندات الدخيلة لتتغذى وتكبر على حساب أبنائنا.
كنت ولا أزال أطالب بتكثيف العمل الاجتماعي في المجتمع السعودي لرأب التصدعات السابقة نحن نجابه فكراً لا عدواً واضحاً فلنعدل من مصطلحاتنا ولنترك فكرة الإرهاب جانباً ونركز على علة التطرف لأنها الأدق ولصفة النفاق لأنها الأكثر انتشاراً في وقتنا الحالي ولنواجهها ببرامج مجتمعية قوية تفعل من دور الأسرة ودور الجار ودور الوالي فكلكم والٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.
ما لم نعط هذا الأمر أولوية لنا لن ننجح في السيطرة على ما نواجهه الآن من اختراق، لأننا بأنفسنا فتحنا أبوابنا المحصنة حتى صارت البيوت هشة بما تعانيه من ضعف وتضاد في الفكر والنفاق.
التعليم ليس قادراً لوحده والأجهزة الأمنية لن تنجح في مهمتها ما لم نعد لطبيعة مجتمعنا المتسامحة ولأولوياتها السابقة المتمثلة في تقدير الوالدين واحترام الحقوق للأخوة والجيرة وحق المشاركة في تربة الوطن.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أعجب كاتب العبقريات الأستاذ عباس محمود العقاد بشخصية الملك عبدالعزيز الفذة. وكتب عنه بعض المقالات التي نشرت بعد ذلك في كتاب بعنوان (ذكريات مع عاهل الجزيرة العربية)، ولعل قصيدته التي ألقاها بين يدي جلالته في عيد جلوسه ما يعبر عن إعجابه، وكان ذلك في 5 صفر 1365هـ الموافق 9 يناير1961 م، وهو يركب البحر في طريقه لزيارة مصر.. أذكر منها ما يلي:
أسد العرين يخوض غيل الماء
يا بحر راضك قاهر الصحراء
لم يقترن بالبحر عيد جلوسه
إلا لفجر زاخر ورخاء
وإذا به عبدالعزيز بطلعة
كالبدر بين كواكب الأمراء
ثم يقول:
ملك أناف على العقول بعزمه
وأتم ذاك بما يراه الرائي
جمع المهابة في العيون وفي النها
وسما بمجد أبوة وإباء
ولو أتيحت لأي منّا ما ذكره المؤرخون والرحالة عن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- من نواحي شجاعته وبسالته في الحرب، وإقدامه لتذكرنا ما كان يتميز به الملك عبدالعزيز من حزم وعزم مع عدل وصبر على الشدائد. ومن مقولاته التي حفظها الزمن مقولته الشهيرة: "الحزم أبو العزم أبو الظفرات، والترك أبو الفرك أبو الحسرات".
ولم تكن المعارك العسكرية التي قام بها الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- خلال 32 عاماً سوى خيار لابد منه من أجل توحيد البلاد والوقوف ضد الطغيان الذي كانت تشهده شبه الجزيرة العربية، بالاضافة الى الدعوة الصادقة للتوحيد تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله). ولعل فتح الرياض في الخامس من شوال عام 1319 (15 يناير1902م) يمثل اللبنة الأولى في مسيرة التوحيد.
ويذكر المؤرخون أن الملك عبدالعزيز عندما انتقل إلى الرفيق الأعلى، كان في جسده ثلاث وأربعون طعنة تشهد بشجاعته وبما قام به من غزوات وحروب لتوحيد شبه الجزيرة العربية في كيان موحد وقوي.
كما يذكر المؤرخون أن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- عندما قُتل أخوه سعد، وكان أثيراً عنده، وعزيزاً على قلبه، نزل عن فرسه وأخذ يقبله، فسدد له بعض من يتربص به طلقة غادرة أصابت رصاصات كانت في حزامه، فانفجرت وشقت بطنه بجرح طوله 15 سنتيمتراً، فكتم الأمر عن الناس، وركب متوجهاً إلى الأحساء، ودخل القصر حيث يروي أهل الثقة أن الملك عبد العزيز شكا من ألم في بطنه لازمه ستة شهور، وعندما كشف عليه طبيبه الخاص آنذاك (الدكتور رشاد فرعون) وجد أن هناك رصاصتين تحت الجلد لا بد من استخراجهما. فأحضر المخدر لإجراء عملية عاجلة لاستخراج الرصاصتين فأبى الملك عبدالعزيز، وطلب إبعاد المخدر أو البنج الموضعي، وأمسك المشرط بيده وشق الجلد فوق الرصاصتين، وأمر الطبيب باستخراجهما.
هكذا كان الملك المؤسس عبدالعزيز -طيب الله ثراه- تتضاءل أمام شجاعته الأخطار والآلام. لقد تضاءلت أمام شجاعته الصحراء، واقتحم (الرياض) بنفر قليل من رجاله، ليعيد ملك آباءه وأجداده. واستطاع في سنوات قليلة أن يوحّد شبه الجزيرة العربية تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) في مملكة الخير والنماء.. المملكة العربية السعودية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لا يستطيع المرء أن يكسب الناس بماله، ولا بموقعه مهما علا وارتفع، وإنما بسماحته ولينه وتواضعه فكلما كان المرء بسيطاً وكلما كانت الحياة بسيطة صارت أقرب إلى طبيعة الإنسان وفطرته، وكلما كانت صعبة ومعقدة كان ذلك ادعى لاضطراب الحياة، واختلالها.. والبساطة هي قرينة السماحة والتلقائية، والفطرة، واليسر والسهولة، ومن ثم فإن الحياة تصبح سهلة ومريحة، وقابلة للعيش في هناء وهدوء.. والبساطة مطلب لكل شؤون الحياة تقريباً.. فالرئيس في العمل يجب أن يكون سهلاً، بسيطاً في التعامل مع موظفيه، تلك البساطة التي تستميلهم إليه، فتجعلهم يحبونه، ويحبون العمل بل يتفانون في العمل معه، بعيداً عن تزمت المسؤولية، وغطرستها، وإظهار الفوقية والعلوّ على العاملين.. والأب في بيته إذا كان بسيطاً سهل الجانب، طيّب المعشر مع أولاده وعائلته، فيجلس معهم، ويؤانسهم، ويضاحكهم، ويبث السرور في نفوسهم، فإن البيت سوف يتحول إلى عشّ محبة وألفة.. أما الأب الصلف، المتزمت، الشكس، والمقطّب دائماً، فإنه مهما بذل فلن يجعل من بيته مكاناً للألفة والمحبة، والرحمة.. بل سوف يتحول البيت ربما إلى معتقل، أو معسكر، فيه من الصرامة والشدة أكثر مما فيه من السكينة، والرحمة، والإحساس بالأمن.. ولا شك أن من ينشأ في كنف القسوة، فلابد أن يكون قاسياً، أو معقداً، أو معانياً من اضطراب أو خلل ما..
يروى عن سيدنا عمر -رضي الله عنه- أن أحد ولاته، دخل عليه فوجده مستلقياً على ظهره، وفوق صدره طفل يلاعبه.. فاستغرب الوالي وقال: أتفعل هذا يا أمير المؤمنين؟! قال عمر نعم.. وأنت ؟! قال كلا!! فأنا إذا دخلت البيت، فالسائر يقف، والواقف يجلس، والمتحدث يصمت تقديراً لي يا أمير المؤمنين!! فقال عمر: اللهم فاشهد بأننا عزلناه، فإذا كان هذا فعله في أهله، فكيف سيكون فعله في رعيته..
هناك بكل أسف من بين بعض المسؤولين من يرى أن الصلف، والغطرسة، والكبرياء من اكتمال الشخصية، وجذب الاحترام والمهابة، وأن اللين، والسماحة، والبشاشة، شكل من أشكال الضعف، وهذا خطأ وقلة وعي، فمعظم الأقوياء، وأصحاب الصلابة، إنما يستمدون قوتهم، وصلابتهم من سماحتهم ولينهم، والضعفاء وحدهم هم من يتخذون من القسوة والغطرسة والكبرياء طريقاً إلى القوة، والمهابة، لذا تراهم سريعي الانفعال، متوتري الأعصاب، كثيري التذمر من العمل والعاملين مع التعالي عليهم، والتعامي عن كرامتهم.. وهذا ما يجعل جوّ العمل مشحوناً بالقلق، والتوتر، بل هذا ما يحوله إلى معركة صامتة بين مُخّوفٍ، وخائف، ويظل الأداء والإنجاز محكومين بهذه العلاقة المتنافرة والمستوفزة..
ومن ثم فإن على كل مسؤول كبر أو صغر أن يتألف قلوب الناس وأن يجعل صدره رحباً، وقلبه رحيماً، وعقله راجحاً أكبر وأقوى من الصلف والغرور، والغطرسة، بذا فإنه سيمتلك قلوب الآخرين، ويكسب ودهم بلا ثمن.
- التفاصيل