قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الشيطنة مصطلح دعائي يستخدم لخلق صورة شيطانية للعدو حتى يتقبل الناس جميع أشكال العنف الموجهة له، فدرء الشر بالشر توجه سياسي ينظر له كبطولة لا تتردد ولا تساوم في سبيل القضاء على الشيطان المتمثل اليوم في نظام سياسي محدد أو بشخصية مهيمنة على السلطة في بلد ما، فمع تعقد المصالح وتداخل الثقافات أصبح التعوذ من الشيطان يعني أن يكون هناك حرب تقف على الأبواب أو قد طرقتها، فالشيطان السياسي لايزول وفق المبدأ الدعائي الا بعمل سياسي أكثر منه عدوانية وشرا، يبقى تحديد الشيطان أمرا غامضا في تركيبته وسهل الظهور متى ما أرادته "أم الشياطين – واشنطن - أن يكون سهلا".. فلا غرابة في الأمر، فسيدة العالم شيطان لا يتعامل الا مع شياطين.
ملالي طهران انتبهوا لهذا الأمر مبكرا فوصفوا الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر فكان العالم يسخر من هذا الوصف الأحمق في السياسة، فبعد التعويذات الايرانية المتمثلة في برنامجها النووي واشعال الحرب الطائفية في المنطقة، أخذ هذا الوصف مكانته الحقيقية كسلوك مراوغ وكاذب، يهدد اعداءه ويمنحهم الفرص المنقذة لوجودهم، ويطمئن اصدقاءه ويسلب منهم جميع الحصانات الحامية لوجودهم.. فجميع قصص التقارب الايراني - الاميركي تفيد بأن شيطانا يخضع لشيطان..
نعود لمصطلح الشيطنة لنتعرف كيف شيطنت واشنطن وطهران المكون السني في العراق الذي اصبح فيما بعد برنامجا انسحب على جميع أصحاب المذهب السني، فالاحتلال الاميركي للعراق جاء استجابة عملية لهذا التوجه ضرب السنة ورفع طموحات الشيعة السياسية، فبدأت التصفية المذهبية تحت عنوان القضاء على فلول البعث واستمرت الى القاعدة وثم داعش، ولو دققنا في طبيعة الاستخدام المذهبي بصورته الشاملة لوجدنا ان البعث والقاعدة وداعش استخدموا كشياطين مرعبة اكثر من مواجهتهم كأعداء حقيقيين لوحدة العراق واستقراره، فلو كان التوجه سليما ووطنيا لقضي على البعث في السنة الأولى من الاحتلال، وانتهت بعده القاعدة، ولم يكن هناك ظهور لداعش، أزمة العراق تعد ملخصا لما جرى بعدها من أحداث دامية في العالم العربي، وما سيأتي في المستقبل.
واشنطن وضعت برنامج شيطنة اصدقائها على الأرض، كسياسة تشويش على منطق التحالف الاستراتيجي معها، فكأنها تريد ان تخبرهم بان استمرار صداقتها معهم ذنب حان وقت الاستغفار منه، فإن وقع اصدقاؤها في شرك مصيدتها التي نسجت حبائلها بخيوط الشك والذنوب، فقبول اصدقائها بخدعة انهم مذنبون يعد أول خطوة في الوقوع في مصيدة الشيطنة، وهذا ما سوف تستمر واشنطن في عملية التركيز على اقناع اصدقائها بانهم مذنبون وعليهم سماع نصائحها للتخلص من ذنوبهم، وإن سمعوا تحولوا الى شياطين سرّعوا في أمر معاقبتهم.
370
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إذا سمعت خبرا رياضيا عن هدف سجله حارس من ضربة مرمى؛ فقد "يدهشك" الخبر ويدفعك لمشاهدة الحدث، حتى وإن كان الفريق مغمورا أو في قارة لا علاقة لك بها!
أو سمعت عن تأهل فريق من بلد آخر إلى تصفيات بطولة اقليمية، فقد "يهمك" الخبر لاحتمالية أن يلتقي هذا الفريق بفريقك المفضل، حتى وإن كان الخبر نفسه لا يرتبط بك وبفريقك مباشرة.
أو علمت عن فوز فريقك، فقد تشعر بـ "ارتباطك" شخصيا بالحدث.
هذه التصنيفات لا تستخدم في مجال الرياضة، لكنها هي الأسس الثلاثة التي تقوم عليها الأخبار العلمية (وهي تختلف عن المقالات العلمية) حسب المعايير الشائعة في عالم الصحافة العلمية الغربية. فعندما يختار الصحفي العلمي خبرا ليكتب عنه فإنه إما أن يبحث عن موضوع "مرتبط" بالناس (كعلاج لمرض شائع)، أو "مهم" (كاكتشاف مادة قد تخدم صناعة جديدة) أو حدث "مدهش" (كاكتشاف كوكب جديد).
ولكن في مثال المباراة، فإن المصدر متاح للجميع وكل مهتم يستطيع أن يتأكد من الخبر بنفسه. أما الأخبار العلمية، فهي تنبع من بطون الأوراق العلمية. فمنها ما هو منشور في المجلات العلمية العامة المرموقة، أو المجلات المشهورة بين فئة محددة من المتخصصين.
واختيار البحث الذي يُكتب عنه الخبر يعود للصحفي العلمي. وقد يصعب على القارئ العام أن يصل إلى المصدر، وإن وصل إليه فربما يصعب عليه فهم المادة العلمية لأنه لا يملك الخلفية الكافية، أو لا يجيد اللغة التي كُتب بها البحث، وبالتالي لا يستطيع التحقق بنفسه.
أما الصحفي العلمي، فهو مدرب لصياغة الخبر بطريقة تزيد من احتمالات انتشاره. ويكون في قمة الاحترافية إذا سأل من كتب الورقة العلمية، وسأل باحثين مستقلين عن رأيهم في البحث، ونقل تصورا شاملا واضحا بلا تحيز أو قصور. ولكن ليس كل الصحفيين العلميين محترفين أو على قدر من الأمانة.
لذلك قد تقع الأخطاء أثناء كتابة ونقل الخبر العلمي، وهذه الأخطاء أنواع، فمنها أخطاء فادحة تغير معنى البحث تماما، ومنها مبالغات مضللة، كأن تقرأ عن علاج لمرض ما ثم تكتشف أن العينة التي تمت عليها الدراسة هي مجموعة من الفئران (وعليه فإن الدراسة ما زالت في مراحل أولية)، وقد يقع الكاتب في هفوات تقلل من دقة الخبر والمعلومات التي يحويها.
هناك مصدر آخر للأخطاء وهو البحث العلمي نفسه، فكثير من الأبحاث تقع فيها أخطاء في إحدى مراحل البحث الطويلة والمتسلسلة. وهذا أمر شائع وهو جزء طبيعي من عملية البحث العلمي. وهذا الجانب يستحق مقالا خاصا به.
إضافة لكل ذلك، ولأننا في العالم العربي ما زلنا بعيدين عن الصحافة العلمية الاحترافية، فإن معظم الأخبار العلمية تكون مترجمة، وهنا يأتي مصدر جديد للأخطاء وهو الترجمة الخاطئة أو غير الدقيقة.
إذن مصادر الأخطاء في الأخبار العلمية كثيرة، وما يزيد الأمر تعقيدا هو اندفاع بعض الصحفيين العلميين (في الغرب والشرق) إلى النشر بضغط من صنعة النشر نفسها التي تحتم عليهم تقديم مادة صحفية علمية باستمرار؛ لذلك من المهم التريث مع الأخبار العلمية، فالأبحاث العلمية ليست مثل المباراة التي بإمكان الجميع مشاهدتها والتحقق من أحداثها!
أخيرا، صناعة الخبر العلمي تحتاج إلى جهد احترافي يشترك فيه الصحفي والمتخصص والمهتم، وتحتاج منا جميعا التنبه إلى مصادر الخطأ واحتمالات وروده.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.فوزية أبو خالد
ليست ديباجة
كتبت الأسبوع ما قبل الماضي وما تلاه مقالين في عدد محدد من شؤون وشجون الثقافة على الساحة المحلية بمجتمعنا السعودي، وقد قلت فيهما: لم تغب عن سمائي لحظة الكتابة باقة من أسماء لعبت بكتابتها أدواراً صارخة هادرة أو أدواراً خافتة هادئة في محاولات التنوير على الساحة الثقافية المحلية وسط أجواء لم تكن دائماً صافية ولا ممهدة ولا آهلة إلا بالأمل، ومع ذلك لم تُقدَّر حق قدرها أو لا تعرف أجيال اليوم إلا النزر اليسير من جولاتها وصولاتها أو من جرأتها واجتهادها، بعضها من أجيال مؤسسة وبعضها أجيال مجترحة.
أما جهد هذه الأسماء وتجديدها على الساحة الثقافية، فسيكون موضوعاً أكثر من مقال لاحق.. ومن هذه الأسماء على سبيل المثال: القاص محمد علوان، عبد الكريم العودة، د. فاتنة شاكر، ود.خيرية السقاف، الشاعر أحمد عايل الفقيهي، والشاعرة هدى الدغفق وأخريات وآخرون - بإذن الله -.. وها أنا أتناول هنا قامة نزيهة في حب الوطن وفي دفع عجلة التطوير والتجديد السلمي.
الشاعر والكاتب أحمد عايل الفقيهي
لا أكتب عن أحمد عايل فقيهي لأنه أُصيب بجلطة أثّرت على يمينه وهو في ريعان شباب القلب وتوقُّد الذهن، فهو رجل لم يستسلم قط لشروط اليمين، ويستطيع متى ما أراد الكتابة باليسار إلا أنه إنسان يحب الاستقلال.. وهو عبر عمر معمّر في عشق الحرف وفتي في هوى الأبجدية، لم يكتف ككثير من الكتّاب بالكتابة بيده.. ولن يخونك لا السمع ولا البصر حين تقرأ له مقالاً أو قصيدة، فتستدل على أنك أمام إنسان اختار بعمد وإصرار وجهد إذا كتب شعراً أن يكتب بالأجنحة، وإذا كتب نثراً أن يكتب بالريشة.. ولهذا فأنا أعرف وكل من أعطى نفسه فرصة حقيقية ليعرف أبا الوليد عن قُرب يعرف، أنه رجل لن يترجّل بمجرد أن تحوم حوله حُمى أو ينازله على حين غرة من الركض اليومي مرض، كما لن يشرخ كبرياءه استغناء وظيفة عن عمله ولا تعلل بعض الأصدقاء بالمشاغل التي لا تنتهي عن زيارته والاطمئنان عليه بما يستحق من وفاء.
اقتبست هذا الأمل بتسامي الشاعر أحمد عايل فقيهي على آثار الجلطة الجسدية والمعنوية من السيدة فاطمة الزيلعي عشيرة عمره التي عاشت معه على الحلوة والمرة وعلى الخبز والملح والحبر في الشدة والرخاء، في نفس الوقت الذي كانت تعيش معه غريمتها على أحلى وأغلى ما يقدم كاتب ضميري ملتزم لغرام الكتابة من سهر الليل وقلق النهار وعز القراءة ودلال الكلمات والارتحال من مرفأ لمرفأ في أثر عطرها. قالت لي أم الوليد بزهو يكيد لحزن الزوجات المشروع عادة في مثل هذه الأوقات الأسرية الصعبة، اطمئني ليس في حياة أحمد فسحة للانكسار وليس في طريقه متسع للتراجع عن غي الكتابة، فأحمد هو أحمد لم تزده نازلة المرض إلا المزيد من التعلُّق بالشعر والفكر. ما زال أحمد لا ينام إلا معانقاً الكتب، ولا يصحو إلا على رائحة قهوة القراءة، ولا يتوب كالفراشات عن الانخطاف بشعلة الشعر، ولو كان دونها جبال وبحار.
اقتبست الأمل أيضاً في خروج أحمد على الكبوة الصحية كطائر الرعد الذي يثور على العجز، فيطلع من الحرائق كأن لم تمسه نار إلا القليل من ذهب اللهب الذي يعلق بالروح عند تصادم الكواكب، من تلك الأرض الولاّدة التي لا تتوقف عن إهداء الوطن أطول القامات أرض الجنوب السعودي ما وراء جبال السروات وسريرة البحر الأحمر... «دستور يا الساحل الغربي»!!.
اقتبست الأمل في بقاء أحمد راية للثقافة المستنيرة في قراءاته، وللقلم النزيه فيما يكتب مما يجتمع في جيزان من جموح وتواضع في مزيج جريء وتركيبة مربكة لتلك المناطق التي ولدت على طبق من حظوة الجغرافيا أو السياسة والتاريخ.. فأول مرة هاتفني أحمد ليسمعني قصيدة من قصائده التفعيلية المشحونة بصبابات صبيا وصامتة وجزر فرسان، كانت من جيزان، وكان ذلك في مطلع الثمانينيات في أوج مرحلة شعر التفعيلة بمدن المملكة الرئيسة الرياض وجدة والظهران.
فدخل أحمد بجيزان على خط التجديد الشعري دون أن يحسب حساباً لتهمة الجرائر المحتملة جراء تهديد النور للظلام. كان ذلك قبل أن ينتقل وعائلته من جيزان إلى جدة ليعمل بجريدة عكاظ وتفتح له نافذة عامود أسبوعي كل خميس - مطل الرمل ليمد منه أعناق البلاد على آخر طروحات المد الفكري العربي التجديدي لتلك المرحلة. فكتب عن مؤلفات هشام الشرابي مثل كتاب مقدمة لدراسة المجتمع العربي في وقت لم تكن مدرسة ذلك الكتاب في الفكر السيسيولوجي النقدي شائعة إلا عند القليل جداً من المثقفين. كتب عن أُطروحة حليم بركات في نقد النظام الاجتماعي العربي، كما كتب منتقداً سعد إبراهيم في أطروحته عن مثقف الأمير مشيراً لمقابله الموضوعي مثقف الضمير. تناول بعضاً من كتب الكاتب الكويتي السيسيولوجي ورئيس تحرير مجلة العربي الشهيرة محمد الرميحي مما تناول فيها الرميحي النظام الاجتماعي والسياسي لمنطقة الخليج بقراءات نقدية وقتها.
كما احتفى أحمد تقديراً أو نقداً بعدد آخر من الكتّاب العرب في ذلك السياق من الفكر العروبي التجديدي والنقدي مثل كتابات محمد عابد الجابري، وهشام جعيط، وعلي حرب، وحسين مروة. انشغل عددٌ آخر من مقالاته بكتابات الأدب والشعر في الأفق العربي.. فكما تناول كتابات حليم بركات السيسيولوجية كأستاذ دولي في علم الاجتماع السياسي، كتب عن حليم بركات الروائي كصاحب عدد من الروايات العربية اللافتة منذ الستينيات مثل رواية ستة أيام التي اعتبرها النقّاد في تلك الفترة الموغلة نبوءة بما سُمي بنكسة الأيام الستة من حزيران 1967م.. وبالمثل كتب عن روائيين مثل: الغيطاني، ومحمد زفزاف، ومحمد شكري، صاحب الخبز الحافي. كتب مقالات أيضاً عن لقاءاته العفوية في بعض المؤتمرات ببعض رموز التجديد الشعري العربي مثل الشاعر الفلسطيني محمود درويش، والشاعر الأممي أدونيس، وشعراء من المغرب مثل: حسن نجمي، ومحمد بنيس، وكتب بحب وإعجاب عن تجربة الشاعر البحريني قاسم حداد.. هذا بالإضافة لطيف عريض من الموضوعات المتنوعة التي تناولتها كتابته المقالية.
هو حسبما شهدت أقولها شهادة لله من المثقفين القلة الذين وجدت في بناتهم وأولادهم اهتماماً بما يكتب الأهل، وإيماناً بقضاياهم، وإن كانت لهم حرية آرائهم المختلفة، يمدون حبال الود والوفاء مع أصدقاء الأسرة.. فلم أحتج إلى جهد، بل الفضل لأحمد وفاطمة ولشبابهم في أن تنعقد صداقة نادرة بيني وبين بنتيه الجميلتين رنا ورفيف، وابنيه الرائعين الوليد وهشام.
لا شك أن أحمد محظوظ بتلك المرأة الجنوبية - أم الوليد التي تقطر حباً للثقافة وللوطن ولأحمد وللشعر، ولكني لا أقل حظاً عنه في أن تكون تلك السيدة المكللة بالفل والكادي من أقرب صديقاتي.
قد يعتبر بعضٌ ممن يعرف أحمد عايل فقيهي معرفة فكرية ووجدانية حقّة أنني كتبت مقصرة في حقه، وهذا حق. وبالمقابل فقد يعتبر من لم يتابع أحمد متابعة قريبة في كتاباته الشعرية والنثرية أن في الأمر مجاملة معاذ الله.. لهذا فإنني أعلق على عاتق الزميل والصديق أحمد عايل الفقيهي نفسه، و»الملهمين بتوثيق تلك المرحلة كما فعل الشاعر علي الدميني بأعمال عبد العزيز المشري الإبداعية»، وكما فعل الشاعر أحمد العلي بأعمال المفكر والشاعر الكبير علي العلي، ولا أعوّل على المؤسسات الثقافية الرسمية، أمانة جمع أعمال أحمد شعراً ونثراً المتشظيّة في الصحافة، وإن أراد يعكف عليها ليحررها من جديد في كتب حسب المجال والموضوع.. ومثل هذا العمل أمر مطلوب إن لم يكن من أجله ومن أجلنا، فمن أجل المحافظة على صفحة جادة من التاريخ الاجتماعي والأدبي لمرحلة هامة من المدّ والجزر والسجال والتوتر التحولي بما مثّلته تجربة جيل الثمانينيات من الكتّاب والشعراء السعوديين على ساحة العمل الثقافي.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سمر المقرن
يدنو شهر رمضان المبارك، وتدنو معه استعدادات الأسرة لاستقباله، وكالعادة في كل عام.. تبرز الثقافة المحلية قبيل دخول الشهر الكريم، ويبدأ الناس في الإقبال على أسواق المواد الغذائية في يوم التاسع والعشرين، وكأنهم فوجئوا بشهرٍ له طقوسه الخاصة.
فئة ليست بالقليلة من مجتمعنا، يمكن أن نطلق عليها فئة «اللحظات الأخيرة»، لكونها لا تتذكر إنهاء أمورها إلا مع اقتراب الحدث أو المناسبة، رمضان مثال، والعيد مثال آخر، والعام الدراسي هو الآخر مثال أيضاً، والأمر يمتد ليصل إلى المناسبات الخاصة مثل حفلات الزفاف التي غالباً ما يتم الدعوة إليها قبل فترة طويلة من إقامتها، لإتاحة متسّع من الوقت للاستعداد لها.
هي ثقافة اجتماعية سائدة، نشأنا وتربينا عليها، ولا نزال نرفض أن نغيّرها، ونفضّل دائماً أن نلتقي في الأسواق والمجمعات التجارية لصنع صورة من الازدحام البشري والسباق على السلع المتنوعة، في الوقت الذي بإمكاننا فيه إنهاء كل ذلك في وقت مناسب يجعلنا أكثر أريحية ومرونة وسرعة في اختيار ما نريد والحصول على كل ما نحتاجه.
ولا شك أن العروض التي اعتادت أسواق المواد الغذائية على إطلاقها جذباً للمستهلكين والتي قد يعتريها الكثير من الخداع في ظل غياب ما يطلق عليها «جمعية حماية المستهلك» عن أداء دورها بالشكل المطلوب، أسهمت في تعزيز تلك العادة الاجتماعية وتكريس وجودها أكثر، فالمستهلك البسيط ينساق سريعاً خلف تلك العروض التي لا تظهر إلا قبيل المواسم، وبالتالي يؤجل كل ما يمكن القيام به لحين أن تجد تلك العروض طريقها وتأخذ نصيبها من الترويج الذي يداعب أوتار تسويقية تستهدف جذب المستهلك إلى ما يحتاجه وما لا يحتاجه.
باعتقادي أننا بحاجة إلى التوقف ملياً عند بعض عادتنا الاستهلاكية، والنظر في مدى صحتها من عدمها، والاهتمام بمعالجتها وتصحيحها، والتدقيق أكثر فيما يخص العروض والتخفيضات التي ننجذب إليها بلا وعي أحياناً، والإدراك التام بأن بعضها لا تعدو كونها شكليات خادعة لا تختلف كثيراً عن التسوّق في أي يوم من أيام السنة، ما يعني أننا لسنا مضطرين إلى معايشة معاناة البحث عن مواقف للسيارات، ومحاولة البحث عن بعض السلع التي سرعان ما تنفد في ظل الإقبال البشري الهائل في ظرف يوم أو يومين قبل رمضان أو غيره من المواسم، كما أننا لسنا بحاجة إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لانتظار المحاسب، فالأمر أبسط من ذلك بكثير، فقط احرص على إحضار ما تحتاجه لنفسك ولأسرتك ولمنزلك قبل فترة كافية من كل المناسبات، خصوصاً أن معظم تلك المناسبات لها تواريخ محدّدة ومعلومة.
بارك لنا ولكم في شعبان وبلّغنا وإياكم رمضان ونحن في صحة وسعادة، وكل «زحمة أسواق» وأنتم بخير.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
العربيزي خلطة هجينية بدأت تنتشر بين شبابنا بتركيب المفرده من العربية والإنجليزية، واسبانجلش تركيب من سبانيش وانجلش لتوصيف لغة المهاجرين إلى أمريكا من دول تتحدث الإسبانية.
منذ سنوات يدور في ألمانيا نقاش سياسي اقتصادي تربوي، هل يجب أن يتخلى الألمان عن لغتهم في مجال العلوم والتقنية لأن اللغة العالمية أصبحت الإنجليزية؟. التساؤلات المطروحة بين الجهات المتحاورة لا حصر لها، منها ماذا يحصل لنا إن فعلنا، ماذا يحصل لنا إن لم نفعل، كم يكلفنا ذلك في الحالتين، كيف نفعل ذلك، إلى آخره. المشاركة الشعبية في وسائل الإعلام أضافت الكثير من الفكاهة والترفيه. أحدهم اقترح أن تبدأ الأنجلزة في الفراش، وآخر قال إن ابنه في الابتدائية أصبح يقول : إش آم جيرماليش. هذه الجملة تحتاج إلى تفكيك لغوي، فكلمة إش تعني أنا بالألمانية ولكن آم هي تصريف فعل يكون مع ضمير أنا بالإنجليزية، وجيرماليش خلطة من جيرمان أي ألماني بالإنجليزية، ودويتش أي ألماني بالألمانية. آخرون أثنوا على النقاش لكونه برهن على أن الألمان ليسوا ثقلاء دم كما يعتقد الإنجليز. أحد التربويين قال جملة توقف عندها الجميع: سوف نفقد جزءا من الروح الألمانية عندما نتخلى عنها للإنجليزية في أي مجال كان.
الألمان يدركون قدرتهم على الإبداع التقني والفني أيضاً، لكنهم ينظرون إلى الإنجليزية ككتلة هائلة تجمع أمريكا وكندا وأستراليا وبريطانيا وإيرلندا ومعهم الهند بسكانها وإبداعاتهم في المعلوماتية والرياضيات، فيقولون لأنفسهم كيف تستطيع اللغة الألمانية تسويق منتجاتها بالألمانية وسط هذا المحيط الضخم من الحيتان الإنجليزية.
جزء من النقاش أكد على الجودة النوعية للمنتج الألماني كأهم عنصر تسويقي، وعلى أن الوصفة الفكرية والتصنيعية الألمانية أثبتت قدرتها عبر الثلاثمائة سنة الأخيرة وأن الترجمة الفورية وفي الحال تكفي لعدم التضحية بأي جزء من الروح الألمانية.
أتوقع وجود البعض بين العرب يضع اللغة الإنجليزية على رأس أولويات شروط التطوير والتقدم، وأن العربية لغة كلام لا تتسع للعلوم. حجة هؤلاء في ذلك هي الهند وجنوب أفريقيا فقط لا غير. هذا البعض يتجاهل اليابان والصين وكوريا وتركيا وإسرائيل، وهي دول ناجحة تطورت وتقدمت ولم تترك لغتها في الخلف.
آفة اللغة في أهلها، ولذلك اتسعت العربية من الأرض إلى السماء في الماضي لاستيعاب كل فنون التعبير بإمكانيات لا توفرها أية لغة أخرى. القصور عن توفير المصطلح العلمي المناسب والمتفق عليه عند الجميع في الوقت الحاضر سببه قصور أهل العربية في المجالات العلمية كافة ودفن ألسنتهم في أكوام الكلام والشعر والحكم والأمثال، مع أنه حتى في هذه المجالات مجرد ترديد ببغاوات لا تفهم ما تقول.
الإضافة التي تهمني هنا هي أن هذه البلاد، المملكة العربية السعودية هي القاطرة الحقيقية المحمولة بداخلها اللغة العربية. هذه البلاد تنوي الإنطلاق في رحلة جريئة نحو المستقبل ويتوجب عليها أن تكون اللغة العربية معها في هذه الرحلة ومن أولوياتها. الموضوع يحتاج فقط إلى مؤسسة كبيرة للترجمة الفورية تجمع المواهب اللغوية التي تستوعب العربية والإنجليزية والعلوم الحديثة، كواجب وطني مقدس يعتبر من أولويات التنمية. حسب مقولة التربوي الألماني: لا نريد أن نفقد جزءاً من روحنا عندما نتخلى عن لغتنا للإنجليزية في أي مجال.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
كانت الزميلة ريما الشامخ، واحدة ممن فتحنْ الأبوابَ الأولى للمذيعات التلفزيونيات السعوديات في قناة «الإخبارية». وكانتْ قبلها من المهمومين بالصحافة، ومن المؤمنين بدورها في خلق التواصل مع قضايا الناس اليومية، وساعدها في ذلك البيئة الصحفية المميزة التي كانت تعيش فيها، ويمثّل تلك البيئة زوجها الزميل محمد التونسي، الذي كان يتنقّل طيلة حياته، من محطة ناجحة إلى أخرى.
نجحت ريما كمراسلة، واستطاعت أن تلفت نظر العديد من المسؤولين بحجم احترافيتها، وبحرصها على الإلمام بتفاصيل المواضيع التي تتناولها. ثم توّجتْ تجربتها، بتقديم برنامجها «برسم الصحافة»، الذي لفت كل الأنظار إليها، وجعلها تصعد سريعاً سلم النجومية التلفزيونية. وفقط الذين سنحتْ لهم فرصة المشاركة في هذا البرنامج، سيدركون مَنْ كان يصنع نجاح هذا البرنامج، ومن كان يشرف على أدق تفاصيله، سواءً في الإعداد أو في اختيار الضيوف؛ كانت هي وحدها.
لقد كان نمط برنامج «برسم الصحافة» محفزاً وملهماً للعديد من البرامج التي أتت بعده، أي بعد عام 2006م، ومعظم الذين اشتهروا ببرامج من هذا النمط، لا يخفون ريادة ريما الشامخ في هذا البرنامج، وفرْضها لأسلوبٍ مهني جديد على ساحة التلفزيون السعودي. وربما سقوطها أثناء تقديمها البرنامج، إثر إصابتها بجلطة دماغية، صنع لها هالة رمزية، مثل كل الذين يعشقون عملهم حتى الموت.
لقد توارت ريما الشامخ عن الأنظار، بعد هذا الظرف الصحي، ولم يعد يذكرها أحد.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
كنت أقرأ في كتاب المفكر الأمريكي (بيتر سنجي) حول المنظمة المتعلمة، والمعنون بـ (السلوك الخامس)، حيث يجادل بأن تفوق المنظمة من حيث الأداء مردود لقدرتها على الاكتساب والتعلم كفريق عمل، لذا وضع (5) أسس لتعلم المنظمة هي: 1- التفكير بصيغة النظم، 2- التقانة الفردية، 3-النمذجة الذهنية الإيجابية، 4- المشاركة بصياغة الرؤية ,5 - التعلم الجمعي. وقد نظرت في هذه الأسس من منظار نقد منهجية الإدارة التعليمية في التعليم العام في المملكة، وأهمية أن تكون المدرسة بحد ذاتها منظمة متعلمة قبل أن تكون منظمة معلمة.
المدرسة بجهازيها الإداري والتعليمي بحاجة لتكون في حالة تطور مستدام، تطور في القدرات التنفيذية وفي القدرات الإكسابية للطلاب، والمدرسة مطالبة بأن تعتمد تقنيات حديثة ووسائل وطرق جديدة، كما وأن الطلاب اليوم أصبحوا معرضين لمصادر معرفة كثيرة بعضها لا يستطيع المعلم التحكم بها أو بمدى مناسبتها لفكر الطالب أو حتى مدى مصداقية تلك المعرفة، لذا على المعلم أن يقوم بدور إضافي يتمثل في مناقشة الطلاب حول ما يتعلمونه من مصادر المعرفة غير المدرسية، وبالتالي يستطيع بما لديه من مهارة قيادية أن يؤثر في مدى قبول الطالب لتلك المعرفة، والمعلم بدوره هذه يحتاج لدعم لوجستي وإداري من الجهاز الإداري بالمدرسة، وحيث باتت المدرسة اليوم بيئة تقنية بما توفر من قنوات اتصال ووسائل تعليم الكترونية فقد يحتاج المعلم لذلك الدعم حين يناقش الطلاب معرفة تحتاج مراجع فيلمية أو تصويرية وصوتية.
وحتى تكون المدرسة بهذه الجاهزية عليها تبني مفهوم المنظمة المتعلمة، حيث يجب أن يتلقى المعلمون والجهاز الإداري دورات مكثفة في (مبدأ النظم)، وأن يكون هو وسيلتهم في التدريس، ونقل ذلك التفكير للطلاب حيث يهتم الطالب بمدخلات أي فكرة أو عملية ذهنية فيتأكد من كفاءتها ومصداقيتها وشمولها قبل ممارسة العملية الفكرية وصياغة النواتج منها، وبعد ذلك قياس تلك النواتج في صورة تغذية راجعة لمطابقة الهدف بالناتج، التفكر بصيغة النظم يضمن التفكير السليم والاستنتاج الصحيح بحيث يعتاد الطالب على عملية النقد والتصحيح بصورة آلية في عملية التعلم والإنتاج المعرفي، وعندما يهتم المعلم بالتقانة الفردية فذلك يمثل له دافعا مستداما لاكتساب المعارف والمهارات التعليمية والإلقائية والقدرة على المحاورة والنقاش والإقناع، وهو يمارس ذلك خلال العملية التعليمية ينقل تلك المهارات بصورة آلية لطلابه؛ فالطلاب يتعلمون من معلمهم أسس الحوار والنقاش والتعبير عن الأفكار بسلاسة.
ومن أهم ما يمكن أن يكتسبه المعلم وأفراد الجهاز الإداري بالمدرسة هو الأنماط الذهنية الإيجابية حول العملية التعليمية وسيادة تلك الأنماط يجعل اكتسابها سهلا حتى للطلاب؛ فالأنماط الذهنية تنتقل بالممارسة والقدوة الحسنة، فالطلاب يتعلمون الكثير من معلميهم أكثر مما هو في المقرر فهم يتعلمون منه الصدق والحلم والتواضع والالتزام والجدية، وذلك يأتي من التعامل اليومي بين الطالب ومعلمه.
وحيث لكل مدرسة رسالة ورؤية تتمثل في خلق تميز للمدرسة، فعلى مدير المدرسة أن يجعل صياغة تلك الرسالة والرؤية من خلال ورش عمل بين المعلمين والهيئة الإدارية بالمدرسة بحيث يتم صياغة الرسالة والرؤية بجهد مشترك مما يضمن لها الالتزام، ويتم من ذلك وضع الأهداف الإستراتيجية للمدرسة واعتماد البرامج المحققة لها ووضع معايير الأداء الضامنة تحقيق رؤية المدرسة، وعلى إدارة المدرسة توفير بيئة تبادلية للمعرفة بين أفراد منظمتها بحيث يصبح الاكتساب الجمعي هو النمط؛ لذا تشجع إدارة المدرسة أعضاءها على عرض ما لديهم من معارف ومهارات لإكساب زملائهم الآخرين من خلال ورش العمل والتدريب البيني.
نظرية المنظمة المتعلمة ظهرت في بداية التسعينيات من العام الماضي، وأصبحت الآن النسق في كثير من المنظمات وخصوصاً المنظمات التعليمية والصحية كالجامعات والمدارس والمستشفيات، لذا أرجو من معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى تبني تلك النظرية في عملية الإدارة المدرسية، حيث تبنتها كثير من وزارات التعليم حول العالم، وحققت منها كل من فنلندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة تفوقاً في المحصلة التعليمية العامة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يُمزِّقُ شهادتهُ..
وأصواتُ أطباء وطبيباتٍ مثلهُ، خريجي طبِّ أسنان
لا يجدُونَ عملاً
لا في المؤسساتِ ولا في المراكزِ الصحيَّةِ
الحكوميَّةِ ولا الخاصَّةِ..
يُعيدُنَا إلى
- التفاصيل