قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ناصر الصِرامي
..هل تعتقد أننا سنودع الصحافة الورقية فقط، وأن الإعلام التقليدي سيتلاشى شيئاً فشيئاً؟ عليك التفكير مجدداً الآن، يبدو أن المفاجأة أكبر..!
وفيما نحن نفكر بهذا الحصار اليومي بين وسائل اتصال اليوم وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة والمثيرة التي اقتحمت الإعلام بشكل شامل، أصبح أمامنا ما هو أهم، حيث التغير التقني وتحولاته الهائلة فوق كل الصناعات، والثقافات والتحفظات والانغلاق!
إليكم «الصحفي الإلكتروني»،- صحفي أو صحفية لا يهم!-، إنه لا يأخذ استراحة لشرب القهوة أثناء العمل، بل ينتج مقالاً وتقريراً تلو الآخر بسرعة البرق، ولا يوجد له راتب تقاعدي ولا تأمينات ولا ضمان صحياً، لا يغضب أو يتقلب مزاجه، ولا يهتم كثيراً لتعليقات السب والشتم المعتادة من العرب، هو ببساطة ليس بشراً، وإنما خوارزمية حاسوب جرى توليف دقتها لترجمة البيانات الخامة مثل جداول الأرباح، وتحويلها إلى معطيات ضمن تقارير إخبارية مقروءة..!
في هذه اللحظة يتولى كل نصف دقيقة برنامجاً لشركة متخصصة بالذكاء الاصطناعي، استخلاص وكتابة أخبار مجريات مباراة كرة سلة، ومراجعة لبيان أرباح شركة، أو ملخص سباق رئاسي بالاستناد إلى ما ينشر على تويتر..!
صحيح أن هناك ركاكة تكشف أن «صحفياً إلكترونياً» من كتبها، لكنها مقبولة مرحلياً كما هو الحال مع خبر كتبه برنامج من شركة «نراتيف ساينس» ونشر بمجلة فوربس الاقتصادية.
حيث هناك شركة أخرى اسمها «أوتوميتد إنسايتس»، تعمل الآن على الجيل التالي لتقديم أخبار «آلية» في مجال الأعمال والرياضة لمواقع متخصصة.
وشركتها الشقيقة «ستات شيت» متخصصة في أخبار الرياضة، تقدم معلومات عن أكثر من 400 فريق رياضي، وتقدم إحصاءات وجداول ورسومات بيانية للمستخدم عبر تطبيق خاص.
المؤسسات الإعلامية أمام تحديات ضخمة وتحولات مستقبلية قريبة جداً، وقد لا تحتاج لجيش من الصحفيين والكتبة، بقدر حاجتها لمنتجين لضبط الجودة والإيقاع..!
مقابل ذلك ظهرت تقرير لمؤسسة «نايت فاونديشن» الأميركية أن الناس يستهلكون الأخبار على الأجهزة المتنقلة، وأن سبل الوصول إلى الأخبار تحولت إلى وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الجوال الإخبارية.
ووجدت الدراسة أن 89 % من مالكي الأجهزة المتنقلة في الولايات المتحدة - 144 مليون شخص- يستخدمون هواتفهم للوصول إلى الأخبار والمعلومات، وأكثر من نصف الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي على هواتفهم يستخدمونها للوصول للإخبار، حيث تأتي بعد التلفزيون - حتى الآن - على رأس مصادر الأخبار.
إحصائية عالمية أعلنت على هامش قمة شبكات التواصل الاجتماعي بعمان الأسبوع الماضي، أظهرت أن عدد الناشطين على مستوى العالم في مواقع التواصل الاجتماعي تجاوز ملياراً ونصف مليار شخص، يحملون حجم تأثير سياسي واجتماعي وثقافي وحتى اقتصادي واضح.
الإحصائية نفسها كشفت لنا أن هذه المواقع تحولت إلى منصات أعمال وصحافة ناجحة درت عائدات مالية فاقت قيمتها ثمانية مليارات دولار خلال عام 2015 فقط. وأن 41 % من مجموع سكان السعودية لديهم حسابات على موقع تويتر، وهم في المرتبة الأولى بمعدل تسعة ملايين حساب نشط وأكثر من نصف مليون تغريدة يومية. وتوتير مؤشر واحد، عليك أن تفكر بنصف الأرقام على الأقل في فيسبوك وانستغرام، وسناب، وذلك الكم الهائل من المحتوى المحلي والمشاهدات على اليوتيوب. وهناك الآن نحو 2000 تطبيق للتواصل الاجتماعي حول العالم.!
الأرقام ضخمة والتحولات التقنية لا يستهان بها .. وقد يصعب عليك من اليوم ولاحقاً أن تعرف مصدر المحتوى القادم، هل هو إنسان فعلاً.. أم برنامج يقرأ اهتماماتك ونزواتك بدقة.. قبل أن يختار المحتوى التالي المواجه أو الموجه لك.. !
صناعة الإعلام محاصرة اليوم بشكل مثير عبر تحديات مهنية كمية ونوعية تستحق المراقبة والدراسة..!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
منذ سنوات طويلة، كان السعوديون والسعوديات، حديثو التخرج من الجامعات، يعانون من تجاهل القطاع الخاص، وعدم توظيفهم، وإحلالهم مكان المتعاقدين من الأجانب، بحجة أن الشركات والمؤسسات الوطنية تضع ضمن شروطها، أن يكون المتقدم لديه خبرة خمس أو عشر سنوات، مما يجعل الخريج يعيش بطالة مقلقة، أو يضطر العمل متطوعا وبلا مقابل، أو بمقابل رمزي، ولعدة سنوات، كي يضيف إلى سيرته بعض الخبرة بهذه الشركة أو تلك!
أما أن ينسحب أيضا هذا الأمر على المبتعثين والمبتعاث، أو ممن يحملون مؤهلات عليا، فهو ما يثير الدهشة، حيث لا تقبلهم الجامعات السعودية بحجة عدم مطابقتهم لشروط الوظيفة، التي تتطلب أستاذًا مشاركًا، وهذا لا يحققه حديث التخرج، سواء من الداخل أو الخارج، لأنه يحتاج العمل أستاذا مساعدا لعدة سنوات، يقدم خلالها أبحاثا في مجال تخصصه، ونشرها في مجلات محكمة، كي يحصل على الدرجة الوظيفية التالية، فكيف يحقق ذلك، وهو لم يعمل أستاذا مساعدا؟ فهل تضع الجامعات السعودية هذا الشرط المتحايل، كي يتسنى لها الاستقدام من جامعات الدول العربية!
لقد نشرت صحيفة الوطن تقريرا مهما عن تلقي الملحقية الثقافية السعودية في مصر 910 طلبات تعاقد من قبل 13 جامعة سعودية، والمحزن في هذا التقرير أن 431 طلبا هي من التخصصات النظرية والإنسانية، أي أن تغطيتها بالكوادر الوطنية أمر سهل، شرط أن تشعر هذه الجامعات بمسؤوليتها تجاه هذا الوطن، وتصبح جزءا من رؤيته للعام 2030، وتكف عن وضع شروط تعجيزية للوظائف الأكاديمية، بهدف البحث عن متعاقدين من الخارج، خاصة الجامعات التي بالغت في الأعداد المطلوبة، لدرجة تثير الشكوك، فمثلا جامعة الملك سعود، وجامعة المجمعة لم تقدم سوى أربع طلبات لكل منهما، وهو رقم مقبول نسبيا، لكن جامعتا تبوك وجازان تقدمتا بنحو 225 و223 طلبا على التوالي، وهي أرقام ضخمة، تتجاهل عشرات الخريجين والخريجات من حملة الدكتوراه، من الداخل والخارج، خاصة في تخصصات نظرية وإنسانية، فمن يمتلك الحق بإيقاف مثل هذا التجاهل تجاه أحد أبرز أهداف رؤية المملكة 2030، وهو توطين الوظائف، والرهان على الكوادر البشرية الوطنية؟
أعتقد أنه لابد من اتخاذ قرارات عاجلة، وتوجيه الملحقيات الثقافية السعودية في الدول العربية، بعدم الاستجابة لهذه الطلبات، وتوجيه خطابات شديدة اللهجة لمدراء الجامعات الذين يتجاهلون عشرات الطلبات، بل والالتماسات من قبل حملة الدكتوراه الذين يعانون البطالة في وطن يعتبر ضمن الدول العشرين الأقوى اقتصادا في العالم.
نحن لسنا ضد استقطاب الكفاءات الأكاديمية المصرية، ومن مختلف الدول العربية، لسنا ضد (تعريب) بعض الوظائف الأكاديمية المتخصصة، التي بالفعل تتطلب كفاءات متميزة، لكننا نطالب بالنظر في طلبات أبنائنا وبناتنا، ممن يحملون درجة الدكتوراه، بالذات في العلوم النظرية والإنسانية، وتوظيفهم بشكل عاجل، ومنحهم الفرصة للعمل وتقديم الأبحاث ونشرها في مجلات محكمة، للوصول إلى درجة أستاذ مشارك، فلو لم تمنحهم هذه الفرصة جامعات وطنهم، من سيمنحها لهم؟ هل على المبتعثين والمبتعثات ألا يعودوا للعمل في وطنهم؟ ما فائدة صرف مئات الملايين عليهم إذن؟ وهل على الخريجين من جامعات سعودية الهجرة لدول مجاورة، والعمل في جامعات خليجية؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
أقرا في تويتر كثيرا من التعليقات الساخرة والتشكيك في أن النقاشات في مجلس الشورى لا تدور حول ما يهم المواطن!! وكثيرا من التأكيدات أن رأي المجلس لا يمثل رأي المجتمع ولا يرضي رغباته!!
والأمر ليس بهذه البساطة! عن أي مواطن نتكلم؟
هل هناك رأي للشورى غير رأي أغلبية الأصوات فيه؟ 150 صوتا قلما تتفق بالإجماع على أي قرار. وهذا هو الطبيعي والمتوقع: الشورى يمثل «المجتمع»، والمجتمع فئات متعددة تختلف حول أي قضية من منطلق مصالحها؛ والمواقف ليست دائما مثالية. على الأقل ليس من وجهة نظر المعارضين، أو المتخصصين.
اليوم المرآة العامة التي تعكس مواقف ومرئيات كل فئات المجتمع بكل مثالبها ومثالياتها وأنانياتها هو تويتر. مع العلم أنه وسيلة قابلة لدس الآراء الموجهة لخدمة أجندات وأهداف خارجية وعدائية.
كل يوم تأتيني مئات الرسائل بطلبات متناقضة كل منها تضغط علي - كعضو في الشورى- لتفهم رأيها ومطالبها وتمثيلها. وأكرر طلبات متناقضة.
وضعت في تويتر تغريدة أقول: «المجتمع» لا يرفض أن تقود المرأة السيارة. يرفض أفراد؛ ويود أفراد. ومن حق الجميع أن يتحقق «لهم» الخيار الذي يفضلون دون فرضه جبريا على الكل.
صيغة لا يمكن أن يجيبها أحد بالنفي، وإن استطاع أن يضيف وراءها «ولكن» ويعدد سيلا من الملاحظات ضد تحققها، أو يصفّ شروطا تعجيزية تجعل تحقيقها مستحيلا. تظل المواقف فردية ولا رأي بينها يمثل كل «المجتمع».
ويمكننا تغيير موضوع سياقة المرأة بأي قضية أخرى.
الأمر يتعلق بالمطالبة بحرية التعبير على ساحات التواصل العامة.
فكل فئة تطالب بحرية التعبير إلا عما يمس مصالحها أو رغباتها سلبيا. أي أن المطالبة بحرية التعبير تأتي بشروط السماح بالازدواجية والاقصائية؛ إن لم يكن المطالبة بتجريم الرأي الآخر أو حتى معاقبته.
قرأت لأحدهم معلقا على أسلوب التواصل القائم الآن أن ساحات التواصل الاجتماعي: تويتر والفيسبووك والسناب شات هي البرلمان الفعلي الذي يمثل ما يدور في ساحة الأقوال والأفعال على أرض الواقع. الأمر ليس بهذه البساطة.
هناك فئات وفئات وملايين الأفراد من المواطنين والمواطنات.. كل منهم له رغبات وطلبات وتفضيلات. تحقيق طلبات بعضهم يتناقض مع تحقيق رغبات آخرين. لننظر مثلا إلى المطالبة بحقوق العاملين في سلك التعليم وحقوق الطفل؛ هل الأولوية لحق الطفل في أن يعلمه مدرسون مؤهلون بالمهارات التربوية وقادرون على تعليمه، أم الأولوية لتوظيف المواطن العاطل المحتاج الذي يبحث عن وظيفة؟ ويفضلها في سلك التعليم لأنه يراها وظيفة مقدور عليها بمجرد حمله شهادة ورقية في أي تخصص نظري؟ أم الأولوية هي أن يعلم الطفل من يقولبه في نمط تفكير خاص ويملأ فراغ المعرفة عنده بمعلومات قد لا تنفعه ولا تنفع مجتمعه.
في ساحات الحوار هناك عروض لكل وجهات النظر التي تسعى لارتهان الآخر لخدمة أغراضها. ومواقف المطالبين والمتحاورين كثيرا ما تتعدى الحوار ومناقشة الآراء المختلفة إلى الجدال المتوتر القابل للتفجر رفضا للرأي الآخر.. بالذات حين يكون تقبل أو رفض رأي الكاتب متجذر في موقف شخصي مسبق من صاحب الرأي أو صاحب الرؤية وليس حول الأفكار المطروحة.
حين ينصب أي فرد نفسه لينتقد أو يطالب باسم «المجتمع»، بلغة فصيحة أو متهالكة، أرجو أن يتذكر أنه فرد، ولو عبر عن رأي مليون فرد يتفق معه، سيظل لا يعبر عن رأي «المجتمع». لأن ذلك مستحيل.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
فعلاً، نحن لا نتذكر مبدعينا إلا حين نواريهم التراب.
بعدها، نبدأ في رصد محطات هذا المبدع أو تلك المبدعة، وماذا قدم كل منهما من إنجازات فكرية أو إنسانية. ويستمر هذا الرصد إلى أن تهدأ الموجة ثم تختفي، كما اختفى صاحبها، أو إلى أن تبدأ موجة ثانية لفقيد آخر. والملفت في الموضوع، أن هناك من يرثي الراحل، دون أن يعرف عنه شيئاً، مثل المعلق المصري الذي كان يسمي شايع شراحيلي، مشاريع شراحيلي، ربما لأنه يظن بأن السعوديين وصل بهم الأمر إن يسموا أبناءهم «مشاريع» لكي يحصلوا من خلالهم على مستحقات مالية من الدولة!
لقد صار الأمر أشبه بتسجيل حضور، لا أكثر ولا أقل، وإلا ما الذي يجعل كل المغردين السعوديين يكتبون في حساباتهم على تويتر عن كل فقيد نفقده، مهما كانت خلفيات هذا الفقيد؟! كل هذا لا يعني مصادرة حقوق الآخرين في كتابة ما يشاءون، لكنه مجرد رأي، قد يقود إلى السؤال الذي يتكرر كثيراً:
- أين أنتم من رموز الإبداع، قبل أن ينتقلوا إلى رحمة الله؟! أين هذه الحماسة والبكائية والتغني؟! لمَ لمْ نسمعها، حين كانوا يحتاجون إلى سرير في مستشفى أو إلى مبلغ من المال يسد عوزهم، أو إلى مجرد زيارة للاطمئنان على صحتهم ولرفع معنوياتهم؟!
هل سيغير هذا السؤال الموجع شيئاً من «متلازمة الرثاء المتأخر» التي تنهشنا؟!
لا أظن.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
أنا لدي قناعة تزداد وتترسخ مع مرور الزمن، مؤداها أن المتأسلمين المسيسين، ومن يسمون منهم (بالجهاديين)، وصلوا بأفعالهم وممارساتهم وفقههم العدائي لكل من يختلف معهم، مسلما كان أو غير مسلم، إلى مرحلة في منتهى الخطوره على الإسلام كدين، بشكل يجعل (التجديد)، وإعادة قراءة التراث الموروث، على ضوء الواقع، أمرا ليس ملحا فحسب، وإنما قضية بقاء، مؤداها أن نكون أو لا نكون. أما المغالطة، والإصرار على أن الإسلام لا علاقة له بالحركات الإرهابية، فسيجعل الإسلام في مأزق حقيقي. لأن أغلب ما يقوله الفقهاء الاوائل، ويشجعون عليه، تواكب نصوصه العنف المفضي للإرهاب ومن قال غير هذا القول فهو بلا شك مغالط ومكابر.
وهناك محفزات نصية كثيرة على ضرورة التجديد، ومواكبة تغيرات الزمان والمكان، لكننا - للأسف - نقرأها، ونرددها، ثم لا نُفعلها على الأرض، ولعل أهمها الحديث المروي عن الرسول بأن الله يبعث عند كل مائة سنة لهذه الأمة، من يجدد لها دينها. وهذه إرهاصة في غاية الأهمية تشير الى أن الثباتـ والتكلس، وعدم التغير، والنأي بالدين عن التجديد، كما يدعو بعض المتكلسين، هو ليس من الدين في شيء، بل هو نمط من أنماط التخلف والتخشب وعدم المواكبة، والبعد عن التماهي مع الواقع الذي يميز هذا الدين، ومثل هذا المنحى الذي يصر عليه المتكلسون ينم عن طبيعة البعض المنبثقة من بيئتهم الجافة، ونتيجة لتراكمات نفسية واجتماعية ليس لها علاقة بجوهر الإسلام كدين.
الإسلام - كما هو معروف - ينقسم إلى ثوابت، تخترق أي زمان، وتتناسب مع كل مكان منطقيا، وهي العلاقة المترتبة على العبادات، وضرورة نقائها، وهذه (الثوابت) حصرها الفقهاء الأوائل في أركان الإسلام، وما عداها فهي في تقديري قابلة للتغير وتتبع المصلحة، تدور معها حيث دارت. فالرق - مثلا - كان مباحا في كل العصور الإسلامية الماضية، وتقره وتشرعه كل كتب الفقه، وجميع مذاهب الإسلام، وعندما اتفق العالم على نبذه، وتجريمه، كان لا بد أن تتماهى الأحكام الشرعية مع ما اتفق عليه العالم، لأن مصلحة الإسلام تحتم مثل هذا التماهي، وما يمكن أن نقوله عن (الرق) يُمكن أن يقال عن (جهاد الطلب)، والذي يسمى في بعض الأحيان (جهاد الغزو)، لأن الإصرار على أن (جهاد الغزو) فريضة إسلامية، كما يذهب بعض الفقهاء المتأخرين، يضع الإسلام في موضع المحرض والمشجع على (الإرهاب) الذي يتداعى العالم من أقصاه إلى أقصاه، لاجتثاثه والقضاء عليه. وينطبق على كثير من الموروثات الفقهية ما ينطبق على الرق وجهاد الغزو. وطالما أننا لم نحسم أمرنا بعد، ونميز بين (الفقه القديم) المرتبط تطبيقه بعصر مضى وانتهى، ولن يعود، وبين (فقه جديد)، عصري و واقعي، يناسب العصر ويلائم متطلباته، فلن نبرح مأزقنا الذي نعيش فيه قيد أنملة؛ ستنتهي (داعش)، وسيأتي حركة غيرها، ربما أخطر وأوحش منها، تفتح كتب (الفقه القديم)، ومن مقولات فقهائه تشرع وتحلل وتحرم.
وفي تقديري أن القضية، وصلت اليوم إلى مرحلة خطرة ومصيرية تحتم القول : إما التجديد، والتماهي مع العصر، وإلا الطوفان.
إلى اللقاء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
من الأمور التي تجعل قطاع الإسكان لدينا يعاني صعوبة في إدارته على النحو الذي يضمن تحقيق ما يرتبط به من أهداف اجتماعية واقتصادية هو التباين الواضح في قياس المؤشرات الأساسية في هذا القطاع التي تلقي بأثرها ليس فقط على أداء الجهاز الحكومي المسؤول عن تنظيم وإدارة شؤون الإسكان في المملكة وانما أيضاً على مؤسسات القطاع الخاص ذات الصلة في أنشطتها ومجالات عملها بهذا القطاع سواء كانت مؤسسات تمويل أو تطوير أو مقاولات أو تصنيع مواد بناء أو خلافها من الأنشطة المتعددة المقترنة به، ولعل من أبرز تلك المؤشرات ملكية الأسر من المواطنين لمساكنهم، الذي نراه يتفاوت ما بين مصدر وآخر من الجهات التي تعنى برصد هذا المؤشر سواء على المستوى الوطني أو حتى على نطاق المدن، الأمر الذي يفضي إلى ضبابية وعدم وضوح تجاه تقدير حجم ما ينبئ عنه هذا المؤشر من احتمالات وتوقعات، وبالتالي ما يستند إليه من جهود وخطط مستقبلية في هذا القطاع التي ربما تفاوتت ما بين الشح والهدر في توظيف ما يتاح لنا من موارد هي محدودة بطبيعتها.
إن هذا المؤشر الذي نسوقه هنا كمثال من بين المؤشرات الأخرى نجد عينة مما يتسم به في نتائج المسح الميداني الذي قامت به وزارة الاقتصاد والتخطيط ممثلة في مصلحة الإحصاءات العامة حينها، التي يفترض أنها تستخدم المعايير الدولية في ارقامها، حيث تشير إلى أن نسبة تملك المواطنين السعوديين للمساكن هي 61% من واقع ان هناك ما يقارب ثلاثة ملايين اسرة سعودية، أكثر من 1.8 مليون أسرة منها يمتلكون منــــازل في حين نجد دراسة مسحية أخرى قامت بها مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي من اجل معرفة حاجة مناطق المملكة من المساكن وتركزت على فئتين اثنتين من الاسر السعودية، الفئة المحتاجة للسكن والفئة الأكثر حاجة، حيث تشير هذه الدراسة في نتائجها إلى أن هاتين الفئتين تمثلان 27% فقط من إجمالي الأسر السعودية البالغة ثلاثة ملايين اســـرة، مما يعني أن 73% من الأسر السعودية التي تمثل الفئة المقابلة الأخرى هي إما تمتلك سكنها أو أن معدل دخلها يمكنها من امتلاك مسكن.
وحين نهبط إلى مستوى المدن التي توجد بها أجهزة ذات إمكانيات على رصد هذا المؤشر نجد امامنا التقرير الذي سبق وأن نشرت بياناته الهيئــة العليــا لتطوير مدينة الرياض عن واقع ومسـتقبل الإسكان في مدينة الرياض أكبر مدن المملكة وأكثرها سكاناً، بل ربما كان جلهم ممن هجروا مواطن سكنهم الأصلي في مدن ومحافظات المملكة الأخرى وقصدوا العاصمة الرياض، حيث يتضمن التقرير ما يفيد أن غالبية الأسر السعودية في المدينة وبنسبة 60% تمتلك مساكن سواء بصورة مباشرة أو جرى توفيرها لهم من أرباب العمل.
في المقابل نجد أن وزارة الإسكان عبر ما ينسب إليها في وسائل الاعلام تكاد لا تتفق مع صحة بيانات تلك المصادر وتذكر أن نسبة تملك المواطنين للمساكن تبلغ في الوقت الحاضر 47% وأن الوزارة بموجب ذلك تستهدف رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 52% بحلول 2020.
إن هذا المؤشر وغيره من مؤشرات الإسكان الأساسية الأخرى، التي منهــا نسبة الشاغر من المساكن ومعدل النمو السنوي في أعداد المساكن بمختلف أنواعها، ومعدل الاكتظاظ السكني، وخلافها من المؤشرات اللازمة لرصد واقع قطاع الإسكان لدينا، من المهم أن توحد المرجعية في استيفائها واعدادها ونشرها من مصدر واحد، دون إغفال إمكانية أن تتكامل الجهود في هذا الشأن بين الجهات المختلفة التي أشرنا لبعض منها المهتمة بهذه المؤشرات، وذلك لغرض أساسي وهام هو الحد من تشتت مصادر تلك المؤشرات وتبعثرها وبالتالي تباينها وانعكاسها السلبي على كفاءة إدارة هذا الملف التنموي الذي لازال حتى الآن مستعصيا على المعالجة والاستقرار.
- التفاصيل