قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
حظيت هيئة الترفيه، بالنصيب الأكبر من اهتمام وتعليقات المواطنين، سواءً الجاد منها أو الساخر، وتوقع الكثيرون أن تواجه الهيئة معارضة شديدة من بعض فئات المجتمع، لأنهم يخلطون بين الترفيه وبين اللهو، في حين توقع آخرون أن تجد الهيئة دعماً شعبياً عارماً، لكون الناس يفتقدون لبرامج الترفيه الحقيقية، ويسافرون من أجلها مئات وآلاف الكيلومترات، ويدفعون لقاءها مبالغ طائلة، لا تدخل في دائرة اقتصاد بلادهم.
الترفيه كمصطلح، لا يحتاج إلى قاموس علمي، ولا إلى صراعات لغوية بين المختصين في المعاجم. فهو ببساطة، وسيلة يمكن من خلالها الترويح عن النفس، بما لا يتعارض مع القيم والأعراف والأنظمة المعمول بها، بحيث يستفيد منها الكبار والصغار، الذكور والنساء، كل حسب متطلباته. كما أننا لا نحتاج إلى صراعات شرعية حول الترفيه، فهو أيضاً لا يحتمل مثل هذه الصراعات، خاصة أن ثقافتنا الاجتماعية، هي ثقافة ملتزمة، ولا تحتاج لمن يمارس الوصاية عليها.
إنَّ ما سيجعل هيئة الترفية تنجح، هو حجم تعاوننا معها، وحجم فتح كل الأبواب لها، كمؤسسات وكأفراد؛ ليس من المعقول أن يستمر القطاع الخاص في تجاهله للشراكة مع القطاعات الحكومية، فيما يتعلق بتثقيف وتوعية وترفيه المواطنين، فبدون مساهمات الشركات والبنوك والوكالات والمطورين العقاريين، وهؤلاء لم يحققوا ثراءهم ولم يتبوءوا مراكزهم المالية المتقدمة إلا من أموال بلادهم، سوف لن تحقق الهيئة أيَّ نجاح.
الترفيه، سيخفف من وطأة التشدد الذهني والنفسي والفكري، لدى الفرد ولدى المجتمع، ونجاح تجربته مكسب للجميع.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
لم يكن يراهن على طلته الجميلة، ولا على صوته الرخيم، ولا على ثقافته فقط، بل كان يدرك أن كل ذلك - رغم أهميته - لن يصنع منه مذيعا لافتا، ما لم تكن لغته العربية سليمة، فحين ينساب الدعاء من صوته العميق، تشعر أنه يعلو نحو سماء ثامنة، وحين يقرأ الشعر تحلِّق فجأة حولك أسراب الفراشات الملونة، ويسيل أمامك جدول ماء، وتغرد طيور صغيرة وملونة، حتى حين يقرأ الأخبار رغما عنك، لا تسمع فحسب، وإنما ترى وتتخيل ما يقوله، حتى لو لم يكن ثمة مقطع فيديو يخص الخبر.
لم يكن المشاهد أو حتى المستمع، يرى أنه يتفنن في الإلقاء، أو يفتعل ذلك، وإنما كان يرسل القصائد من أعماقه وروحه، ويتلو على سجيته وفطرته، كأنما يعلمنا البساطة في القول، والعمق فيه، وكأنما رحلة حياته الشخصية تختزل تاريخنا المحلي، وذلك في رحلة والده، من القصيم إلى الشام، كأحد رجال العقيلات العصاميين، كأنما هذا الأب القصيمي غادر الغضا في عنيزة، كي يتزوج سيدة شامية، اغتسلت بمياه بردى، فيأتي هذا الماجد، الذي اختلفا في اسمه، فهو «محمد» بالنسبة للأب النجدي، وهو «ماجد» للأم الشامية، لكنهما اتفقا ومعهم جيل بأكمله، أنه صوت لا يُقاوم، حتى من قبل الأجيال اللاحقة التي عشقت صوته، وربما هناك من أحب الشعر بسببه، فمن يقرأ قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا» لابن زيدون، أو قصيدة «العين بعد فراقها الوطنا» لخير الدين الزركلي، لن تتملك روحه كما لو كان سمعها بصوت ماجد الشبل - يرحمه الله- لأن سماعها بإلقاء الراحل وفخامة صوته، يورط المتلقي بكلمات وعبارات وصور فنية تتلبس خلايا جسده، ولا تفارقه مطلقا.
نعم أكاد أجزم أن معظم جيلي، والجيل الذي تلاه، حفظ القصائد التي قرأها بصوته، في برنامجه «شاعر وقصيدة»، وأحب هذه القصائد كثيرًا، وكذلك أدرك أن متابعي برنامجه «حروف» قد تزودوا بالمعرفة والثقافة من خلال كم متميز من المعلومات، فضلا عن المتعة في المنافسة بين فريقين يرسم كل منهما طريقه بالحروف، إما الأخضر أو الأحمر، قبل أن يقاطع فريق فريقا منافسا، كانت تلك متعة نادرة في زمن مبكّر، وهي تثقيف برداء الترفيه.
فماذا يمكن أن نقدم لأحد رواد التلفزيون، وأحد أبرز رموزه؟ كيف نجعل اسمه يبقى ويتردد؟ هل في إطلاق اسمه على قاعة محاضرات في التلفزيون، أو إحدى كليات الإعلام، أو أحد الأندية الأدبية؟ هل نسمع عن مسابقة أو جائزة إعلامية باسم الراحل؟ هل تبادر وزارة الثقافة والإعلام، أو هيئة الإذاعة والتلفزيون، بإحياء ذكرى هذا المثقف والمذيع المتميز؟ هي أسئلة لا نتوقف عن طرحها كلما افتقدنا صوتا وطنيا متميزا في الثقافة والآداب والفنون والإعلام، فنشعر بالمرارة أن ننسى ذكراهم رغم أثرهم الكبير في حياتنا.
رحم الله المذيع ماجد الشبل، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه الصبر والسلوان.
وخالص العزاء لأسرته وأقاربه، ولجميع محبيه في أرجاء الوطن.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في أكثر من مقال سابق بيّنا إن الغرب وبالتحديد
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
* ربما كان لافتقادنا العريض والعميق للترفيه أكبر الأثر في
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قول جميل مرت السنون عليه وهو في انتعاش دائم يتماهى مع التطور الذي يلازم الشعر عبر التقلبات والتنقلات الحياتية التى لا تستقر، وهي في حراك وركض نحو الآتي الذي تبنيه وتتبناه لكي يمتد ويطول في حلقات متتاليات كل حلقة تضيف مستجداً، والقول يختصر معنى الشّعر ويحدد معالمه جاء في المقولات التي دونت على لسان هوراس: (الشعر يُعَلّم ويَسُرْ)، فمزج المعرفة وهي نتاج عقلي مع السرور وهو أمر روحاني، يكون التكامل الجمالي الذي يحمله الشعر في صوره العديدة، وفي المواضيع التي تتأتى دوما لتعبر عن المكنون الذاتي لصاحب العطاء الذي سلك طريق الشعر ليعبِّر عن مشاعره بواسطته، وهو يعي الجمالية اللازمة لما يُقْدم على كتابته وضمّه إلى دائرة الشعر.
لهذا ولكون الشعر في كينونته ورسومه المستمدة من أعماق الروح، فهو في صورته المتكاملة يعتبر من أرقى الفنون الإنسانية، لأنه يحكي في مضامينه عن متطلبات النفس من الراحة والابتهاج، والحزن والألم، ولكن بصياغة إطارها الجمال وفحواها محاولة الكمال لمعنى إنسانية الإنسان المُتَحَمَّلة لكل ما ينفع ويضر، فهي في تفاعل كوني تفرضه الحالة الخاصة المعاشة للشاعر، وكان حب الشعر بسبب التصوير الجميل للمبتغى والمراد كل على شاكلته، والجيع يعترف دون نكران بأن الشعر (تعبير)، وما خالف ذلك يكون محاكاة أو تقليدا ونظما، فكان النقد عند الذَّواقة من محبي هذا الفن يُحَدِدُ في بوصلته مواقع الجمال، ويفَرّق بين الجيد والرديء متى ما كانت الأمانة مصاحبة لمن يمارس عملية الفرز هذه، والزمن يكفل للجميل البقاء ويحكم بالفناء والإندثار على الرديء.
لن يكون الحكم على كل شعر بالجمال، ولكن الحَد في مستوى النص وطرحه لموضوعه الذي يهم القاريء ويتماشى مع مكنوناته الكامنة في أعماقه ويود أن يكون هو قائلها، وهو سيصير كقائلها عندما يختزنها في ذاكرته ويتفاعل معها لوجود ما يحرك في نفسه من آهة /بسمة، إنما يجد ما يربطه بحبل سري رفيع كما الحرير منسوج بروحانية شفافة فيه تبرز صفة الجمالية .
في الشعر بوح، وفيه فن يرفّه عن الروح، والتَّرفيه مطلب إنساني، فهو الترويح عن النفس، فبعد معاناة العمل تحتاج أنت/ أنا/ هو لفترة راحة تشحذ الهمة للعمل القادم.
لقد رجعت سنوات عديدة لبعض الأعمال الشعرية التي كانت تتصدر القائمة بما قدمت من معان وصور، وكان كتاب (شعراء نجد المعاصرون) الصادر عام 1960يحمل نماذج شعرية لبعض الشعراء الذين كانوا يمثلون الشعر في تلك الفترة، وقد جمع فيه الأستاذ عبدالله بن إدريس حوالي عشرين شاعراً، منهم من كان له دواوين ومنهم من كان ينشر قصائده في الجرائد اليومية، والأسبوعية، والشهرية، وقد كان من بين الشعراء المُتَرجم لهم الشاعر محمد العامر الرميح، حيث ذكر"أنه من مواليد 1348هجرية درس في دار العلوم الشرعية بالمدينة المنورة، وعمل بالتجارة، ثم عمل في وظيفة مدير مكتب المطبوعات بالدمام، ومراقب مطبوعات بالرياض، وأشار أن له مخطوطات منها شعر/نثر، وهو شاعر رمزي (مجدد في ذلك الوقت) عميق يحتفل كثيرا بتجارب العقل الباطن والمواءمة بين المادة المحسوسة والفكرة المتخيلة، يميل للإبهام والغموض، متأثر إلى حد ما بشاعر الرمزية (=قصيدة النثر) الأول البير أديب (صاحب مجلة الأديب) وتابع مدرسته المورثة عن ستيفان مالارميه، ورامبو، وبودلير، وفرلين وسواهم من عشاق هذا الإتجاه وروادتلك المدرسة.
(جدران الصمت) صدر عام 1974عن (منشورات مجلة الأديب) وجاء بشكل متواز عَرْضِيِّ بديع كما دفتر الشّيكات، فصار تقليعة تبعها الشعراء المجددون، في تلك الفترة، وتضمن قصائد نثر كتبت في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، ومنها قصيدة ( في متحف موريس أوتريللو):
قدمها بمقولة الفنان السوريالي سلفادور دالي: "الشيء الأكيد الذي أكرهه على كافة أشكاله هو البساطة):
آلاف اللوحات
على الحائط الأزرق الطويل
عيونها المنفتحات تحدق بي
تسمرت أحداقها في معطفي
وآلاف الأيدي تلوح لي
"نحن هنا.. في يوتوبيا
نحن هنا .. أسرة واحدة
فلا تشتري
لا تأخذ إلى بيتك"
( ما نشينا )
وهناك في آخر الحائط الطويل
على حافة الجدار، طفلة صغير معلقة
تسلقت عيناي إليها الجدار
وجدتهاتضحك، تضحك في مرح
كأنما عينها قوس قزح، وضحكها الصامت في النهار
خشيت أن يحطم الإطار
سألت البائع العجوز ثمنا لهذه الطفلة الصغيرة
قال لا لن أبيع حتى لو اعطيتني
كل مافي العالم من كنوز .
وعلى هذا النهج تكونت قصائد (جدران الصمت) التي كتب معظمها في بيروت حيث كان يعمل في الملحقية الثقافية في لبنان، وكان يحضر خميس شعر مع جماعة مجلة شعر، يوسف الخال، نذير العظمة، أدونيس، محمد الماغوط، شوقي أبو شقرا، أنسي الحاج، وغيرهم، وكانت له علاقة وثيقة مع البيراديب صاحب مجلة (الأديب)، الذي صدر ديوانه (لمن) عام 1952 في مصر وهو على مجموعة من قصيدة النثر.
ماخلفه الشاعر محمد الرميح (كتاب :قراءات معاصرة 1972 وديوان جدران الصمت 1974 . وما بقي لا يعلم مصيره بعد رحيله.
من قصيدة في التيه للرميح:
تسكنني الريح
تسكنني البحار والأمطار
ويسكنني الحب والإعصار
وأسكن أنا
في أحداق نجوم الليل
في الغيمات
في الأزهار.
- التفاصيل