قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
التغيير ليس سنة المجتمعات بل فرضها الحتمي الذي ينقلها من وضع الى وضع، سواء كان الانتقال ايجابيا يتجه نحو الحداثة والارتقاء والانتاج، او سلبيا يعود بها الى الوراء نحو ما هو معلوم من الماضي واخفاقاته، وحتمية التغيير لا تعني تلقائيته، فتغير المجتمعات يقوم بالأساس على اعتبارات حضارية حديثة أو اعتبارات حضارية تاريخية، فإيجاد صيغة تجمع بين الحداثة والتاريخ خاصة في العالم العربي مازالت صيغة جيدة نظريا متعثرة في التطبيق.
في العالم العربي والمملكة ليست استثناء تأسس وعي الناس وفق معطيات مؤسسات السلطة ومؤسسة الدين، واصبح التوجيه المباشر وليس الحوار هو الاسلوب الغالب في التعاطي مع قضايا التغيير، تنفيذ تعليمات واتباع طهارة منجية، ولو اخذنا الربيع العربي كنموذج للتغيير لوجدنا ان السلطة والدين مازالا هما القوتان الابرز التي يدور في فلكها التغيير، فالسلطة التي انتجها الربيع العربي ليست شديدة الشبه بالسلطة التي خلعتها ثورات شعوبها بل هي أكثر توجها نحو استخدام محاذير الامن من السلطات السابقة، والحذر دائما ما يكون من التيارات الدينية الطامحة للوصول الى السلطة، مثل هذا التغيير هو حركة باتجاه هدم مؤسسات الدولة والمجتمع، فتغيير لا تكون اسبابه قائمة على وعي مؤسسات مدنية مستقله خاضعة لثقافة حوار عقلاني منتج، سيكون مصيره فوضى مدمرة.
المجتمع السعودي مجتمع يطلب التغيير، وكذلك مؤسسة حكمه، الاثنان يحملان نفس القلق ونفس الطموح، وهذا الشيء يجعل السير نحو الهدف المستقبلي المتمثل ببناء وعي سياسي مجتمعي آمن مرحليا، الى ان يؤسس التغيير على بناء يجمع بين تطلعات الناس وحاجتهم للتغيير وبين ادارة السلطة لهذا التغيير، وبعدها سيكون المجتمع ملتزما بقانون التغيير الذي وضعته السلطة، مثل اشارات المرور في الطرق، ثلاثة الوان، تتضمن التهدئة، والمنع والسماح، فالسائق الذي يلتزم يعرف ان التزامه شيء يحميه ويمنع خطره عن المجتمع، التزام في السير في طرق التغيير الثقافي والاجتماعي امر بالغ الاهمية، ولا يمكن ان يتحقق البعد الحضاري للتغيير الا بالالتزام، وهو التزام مدني يعبر عن وعي مثقف لا يحتاج الى تعدد مصادر التوجيه ولكن يحتاج الى قانون، فعندما نقول ان مجتمعنا يطلب التغيير فهذا يعني ان المجتمع قبل بالتحديات الحضارية التي يقوم عليها التغيير، رؤية 2030، فيها التزامات ضمنية مطلوب من المجتمع التقيد بها، وفيها ايضا استراتيجية حكومة يجب تطبيقها، بهذا التزام يكون المجتمع حدد جهة تغييره: نحو بناء مجتمع منتج، وواع جدا بطبيعة التحديات المعيشية المستقبلية، فخلق مصادر اقتصادية غير البترول ليس عمل اقتصادي بحت بل الجانب الاكبر به هو الجانب الاجتماعي، الذي مازال اختبار قدرته على معايشة مناخ التغيير ممارسة لم تتضح بعد، وهنا يبرز دور الدولة في بناء مرحلة التغيير الأولى، وهذا ما تم فعليا، فمدنية التغيير هي قرار سلطة ومطلب شعب.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في الأسبوع الماضي لفت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتباه اتحاد غرف التجارة في بلده، الذي يبلغ عدد أعضائه مليون ونصف المليون، قائلا: في حال قام كل عضو بتوظيف شخص فإن النتيجة سوف تكون توفير عمل لمليون ونصف عاطل عن العمل... فأنتم تعرفون أننا لن نتمكن من أخذ أموالنا معنا إلى القبر. ستبقى هنا. فلنأمن إذاً عملاً للذين هم في أمس الحاجة إليه... ماذا ستخسر الشركة؟ هل ستفلس لأنها وظفت شخصاً؟ بالطبع لا. العكس هو الصحيح إنها ستستفيد. نعم الأمر بهذه السهولة.
طبعاً هذا الكلام الرائع يعتبر واحدا من المداخل لحل البطالة التي وصلت نسبتها في تركيا إلى 11%. وهو ليس مصادفة أن يأتي في وقت يعتزم فيه القائد المخضرم على إجراء استفتاء لإصلاح الدستور من أجل إعطاء رئيس البلاد سلطات وصلاحيات أوسع. وفي مثل تلك الأجواء فإن رضا الناس من الأمور المساعدة في الحصول على النتيجة المطلوبة. وهذا يشبه إلى حد ما ما سمعناه، في نفس الفترة تقريباً، من مرشح انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة دونالد ترامب. فهو من أجل سحب البساط من تحت أقدام الديمقراطيين رأيناه في الأسبوع الماضي ينادي إلى رفع الضرائب التي يسددها الأثرياء وزيادة الحد الأدنى للأجور. وهذه أطروحات عادة ما يرفعها مرشحو الحزب الديمقراطي لا الجمهوري.
إن المشاكل الاقتصادية للأسف الشديد لا يمكن أن تحل بمثل هذه السهولة. ففي الاقتصاد المعاصر الذي تديره وتسيطر عليه الشركات من المستحيل أن نحصل على نتائج إيجابية مثل زيادة التوظيف ورفع الأجور وغيرها ما لم تقتنع الشركات بأن زيادة استثماراتها سوف يعود عليها بأرباح مجزية. ونحن في المملكة قد جربنا على جلدنا برنامج نطاقات القسري ونعرف الآن النتائج التي ترتبت عليه.
صحيح أن خلق الظروف المناسبة للاستثمار ليست من الأمور التي يمكن تحقيقها فوراً وبجرة قلم، فهي تحتاج إلى إعادة هيكلة للاقتصاد وفترة زمنية طويلة قبل أن تعطي النتائج المرجوة. فليس هناك، إذا تركنا الشعارات البراقة، طريق آخر لحل البطالة والتضخم وسواه غير الإصلاحات الاقتصادية التي من شأنها خلق المناخ المناسب المشجع لأصحاب رؤوس الأموال في الداخل على زيادة استثماراتهم وإغراء رؤوس الأموال الأجنبية على التدفق إلى البلد من الخارج. وهذا هو الطريق الذي سوف نسير عليه، إن شاء الله، من أجل وضع الأساس لاقتصاد متعدد المزايا النسبية، اقتصاد لا يعتمد بشكل كبير على النفط. فهذا الحلم الذي عجزت عن تحقيقه كافة خطط التنمية السابقة يحتاج منا قبل أن نصل اليه إلى العطاء والتضحيات. فبيننا وبين عام 2030 وقت ليس قصير.
فنحن إذا نظرنا إلى حجم الاستثمارات الأجنبية المتدفقة علينا في العام الماضي 2015 فسوف نلاحظ أن حجمها لم يتعدَ 7.6 مليارات دولار. وللمقارنة فإن حجم الاستثمارات التي تدفقت على دبي وحدها، خلال العام المشار اليه، قد وصل إلى 7.8 مليارات دولار تقريباً. وهذا وضع لا يرضينا.
ولكن رؤية المملكة حتى عام 2030 سوف تغير المعادلة ان شاء الله. ولذلك فما علينا غير المثابرة والتحلي بالصبر حتى ذلك الحين.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الكل يعرف التيار الصدري في العراق وما مر به
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
هل إنتفت الحاجة لوطن ، فأصبحنا مواطنين بلا وطن!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء