قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خلال عام قامت المملكة بتوقيع ثلاث اتفاقيات لإنشاء مجالس تنسيق مع ثلاث دول محورية في الشرق الأوسط هي مصر وتركيا والأردن، ولكل من هذه الدول أهمية في نطاقها الجيواستراتيجي بشكل عام.
وتنظر الرياض إلى المكاسب الكبيرة التي ستجنيها المملكة والدول الثلاث باعتبارها قادرة من خلال مواقعها الجغرافية وعمقها التاريخي وقدراتها العسكرية على منح المنطقة عوائد وفوائد سياسية واقتصادية بمردود ينعكس على العاملين السابقين يضاف إليهما العامل الاجتماعي المهم، فالعواصم الثلاث التي وقّعت معها الرياض لها أهمية جيوسياسية؛ فمصر تعتبر عماداً ومرتكزاً مهماً في إفريقيا وجنوب المتوسط وتركيا على المستوى الجغرافي تعد في الواقع حائط "الناتو" من الجهة الجنوبية وبوابة أوروبا، والأردن بوابة الشمال بالنسبة للجزيرة العربية، تلك القراءة السريعة لتأثير الجغرافيا على السياسة تخبئ وراءها عوامل جيواقتصادية هائلة يضيق فضاء الكتابة هنا بذكرها.
من هنا يأتي دور جسر الملك سلمان كمشروع ريادي في عملية الربط بين القارات الثلاث، السعودية والأردن في آسيا ثم إفريقيا حيث مصر وتركيا في أوروبا، وهذا سيعزز المكانة الجيوسياسية لكل تلك البلدان الأربعة ويمنحها عمقاً ممتداً داخل القارات الثلاث، ويعمل على تقوية المنطقة الشرق-أوسطية بشكل أكبر ويَحول دون تأثرها في ظل الاختلالات الكبيرة في منطقة الهلال الخصيب والتي تعتبر الأردن ومصر (سيناء) جزءاً منها.
قبل أيام تم توقيع اتفاقية إنشاء مجلس تنسيقي مشترك بين المملكة والأردن، ويعبر هذا الاتفاق عن حالة متقدمة من التعاون بين المملكتين المتجاورتين، وكلا البلدين مدركٌ لدوره في المنطقة وأهمية الاضطلاع بما تمليه العوامل والوقائع الحالية التي تعيشها.
وقد جاء المجلس التنسيقي ليؤطر التعاون القائم بين الرياض وعمّان وينقله إلى شكلٍ أكثر مأسسة وفعالية لتحويل التعاون إلى شراكة ملموسة باستغلال المقدرات التي يحظى بها البلدان وتحويلها إلى مكاسب يجنيها الجانبان، وعملياً سيكون حجم الفائدة المرجوة مجزياً على اقتصاد البلدين، لا سيما في قطاع التعدين وتحديداً في مجال الاستفادة من كميات اليورانيوم المتوافرة بشكل كبير والمجدية على المستوى الاقتصادي في الأردن والمملكة على حد سواء.
وللأردن دور عسكري وأمني أساسي وحيوي في المنطقة، وستعمل الرياض وعمّان على تقوية هذا الدور بالتعاون المستمر والبناء على مستوى التحالف الإسلامي في مكافحة الإرهاب عبر استهداف التنظميات المتطرفة، بالإضافة إلى درء التدخلات الإيرانية وهو ما سيسهم في إكمال منظومة التعاون والتنسيق المشترك بين الجانبين.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
من يطالب بحق المرأة بالسياقة معللاً مطالبه بمساوئ السائق وبلاويه وعلله وأخلاقياته وتكاليفه هو في الواقع يطالب المرأة أن تتنازل عن حق مكتسب بالطبيعة مقابل حق لا علاقة له به. من ذا الذي اخترع أن السائق هو بديل عن حق قيادة المرأة للسيارة. لماذا لا نطالب الرجل بالتنازل عن حق استخدام سائق طالما أنه يملك حق السياقة بنفسه. هذا السائق الموجود في البيت باسم المرأة قد يكون موجوداً في بيت آخر بسبب حاجة أو رغبة رجل. أسباب استئجار السائق لا حصر لها. من بينها الرفاهية. أستلقي في المقعد الخلفي وأقلب في جوالي وأترك عناء قيادة السيارة لإنسان آخر طالما أملك الكلفة. هل احتياجات المرأة لا تلبى إلا إذا كانت ضرورية. أليس لها احتياجات ترفيهية ورفاهية ولها حق الاعتزاز بالذات واستخدام مواردها بالصورة التي تراها. أليس من حقها أن تكون شيخة بفلوسها. تسوق سيارتها بنفسها وتستأجر سائقاً في نفس الوقت. لماذا نزرع في أذهان الناس أن المرأة لا تعيش إلا في حدود الخيارات الضرورية. نقدم لها شيئاً مقابل أن تتنازل عن شيء آخر. في أكثر من مناسبة قلت إن أسوأ من يطالب بحقوق المرأة المحامي السيئ أو ما أسميه نصف المثقف أو المثقف الطيب.
علينا أن ندرك أن الجدل الدائر حول قيادة المرأة للسيارة ليس جدلاً قانونياً ولا يقع تحت قبة مجلسي الوزراء أو الشورى، وهما المرجعان الوحيدان في المملكة اللذان يملكان هذا الحق. ما نقوله ونلوكه يقع في المنطقة الثقافية. تسويق أفكار والدفاع عنها. بناء وعي إنساني يتعلق بالحقوق. الدفاع عن حق المرأة في سياقة السيارة هو تربية ثقافية أكثر منه مطالبة حقوقية. لم يعد المشرع في حاجة إلى أكثر مما قلناه على مدى السنوات الطويلة الماضية. المشرع يملك من الحقائق أكثر مما نملك ويعرف متى يتخذ القرار أو يحبسه. عندما نشوه صورة وجود سائق تحت إمرة المرأة في سبيل معركة أخرى نحن في الواقع نشوه حقاً أصيلاً من حقوق المرأة. ربما يكون السائق مكلفاً اقتصادياً. لكن جدل الكلفة يجب أن يبتعد عن جدل الأخلاق والحقوق. نتركه للاقتصاديين.
عندما تقرأ رأي الرافضين لحق المرأة في السياقة ستجده يقوم على منهج (الشربكة). شربكة كل شيء في كل شيء. عباس على دباس. الاقتصاد مع الأخلاق مع الدين مع زحمة الطرق مع الحالة الصحية (المبايض) مع أي شيء تطاله أياديهم. مع الأسف انتقل هذا المنهج إلى محامي المرأة. شربكة الاقتصاد مع الأخلاق مع حالات الطوارئ (ما شاء الله ساقت بولدها إلى المستشفى!). من يقرأ الحوار الدائر حول سياقة المرأة أن الطرفين المؤيد والرافض يؤكدان أن على المرأة إذا أرادت شيئاً أن تتنازل عن شيء آخر. هذا يشيطن سياقة المرأة وذاك يشيطن الاستعانة بالسائق. يقول المثل الشعبي سعيد أخو مبارك.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حمّاد السالمي
ابتهجت كثيرًا بما صدر عن مجلس الوزراء ظهيرة يوم الاثنين من الأسبوع الفارط حول الموافقة وتبني (رؤية السعودية 2030)، الهادفة إلى توظيف طاقات وإمكانات المملكة البشرية والجغرافية والتاريخية والثقافية، للتغيير الإيجابي، وتحقيق مستقبل أفضل للوطن والمواطنين.
مثّلت كلمة (خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز) -حفظه الله- في المجلس؛ خارطة طريق واضحة لخطة تحول وطنية حضارية شاملة، شرحها باستفاضة وبكل دقة ومهنية (سمو وليّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز)؛ في لقائه المباشر مع (تركي الدخيل) في لقاء خاص العربية ظهيرة اليوم نفسه. من تابع اللقاء وتابع الطريقة التي تعاطى فيها سمو ولي ولي العهد مع أسئلة العربية؛ لا بد أن يشهد للأمير الشاب محمد بن سلمان بالاحترافية في تقديم منجز وطني عملاق. استطاع ضيف العربية أن يصور المشروع الحضاري متعدد الجوانب والاتجاهات؛ في جمل إيجازية وإعجازية معًا. لم يسهب في فكرة على حساب أخرى، ولم يقصر عن شرح ما يتطلب التوضيح أكثر.
توقفت كثيرًا عند إجابته عن سؤال يتعلق بمشاركة كافة شرائح المجتمع في برامج دعم متوسطي وقليلي الدخل في تحولات الرؤية.. قال له المذيع: (هل هذا وعد)..؟ قال الأمير الشاب: (ليس وعدًا.. بل هذا ما يجب أن يكون).
نعم.. هذا الذي يجب أن يكون وتكون عليه بلادنا. كلام في صميم الحدث الكبير جدًا، بحجم جغرافية المملكة العربية السعودية، وبحجم ما تتكئ عليه من تراث إنساني وحضاري، وتاريخ عريق، ومكانة عربية وإسلامية ودولية.
أن نسعى إلى تنويع مصادر الدخل، واستغلال ثرواتنا المعدنية والآثارية والبشرية، فلا نرتهن للنفط أكثر مما ينبغي. (هذا ما يجب أن يكون). لقد عشنا أسرى للنفط قرابة سبعة عقود، وعشنا أسرى كذلك مع الفترة النفطية؛ لأفكار محنطة، ومفاهيم متصحرة، وتقاليد بالية، فجاء الوقت الذي يجب أن نتنبه فيه إلى أن النفط ثروة ناضبة، وأننا نملك غير النفط ثروات كثيرة نابضة. وأن العالم من حولنا يتحرك ونحن واقفون ساكنون، نجاهد قلقنا مما يجري، ونغالب خوفنا من كل جديد قادم، ونقف على الأطلال لنتغنى بأمجاد ماضينا، ونمجد ذواتنا، ونجتر صور أيامنا الخوالي، وننتشي بسرديات لمعاركنا واحترابنا مع بعضنا.
مراحل التحول الوطني للتغيير المفضي إلى التطوير في (رؤية السعودية 2030)، لن تتم بدون معوقات وعراقيل مفتعلة، ولن تسير بنجاح في خطها المرسوم بعناية؛ بدون تضحيات جمعية وفردية، والتحول الإداري المبني على الكفاءة والنزاهة والشفافية؛ هو في بداية العملية وليس في نهايتها؛ لأنه صمام الأمان الذي يقود التحول الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في مشروع الرؤية. إن التحول لن يؤتي أكله إذا لم يبدأ بالمواطن نفسه. فكر المواطن وثقافته وعاداته وسلوكه. التعامل بإيجابية مع المعطيات الجديدة للتحديث والتطوير في العهد الجديد للدولة السعودية الثالثة؛ هو مربط الفرس في هذه المعادلة، التي تقوم على ثلاثة محاور: (إداري.. ثقافي.. اقتصادي)؛ وكما قال (الأمير خالد الفيصل)؛ مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة المكرمة قبل اليوم في افتتاح منتدى جدة الاقتصادي في جدة: (حالة التحوّل؛ هي حالة مرحلية، وفترة زمنية، لنقلة حضارية، يصنعها الإنسان، أو يفرضها الزمان.. وفي نظري أنها ترتكز على ثلاثة عناصر: ثقافة، واقتصاد، وإدارة. الثقافة هي روح وفكر وسلوك، لأنها دين وتعلم وإعلام، والاقتصاد هو مال وتجارة، وهو عصب حياة ومنطلق حضارة، والإدارة هي رأس الأمر في كل صدد، فإذا صلح الرأس صلح الجسد).
لم تنهض أمة لا في الشرق ولا في الغرب إلا وفق رؤى مستقبلية نيرة، ووفق خطط محكمة، وإرادة صلبة، وقرارات صعبة.. أعطوني أمة ناهضة معرفيًا أو صناعيًا أو زراعيًا سكنت لحالة راهنة، وركنت لحالة بائدة، فنامت وصحت على عقول تفكر، وخطوط إنتاج تدور وتُدرّ، وسواعد تبني، ووطن ينهض، ومجتمعات تتعلم وتترفه وتسعد في حياتها..؟
لنأخذ النهضة اليابانية التي هي اليوم مثلاً يحتذى في التحول من بلد مهزوم وشعب مأزوم، إلى أمة يابانية منتجة ومفكرة، ومشغولة عن الفتن والاضطرابات والحروب التي تجتاح كل القارات؛ بالعمل والحياة ورفاهية العيش.
الأمبراطور الشاب (Meiji)؛ تولى حكم اليابان عام 1868م، إلى عام 1912م.. فترة حكمه هذه تعد المرحلة الأولى في تاريخ اليابان المعاصر.. بنى رؤيته النهضوية لتحويل اليابان من بلد عدائي وفقير؛ إلى بلد ناهض منتج، يزاحم كبريات الدول في الاقتصاد والسياسة والعسكرية.
استعان (Meiji) بشباب طموح يثق بهم لمشاركته هذا الطموح تحت مسمى: (القَسَم الخماسي)، الذي تحول إلى نهج وثقافة يابانية، استطاعت أن تنتشل اليابان من أزمات الحروب والكوارث الطبيعية إلى قوة أكبر.
تمحورت رؤية (Meiji) في (القَسَم الخماسي) حول الآتي: (الحوار المفتوح بين مؤسسات الدولة والمجتمع - نهضة الوطن تقع على عاتق الجميع - العدالة الاجتماعية - كسر العادات والتقاليد البائدة - الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة).
نحن بكل تأكيد؛ لنا في مملكتنا العزيزة الرائدة عربيًا وإسلاميًا، خبراتنا وتجاربنا وتطلعاتنا التي تنطلق من ديننا وقيمنا وأخلاقنا، ولنا إرادة قوية في اللحاق بركب الأمم الناهضة التي تعرف قدراتها، وتعرف كيف تستغلها وتسخرها لبناء ذاتها، وحماية مكتسباتها، وإسعاد مواطنيها. (هذا ما يجب أن يكون).
شكرًا لقيادتنا الرشيدة.. شكرًا للأمير الشاب (محمد بن سلمان)؛ الذي أهدى إلينا (ما يجب أن يكون)؛ في (رؤية السعودية 2030م).
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
هل ثمة أمل لما يعرف بحركات (الإسلام الجهادي) أن تنتصر، وتكوِّن، أو ترث دولة قائمة؟..
الإسلام هو أولاً (دين)، وعقيدة بين الإنسان وربه جل وعلا، وليس مذهباً سياسياً، وإن عرف الإسلام المنحى السياسي، فلأنه مكمل للدين والعبادة، وليس ابتداءً مسلكاً سياسياً يدور مع الدنيا ومصالحها حيث دارت.. وأول حركة في تاريخ الإسلام وظفته كثورة سياسية هي حركة الخوارج في القرن الهجري الأول، ثم انشقت هذه الحركة إلى عدة حركات تفرعت عنها، واتخذت السياسة ديدناً أولياً لها؛ لكن موقف أغلبية المسلمين من هذه الحركات كان موقفاً سلبياً ومناوئاً لثوريتها، على اعتبار أنها كانت سبباً لإثارة الفتن والقلاقل المجتمعية وشق عصا الطاعة وهتك الأمن، لتنتهي إلى صراعات دموية وفتك وهتك أعراض ودمار وخراب للمجتمعات. وقد وردت كثير من الأحاديث على لسان الرسول -صلى الله عليه وسلم- تُحذر من الانشقاق والتمرد و(الخروج) على السلطة، وسموا أصحابها (خوارج)، وتصفهم بأوصاف منبوذة اجتماعياً، وتعد من انشق بالعقاب الشديد في الدنيا، وكذلك في الآخرة.. ومع ذلك عرفت كثير من فترات تاريخ المسلمين مثل هذه الانشقاقات السياسية التي تذرعت بالدين ونصرته، وأخفت طموحاتها السياسية تحت عباءته، إلا أنها لا تكاد تظهر ويستعر لهيبها، وينتشر أثرها، حتى تخمد وتتلاشى وتندثر.
ما يُسمى في العصر الحديث (حركات الإسلام السياسي) هي في التحليل الموضوعي امتداد لما يسمى (إسلام الخوارج)، خاصة وأنها اتخذت صفة التمرد والخروج على الدول الإسلامية المستقرة، واعتبارها (دولاً كافرة)، ليصبح الخروج عليها، ومحاربتها، من مقتضيات نصرة الدين وتمكينه وليس الدنيا. ومثل هذه الحجة هي ذاتها التي رفعها (الخوارج الأُول) في القرن الأول، حينما رفعوا شعار (لا حكم إلا لله)، متخذين الدين ذريعة لثورتهم، وأن تمردهم جاء من منطلقات ودوافع دينية، وهي ذات الحجة التي استخدمتها (القاعدة)، ورحمها الذي خرجت منه (حركة السروريين)، فهي في خطابها ومبرراتها محاكاة لنظريات الخوارج القدامى السياسية؛ كما أنها كذلك استوحت تنظيماتها من جماعة الإخوان، إلا أن الحركة السرورية أضافت إلى ثقافة الإخوان البعد السلفي الذي كان ثابتاً من ثوابت التوجهات الدينية في المملكة، ومزجت الفكرتين ببعضهما، لتؤسس (الحركة السرورية السلفية) التي هي اليوم من أقوى الحركات السياسية المتأسلمة انتشاراً ونفوذاً في المملكة والخليج وكذلك التوجهات السلفية في مصر وشمال إفريقيا، وينتمي إليها، وإن لم يجاهروا بذلك، كثير ممن يسمون أنفسهم بالدعاة خطباء الجُمع.
هناك ثلاث حركات في العصر الحديث نجحت بالفعل في تكوين (دولة) متأسلمة وأصبح لها وجود على الأرض، إلا أنها فشلت ولم تستطع الاستمرار.
- أول هذه الحركات الثلاث: (حركة طالبان) في أفغانستان فقد قامت وبالفعل شكلت دولة، واتخذت من (كابل) عاصمة لها؛ لكنها فشلت في التحرر من أغلال الماضي الذي استوردت مفاهيمه من تلافيف التراث والموروث الإسلامي، وسلكت سبيل العنف مسلكاً في مواجهة الآخر، نأت بنفسها عن عوامل الاستقرار، ودعمت (منظمة القاعدة) علناً في عملياتها الإرهابية على اعتبار أن ما تقوم به (جهاد) مشروع في الإسلام، لا تملك إلا مناصرته، ما جعل العالم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، يشن عليها في عقر دارها، حرباً ضروساً، مزقتها، وجعلتها تعود إلى جبال تورا بورا ومغاراتها،، وتمارس حرب العصابات من هناك؛ وهي بذلك فشلت في التعامل مع العصر، فانتهت إلى العيش في جبال أفغانستان وأريافها لا في مناطقها الحضرية، فتحولت كما بدأت فصائل متناثرة هنا وهناك، دونما دولة.
- الحركة الثانية: هي جماعة الإخوان المتأسلمين، التي استوردت من الغرب (الديمقراطية)، وامتطت صناديق الانتخاب ورفعت شعار (الإسلام هو الحل)، وهو ذات الشعار الذي رفعه الخوارج في القرن الأول؛ غير أن غياب (أجندة) سياسية واقتصادية تستطيع الجماعة من خلالها تقديم حلول معاصرة وفعالة للقضية المصرية أدى إلى فشلها، فثار الشعب المصري على حكومة الإخوان ثورة شعبية عارمة، فتدخل الجيش، وأسقط الإخوان، واستبدلها بحكومة مدنية، تنأى بنفسها ودستورها ومقتضياته، عن البعد (الكهنوتي) الذي صبغ حكومة الإخوان ومنطلقاتهم السياسية.
- أما التجربة الثالثة، والتي ما تزال قائمة، ولكنها حتما آيلة للسقوط، فهي: (حركة داعش)، فقد تحدت العالم، واعتمدت (الجهاد) العنفي حلاً سياسياً، لتكريس وجود دولتها التي سمتها (خلافة)، مؤصلة اسمها من بعض المرويات الموروثة في التراث الإسلامي.. سقوط (داعش) واندثارها هو حتمية قطعية وإن طال الزمن، وها هي بذور الاندثار تهب بها الرياح في أرجاء جغرافيا سيطرتها ونفوذها، مثبتة للمرة الثالثة أن الإسلام السياسي، الذي صنع دولاً في الماضي، يستحيل عليه في العصر الحديث أن يقيم دولاً تستمد منطقها من العصور الغابرة. ليعود دين الإسلام ديناً وعلاقة بين المسلم وربه؛ أما السياسة فهي دائماً وأبداً، تدور مع المصالح الدنيوية، حيث دارت، فليس في السياسة ثوابت إلا المصلحة ولا شيئ غير المصلحة.
إلى اللقاء،،،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
تتجه وزارة الإسكان إلى طرح مبادرات عدة تستهدف تمكين أصحاب الدخل المتوسط والمحدود من تملك المساكن، من بينها مبادرة إيجار المساكن المنتهي بوعد التملك، التي تعمل على إمكان إيجار المنازل التي يستهدفونها أثناء تكوينهم لرأس المال.
وتنوي وزارة الإسكان تطبيق مبادرة أخرى لذوي الدخل المحدود، وهي مبادرة تمكين التملك الجزئي، وتهدف إلى السماح لمقدمي الطلبات من ذات الفئة بالتملك الجزئي للوحدات السكنية حتى تتحسن أوضاع الدخل المادي الخاص بهم.
هذه المبادرات المتعلقة بالإسكان، ينتظرها المواطنون على أحر من الجمر؛ ينتظرون أن تتحول من مبادرات إعلامية إلى مبادرات حقيقية، يستفيد منها كل الذين أرهقتهم الإيجارات الظالمة، التي يزداد ظلمها سنة بعد سنة.
- لماذا لا نرى أو نسمع من وزارة الإسكان سوى الوعود؟!
وهي ليست ككل الوعود التي تبدو مستحيلة، بل تكاد تشعر أنها ستحقق غداً، أو ربما في نفس اليوم. ومع ذلك، لا تتحقق؛ وكأن الأمر مجرد جرعات تخدير للألم الذي يشعر به المواطن طيلة بقائه في هذه الوحدة الصغيرة المستأجرة، التي يستنزف إيجارها معظم دخله الشهري.
- لقد كان المواطن قاسياً على وزير الإسكان.
هذه هي رؤية بعض المختصين في شأن الإسكان. فهو، برأيهم، لا يملك عصا موسى، ليشقَّ بها الأراضي فتتفجر بالوحدات السكنية، إنما يملكها العقاريون وملاك الشبوك. وهؤلاء هم مَنْ يجهضون كل مشروع إصلاحي يمكن أن يفيد المواطنين.
- والحل؟! ألن يكون هناك حل؟!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
حالياً يتمحور الحديث عن دور المرأة السعودية في التنمية في تناول أرقام البطالة والعطالة والخريجات والتدريب ومشاكل النقل والوصول إلى موقع العمل.. ولكن هناك جوانب أخرى تخص المرأة والوضع القائم، وهي مدى ارتفاع ومرونة سقف تقبل المرأة في العمل والعطاء، ومدى استعداد المجتمع لتغيير نظرته التي تحصرها في دورها المتوارث فتسمح لتميزها أن يظهر، ولعطائها أن يتحقق. والتقدم ليس فقط أرقام خريجات، بل أيضاً نساء منجزات.
ونحن نتناول القليل الذي تطرق إلى المرأة في رؤية التحول نجد إصراراً على تفعيل دور المرأة وتمكينها بهدوء لا يستفز مقاومة المجتمع. أما المرأة نفسها فلا زالت تواجه الدوافع المتناقضة؛ الرغبة في أن تشارك اقتصاديا، والتخوف من التقصير في متطلبات دورها الأنثوي. والإشكالية لم تبدأ برؤية التحول والبرامج المنتظرة، بل ربما بدأت بقرار السماح للإناث بالتعلم في مدارس والخروج من البيت.
قبل بضعة أعوام دعيت للحديث في نيويورك عن تجربتي كامرأة قيادية رائدة في مجتمع حديث العهد بتمكين المرأة. ثم دعيت مرة أخرى للتحدث عن تجربتي في مؤتمر بدبي. وفاجأني أن الأسئلة من الشابات المؤهلات، وبعضهن في مواقع قيادية، كانت عن الجانب الشخصي: «كيف استطعت التعامل مع المتطلبات المتنافسة في أدوار متزامنة: الدور الأسري والدور الوظيفي والجانب الإبداعي»؟. وفي حواري معهن اكتشفت أن أصعب ما تعانيه الأنثى الطموحة حين تتاح لها فرصة العمل الملتزم هو الشعور بالذنب وبأنها تقصر في إرضاء الأسرة والمجتمع والاعتناء بأطفالها. وأن هناك ما هو أبعد وأهم لتحقيق النجاح بالنسبة للأنثى من توفر الفرص؛ لابد من الشعور الذاتي بالرضى عن النفس وعن مردود جهودها. هذا الرضى لن يتحقق إلا بمباركة المجتمع. ولابد من الدعم المهني والمعنوي والتوجيه لتستطيع تخطيط مسيرتها دون أزمات.
الرائدات كن تجارب فردية اعتمدت كلياً على تقبل وتشجيع الأسرة الحميمة وبالذات الأب. ولعل محاضرتي في مطلع الثمانينات عن دور المرأة السعودية في التنمية كانت أول محاولة جادة تطرح مقترحات لإدخال المرأة السعودية كشريك في معادلة بناء وتنمية الوطن. ووجدت مقترحاتي طريقها للخطة الخمسية التالية. وشاركت في عشرات المؤتمرات والندوات حول أوضاع المرأة؛ كلها اتفقت أن معاناة المرأة مشترك كوني. وكتبت مئات المقالات الجادة حول طموحات تمكين المرأة العربية وأحلامي للمرأة السعودية بالذات. وتشربت أهداف الألفية بعد أن سمينا حقبة التسعينات بحقبة تمكين المرأة.
هل تغير شيئ من ذلك الحين؟ يقول البروفسور عبدالله السبيعي في تغريدة له على تويتر بتاريخ 23 يناير 2013: « كل يوم أعمل فيه في الطب النفسي ازداد يقينا بإن المرأة في مجتمعنا يقع عليها ظلم عظيم. إنها والله مآس لا يتصور أن تقع في مجتمع مسلم». أجزم أن هناك الآن ما هو أسوأ حيث نرى تراجعاً في ثقافة التعامل مع المرأة، ولا أوضح من جرائم داعش التي عادت بالمرأة إلى عصر الغزو والبيع في السوق كسبايا.
المرأة تعاني منذ القدم بسبب مواصفاتها الجسدية مقارنة بالرجل. وهي تعاني لأنها تملك تلك الجاذبية الجنسية التي تجعله لا يستغني عنها، وهي تعاني لأن هناك بين الرجال والنساء من اقتنع بأنها الأضعف، أو هي مقتنعة بأنها الأضعف، بمعنى أنها لا تستطيع أن تحمي نفسها من إساءة معاملتها، أو رغبة الذكر في استغلال ضعفها. وقد تواطأ المجتمع على إبقائها في هذا الموقع حتى بعد أن تغيرت تفاصيل الحياة ولم تعد فروق قوة العضلات هي ما يميز فرداً عن الآخر.
محلياً الأمر أصعب.. فحتى ما تقبله العالم كله كقيادة المرأة للسيارة التي ستسهل تحركها لقضاء حاجاتها والوصول إلى عملها، ما زلنا هنا نجد رجالاً ونساء يرفضون تقبل أن هذا حق من حقوقها.
يقول سمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد صاحب رؤية التحول: «للمرأة دور في التنمية الشاملة وليس هناك ما يمنع أن تسوق كمحظور قانوني أو محذور شرعي، ولكنها قضية رضا المجتمع». السياقة ليست سوى مهارة يمكن أن يحققها حتى من لم يتعد سن الطفولة ولكن بعض المجتمع ما زال متشبثاً بتخوفه من تغير دور المرأة، ربما لأنه لم يعتد الالتزام بالنظام. ويستطرد الأمير: «هناك متغيرات ومستجدات».. نعم ونأمل أن تطال دور المرأة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تحكى أسطورة « فرسان المائدة المستديرة » وهى من
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تعد التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة العراقية هي انتقالة
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل