قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الحِذَاء أو النِّعَال في حيَاتِنَا؛ يَحتلُّ المسَاحةَ الكُبرَى، ومَن يَقول غَير ذَلك، بَاءَ ورَجع ببُهتَانٍ كَبير..!
ومُنذ الطّفولَة، كَانت لِي عَلَاقة حَميمَة بحِذَائي، وتَذكُر وَالدتي -غَفَر الله لَهَا، وألبَسهَا ثِيَاب
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الوطن المبارك، والحرمان الشريفان، وأطهر بقاع الأرض، وقبلة المليار مسلم. هذا مكمن قوتنا وعمقنا العربي والإسلامي تلك العبارات اُستهلت بها "الرؤية السعودية 2030".
في الرؤية خطط وعناية بمكة والمدينة وبالحاج والمعتمر والزائر، خطط تكرّس مفهوم الوفادة وحسن الضيافة، وجعل الرحلة إلى أقدس البقاع وأطهرها للمسلمين ليست رحلة دينية فقط بل تجربة ثقافية بامتياز.
من الركائز الأساسية لدى المملكة إيلاء الحرمين الشريفين مكان الريادة والخصوصية والعناية مهما كانت الظروف، وجعل زوار الحرمين في موقع الاحتفاء على الدوام منذ خروجهم من ديارهم وحتى العودة من حيث أتوا، فتلك رحلة العمر لأغلب من يفد إلى البيت العتيق أو المسجد النبوي، بل إن تمكين المسلمين حول العالم من زيارة الأراضي المقدسة هو هدف للخطط التي نصت عليها "الرؤية السعودية 2030" فمضاعفة عدد المعتمرين من ثمانية ملايين العام الفائت إلى 15 مليوناً خلال عام 1442ه أي بعد أقل من خمس سنين هي هدف صريح نصت عليه الرؤية، تزامن ذلك مع تصريح أدلى به الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عن توجه لتأسيس صندوق خيري من إيرادات العمرة نفسها، بحيث يخدم ويفيد فقراء المسلمين ويوفر لنسب معينة من فقراء العالم الإسلامي الذين لا يستطيعون أداء العمرة خيار الاستفادة منه لزيارة بلاد الحرمين الشريفين.
التوجه لتطوير المناطق المحاذية للحرمين من أجل استيعاب الأعداد الكبيرة التي تنوي المملكة استضافتها واستثمار الأراضي المجاورة لن تغفل التخطيط الحضري وتأسيس البنى التحتية المناسبة لا سيما في قطاع النقل، هذا لن يكون على حساب الاهتمام بالجانب التراثي والثقافي لمكة والمدينة، فحسب ما جاء في الرؤية السعودية سيتم التوسع في إنشاء المتاحف وتهيئة المواقع السياحية والتاريخية والثقافية وتنظيم زيارتها، وهذه نقطة غاية في الأهمية بحيث لن يأتي التخطيط العمراني على حساب المواقع الأثرية التي من شأنها إثراء رحلة المعتمر والحاج والزائر على الصعيد الثقافي، ففي المدينة تم تأسيس أول مجتمع إسلامي ومن مكة خرج خاتم الأنبياء برسالة الإسلام.
لطالما افتخرت هذه البلاد على المستويين الرسمي والشعبي بخدمة الحرمين وضيوفهما، وجعلت شأنهم جميعاً على رأس أجندتها وخططها وهي اليوم وضمن هذه الرؤية الاقتصادية والتنموية طويلة المدى عازمة على جعلهم في موقع الأهمية القصوى والمكانة الأولى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الحديث عن الماضي أمر سهل جداً..
الحديث في الماضي حق متاح للجميع..
والتحدث عن الماضي ليس له حدود أو قيود..
الحديث عن ذلك الماضي لا يتطلب براهين وأدلة..
عند الحديث عن الماضي سمعنا عن شاهد على العصر..
بل كان هناك شهود على كل العصور..
أما الحديث عن المستقبل فهذه مهمة صعبة جداً وشاقة..
الحديث عن المستقبل يتطلب موهبة وقدرات قل من يمتلكها..
الحديث عن المستقبل يتطلب مواثيق وبراهين وحقائق وأرقاماً..
الحديث عن المستقبل يحتاج إلى ملكة الإقناع..
الحديث عن المستقبل مهمة غير متاحة للكل.. وتعظم وتصعب هذه المسؤولية أكثر إذا كان ذلك الحديث يتعلق بمستقل أمة.. ومستقبل وطن.. ومستقبل أجيال قادمة.. ويتعلق بقدرات وإمكانيات وطن ودولة كالمملكة العربية السعودية..
لكن في يوم الاثنين الماضي الموافق 25 أبريل حضر الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ليس كشاهد على عصر مضي.. بل شاهد فريد على المستقبل.. مسقبل وطن ومستقبل أجياله القادمة إن شاء الله..
حضر على منصة العمل ليس شاهداً فقط بل شاهد وصانع لهذا المستقبل بعد أن توكل على الله سبحانه وتعالى ثم على الحقائق وعلى الأرقام وعلى الإحصاءات وراهن على سواعد أبناء هذا الوطن من الشباب المخلصين الذين سيصنعون إن شاء الله ذلك المستقبل "المختلف" لهذا الوطن.
فرؤية المستقبل من خلال برنامج التحول 2030 الذي أطلقه سموه سينقل المملكة العربية السعودية إلى مكانة مختلفة من خلال رؤية جبارة أكدت معالمها أننا في هذا الوطن ولله الحمد وفي ظل قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز في مسيرة (ألا) للركود.. مسيرة التطور.. مسيرة التغير.. مسيرة العمل.. مسيرة المستقبل المختلف.. تلك المسيرة التي انطلقت معالمها قبل عام.. عام تتالت أيامه وتسابقت لياليه تحمل في كل ساعاتها صفحات جبارة ومختلفة من العمل الجاد..
صفحات عمل جاد بدأت بعاصفة الحزم التي أعادت للمملكة مكانتها الحقيقة والطبيعية على المستوى العالمي والإقليمي في شتى المجالات العسكرية والسياسية والمعنوية.. ثم جاءت صفحة التحالف السياسي والعسكري العربي والإسلامي في أبلغ صورها. ذلك التحالف الذي أثمر عن مناورة رعد الشمال كأكبر مناورة شهدها العالم الإسلامي في العصر الراهن لتؤكد للعالم أن الزمن الراهن هو زمن الإسلام الحقيقي المثالي وعصر الوحدة العربية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
واليوم ورغم كل الظروف العسكرية والحربية والسياسية والأمنية والإقليمية الصعبة.. اليوم بين أوطان تهدم.. وشعوب تتحارب ودول تتقاتل... كانت خطط العمل وعجلة التطوير في المملكة العربية السعودية بتوفيق الله تسير بخطى ثابتة وواثقة في شتى المجالات وفي جميع المناطق.
هذه الخطى المخلصة تعمل ليلاً ونهاراً لصناعة ذلك المستقبل.. صناعة مختلفة تسابق التطور العالمي ولتنافس الدول المتقدمة في القريب العاجل إن شاء الله.
إن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي حظيت بمباركة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وأيدها سمو ولي العهد.. وأعلن عنها سمو ولي ولي العهد اتفق الجميع بأنها -إن شاء الله- تمثل التغير الشامل والمنتظر في الكثير من جوانب العمل في المستقبل.. فالكثير من برامج هذه الرؤية (الحلم) والتي شملت الجوانب الاقتصادية وأوجه الاستثمار وتنويع مصادر الدخل القومي في سبيل التقليل من الاعتماد على النفط في المستقبل وإعادة هيكلة الكثير من مؤسسات الدولة وحل مشاكل السكن والبطالة وتقنين المصروفات والتوجه نحو الصناعات المحلية والصناعة العسكرية والاستفادة القصوى من مكانة المملكة في شتى المجالات الإسلامية والعربية والسياسية والاقتصادية والجغرافية والعربية في توسع مستوى الدخل والإرادات وغير ذلك.
أمام هذا التحول وإمام هذا المستقبل الزاهر المنتظر -إن شاء الله- وجب علينا الشكر لله سبحانه والحمد له على هذا العمل. فهنيئاً للوطن وهنيئاً لكل الأجيال القادمة بهذه الرؤية وشكراً لكل من عمل وأعد وشارك في هذا البرنامج والذي يمثل حلماً كبيراً سيتحقق بإذن الله تعالى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تتمثل الإشكالية الكبرى التي منها تنبع بقية الإشكاليات وإليها
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لماذا صراع المرجعيات ؟ ولماذا يكون أحد الأطراف إيرانياً
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
ارتبط الزهد في ذاكرتي بسلوكيات شيباننا الأوائل، الذين كانوا زهادا حقيقيين، يربطون القول بالفعل، فلا تجد أحدهم، مثلا، يلقي خطبة يحث فيها الناس على الجهاد، ثم يسافر بعد ذلك إلى دولة غربية، كان يشتمها وينعت سكانها بالكفار ليل نهار، ولن تجد منهم من يرسل أبناء الناس إلى مواطن الفتن، ويرسل أبناءه إلى أعرق الجامعات الغربية، ولن تجد منهم من يتحدث عن الزهد، ثم يعلن عن بيع عقار يملكه بعشرات الملايين، ولن تجد من أولئك الزهاد القدماء من يثير البلبلة بسبب قرار تنموي في المملكة، ثم يسافر بعد ذلك إلى دول أخرى يوجد فيها ما اعترض عليه، بل وأكبر، دون أن ينبس ببنت شفة، بل إنه يبالغ بمدح تلك الدول، فهذا مثير فتنة، أكثر منه ناصح، ويظل أشهر الزهاد، الذين علقوا بذاكرتي منذ الصغر، هو صاحب الحمار، أعزكم الله، فقد كان الحمار هو وسيلته للمواصلات، وقد كان يقرن القول بالفعل، رغم أنه من أسرة ثرية جداً.
كان هذا الشيخ يعيش في منزل طيني متهالك، وبجواره شجرة أثل، يربط بها دابته، وكان لا يستخدم أيا من الوسائل الحديثة، مثل الكهرباء، والتلفون، والساعة، وغيرها، فقد كان أهل بيته يطبخون على الحطب، وينامون على الأرض، وما زلت أذكر كيف أنه كان يمر بنا، ونحن نذاكر دروسنا، في أحد الطعوس المرتفعة، قرب منزله الطيني، عندما كنا صغارا، ثم يسلم علينا، ويدعو لنا بالهداية، ويذكرنا بأننا نضيع أوقاتنا فيما لا ينفع، وأن علينا أن نطلب العلم المفيد، وكنا، كشباب، نحبه جدا، ونطيب خاطره، ونتقبل نصائحه، ولأنه زاهد حقيقي، فقد كنا نقدره، رغم قسوته علينا، في بعض الأحيان، وبسبب هذا الشيخ، وأمثاله من الزهاد الحقيقيين، فإنني لا أستسيغ معارضة أتباع الإسلام السياسي، هذه الأيام، لكل جديد، ولكل حراك تنموي، فهم لا يخدمون الدين، بل يستخدمونه لخدمة أهدافهم السياسية، وللتشويش على المجتمع، وإثارة الفتنة، لأنهم ببساطة متناقضون، فهم أبعد ما يكونون عن الزهد، بل هم من أكثر طبقات المجتمع ثراءً، وتعلقا بالدنيا وملذاتها.
لو عارض ذلك الشيخ الزاهد أي حراك تنموي، لتقبلت ذلك، وتفهمته، أما أن يأتيني متأسلم حزبي متناقض، يتقلب في الدمقس والحرير، ويملك ثروات طائلة، ويسافر إلى كل مكان للسياحة باسم الدعوة، ويعيش أبناؤه في منتهى الرفاهية، ويقبل الحقائب المليئة بالهدايا من جهات خارجية، ومنظمات مشبوهة، ثم يعارض، باسم الدين، كل قرار تتخذه حكومتنا، التي لا يمكن أن تتخذ قرارا يتعارض مع الثوابت الدينية، فهذا يدخل في باب التمويه، ومحاولة الضحك على الذقون، واستخدام الدين لخدمة أهداف سياسية، وبالتالي فإن على أبناء مجتمعنا أن يحذروا من هؤلاء، فإن توجهاتهم وولاءاتهم مشبوهة، ولا يهمهم أمن الوطن والمواطن، لأنهم لا يؤمنون بالوطن أصلا، فكونوا على حذر، ولا يخدعنكم أصحاب المظاهر الزائفة، واللغة المعسولة، فهم، والذي نفسي بيده، ثعابين سامة، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
أذنت «رؤية 2030» للتفاصيل الصغيرة أن تطفو..
تخرج من كمون مخابئها للسطح..
لا لتعم فوضى تشتت الأذهان, وترهق القوى, بل لأخذها لغربال النفض, والفصل, والإبقاء، والنفي..
فعادة توضع الأشياء الصغيرة الدقيقة في الغربال لتُنْخَل, التي لا طائل منها، التي تؤكل فتُمْرِض, أو تترسب فتؤذي, أو تقضم فتضر,.. ليستوي الباقي نقيا منها, خاليا من بقاياها،
قابلا للاستعمال بثقة..
هكذا أباحت لهذه التفاصيل الصغيرة «رؤية 2030» على صعد التعليمي، الإعلامي, المالي, التجاري, التنفيذي, العمّالي, الثقافي أن توضع في الغربال..
أن يهزَّه المجتهدون الفاعلون, الواثقون في قدراتهم لخض الغربال ونسف ما فيه من الزوائد, والخشاش..
المتمكنون من نواياهم نفض الغربال، وفصل الجيد عن الرديء, والإبقاء على الجيد ونفي الرديء..
ورفع الناتج في عين الشمس نظيفاً قابلاً للبقاء, ومن ثم إنمائه وإكثاره..
التفاصيل الصغيرة التي تقول في جانب مكانة هذه البلاد حضاريا أنها بلد «العربية»، اللغة الأم الشامخة, اللغة الناطق بها الآي الحكيم، التي تخيرها الله من بين لغات علمها خلقه ليكون بها معجز دستور هذه الأمة, فلا تتقدمها لغة لا في كتاب, ولا في لسان، ولا في إعلان, ولا في مُنتج،..
ولقد أذنت «رؤية 2030» للنظر في الغربال، لتُرى التفاصيل الصغيرة وقد تغلبت, وقد آن أن يخض هذا الغربال لتنسف الألفاظ الأجنبية التي وظِّفت لها حروف العربية مخدوشة خجلة مألومة مدحورة وهي العزيزة الآنفة الأبية الشامخة، بينما تُلوى ألسنة أهلها بغيرها فيُضحكون ويُبكون، يتصدرون بغيرها علاماتهم التجارية، ونشاطهم التسويقي المختلف، ومرافقهم العلمية, وحواراتهم باختلافها في منابرهم العلمية، والفكرية, والثقافية, والإعلامية, بل في مسميات شركاتهم ومشاريعهم الغالبية.. وقد كتبت في هذا مرات، ومرات ولا من يصغي، أو من يستجيب..!!
الطامة الكبرى أن سقطت في الغربال مؤخراً شركة «الخطوط السعودية» وهي تطلق على شركتها الابنة الوليدة وسماً أجنبياً «آديل»..
ومع كل ما تم الإعلان عنه, والحديث فيه بشأن طموح هذه «الأديل», وأهدافها, وتيسيرها، و»شبابيتها», وسرعة خدمتها للفئات المختلفة، وتمكينها حركة ملاحة جوية بطرق تتوافق وملاءمة العصر من السرعة، والاستجابة لتلبية مختلف الحاجات إلا أنها باسمها المختار.
«أديل» لن تكون إلا نشازاً في وطن العربية، لغة القرآن، والأمة، والتاريخ والسنة، ما لم تتدارك الخطوط الأمر، وتختار لها اسماً عربياً يليق بهذا الوطن العربي الأصيل، لأن معين العربية ثر, وأبجديتها ندية، وقدراتها شاسعة, ووعاءها يتسع لكل الدلالات، والأغراض، والغايات، فلئن حملت مقاصد السماء, ورسالتها، أو تعجز أن تحمل مقصد شركة الطيران السعودية العربية..؟!, ولنتخيل شركة أجنبية سوف تنشئ شركة وليدة عنها, هل سوف ستذهب لاختيار اسم عربي لها, أو بلغة دولة أخرى عنها؟ علماً بأن لغات العالم توسم بمناطقها ودولها, أما العربية فلغة أمم, أصيلة ممتدة لا تنافسها تاريخَها ومكانتها أية لغة أخرى..؟!
ولأن الغربال الذي أذنت «رؤية 2030» قد وضعه سمو ولي ولي العهد لشفافية الطرح، وبشفافية القول، فإنني أهيب بسموه توجيه الخطوط السعودية لتعريب اسم خطوطها الوليدة, في أول تنقية هدفها نبذ البقايا غير المجدية في خليط الغربال. ولعل الجميع أن يأخذ بكل خليط نحو الغربال لتنقية التفاصيل الصغيرة,، التي قد لا تكون مجدية في مسيرة تحول نتطلع لنموذجيته ونعمل معا لأهدافه.
***
الموضوع بين يدي القيادي الشاب ولي ولي العهد محمد بن سلمان, من له التحية الخالصة فهو من عصف بأفكار الجميع, وحرض فيهم هممهم, وبث بين أيديهم تفاصيل كثيرة لواجهة النور..
وأذن للغربال أن يفغر فمه للتفاصيل.. وللجميع أن يسهم في فصل الجيد فيه من التفاصيل عما سواه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
ما زلت أبحث بين أوراق برنامج التحول الوطني عن مستقبل الصحة، وإلى أين سيكون الاتجاه؟ ولعل إشارات معالي وزير الصحة فيما تحدث عنه في مؤتمر صحافي على هامش افتتاحه لمشاريع صحية في جدة تحكي جزءاً من الصورة الكبرى، وهي أن السعودية ستكون واجهة مفضلة لمن أراد علاجاً متقدماً في بيئة آمنة، بعد اكتمال الشراكة بين الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التي تقدم الخدمات الطبية، وستترك مهمة تقديم الخدمات لشركات ومؤسسات مستقلة عن الوزارة وتمتلكها الدولة، بهدف تقديم خدمات ذات جودة عالية..
أوضح معاليه أيضاً في نفس المناسبة أن المشاريع التي ستتم إحالتها إلى القطاع الخاص ستحول ملكياتها للقطاع الحكومي بعد 25 عاماً، مضيفاً أنه «تم درس هذا المشروع فهذا يعني أن الوزارة ستنتقل من مرحلة التمويل التقليدي لمشاريعها إلى مرحلة أخرى وهي الشراكة مع القطاع الخاص»، وأضاف أن الوزارة تعمل حالياً على مراجعة آلية صرف الأدوية والمستلزمات الطبية، «إذ لا يصرف إلا للضرورة..
وحقيقة ما زلت أجد صعوبة في فهم تلك التصريحات، وماذا يعني تعود ملكية القطاع الطبي إلى الحكومة بعد 25 عاماً، أي بعد ربع قرن من الزمان، وماذا يعني أن الأدوية لن تصرف إلا للضرورة؟ ومن سيدفع فواتير الأدوية المكلفة للغاية؟ وأعني بذلك أمراض السرطان وأمراض... إلخ، والأعصاب مثل الصرع والتصلب المتعدد وغيرها من الأمراض المستعصية، ومن سيتحمل تكلفة الجراحات الدقيقة للأمراض المستعصية؟.. أسئلة لا تتوقف ما دام الوضع الصحي لا يزال غامضاً لهذه الدرجة..
من أهم إشكاليات التنمية في دول العالم الثالث تداخل تقاطع المصالح بين القطاع الخاص والمسؤول، وتلك متلازمة عادة ما تكون آثارها كارثية على البلاد، ولن أطيل الحديث عن المستقبل، وذلك لأنه مرهون بالاطلاع على التفاصيل، التي ما زالت تختفي خلف العناوين العريضة، أو ربما ما زالت الرؤية غير مكتملة لفهم خطة الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص، وهل سنأتي بنظام جديد، ويختلف عن بقية العالم، أم سنعيد التجربة الأمريكية؟ التي ما زالت تعاني من مشاكل شركات التأمين وتغطية تكاليفها العالية، وتحاول الإدارة الأمريكية الحالية الخروج منها، ولكن تشابك المصالح دائماً ما يؤدي إلى إفشال الجهود..
ما زال النظام الكندي الصحي يعتبر الأفضل في العالم حسب الدراسات المتعددة، بينما يعتبر النظام الأمريكي الأسوأ لارتفاع تكاليفه وتداخل مصالح شركات التأمين مع تقديم الخدمة الإنسانية، والنظام الكندي يخلو من مصالح التاجر وشركات التأمين الخاصة، والخدمة الصحية هناك مرتبطة بمقدم الخدمة الطبيب والتأمين الحكومي المركزي والمريض، الذي له الحق الكامل في اختيار الطبيب المناسب له..
سأتحدث عن الحاضر، الذي يمر في مرحلة غير مرضية، ولا توحي أن المستقبل سيمر من خلالها، فالوضع غير مهيأ للوصول إلى مرحلة الامتياز كما تتحدث عنها الخطوط العريضة، ولأن ما يحدث لا يخدم تلك الأهداف المعلنة، بل يزيد من اتساع الهوة بين الحاضر والمستقبل المنتظر.
قد لا يخفى على معالي الوزير مدى تأثر العمل التخصصي بعد إقرار الكادر الطبي، وذلك بعد هروب الأطباء في التخصصات الدقيقة إلى العمل في القطاع الخاص تحت الطاولة، وذلك لتحسين دخلهم المادي، ثم غض النظر عنهم، وكان ذلك له تأثيرات في غاية السلبية، إذ تم إقفال بعض البرامج المتخصصة أو الحد من خدمات بعضها. هذا بالإضافة لنقص المستلزمات الطبية الضرورية في المستشفيات الكبرى.
الهروب غير النظامي للأطباء إلى القطاع الخاص أدى إلى أضرار وسلبيات كبيرة، إذ لا يُعقل أن يعمل المرء في قطاعين في نفس الوقت، فالمتضرر الأكبر هو المريض، الذي قد يضطر للذهاب للطبيب في عيادته الخاصة، والذي قد تتأخر فرصه في تلقي العلاج في القطاع الحكومي بسبب فوضى ازدواجية العمل في قطاعين..
والمتضرر الآخر هو الطبيب الملتزم بالعمل في دوام واحد، فهو من الناحية المادية يخسر، وربما تزادد عليه أحمال العمل اليومي، كما تأثرت المهن ذات التخصص العالي، وقد تنهار بسبب عدم تقدير مهاراتها العالية مادياً، فالعمل كطبيب عام في القطاع الخاص يدر مالاً أكثر، بينما يخسر المتخصص على سبيل المثال في أمراض الدم السرطانية أو زراعة الأعضاء أو الجراحات الدقيقة الوظيفية، وهكذا..
ما أود الوصول إليه أن سياسة الخطوط العريضة والمبهمه تركت الحبل على الغارب في المستشفيات، والغارب من البعير ما بين السَّنام والعُنق، وهو الذي يُلْقَى عليه خِطامُ البعير، إذا أُرسل ليرعى حيث شاء، وهذا ما يحدث في القطاع الصحي، وهو حالة أقرب لحالة الفوضى غير الخلاقة، وقد تطول إذا استمرت سياسة الخطوط العريضة في الوزارة.
- التفاصيل