قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
لماذا ركزتَ في مقالك المنشور أمس على البطالة والإسكان، دون أي محور من محاور رؤية 2030، وهي محاور أكثر أهمية من هذين المحورين؟!
لأنني مؤمن بأن الذراع الوحيدة لتحقيق هذه الرؤية التاريخية هم الشباب، ولا يمكن للشباب أن يحققوها إن لم تنشغل الرؤية بالقضاء على بطالتهم، وإن لم توفر لهم كافة وسائل الإرتياح، وعلى رأسها السكن اللائق.
ألم تكن هناك رؤى تنموية سابقة؟! ألم تكن ثمة محاولات لنقل المملكة من موقع المستهلك إلى موقع المنتج، ومن حالة التكلس البيروقراطي إلى حالة الإبداع؟!
بلى، لكن تلك الرؤى أو الخطط التنموية، لم تنجح كرؤية متكاملة؛ نجحت العناصر المتعلقة بالاستثمار، وفشلت العناصر ذات العلاقة بالتنمية البشرية، كالتعليم والتأهيل والخدمات الصحية والاجتماعية. ولو بحثنا عن السبب، فسنجده واضحاً وضوح الشمس، إذ لا يمكن أن يحقق مشاريع تنموية لبناء فكر ووعي الإنسان، موظفون حكوميون، لا هم لهم سوى انتظار ساعات الخروج من المكتب. موظفون لا تأهيل ولا تدريب لهم، لا امتيازات، لا ترفيه، لا نظام تقاعد آمن ومريح؛ هل يمكن لهؤلاء أن يكونوا الذراع الضاربة في تحقيق رؤية متفردة، مثل رؤية 2030؟! طبعاً لا يمكن، وسيكون من الظلم لهم وللرؤية، أن نراهن عليهم، إلا إذا استعنّا بشركات متخصصة، لرفع كفاءة هؤلاء الموظفين، وتهيئتهم للدخول في تحدي العشرة الأعوام القادمة، وما بعدها. وإذا أيضاً قضينا على البطالة، وهيأنا لكل موظف أسباب الارتياح التي تضعه في موقع الشريك، وفي مقدمتها السكن الملائم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
هناك فرق اقتصادي بين القرض والتمويل ما زال غامضًا على الكثير عندنا. القرض المذموم اقتصاديًّا هو القرض الاستهلاكي الذي لا يعود على صاحبه بعوائد مضاعفة؛ فهذا هو القرض الذي يحمل معنى رق الدَّين وعبودية القرض. أما التمويل المحمود فهو الاستدانة النقدية لتحقيق عوائد مضاعفة على المستدين أو المتموِّل. ونحن نستطيع أن نرى أمامنا، سواء في الدول أو الأشخاص، شواهد كثيرة على حال القرض وحال التمويل. فجميع الدول المتقدمة إنما نهضت بالتمويلات الأجنبية. وجميع الدول المتخلفة الفقيرة إنما قعدت بالقروض الأجنبية. وبناء على ما سبق فإنه بعكس ما اشتهر في الأوساط الاقتصادية عندنا، فإن حصولنا على تمويل أجنبي لإنشاء مبنى عندنا في السعودية هو الخطر الذي يحتوي معنى عبودية رق الدَّين وعبودية القرض. وذلك بخلاف الدول التي تتمول تمويلاً أجنبيًّا، ويقوم اقتصادها بإنشاء المشاريع، أي بسواعد أبنائها وبصناعاتها.
والاستثمار الأجنبي لا خير فيه ما لم ينقل الخبرات ويوظِّف الأبناء. فاستثمار أجنبي لبناء منشأة بأيدي شركة أجنبية هو مجرد قرض مذموم، لا يلجأ إليه إلا بقدر الحاجة. وحتى عند الحاجة فالتمويلات الأجنبية عند الاضرار يجب ألا تكون مباشرة. وأقصد بالمباشرة أي أنها تخلو من هندسة مالية تزيل الأثر السلبي للاقتراض الأجنبي. والهندسة المالية بحر لا ساحل له، ويجب على من يتولاها أن يخرج من صندوق التقليد والاتباع؛ ليبحر في أفق الإبداع والاختراع.
ولذا يجب التفريق في الإحصائيات التي تتعلق بالاستثمار الأجنبي بين قرض أجنبي واستثمار أجنبي بناء على ما سبق.
القرض الأجنبي يحل مشكلة آنية، لكنه يسحب ضعف قيمته من الاحتياطيات الأجنبية خلال عقد من الزمن، واليوم أصبح علم الاقتصاد النقدي وسوقه علمًا واضحًا لمن فتح الله عليه؛ فهو أسهل العلوم، ولكني قد اقتنعت بأنه سهل ممتنع بعدما رأيت عمالقة الاقتصاد الأمريكيين يتجادلون مع برناكي، رئيس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، يجادلونه في ضخه أربعة تريليونات
دولار، ورأيت تلكؤ البنك الأوروبي المركزي عن فعل الشيء نفسه حتى رأوا نجاة الاقتصاد الأمريكي واقتراب اقتصاد أوروبا من الانهيار؛ ففهم الأوربيون حينها المسألة.
سوق النقد المحلية هي أعظم وأرخص وأأمن وأنفع جهة تمويلية. ونستطيع تسخيرها تحت ظل الثقافة السعودية الاجتماعية والسوقية اليوم لتعويض انخفاض البترول، وذلك بقليل من الهندسة المالية، وبالاستقلال الفكري، وتجاوز تبعية المستشار الأجنبي، والتحرر من رق الانهزامية، وبالتعاون البنّاء لا التنافس الهدام لا نستطيع حل مشاكلنا الاقتصادية والنقدية فحسب، بل سنؤسس علمًا اقتصاديًّا جديدًا، يفتح آفاقًا عالمية اقتصادية واسعة.
وليس هناك عقبة بلا حل، بل العقبات هي مولد الابتكارات والإبداعات. وخصائص الاقتصاد السعودي وقيوده كذلك تشكّل عقبة حقيقية في ظل الأساليب المتبعة عالميًّا، التي تتبع المدرسة الأمريكية بشكل أو بآخر. هذه القيود والخصائص التي تشكّل عقبات في ظل الأساليب الحالية هي محفزات للفكر للخروج عن الأساليب المتبعة؛ ما فتح آفاقًا واسعة. وشاهد ذلك أن العقبة الكؤود هي بعض الجهات الرسمية، التي تعتبر عقبة كؤود جامدة لأي تطوير أو تحسين؛ فلا أمل في تجاوزها إلا بالالتفاف حولها؛ ما أوجد آفاقًا أوسع وطرقًا أسهل وأنفع. فهذا شاهد لما قلت سابقًا؛ فالعقبات هي محفزات الفكر التي تولد الابتكارات، والحاجة أم الاختراع. والجهات الرسمية اليوم كعشائر القبيلة يوم النداء، فحضرني البيت المنسوب لعلي رضي الله عنه:
ألا إن كعبًا في الحروب تخاذلوا
فأَرْدَتْهُم الأيام واجترحوا ذنبا
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
وقَبل هَذه القصّة قَال شَاعر
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يتساءل البعض عن سرّ وجود العامية في الكثير من لغات البشر، قل كلّها.
إن مسألة وجود العامية إلى جانب العربية الفصحى، ظاهرة لغوية تأكد منها اللغويون في جميع دول العالم، ولكل منهما مجالاته وظروف استعمالاته، وتعرف اللهجة العامية بأنها طريقة الحديث التي يستخدمها السواد الأعظم من الناس، وتجري بها كافة تعاملاتهم الكلامية، وهي عادة لغوية في بيئة خاصة تكون هذه العادة صوتية في غالب الأحيان.
وفي بريطانيا، كمثال، توجد لغة، أو هي لهجة اسمها "الكوكني" يتكلّم بها مجموعة جغرافية كبيرة من سكان العاصمة البريطانية، ولا توجد في مناطق أُخرى. وهي لغة سجع وتقفية، إذا سمعها الغريب لا يحس نفسهُ في الجزيرة البريطانية، بل يسمع "شيئاً" يُشبه المزيج من اللكنات.
وهذا مثال عن تلك اللكنة اللندنية، وقد تبدو غريبة لكنها موثقة بأكثر المعاجم:
قميص = Shirt = Dicky Dirt
حذاء = Shoes = Dinky Doos
هاتف = Phone= Dog and bone
يُرجع الباحثون أسباب تشكل العامية بلهجاتها المختلفة إلى مجموعة من العوامل منها العامل الجغرافي.
فقد تتسع الرقعة الجغرافية للمتكلمين بالهجة، وتفصل بينهم الجبال والأنهار، ويقل التواصل بينهم، فتأخذ اللغة بالتغير شيئاً فشيئاً، ويسلك المتكلمون باللغة مسلكاً مختلفاً عن غيرهم، مما يؤدي إلى حدوث لهجة جديدة.
تؤدي الظروف الاجتماعية في البيئات متعددة الطبقات، إلى تعدد الطبقات، وكل طبقة تحاول أن تكون لها لغتها، وأسلوبها
قد يساعد انفصال قبيلة أو دولة، واعتناق المذاهب السياسية أو الدخول في الديانات الجديدة على دخول ألفاظ واصطلاحات جديدة في اللغة، تساهم كلها في تخلّق لغة جديدة بظروف جديدة نابعة من سياقات سياسية في الأصل. أو ما سُمّي الصراع اللغوي وربما يؤدي هذا إلى تعدد اللهجات، وانتصار واحدة على أخرى، طبقاً لقوانين لغوية؛ فالأقوى حضارة ومادة يكتب له الانتصار.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في رسالة رمزية واضحة استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس الأول وزير العمل وممثلي أصحاب المهن المختلفة في القطاع الخاص من شتى مناطق المملكة، حدث ذلك بعد 24 ساعة من إعلان "الرؤية السعودية 2030" التي شددت في مضامينها على أن التنمية إنما تتأتى بسواعد المواطنين الذين أُسست بلادهم دون نفط.
بالأمس تكررت كلمة "العمال" في خطاب وزير العمل، وهي المفردة التي طالما شكلت حاجزاً نفسياً لانخراط المواطن السعودي في كثير من المهن، وهو ما جعلها تؤول إلى الوافدين؛ ملقية بآثار سيئة وسلبية على الاقتصاد والمواطن السعودي، وجلبت معها ظاهرة التستر التي تثقل كاهل اقتصادنا..
العمال هم القاعدة الصناعية والتنموية في أي بلد، وهم الثقل الحقيقي ومفخرة أي اقتصاد، مادام سمة عملهم وصناعتهم الإتقان والتفاني والجدية والإخلاص، مع ضرورة وجود بيئة عمل مناسبة ومحفزة ومنظمة.. إن العامل المتقِن قد يكون علامة وأيقونة لبلده، فدولة مثل ألمانيا يرمز لصناعاتها بالجودة، وذلك لم يأتِ من قبيل المصادفة؛ بل لأن العامل هناك هو مثال للانضباطية والدقة والإبداع، وهذا أمر انعكس على رفع مستوى الاقتصاد والسلعة والمنتج.
إن كل عامل هو مشروع صاحب عمل، وكم من القصص سمعنا عن أشخاص بدأوا في مهن بسيطة ليصبحوا رواداً لها.. قبل بضعة أسابيع صدر تنظيم يتعلق ببيع السعوديين في محلات الجوالات وصيانتها، وكان التفاعل على مستوى المواطنين رجالاً ونساءً إيجابياً ومشجعاً، فكم من شاب أو شابة سيجد فرصة قد تنقل حياته من مستوى إلى مستوى أفضل بسبب التحاقه بالسوق وبعمله الخاص الذي سيحرص على حمايته وإدارته ورعايته.
لقد حمل اللقاء الذي جمع خادم الحرمين بأصحاب المهن ملامح عدة بدءاً من حضور الضيوف بزي العمل الرسمي الذي يمارسونه إلى حرص الملك على مصافحة جميع الحضور والتعاطي معهم وسؤالهم.. وتدعم الحكومة منذ فترة طويلة البرامج المهنية بشكل أساسي، لكن تلك البرامج واجهت إما عدم متابعتها بشكل حثيث للتغلب على عقباتها أو لم يُحسن الترويج لها بكفاءة.
في لقاء الملك سلمان بالعمال السعوديين رغبة للإشارة بضرورة الدور التنموي الذي يقوم به المهنيون في المملكة، وتسمية الأمور بمسمياتها وعدم الاختباء وراء مسميات مضللة بدعوى العيب الذي تنامى لمجتمع كان الكل فيه عاملاً.
- التفاصيل