قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
أن تنشر مقالاً شاملاً عن قطاع وأنت كاتب مستقل فتلك وجهة نظر، أما عندما تنشره وأنت على رأس المسؤولية لهذا القطاع فتلك وجهة عمل، فلست في موقع المناقشة واقتراح الحلول بل في موقع تنفيذها. فماذا يريد أحمد العيسى بمقاله؟
الدكتور أحمد العيسى ليس فقط وزير التربية والتعليم، بل أهم مفكر تربوي سعودي يطرح رؤية واضحة ومنهجاً متماسكاً لإصلاح التعليم في المملكة، ويمتلك كفاءة استثنائية نظرياً وتطبيقياً في هذا المجال. لذا، نال مقاله «تعليمنا إلى أين؟» نقاشاً واسعاً ومقالات عديدة، أكثرها دوياً ما كتبه علي الموسى بقلمه اللاسع: «سأجيبك معالي الوزير: تعليمنا إلى الهاوية».
النقاشات حول المقال تفاوتت بحدة.. أحد كبار الأساتذة الجامعيين قال لي: إنه مقال توديعي. قلت: يا رجل، الوزير لم يكد يبدأ حتى يودع! أكاديمي آخر على العكس، قال: هذه بداية لقرارات كبرى.. مدرس متقاعد قال: الوزير يواجه مقاومة بيروقراطية؛ وآخر قال: بل إيديولوجية، وأن الصحافة ملاذه! هذا التفاوت يعود، جزئياً، إلى علامة الاستفهام في عنوان مقال الوزير التي كانت غير متسقة مع المحتوى.. فالعنوان كان سؤالاً والمحتوى كان إجابة عامة، ربما خلقت انطباعا أولياً ملتبساً لمن يقرأ على عجل.. فهل هو يتساءل ككاتب أم يجيب كوزير؟ إنه جواب في صيغة سؤال، أو بعبارة أخرى عنوان استفهامي يجيب عليه المقال.
المقال بعد الديباجة الطويلة (الشرط الوزاري!) طرح وصفاً عاماً للمشكلة وتشخيصها، تلاه تحديد العلاج بداية بإعادة صياغة مفهوم «المدرسة» كمؤسسة تعليمية تربوية. انتقل بعدها لإعادة الانضباط للنظام التعليمي، ثم إعادة صياغة للأنظمة والتشريعات، ثم المنظومة المرتبطة بالمنهج، وطرق التدريس، وتدريب المعلمين، والبيئة التعليمية...
من أجل هذا الحل اشترط الوزير تعاون الجميع، منوهاً أن ذلك لن يأتي إلا عبر قرارات صعبة وحاسمة، ودفع ثمن قرارات عالجت قضايا التعليم بمنظور قصير المدى، فضلاً عن العديد من المعوقات. لم ينهِ الوزير مقاله دون أن يضع خطة عمل منطلقة في اتجاهين؛ الأول: تحسين البيئة الإدارية، ورفع كفاءة الأداء، وتطوير النظم والإجراءات، وتصحيح بعض الممارسات، وتفكيك المركزية؛ والثاني: حزمة مبادرات ضمن برنامج التحول الوطني..
لعل أول سؤال يتبادر للذهن هو لماذا يكتب وزير التعليم مقالاً طويلاً عن وضع التعليم (المشاكل والحلول)، بينما هو على رأس الجهاز يمكنه البدء في تطبيق ما يطرحه، فالرسالة منه وإليه؟ أما إن أراد التوعية بإصلاحاته فيمكنه أن يوكل المهمة إلى جهاز الوزارة الإعلامي؟ يبدو أن الوزير يدرك أن مثل هذا التساؤل سوف يُطرح، لذا بدأ مقاله بالتذكير بمحاضرة الدكتور محمد الرشيد، رحمه الله، بُعيد تعيينه وزيراً للمعارف، عنوانها هو نفس عنوان مقاله الحالي. كأنه يقول أنني لست مبتدعاً في ذلك فقد سبقني آخرون. طبعاً، ثمة فارق بين محاضرة في ندوة متخصصة، ومقال للعموم؛ إنما ضخامة المسؤولية وتعقيدها وطبيعتها المؤثرة في الجميع ربما دعت الوزير لمشاركة العموم في النقاش..
في كل الأحوال، السؤال الأهم: ماذا بعد هذا المقال الذي يتضمن رؤية تصحيحية يكاد لا يختلف عليها أحد؟ الدكتور العيسى يدرك أن مقالاً دبلوماسياً بأفكار لا يختلف عليها أحد هو مقال لا يقول شيئاً ذا بال. لكن حاشا العيسى أن يكتب مقالاً لا يقول شيئا! بالنسبة لي، الرسالة الأساسية للمقال هي عبارة «قرارات صعبة وحاسمة» لحل جذري لمشكلات النظام التعليمي المتراكمة عبر عقود.. هذه عبارة «تهيئة» وليست إنشائية، إذا كنا نعرف أحمد العيسى الذي لا يقبل أنصاف الحلول، والذي انتقد في مقاله قاعدة «سددوا وقاربوا» للمنظومة المرتبطة بالمنهج.
المنهج أو المقرر الدراسي هو أكبر أزمة خلافية تُطرح عند تناول التعليم في المملكة. هذا بحد ذاته عقبة تقف كجبل وعر عجز عن تجاوزه الوزراء السابقون منذ بداية ما أطلق عليه «الصحوة»، لأننا نختلف بحدة في محتوى بعض المقررات خاصة الفكري منها، وفي نسبة كل مقرر بين المقررات.. فمثلا مدارسنا هي الأقل في العالم في نسبة مقررات الرياضيات والعلوم والتكنولوجيا التي تعد بطاقة الدخول لاقتصاد المعرفة الذي يستند عليه الاقتصاد العولمي.
المقرر الدراسي في غالبية دول العالم يقع في آخر نقاشات إصلاح التعليم التي تتناول أسس العملية التربوية، وهي: البيئة المدرسية (المباني، الخدمات، الأجهزة التعليمية)، الإدارة المدرسية، المُدرس، النشاط اللاصفي. بعض الدول المتقدمة تعاني من ضعف مهارة المدرس لأن من يقبل على التدريس هم من الأقل مستوى بين خريجي الجامعات كما في أمريكا، بينما العوامل الأخرى مستقرة، لذا تجد أن تركيز النقاشات فيها ينصب على موضوع المدرس. بينما في دول أخرى يتم انقاء المدرسين من بين أفضل خريجي الجامعات مثل فنلندا، كوريا الجنوبية، سنغافورة، لذا تكثر النقاشات حول توفير أحدث الأجهزة التكنولوجية بسبب ضعف الميزانية، فينصب التركيز على الجانب التمويلي. وباختصار، الجدل حول المقرر الدراسي غير موجود في الدول المتقدمة.
بالمقابل، هنا في إعلامنا نكاد نغفل أغلب أسس العملية التربوية باستثناء المباني، أما موضوع المنهج فيأتي في المقدمة ويكاد يكون هو الوحيد لما له من ارتباط فكري بمسألة التطرف، وما يتردد عن المنهج المختطف أو الخفي وتوجه بعض الشباب للجماعات المتشددة. مقال الوزير لم يغفل ذلك محذراً من أن «إقحام التعليم في خضم صراع التيارات وتصفية الخلافات الفكرية سيقف عثرة أمام الحلول..» لكنه نبه إلى أن أحد مكبلات نظامنا التعليمي هي «ممن يتخوف من كل جديد فيحاول أن يمحو كل فكر مبدع ويسعى إلى تكبيل الميدان بشكوك وهواجس ومعارك صغيرة وتافهة..».
ما بعد المقال هو أن ثمة إصلاح لنظامنا التعليمي مهمته شاقة ومعقدة، وغالباً لا ترضي الناس حتى في أفضل نظم التعليم في العالم، فالناس تطمح للأفضل لتعليم أبناءها.. وما يزيد الصعوبة أمام الوزير هما معضلتان. الأولى: بيروقراطية، فجهاز التعليم ضخم جداً ومركزي يدير أكثر من ستمائة ألف موظف وموظفة. الثانية: إيديولوجية، حيث الممانعون لكل تطور وتجديد يقفون حجرة عثرة بأصواتهم المرتفعة رغم عددهم الضئيل.. فإذا كان مقال الوزير نجا من المعارك، فهل سينجو منها إذا بدأ في تطبيق ما طرحه أم تتحول المعارك الفكرية الصغيرة التافهة إلى كبيرة وتافهة!؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
قد يحتاج العنوان إلى تفكيك لإزالة اللبس ونوايا سوء الفهم. القصد هو ربط استكشاف ما يقع في الأمام وما زال مجهولاً، كغريزة معرفية بشرية، من أسباب التقدم، وتصنيف الرغبة في كبت غريزة التغيير المعرفية للبقاء في ما كان في الخلف واستمر حاضراً، كواحد من أهم أسباب التخلف. هكذا أصبح التوضيح أطول من العنوان وربما ما زال غير واضح.
الأمثلة هي التي توضح. من مواصفات التقدم سرعة الإيقاع في الحياة والتعديل والتبديل، مع بقاء الأهداف الأساسية للحياة التي من أجلها يتسارع الإيقاع ويحدث التغيير. ومن مواصفات التخلف الاكتفاء بما كان وتصنيفه كالأفضل والأمثل، رغم بؤس الواقع المعيشي، المادي والعاطفي في كثير من الأحوال. ابحث في ثقافتك عن مجتمعات الإيقاع السريع ومجتمعات الرتابة ثم قارن.
لنبدأ بما هو منظور ويومي، ما يسمى بالموضة (الأزياء والعطور والمساحيق للجنسين).
الأصل في الملبس هو الستر والدفء، ولكن الاهتمام الأكبر أصبح للتفاصيل. المجتمعات ذات الإيقاع السريع هي التي تحدد هذه التفاصيل وتبيعها غالياً وبدون إكراه للعالم. المثير والملفت هو أن المجتمعات الأكثر حرصاً على كماليات الموضة هي المجتمعات ذات الإيقاع الرتيب، وتنفق عليها أكثر مما تنفقه على ضروريات الحياة. الموضوع لا يخص النساء فقط، فليس هناك تقصير ذكوري في مجال الموضة والتأنق والتعطر، وكل يتصرف حسب الإمكانيات.
ماذا عن الموسيقى؟. الموسيقى الكلاسيكية الغربية وأنغام التراث القديم رسخت كثوابت في المجتمعات ذات الإيقاع السريع، ولكنها كثوابت جمالية تتعرض عندهم باستمرار للإضافات والاشتقاقات. كل هذه الفرق الموسيقية الشبابية الصاخبة، العنيفة أحياناً والحالمة أخرى، كلها تعديل وتبديل واشتقاق وإضافة إلى تراث هذه المجتمعات الموسيقي والغنائي.
لكن ابحث في درج أو جيب أو هاتف أي شاب وشابة من المجتمعات ذات الإيقاع الرتيب، لتجد أن كل ما تنتجه مجتمعات الإيقاع السريع مخزن بداخلها، ومتوفر في كل دكان وبقالة ومركز تسوق. الفرق هو أن المجتمعات الرتيبة تشتري وتستهلك ما لا تنتج، وابحث عن السبب في العنوان.
الأمثلة قابلة للمقارنة في الطب. هناك الطب الحديث، الناتج العلمي الاستكشافي لمجتمعات الإيقاع السريع وأهم ثوابته عندهم تحسين صحة الإنسان والمحافظة عليها. يقابله الطب التقليدي والطب المسمى بالبديل (بديل عن ماذا؟ لا أعرف).
الواقع يقول إن المجتمعات ذات الإيقاع الرتيب تعتمد على منتجات الطب الحديث مئات المرات أكثر من طبها الرتيب. كل مستشفياتها وأدوات تشخيصها ومستهلكاتها الصحية تقوم على طب المجتمعات ذات الإيقاع السريع. التشبث بالطب التقليدي والبديل هو بالضبط ما يقصده العنوان بقياس المقبول على السائد، من باب التشبث بالتخلف الحضاري والاقتناع بأفضليته ومثاليته، ولكن القول شيء والتصرف وصرف الأموال أشياء أخرى.
كانت كل الأمثلة السابقة مادية. ماذا عن الأمثلة المعنوية والثقافية، تلك التي يدخل إيقاعها السريع أو الرتيب في مسالك الحريات والحقوق والخصوصيات وتقاسم المسؤوليات ومساواة الفرص والاحترام المتبادل وتمكين المواطن / المواطنة من المكان المناسب لقدراته.
المكان المناسب بالتأكيد ليس ما ينطبق عليه قياس المقبول على السائد.
المكان المناسب هو ما ينطبق عليه قياس المقبول على المطلوب والضروري والذي بدونه تستمر الرتابة وتتيبس المفاصل وتضمر العقول والعضلات.
أختم بمقولة ذلك المدرس المصري الكسول للطلبة، إللي فاهم يشرح للي مش فاهم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
ككاتب، سيكون عليّ أن أشكر منظمي مهرجان أفلام السعودية، ومسؤولي المنطقة الشرقية على احتضان هذه الفعالية، منذ الخميس الماضي وحتى اليوم الاثنين. ولأنني عضو في لجنة تحكيم السيناريو، مع بدرية البشر وفيصل العامر، فلقد كانت فرصة لي كي أعيش مع ابداعات شريحة جديدة من الشباب، الذين لم يسبق لي أن عشت معهم تجارب من هذا النوع.
لقد قرأت نصوصاً لم تحصل لي فرصة أن أقرأ مثل تميزها، نصوص لن أفصح عن أفضل مبدعيها، لأن اليوم هو يوم إعلان فوزهم.
لقد كنا بحاجة لمحتوى متطور ومتفاعل مع المتغيرات الحياتية، ولن نكون قادرين على اكتشاف مبدعيه إن لم نمنحهم الفرصة للتنافس من جهة، والفرصة لحضور ورش متخصصة في هذا المجال من جهة أخرى.
والمثير أن معظم النصوص جاءت في حب الوطن، وفي رفض التطرف، مما يجعلنا نتفاءل بأن الفيلم -كمناخ جديد للتعبير- سيسهم مع وسائل الإعلام الاخرى في تكريس حالة الالتفاف حول القيادة في حربها على الارهاب.
السيناريو هو الخطوة الأولى لصناعة الفيلم، وكل ما يقال عن الفقر في نصوص الأعمال الدرامية أو السينمائية لن يكون صحيحاً إذا نحن قرأنا ما يقدمه الشباب اليوم في هذا المجال. صحيح أننا لا نزال في بداية الطريق، ولكنها بداية واعدة، والأهم أنها بداية تهتم بالوطن، قبل أن تهتم بأية فكرة أخرى. ونحن هنا نتحدث عن شابة من القطيف، وشاب من الرياض، وشباب من حائل ونجران ومكة، كلهم ينسجون في كتاباتهم أغنية بلاد مترامية الحب.
علينا ألا نقف في طريق هؤلاء الشباب الذين يشقون طريقهم الجديد في المجال الإعلامي، علينا أن نبارك لهم نجاحاتهم في المحاولة، وإن لم نفعل ذلك، فلن تكون محطتنا الإعلامية القادمة كما نأمل أن تكون.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
استمتعت غداة مشاركتي في مهرجان طيران الإمارات للآداب الثامن وعلى إثر جلستي الخاصة بأدوار المرأة الخليجية التي تشاركت فيها مع الدكتورة رفيعة بنت عبيد غباش، الأكاديمية الإماراتية العريقة، رئيسة جامعة الخليج بالبحرين سابقاً لدورتين رئاسيتين (2001-2009)، ومؤسسة متحف المرأة بدبي، بزيارة لهذا المتحف الفريد من نوعه في الخليج. فليس في الخليج متحفٌ مختص بالمرأة بالشكل الذي يقدمه هذا المتحف ربما إلا دارة صفية بن زقر التي تتقاطع في بعض أهدافها من توثيق للتراث السعودي النسائي بمتحف دبي.
وكان هذا المتحف الذي كنت أرغب في زيارته منذ أعلنت العزيزة رفيعة افتتاحه في السادس من ديسمبر 2012 على يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وأنا أحاول أن أغتنم أي زيارة لدبي ولم تسنح لي الفرصة حتى الشهر الماضي وقد تبلورت كثير من الصور والأفكار وتناقل العالم هذا الحدث الذي أضافت به رفيعة إلى دبي نكهة ثقافية أصيلة تفتقدها أحياناً المدينة في زخم التزاحم المعماري الحديث والفعاليات التقنية التجارية والاستهلاكية.
ونأتي إلى هذا المتحف وقصته التي ارتبطت بصاحبته التي أنشأته على نفقتها الخاصة، وبرؤية عميقة تنطلق من إحساس بالمسؤولية تجاه الذاكرة والإنسان ولاسيما المرأة الإنسان، فضلاً عن الرغبة في تقديم فروض الوفاء لنساء الإمارات وإضافتهن إلى هذه الدولة الحديثة عبر التاريخ وعلى رأسهن والدتها، السيدة عوشة بنت حسين لوتاه، التي يبرز الحنين إليها والامتنان لقدوتها والوفاء لذكراها وتربيتها المختلفة التي ربطت بناتها بالعلم وبالأرض وبالعمل وبالإنتاج وإن كن من وسط مرفّه، سواء من خلال هذا المشروع الثقافي التوثيقي الذي قدمته رفيعة، أو من خلال مشروع ابنتها الأخرى، الدكتورة موزة عبيد غباش التي أنشأت "رواق عوشة بنت حسين الثقافي"، وهي مؤسسة ثقافية خيرية منذ عام 1992، وهي بحاجة لعودة.
وللمتحف قصص كثيرة صغيرة وذات مغزى ترتبط بفكرته التي رافقت رفيعة منذ الطفولة، واختيار موقعه الذي نجده في قلب دبي القديمة، الديرة، حيث سوق الذهب، وهو بيت كان لثلاث نساء كان ذا صلة بذاكرة طفولة المؤسسة نفسها، ويعرف آنذاك ب"بيت البنات". فكان أكثر المواقع مثالية لهذا المشروع وأبقت اسمه على بابه كما عرفه أهل الحي. وقصة شعار المتحف ومسابقة تصميمه التي طرحت على طالبات دبي حتى نجحت به إحداهن بهذا الشكل المميز الذي يوحي بوجه امرأة أو عدة نساء. لكن القصة الأكبر كانت في العمل الجماعي الذي وضعت رفيعة ملامحه ونصوصه مع مجموعة من النساء والشابات والشباب المتحمس للفكرة وعمل الجميع على وضعه على الأرض خمس سنوات حتى بدأ التنفيذ وحتى الافتتاح. كان كل نص يشترك الجميع في جمع معلوماته وكتابته وصياغته ومراجعته حتى يجد مكانه على جدران المتحف، وهنا لا بد من الإشادة بدور الساعد الأيمن للدكتورة رفيعة، وهي الدكتورة مريم سلطان لوتاه، أستاذة العلوم السياسية بجامعة الإمارات والتي خصصت يوماً في الأسبوع تطوعاً للعمل في المتحف واستقبال زواره وكانت مشكورة في استقبالنا لتقدم لنا قصة المتحف بتفاصيله الداخلية.
القصة الرئيسية كانت الحفر في ذاكرة المرأة الإماراتية في كل شأن من شؤونها الماضية والحاضرة، من سياسية أو تعليمية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تزيينية، أو أدبية أو فنية، ولم تغفل أن تخصص ركناً لنساء الظل من النساء المهمشات كالطقاقات أو الرقيقات في تلك العهود والبحث فيما تركنه من بصمات في الثقافة المحلية. فضلاً عن القاعات المتنوعة الأغراض لعروض موقتة ودائمة، وقصة "فتاة العرب" الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي، ومكتبة المتحف.
http://www.womenmuseumuae.com/
وللحديث بقية.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عشية انتخابات الكونغرس في 2010 قام تنظيم القاعدة بوضع قنابل على متن طائرات تابعة لشركتي (UPS) و (FEDEX) لشحن البريد كانت متجهة من اليمن إلى شيكاغو، اتصل مسؤول أمني سعودي بالبيت الأبيض وقدَّم إلى جون برينان، مستشار الرئيس أوباما لشؤون الإرهاب، أرقام الطرود المفخخة لمتابعتها، وقد تمّ توقيف هذه الطائرات في دبي وشرق ميدلاند بالمملكة المتحدة، وأزيلت القنابل بعد ذلك. يومها أزجى الرئيس أوباما الشكر الجزيل للقيادة السعودية والأمن في المملكة على تعاونهم الإيجابي على إفشال مخططات الإرهابيين الذين يحاولون تصدير الدمار إلى كل مكان.
تدرك الولايات المتحدة حصيلة الفوائد الجمة الحاصلة من تعاونها مع المملكة في مجال مكافحة الإرهاب، وترى الرياض في الوقت ذاته أنها وواشنطن قادرتان من خلال التنسيق المشترك في هذا الملف إحراز نتائج مذهلة، تنعكس بشكل كبير على الأمن الدولي، وتقوم الرياض بذلك إيماناً منها بظلامية الإرهاب وتقويض أذاه الذي طال الإسلام والمسلمين، وهذا الأمر يجهله الرأي العام الغربي.
من الوضح اليوم حجم الضغط الأمني الذي يعيشه العالم الواقع تحت تهديد تلك التنظيمات الإرهابية التي تتخذ من سورية والعراق موطئ قدم ثابت لها من خلالهما تديران عملياتها في أنحاء من العالم، ولو تأملنا هاتين المنطقتين لوجدنا أن قوى معينة هي التي تتحكم بشكل رئيسي فيها على الأرض، ونعني هنا صراحة إيران التي تصفها الإدارة الأميركية وعدد من الحكومات الغربية بالمارقة والداعمة للإرهاب، لكن ذلك لا يتعدى مجرد كلام لا يترجم إلى أفعال، فالوقوف ضد العمليات الإرهابية يجب أن يتم بحزم بعيداً عن أي اختلاطات أخرى بمعنى أن من الصعب استيعاب الحصول على تفاهم مع طهران في ظل سلوكياتها المخلة بالأمن الدولي، وإن أي جهود في مكافحة الإرهاب لا تأخذ في الحسبان جميع العناصر المطلوبة تكون ناقصة وغير متكاملة الأوجه.
إن تأسيس مجلس خليجي – أميركي لمكافحة الإرهاب يعقد أول اجتماعاته تزامناً مع زيارة يقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المملكة في 21 أبريل القادم، يبعث بدلالة واضحة عن ثقة توليها واشنطن ومؤسساتها الحكومية والأمنية والعسكرية بالحكومات الخليجية وأجهزتها الأمنية في الحرب على الإرهاب، ويمنحنا دلالة أيضاً أن لدى واشنطن وحلفائها قناعة استراتيجية بمحورية الدور الخليجي في ملف مكافحة الإرهاب لعدة اعتبارات أبرزها وضوح الرؤية الخليجية، كما أن تأسيس هذا المجلس في هذا الوقت يرسل إشارات واضحة عن تأييد واشنطن للإجراءات الخليجية التي سنتها مؤخراً لتقويض الإرهاب.
وسيعزز "المجلس" الذي تم الاتفاق عليه من منظومة التعاون التي تجمع الطرفين في محاربة الإرهاب، وهذا سيتيح للمجلس انطلاقة سلسة وقوية في آن، ولأن محاربة الإرهاب أخذت اليوم شكلاً وصبغة ذات طبيعة عسكرية تحشد لأجلها الجيوش وتعقد معها التحالفات العسكرية لدرء الخطر على الأمن الدولي، يجدر أن نكون متيقنين بأن مثل تلك الجهود تبقى مرتبطة بحجم الضغط والتأثيرات التي تمارس على الأنظمة المارقة في المنطقة، والتي تعبث بأذرعها في أمن دول الخليج وهو ما يعد استهدافاً واضحاً لدول هي رأس الحربة في مواجهة الإرهاب، وهذا ينعكس بشكل خطير ووخيم على الأمن الدولي، فما جرى في بروكسيل وقبلها في باريس إنما بُعث من دولتي سورية والعراق، فلننظر من يعبث بأمن تلك الدول.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يتناهى إلى أسماع دعاتنا الأفاضل صوت المرأة الغربية وهي تصرخ مستنجدة (لقد سئمنا الضياع) لا أعلم هل هي تستصرخ دعاتنا الأفاضل لكي يهبوا لنجدتها كما هب المعتصم ناحراً عامورية عندما تناهى إلى سمعه صوت المرأة التي لطمها العلج أم أنها تستصرخ العلوج أنفسهم لإنقاذها من براثن الضياع الذي ألقوا بها فيه.
أعيش في الغرب منذ سنوات وسبق أن عشت فترة سابقة ومع ذلك لم تلتقط أذني أي أصوات نداء من هذا النوع. سأترك الأمر إلى حين الإفراج عن مصدر الصوت فدعاتنا أدرى بمصادر أصواتنا؟
ما أعرفه أن المرأة في الغرب تعيش في بيتها ومع أبنائها وزوجها وتحتكم على حقوقها وتشارك زوجها البيت والمال الذي يكسبه إذا كانت ربة بيت (مربية أجيال). زوجها لا يصرف عليها بل تشارك الزوج بالنصف في كل شيء يكسبه. وإذا حصل الطلاق يتقاسمون البيت والسيارة والأموال المسجلة في البنك بل ويتقاسمون حتى فناجيل القهوة والمكانس. أما إذا لمسها زوجها بأي مستوى من العنف لأي سبب كان تعد جريمة. لا فرق بين أن يلومده بعقال أو بمسواك؟ المسألة في الإهانة وليس في الألم.
لا أفهم ما الذي تعنيه كلمة سئمت من الضياع. نفس المشكلة أعانيها مع كلمة مربية الأجيال. أي أنثى في الدنيا سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة سوى كانت محترمة أو غير محترمة سوى كانت إنسان أو حيوان أو حتى حشرة هي مربية أجيال. فأبناؤها وبناتها جيل جديد عليها تربيتهم والعناية بهم سوى أخذتهم على طريق الشر أو طريق الخير تبقى مربية أجيال. السؤال ما هو المنتج من الأبناء الذين قدمته مربية الأجيال لمجتمعها وما هو المنتج من الأبناء الذين قدمته من سئمت الضياع لمجتمعها. ماهو المستوى الاقتصادي والأمني والعلمي والأخلاقي للبلاد التي يديرها أبناء مربية الأجيال مقارنة بالبلاد التي يديرها أبناء من سئمت الضياع. من يستعمر من ومن يغزو من ومن يصدر بضائعه إلى من؟ ومن يعالج من ومن ومن ومن الخ ؟ كم عدد علماء الذرة الذي جاؤوا من رحم التي سئمت من الضياع وكم عدد علماء الذرة الذين جاؤوا من رحم مربية الأجيال؟ كم عدد الرقاة الذين تخرجوا من بيت مربية الأجيال وكم عدد الرقاة الذي تخرجوا من بيت التي سئمت الضياع؟ كم عدد الشباب الذين يفجرون أنفسهم من أبناء مربية الأجيال وكم عدد الذين يفجرون أنفسهم من أبناء من سئمت من الضياع. من أي رحم جاء الرجال الذين يديرون وكالة ناسا ومن أي رحم جاء الذين يديرون امبراطورية البغدادي. منهم الذين يفجرون بلدانهم ومنهم الذين يبنون بلدانهم؟ من أين جاء الرجال الذين هبوا ملبين دعوة البغدادي ومن أين جاء الرجال الذين غامروا بأرواحهم ملبين نداء العلم والمعرفة وصرفوا حياتهم في الغابات والقطب الشمالي وجابوا بسفنهم الفضاء السحيق. أين هم أبناء مربية الأجيال وأين هم أبناء من سئمت الضياع؟ يا ليت دعاتنا الأفاضل يتفضلون على جماهيرهم الغفيرة بالإجابة على هذه الأسئلة!
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حمّاد السالمي
* انتقلت حملة التحالف العربي ضد المتمردين على الشرعية في اليمن؛ من (عاصفة الحزم)؛ إلى (عملية إعادة الأمل)، ومع أن العملية تقترب اليوم من دخول العاصمة صنعاء بعد تعز؛ وتطهير كافة المحافظات والمديريات المتبقية؛
إلا أن مليشيات الحوثيين والمخلوع صالح؛ تصر على الوقوف في وجه الأمل؛ وتعمد إلى تعزيز الشعور بالألم؛ عند كافة الأسر المنكوبة تحت سيطرتها وغلبتها.
* من الواضح أن سحق الحركة وخروج المخلوع علي عبد الله صالح من اللعبة أصبح وشيكًا، فلماذا كل هذا الإصرار والعبث باليمن أرضًا وشعبًا..؟! هل يستحق الشعب العربي اليمني كل هذا التخريب..؟!
* الحوثيون في اليمن؛ هم فئة (باطنية طائفية)، وحركة فكرية وعسكرية متمردة, نشأت في صعدة شمالي اليمن، وانشقت فكريًا ومذهبيًا عن المذهب الزيدي، وسارت على نفس المنهاج الذي تبناه حزب الله في لبنان ذو المرجعية الفكرية والدينية والسياسية الموالية لطهران. والحوثيون تشبعوا بأفكار وعقائد الرافضة الاثني عشرية، وتسموا في البداية بـ (تنظيم الشباب المؤمن)، ثم (أنصار الحق)، ثم تسموا بعد ذلك بـ (أنصار الله) على غرار (حزب الله).
* يُنسب الحوثيون إلى (بدر الدين الحوثي)، فهو زعيمهم الفكري والروحي الذي أسس هذه الفئة، وقد نشأ زيديًا جاروديًا، ثم أعلن تحوله إلى الفرقة الرافضة الاثني عشرية بعدما رحل إلى طهران وأقام بها عدة سنوات، فمال إلى مذهبهم، وتبعه الحوثيون في ذلك. كان قائد أول تمرد للحركة حسين بن بدر الدين الحوثي، وهو الابن الأكبر لبدر الدين الحوثي الذي أسس (حزب الحق) سنة 1990م مع مجموعة من الشخصيات الحوثية الزيدية, ثم جاء تحوله للمذهب الرافضي أيضًا؛ بعدما رافق أباه في زيارة إيران، وبعدها زار منفردًا حزب الله في لبنان، ثم عاد ليكرر نفس النموذج اللبناني. فأسس تنظيم (الشباب المؤمن) سنة 1991م.
* ويُعتبر حسين الحوثي المؤسس الحقيقي للحوثيين، لتميُّزه في تجميع الناس حوله، وقدرته الاستيعابية للأتباع وخصوصاً بعدما نال العديد من الدورات الأمنية والسياسية في لبنان عند حزب الله، ولارتباطه أيضاً بالحرس الثوري الإيراني, وكانت تظهر عليه علامات التأثر الشديد بالفكر الشيعي، متخذًا الخميني والثورة الإيرانية مثلًا له، وتشير مصادر: إلى أن حركة الحوثيين ظهرت دعوية في البدء قبل أن تتحول إلى حركة مطلبية جمعت بين الاجتماعي والسياسي. وهناك من يعيد تاريخ ظهورها إلى سنة 1992 باسم (الشباب المؤمن)، كما هو شأن العديد من الجماعات الدعوية السنية التي انخرطت في العمل السياسي ببلدانها في ما بعد، ذلك أن المنابر الدعوية سنية أو شيعية؛ عادة ما تفرز مظلميات ضد السلطات، وتحرض على التمرد والخروج.
* أحاط حسين الحوثي نفسه بالعديد من الحراس المدججين بالأسلحة، مدعيًا أنه مستهدف بالقتل، فأثّر ذلك تأثيرًا بليغًا في أتباعه، وخصوصاً أنه دائمًا ما كان يكرر في خطبه ولقاءاته مرادفات ثورية مثل: الحشد والإعداد والخروج والجهاد والتضحية، موصيًا أتباعه بعدم الخوف من المثبطين الخوالف، وأيضاً التأكيد على نصر الله للمستضعفين. وغيرها من الألفاظ التي تجمع الشباب المتحمس حول المتحدث. وبعد ما رفع أعلام ورايات حزب الله في كل مكان خاص به وبالحوثيين؛ أعلن التمرد الأول على الحكومة اليمنية، فقتل عام 2004م وعمره 46 سنة.
* جاء بعد ذلك عبد الملك الحوثي، وهو أخ لحسين الهالك، فتجاوز العديد من أشقائه الأكبر سنًا منه، وتولى زعامة الحوثيين، وأصبح قائدهم الميداني، ويمتلك أيضًا ملكة الخطابة، وجمع الأنصار، وهو الذي يتولى كِبر طائفة وحركة الحوثيين اليوم، فما هي النهاية التي يسعى إليها هو وصالح، في مقابل مصلحة الشعب اليمني ومستقبل أبنائه..؟ فعدد الحوثيين في اليمن لا يتجاوز نصف مليون نسمة، في مقابل عشرين مليون يمني.
* يُنسب إلى (محمد سالم عزان)؛ الأمين العام لمنتدى الشباب المؤمن سابقًا، مقالًا منشورًا قال فيه: (لولا الفتنة في صعدة؛ ما سُفك الدم، ولا هُدمت الدور، ولا شُردت الأسر، ولا اعتقل الناس. فسبب الحروب التي شهدتها محافظة صعدة؛ هو التمرد الذي قاده حسين بدر الدين الحوثي). ويمكن لمن يراقب الحالة اليمنية أن يضيف: أنه لولا نظرية ولاية الفقيه، ولولا الثورة الإسلامية الإيرانية الخمينية، ولولا مبدأ تصدير الثورة إلى البلدان الإسلامية وأقلياتها الشيعية، ما ظهرت الحركة الحوثية في اليمن، وما حدثت حروب التمر في صعدة، وما حصل الانقلاب العسكري في 21 مارس 2014م، وما شهدت اليمن حربًا أهلية طائفية سنية شيعية، وما شن التحالف العربي غارات جوية وعمليات برية في اليمن لدعم الحكومة الشرعية.
* انظروا إلى فداحة الأمر الذي تعلن عنه أرقام الخسائر البشرية والمادية التي دفعها اليمنيون بسبب شهوة (تحويثهم) بالقوة.. الأرقام حتى نهاية العام 2015م فقط. ماذا بعد..؟!
* تقول مصادر موثوقة: بأن الصراع مع الحوثيين تسبب بمقتل 20 ألف جندي، و10 آلاف جندي معوق، ومقتل 30 ألفاً من المدنيين، ونصف مليون من المهجرين والنازحين قسرًا، الذين شردتهم الحملات المتبادلة بين الحوثيين والجيش اليمني، و6 آلاف منشأة حكومية مدمرة، بينها 400 مسجد، وسجلت المنظمات اليمنية والدولية 13905 حالات انتهاك، تعرض لها مدنيون في محافظتي صعدة وحجة فقط على يد جماعة الحوثيين، بينها 655 حالة قتل ارتكبها الحوثيون، بينهم 59 طفلًا و48 امرأة، ويؤكد التقرير الصادر عن منظمة (وثاق للتوجه المدني)، أن جماعة الحوثيين المسلحة ارتكبت نحو 9039 انتهاكًا في صعدة، و4866 انتهاكًا في محافظة حجة خلال الفترة من يونيو (حزيران) 3004م إلى فبراير - (شباط) 2010م.
* وانظروا إلى شهادة شاهد من أهلها: قال محمد البخيتي؛ عضو المكتب السياسي لأنصار الله في تصريح سابق - من باب التفاخر ربما - بأن جماعته قتلت 60 ألف جندي وعنصر من القبائل اليمنية الموالية للحكومة اليمنية، وقال البخيتي: إنهم يشفقون على الجيش اليمني والشعب اليمني الذي لم يعد يحتمل..!!
* ثم ها هي الحركة تدفع بعض ثمن التحويث، فقد جاء أن خسائر سكان محافظة صعدة البشرية في شبابهم ورجالهم بلغت نحو 100 ألف قتيل، نتيجة الإصرار والمكابرة، في المواجهة العسكرية بين الحوثة وبين التحالف والجيش اليمني، فالحرب عمياء، لا تفرق بين المسلحين والمدنيين العاديين.
* إن ثمن (تحويث اليمن)؛ يتعاظم يومًا بعد يوم، فمتى يتوقف يا ترى..؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
حينما يقوم وزير التعليم بالتوجيه للجامعات، بشأن آلية توظيف عضو هيئة التدريس السعودي، بأن يكون تعيينه بناءً على رأي مجالس مختصة، وليس بناءً على رأي عميد الكلية، أو رئيس القسم، فإن ذلك يحمل أحد معنيين، لا ثالث لهما، إما أن الوزير لا يعرف نظام الجامعات المتضمن ذلك أصلاً، وهو أن يجتمع مجلس القسم برئاسة رئيس القسم، ويقرر بشأن توظيف عضو هيئة التدريس السعودي، ثم يرفع نتيجة اجتماعه إلى مجلس الكلية، الذي يعتمده عادةً ويرفعه إلى إدارة الجامعة، وأنا أعتقد أنه يعرف ذلك فهو أستاذ ومدير جامعة سابق، أو أن الوزير يُدرك أن هذا هو النظام المفروض تنفيذه على أرض الواقع، لكن ما يحدث فعلاً خلاف ذلك، حيث يؤثِّر رؤساء الأقسام على القرارات التي تُتخذ، بإحدى طريقتين، أو بهما معًا، الأولى تتم بالترتيب مع مجموعة أعضاء (تكتل) ينفذ طلبات رئيس القسم مقابل مصالح ومنافع يضمنها رئيس القسم لهؤلاء الأعضاء بالمجلس، والثانية ألا يُمنح المتقدمون فرصًا متساوية للعمل كأعضاء هيئة تدريس في القسم، بحيث لا يتم الإعلان عن فرص التدريس المتاحة بالقسم، إلا على نطاق ضيق ومحدود، بهدف قصر فرصة التقديم على فلان أو فلانة، وهذا ضد الشفافية والمساواة وعدالة الفرص، والمصيبة أين يحدث هذا؟ في الجامعات التي يُفترض أنها الجهات الأكثر تحقيقًا للمساواة والعدالة والنزاهة!
وبمناسبة هذا التوجيه للجامعات، والحديث عن استقطاب السعوديين للعمل في جامعاتنا، أتمنى أن يتخذ الوزير قراراً واضحًا وصريحًا وحازمًا بعدم التمييز بين الطالب أو الطالبة، ممن يحمل درجة الدكتوراه من جامعة أمريكية، أو من جامعة محلية، خصوصاً من بعض الجامعات السعودية المعروف عنها الجدية والصرامة، كجامعة الملك سعود، التي تُعد أقوى من بعض الجامعات الأجنبية، حيث إن من يُدرس ويُناقش ويُقرر منح درجة الدكتوراه لأبنائنا وبناتنا، هم من الدكاترة السعوديين الذين حصلوا على شهاداتهم من جامعات أمريكية وبريطانية، لذلك ما معنى أن تضع جامعة سعودية عالية المستوى، برنامجاً متميزاً ودقيقاً للدكتوراه، وحين يحصل الطالب أو الطالبة، على درجة الدكتوراه، يبدأ التشكيك في مستواها العلمي، حتى وإن كان الطالب أو الطالبة، ممن يُشهد لهم بالتميز والكفاءة، خلافاً لمن حصل على شهادته من جامعة أمريكية قد تكون متوسطة القيمة العلمية أو أقل من ذلك، فضلاً عن أن يكون الطالب نفسه، القادم من أمريكا، لا يمتلك الجدية والمثابرة اللازمة!
أتمنى أن تُتاح فرص العمل كأعضاء هيئة تدريس، للسعوديين والسعوديات الحاصلين على شهادة الماجستير والدكتوراه بشكل متساوٍ وعادل ونزيه، بعيداً عن عقدة الجامعات الأجنبية، وبعيدًا عن المحسوبيات والانتماءات القبلية والمناطقية، وبعيدًا عن تكتلات أعضاء المجلس التي تُدار في الخفاء، تحت نظر رؤساء الأقسام، وأحياناً بأيديهم، كما أتمنى أن تتم مراقبة التلاعب الذي قد يحدث في قرارات مجلس القسم، لأنه هو الخطوة الأولى نحو التعيين، وبالتالي تحديد مخرجات التعليم الجامعي في المستقبل، وفقاً لنوعية الأكاديميين والأكاديميات، الذين يقودون دفة التعليم الجامعي!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
وأخيراً اكتشف الإنسان العربي أن البقاء والأمن والاستقرار مرتبط بنظرية (الدولة المدنية) ارتباطاً حميمياً، أو ارتباط السبب بالنتيجة الحتمية، فلا الأنظمة العسكرية وانقلاباتها وفرت له الأمن والعدالة والعيش الكريم، ولا الدولة الكهنوتية الإقصائية استطاعت أن تقدم إليه حلاً تنموياً حضارياً، ليعيش مثل ما تعيش دول العالم الأخرى. العالم من أقصاه إلى أقصاه يقوم على الدولة المدنية، ويعيش في كنف دولة القانون، في حين أن إيران تصر على الدولة الكهنوتية، التي هي (دولة الولي الفقيه)، وإن اختلفت المرجعيات، فعلى الرغم من الدماء والخسائر الاقتصادية الجمة التي تكبدتها مصر الدولة حين تربع على عرش السلطة فيها جماعة الإخوان، إلا أن من إيجابيات تلك التجربة الفاشلة المريرة، أنها أقنعت الإنسان العربي أن مقولة (الإسلام هو الحل) التي رفعتها جماعة الإخوان، كانت مجرد ذريعة وشعار سياسي لاستقطاب الناخبين، ما أن تعايشوا معه، حتى انتفض ملايين المصريين، وخرجوا إلى الشوارع يطالبون بالخلاص منه. والآن أصبح نجم الإخوان يخبو وما يزال يخبو، ويقترب الإنسان العربي من الدولة المدنية، المجربة فعاليتها في كل دول العالم.
لكن الدولة المدنية لا يمكن أن تقوم وتتجذر وتصبح ذات مؤسسات فعالة وعادلة في مجتمعات طائفية أو مذهبية، أو عنصرية، انتماؤها للمذهب أو للعرق أو للمنطقة وليس للوطن بجميع مذاهبه وأعراقه ومكوناته الجغرافية. والمذهبية حسب ما أراه الآن هي (العقبة الكأداء) في طريق الدولة المدنية أو الدولة الوطن، التي لا تفرق بين مواطنيها على أساس مذهبي ولا طائفي، ولا عرقي، ولا يتقدم جزء أو منطقة منها على بقية الأجزاء والمناطق الأخرى.
ومنطقة الدول العربية، حسب ما نسمع وما نقرأ، يكتنف بعض دولها المضطربة وغير المستقرة شبح التشظي والتقسيم، وهناك من يدفع باتجاه هذا التقسيم، إما على أساس عرقي، مثل الأكراد في شمال العراق وشمال سوريا أو الأقليات (الأمازيغية) في دول الشمال الإفريقي. أو لبواعث مذهبية، على اعتبار أن الصراع الدموي بين السنة والشيعة، لن يقضى عليه إلا استقلال كل مذهب بدولة مستقلة، كما تطرح كثير من الدوائر ودور الأبحاث في الغرب.
والمملكة ودول الخليج دول ذات تعددية مذهبية، والخطر عليها يأتي من هذا الجانب على وجه التحديد، لا سيما وأن الجار الإيراني، يحاول أن يوظف المذهب ليثقب به اللحمة الوطنية لدول الخليج، وما زال منذ الثورة الخمينية يحاول إشعال التباين المذهبي، ما جعله هو العدو الأول لدول مجلس التعاون الخليجي. ولن يكبح جماح هذا الغول الفارسي الخطير، ومخططاته التوسعية، إلا العمل بكل قوة وتصميم على ترسيخ مبدأ (الوطن لكل مواطنيه بكل مذاهبهم). والخطوة الأولى التي يجب أن نواجه بها خطر (تمزيق الوطن طائفياً) أن نسعى إلى إصدار (نظام) صارم وحازم، لتجريم كل من يثير النعرات المذهبية أو العنصرية أو المناطقية، وتحديد عقوبات رادعة لمن لا يكترث بهذا النظام فهناك من الوعاظ والقُصاص من يقيم مكانته الاجتماعية بين المواطنين انطلاقاً من الخطاب المذهبي، بشكل مقرف، حتى أصبح أحدهم يمنع من دخول الدول العربية منها والأوربية، كما يمنع المصاب بالوباء المعدي المميت.
وختاماً أقول: لا حل لنا إلا الدولة المدنية، التي لا يُفرق بين مواطنيها في الحقوق والواجبات، لا مذهباً ولا غيره من أسباب تفجير الأوطان. وصدقوني أن الخاسر الأول حينما نمارس هذه الممارسات الوطنية، هو الوحش الفارسي، فلن يجد هؤلاء الأعداء ثقباً ينفذون من خلاله إلى مجتمعاتنا.
إلى اللقاء.
- التفاصيل