قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تحسين مستوى المعيشة في أي دولة عادة ما يستهدف محدودي الدخل، وأولى خطوات التحسين تأتي من خلال توليد فرص العمل الحقيقية والمنتجة للشباب والشابات إضافة إلى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
طلب مني صديق أكاديمي ترشيح أسماء للمشاركة في ندوة خليجيّة موضوعها في الشأن الخليجي وشجونه. وكان أن اجتهدت في اختيار خمسة أسماء لزملاء فضلاء هم من القامات الوطنيّة التي عرف عنها الإخلاص والكفاءة. وما ان وصلته الأسماء حتى فأجاني باتصال غريب بدأه محتجاً وهو يسأل: كيف ترشّح فلان وفلان؟ وذكر اسمين أعتز بهما كثيراً. ولما سألته وما وجه الغرابة، فأجابني: ألا تعلم أن فلاناً متعاطف مع الجماعة الفلانيّة وأن فلاناً محسوب على التيار الفلاني، فقلت له – أيها الأكاديمي-وما وجه الضرر حتى وإن صحّ ما تقول فلكل حريته واستقلاليته في خصوصيته الفكريّة. لم يعجب صديقي رأيي فردّ هؤلاء لا مكان لهم في المناشط العلميّة وينبغي مواجهتهم وعدم إتاحة الفرصة لهم. فقلت له ضاحكاً: الذي أعرفه أن حلقات النقاش وندوات الحوار تحرص في غالبها على استضافة المختلف والمخالف، فالمختلف يثريها والمخالف تسمع منه ويسمع منها.
تجادلنا برهة من الزمن وكنت أسعى في نقاشنا إلى أن أبيّن له في هذه الجزئيّة أهميّة التفريق بين الحق الخاص للفرد في (حريّة) الرأي (والحق العام) للمجتمع ونظامه في ضبط السلوك المخالف. لم تنجح مناقشتي لحجج صاحبي في ثنيه عن الإصرار على حبس الزميلين في قفص "تصنيفه" فكان أن قلت له: لماذا لا تسأل نفسك عمن وضع لك هذه المحددات في تصنيف الناس؟ أليست أيضاً مدرسة فكريّة أخرى أنت تعتنقها صارت هي الحكم على الأشياء، والمتحكم في رؤيتك للناس والحياة. ولما طال النقاش استسلم أخيراً لفكرة إرسال الأسماء للجهة المنظمة للندوة وهو يطالبني بالحضور لأتأكد مما يقوله.
لا أعلم كيف أصبح التصنيف الممنهج للنخب والرموز مادة يوميّة ثقيلة تعتمد في وقودها على التخوين والإقصاء واستعداء السلطات بصور مشينة عبر القنوات والأقلام. ومن الشاشات الكبرى إلى الشاشات الصغرى عبر برامج الوسائط وشبكات التواصل الاجتماعي تنتقل حروب التصنيفات لتقدمنا لأجيالنا وللعالم بصورة منفرة وغير إنسانيّة.
وليتنا اكتفينا بآفة التصنيف الفكري هذه أملاً في أن يحلّها الوعي الفكري، ولكننا ابتلينا أيضاً بآفات من التصنيف الاجتماعي التي لا أساس لها من شرع أو خلق. إنّ سؤالاً أو تساؤلاً مثل فلان "وش يكون" كمقدمة للتصنيف ثم العزل أسهم في حرمان ضمير السائل من استقامته وحجب عن الوطن بعض أفضل المبدعين من أبنائه.
ومما لا شك فيه أن التصنيف يكون أكثر قسوة وأعمق أثراً حينما يعشعش على شكل "ثقافة" في مؤسسة رسميّة أو شبه رسميّة أو يصبح صفة مسؤول قدر الله أن يبتليه بحجب الفرص المتكافئة جراء تصنيفه الناس على هوى اللون أو القبيلة أو المنطقة. نعم قد يكون من حقك أن تختار بناء على تفضيلاتك الخاصة والعامة شريكك في التجارة، أو رفيقك في السفر، أو جليسك في مجلسك الخاص ولكن ليس من حقك أن تسحب هذا على كل شيء.
كم هو محزن أن ترى حالة مسؤول تصدّر لأمانة المسؤوليّة وهو يصطحب تصنيفه (الخاص) للناس إلى كرسي القرار الذي اؤتمن عليه ليجير هذا الموقع العام في خدمة مزاجه الخاص وتصنيفه المقيت.
قال ومضى:
أنا منذ تركتني على ضفة السؤال بانتظار الأجوبة.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ما إن سكن هدير طائرات «رعد الشمال» وغبار آلياتها ودباباتها حتى تنادت أربعون دولة إسلامية إلى عقد اجتماعها الأول لدول التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب في المملكة دولة المقر، وهذا ما كان بالأمس.
فالتحالف الذي يعد قيامه تحولاً تاريخياً في محاربة الإرهاب جاء نتيجة لاستعار الهجمات الإرهابية واستشراء الفكر الإرهابي وتطور آليات استقطابه، في ظل اضطرابات سياسية عميقة في الشرق الأوسط وهو أمر شكل فرصة سانحة للإرهابيين لأجل إطلاق عملياتهم الدموية التي تضرب في أفريقيا وأوروبا وآسيا وأميركا بشكل ينم عن رغبة عارمة في إحداث الفوضى من أجل أن تسود لغة الدمار، يحدث ذلك تحت شعارات إسلامية أسهمت إلى حد كبير في تشويه صورة المسلمين وصعود ظاهرة الخوف من الإسلام في عدد من الدول، ما سمح بانتشار خطاب الكراهية، وهو أمر يعود بالنفع في نهاية الأمر على مخططات الإرهابيين الذين يجدون في ذلك فرصة لتغذية توجههم المبني على الحقد وتأليب الشعوب على بعضها.
يعقد التحالف الإسلامي اجتماعه، ومازال مطار بروكسيل مغلقاً، ففي الأسبوع الفائت حدث ما كان تخشاه أوروبا.. عملية إرهابية خطيرة تطال عاصمة الاتحاد الأوروبي، إذ ضربت عمليات انتحارية المطار ومحطات المترو في العاصمة البلجيكية حيث مقر الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو القوة العسكرية الأضخم على مستوى العالم.
وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي شهدتها بلجيكا على مر الشهرين الماضيين إلا أن العمليات الإرهابية في نهاية الأمر نفذت بالرغم من أن المطلوب في تفجيرات باريس قد أُلقي القبض عليه، لكن ذلك لم يمنع من تنفيذ عملية بروكسيل التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين شخصاً وعشرات الجرحى.
هذا الأمر يحدث في أهم المدن الأوروبية باريس ثم بروكسيل وبينهما أنقرة حيث المنظومة الفائقة الدقة للعمل الأمني والاستخباراتي المدعوم بالمعلومات والتقنية التي تتيح التتبع والملاحقة بشكل دقيق، وبالرغم من ذلك تحدث التفجيرات، وهو أمر جعل الرئيس الأميركي يصف منع حدوث العمليات الإرهابية بالمستحيل، وقد يكون محقاً في هذا الأمر، لكن فهم النسق الذي تُبنى فيه العمليات الإرهابية التي باتت تخطط في سورية وتضرب اندونيسيا يجعلنا أمام قدرات عابرة للحدود تجاوزت كثيراً من العقبات الاتصالية على المستوى التقني، وكذلك على مستوى اللغوي التواصلي، وهو أمر يقودنا ويدفعنا إلى انتهاج أسلوب يقطع طريق التواصل والاتصال بين هذه المجموعات وهو ما يكون بشد عرى التعاون وجعله وثيقاً ومتماسكاً عبر إجراءات منظمة تضمن توفير شبكة واسعة النطاق تتلاءم مع الحالة الاستشرائية أو الانتشارية للإرهاب، وبالتالي يمكن تتبع أنشطته عبر التنسيق والتبادل المعلوماتي ومواجهته إعلامياً وفكرياً ستسهم في الحد من توسع أنشطته، كما سيشكل تعاون الدول الإسلامية في هذا المجال كمنطومة وجسم واحد فرصة لتبادل الخبرات والاستفادة من قواعد البيانات المتاحة، وهو أمر لاشك سينعكس إيجاباً على الأمن الدولي، ولأجل ذلك كان الترحيب هو ما استقبلت به الدول الغربية والأوروبية قيام التحالف الإسلامي.
إن ارتفاع وتيرة الإرهاب في عدد من الدول الإسلامية أمر وارد، فالدول الغربية والأوروبية طالتها نار الإرهاب وليس شرره فقط وستعمل على معالجة مصدر النيران في سورية والعراق وسيؤدي ذلك إلى عودة الإرهابيين إلى دولهم أو تسللهم بأي شكل من الأشكال وهذا يرفع من احتماليات استمرار وقوع مثل هذه الحوادث، ولعل عملية «بروكسيل» الأخيرة والتي تشير التقارير الواردة أن أحد منفذيها هو من العائدين من سورية يقوي من الفرضية التي نطرحها في هذا المقال.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الدور السياسي والعسكري الذي تبادر فيه الدول وتتطلع إليه يختلف في توجهاته ومواقفه عن ذلك الذي تؤمن به ولكن تعجز عن تحقيقه، أو تخشى من ردات الفعل تجاهه، وبالتالي:»لكل مبادرة زيادة قوة مساوية لها في العطاء ومعاكسة لها في السرعة»، وهو ما يعني باختصار أن السرعة في المبادرة وليس في القوة، رغم ما يجمعهما من بذل وعطاء للوصول إلى الهدف مهما كانت التكاليف.
المملكة بادرت بسرعة في تشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب منحها مزيداً من القوة، والصعود كعادتها على منصة الحضور العالمي في مواجهة الوجه القبيح للإرهاب، وتعريته، وتسفيه أحلامه، وقطع الطريق على مخططاته، وفعلاً انضم إليها (40) دولة يشكّلون غالبية دول العالم الإسلامي، وإنشاء غرفة عمليات لتنسيق ودعم الجهود المشتركة، وتبادل المعلومات، والعمل سوياً -وليس على حدة كما كان في السابق- وفق محاور أربعة: عسكرية، أمنية، مالية، إعلامية، حيث احتضنت يوم أمس الاجتماع العسكري الأول لرؤساء هيئة الأركان لقوات التحالف الإسلامي، بعد أشهر من التنسيق والتحضير، والدخول في مرحلة جديدة من العمل وفق أولويات وخطط وتحركات مدروسة وتنسيق مع الشركاء الدوليين؛ للتأكيد على حرص العالم الإسلامي على مواجهة الإرهاب الذي تضرر منه أكثر من غيره، وترك فجوة عميقة بينه وبين من ينال منه، أو يسيء إليه، أو يحاول أن يمنح الإرهاب جنسية محددة، أو هوية، أو ديناً، أو مذهباً، وهو عكس ذلك.
ولي ولي العهد الرجل الاستثنائي في زمن التحديات، والمبادرات، والعزم، والحزم، والتحول؛ خرج في مؤتمر صحافي في منتصف شهر ديسمبر الماضي ولخص مهام وتوجهات التحالف الإسلامي في مواجهة الإرهاب، وكان حديثه واضحاً ومحدداً، ووجد ترحيباً وتعاوناً دولياً، خاصة من الولايات المتحدة التي تقود تحالفاً دولياً لمواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي، بل أكثر من ذلك ما أعلنه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر عن الاتفاق مع ولي ولي العهد على تشكيل مجلس أميركي خليجي للتنسيق في مكافحة الإرهاب، وبحث تفاصيله في اللقاء المرتقب يوم عشرين إبريل المقبل، وهو ما يشير إلى أن مبادرة المملكة بتشكيل التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب تنسجم مع جهود دولية، وقرارات أممية، وتلتقي معها في تطهير المنطقة من آفة الإرهاب، وتجفيف منابعه، ووسائل تمويله، والمحرضين عليه من دول ومنظمات، والمشاركين فيه من تنظيمات وميليشيات وأحزاب شيطانية، ووضع حدٍ لمخاطره التي تمددت على أكثر من قطر عربي وإسلامي حتى وصلت «الذئاب المنفردة» إلى قلب أوروبا في باريس وبروكسل.
لقد مضى على إعلان التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب أكثر من ثلاثة أشهر، وهي مدة كافية للتحضير والتنسيق، وتزامنت معها أحداث كثيرة لعل أبرزها مناورات «رعد الشمال» وما وفرته من قاعدة صلبة للجاهزية القتالية والتحرك العربي والإسلامي في أي وقت، وتقدم قوات التحالف والمقاومة الشعبية في اليمن لاستعادة الشرعية، والاتفاق النووي مع إيران، والانسحاب الجزئي الروسي من سورية، وضرب قيادات الصف الأول في تنظيم «داعش»، وتهيئة الرأي العام الدولي لضرورة العمل المشترك لمواجهة خطر الإرهاب، وهي محفزات مهمة تعزز مواقف المملكة الثابتة في حربها ضد الإرهاب، وقدرتها على المبادرة في توقيت مهم لإنشاء تحالف إسلامي يعبّر عن القوة والحضور الدولي في صناعة القرار والتأثير فيه، وأكثر من ذلك احتضانها مركزاً دولياً للتنسيق وإدارة العمليات المشتركة؛ لتكون رأس الحربة في المواجهة العسكرية؛ لأنها باختصار نجحت أمنياً في ضرب التنظيمات الإرهابية، وملاحقة المتورطين والمتعاطفين معها، وتمثّل ثقلاً إسلامياً كبيراً لا يستهان به، ومصدر ثقة من دول التحالف لقيادة المهمة بنجاح، وهي قادرة على ذلك.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
تربينا منذ الصغر على نظرية المؤامرة، وأنَّ هناك مؤامرة كبرى ضد الإسلام، وأنَّ الأعداء يعملون ليلاً ونهاراً على تشويه صورة الدين الحنيف وقيمه الحضاريه، ثم إظهاره رمزاً للتخلف والجمود والعنف، ومن خلال تلك النافذة أتذكر جيداً شخصية الشيخ عبدالرحمن الدوسري - رحمه الله - والذي عُرف بتخصصه في الماسونية..
كان - رحمه الله - يحذِّر منها في كل محفل وموعظة يلقيها في فعاليات المجتمع، ويحمِّلها فرقة الأمة وفسادها، وكان له كتاب شهير باسم الماسونية، وقد عُرف عن الشيخ جرأته في قول ما يؤمن به، وكان له موقف مشهور من القومية العربية، وكانت وفاته في عام 1979 ميلادية، أي قبل عام من التحول التاريخي في الفكر الديني في المنطقة.
كنت آمل أن عاش الشيخ - رحمه الله - وشهد ما يحدث من أبناء المسلمين، وكيف تحولت المؤامرة من الخارج إلى الداخل، فالتفجيرات التي تتطاير في كل مكان خلفها مسلمون اختاروا التطرف والتشدد منهجاً لهم، وبحسب نظرية المؤامرة التي في عقولنا ربما حققت الماسونية أهدافها من خلال سواعد وعقول أبناء المسلمين، بعدما فشلت في مساعيها في السابق.
فقد قام بعض أبناء المسلمين بالمهمة، وأنجزوها على أكمل وجه، لتشويه صورة الدين العظيم في العالم، وإظهاره كمرجعية للتطرف والدموية والقتل العشوائي، ولو اجتمعت أعداء الأمة للكيد بالأمة لما وجدوا خيراً من هؤلاء البسطاء للقيام بالمهمة، والذين يدخلون - بحسب رأيي - في تعريف الضحايا، والسذج الذين تشربوا بالفكر الشديد العدائية لما حوله من أفكار ومعارف وثقافات..
تعد الجالية المسلمة في بلجيكا الأكبر في أوروبا، والأكثر تمتعاً بحقوقها المدنية والدينية، فقد شهد عام 1974 اعتراف الحكومة البلجيكية بالإسلام كدين رسمي مما نتج عنه إدخال مادة التربية الإسلامية ضمن البرامج المدرسية لأبناء الجالية المسلمة، فضلاً عن صرف الدولة رواتب الأئمة وتحمل بعض من نفقات المساجد.
لم يكن خلف التفجير الإرهابي منظمات غربية تندرج تحت فصل المؤامرة ضد المسلمين، فقد نفذها مسلمون وُلدوا في بلجيكا، وتربوا هناك، ولكنهم لم يتقبلوا فكرة التعايش مع الآخرين، فكان التفجير عنواناً لحالة الارتباك والقلق التي تعاني منها بعض العقول المسلمة.
قد يكون هناك مؤامرات في مكان ما، وقد تكون هناك أيضاً إستراتيجيات غربية للسيطرة على ثروات الشعوب المتخلفة، ولكن تظل المؤامرة الأكبر تأتي من الداخل العربي والمسلم، ومن عقول اختارت أن تقتل من أجل أن تحكم وتسيطر، وإن كان ثمن ذلك صورة الدين الحنيف وقيمه العليا، فقد قدموا خدمة مجانية للمتآمرين علينا في المجهول، وأصبحنا متهمين حتى يثبت العكس.
بأفعالهم هذه شوهوا المعاني العظيمة لمكارم الأخلاق التي تعلمناه منذ الصغر، فقد قلبوا الطاولة في وجوهنا قبل الأعداء، وذلك عندما أظهروا وجهاً قبيحاً ومشوهاً على أنهم يمثلون الدين، فخسرنا كثيراً، وأصبحنا نحارب عقولنا، ونحاكم تاريحنا الذي أنجب أمثال هؤلاء.
من أجل الوصول إلى تصور عما يحدث، علينا أن نتوقف عن تحميل الخارج المجهول لأزماتنا السياسية والثقافية، وأن ندرك قبل فوات الأوان أن المؤامرة موجودة في عقولنا، وأن ظاهرة العداء للمختلف أياً كان، نحن صنعناها بخطابنا الديني المتطرف، والذي يكاد يلغي الآخر، بل يحكم عليه بالإلغاء، ولو كان أقرب الناس وأكثرهم تعايشاً معنا في المجتمع.
لا نحتاج إلى التفتيش عن الإرهاب في المخابئ والأنفاق، فمن خلال مراقبة سريعة لإعلام التواصل الاجتماعي سندرك أن داعش تعيش في كثير من العقول، ولو كانت تبدو شكلاً أكثر تسامحاً، ويتضح ذلك من آرائهم الشديدة العداء للذين يخالفونهم في الرأي، وقد تصل إلى درجة الدعاء عليهم وعدم الترحم على موتاهم.
شئنا أم أبينا نحن أمام واقع متفجر، ويكاد يعصف بالمكتسبات الوطنية في الأمة، والسبب عدم وضع تصور أمني عام عن الإرهاب وأفكاره وجذوره، وإذا استمر وضع الهدنة مع جذور الفكر كما هو الآن ستدفع الأوطان الثمن غالياً في المستقبل..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
فجعت يوم الجمعة الماضية برحيل الزميل النبيل، عبدالرحمن الوابلي. وتعود معرفتي بالراحل إلى سنوات دراستنا الجامعية، بمدينة بريدة، إذ كان يسبقني بسنة أو سنتين، ثم تفرقت بنا السبل بعد التخرج، إذ اختار كلانا مواصلة الدراسات العليا خارج المملكة، ثم عاد هو ليعمل في كلية الملك خالد العسكرية، وأنا في جامعة الملك سعود، وبعدها بدأ نجمه يبزع في الكتابة الصحفية، والمشاركة في كتابة حلقات من برنامج طاش الشهير، ثم سيلفي، ولم تكن كتاباته عادية، إذ كان ممكناً أن تعرف أن كاتب الحلقة هو عبدالرحمن، حتى لو لم تقرأ شارة المقدمة، فلم يكن في كتاباته أسفاف، بل كانت عميقة، وموجعة أحياناً، وكانت تعالج قضايا شائكة يجبن الكثير عن الحديث عنها، تتعلق غالباً بالتطرف، وآثاره السلبية على الفرد والمجتمع، ولذا لاقى ضنكاً من المتشددين، والذين لا يعرفون طريقاً للتعامل مع الخصم إلا من خلال الفجور بالخصومة، ولكنه، وهو النبيل بطبعه، نأى بنفسه عن كل ذلك، ولم يلتفت لتلك الأصوات النشاز.
الراحل عبدالرحمن الوابلي كان عصياً على التصنيف، فلم يكن يقف مع طرف ضد آخر، بل كان تنويرياً وطنياً، متسامحاً مع الجميع، ينتقد ما يرى أنه يستحق النقد، إذ كتب سيناريوهات تنتقد السلبيات في كل أطياف المجتمع، ولي مع الراحل حكاية مؤلمة، فقد كتبت قبل سنوات مقالاً، وذلك رداً على الزميلة الكاتبة، بدرية البشر، ولأن الموضوع كان ذا حساسية، فقد شارك بعض الزملاء الكتاب في النقاش، وكان من ضمنهم الراحل، والذي كانت مقالته عبارة عن نقد لطرحي، ولأني أعرف مقدار نبله، وصدقه، فلم أرد على مقاله، وبدلاً من ذلك، تواصلت معه، وربما أنه كان يعتقد أنني كنت سأعاتبه، ولكنني وجدتها فرصة لتجديد الصداقة، وشكره على الإدلاء بدلوه في الموضوع، ثم ألح على أن نلتقي، وقد وعدته بذلك، وفي السياق ذاته، فإن أخي الأكبر، عبدالله الوابلي، شقيق الراحل عبدالرحمن، كان، ولا يزال يزودني، أنا وبعض الزملاء، ببعض الأطروحات الفكرية، وكان أيضاً، يلح عليَّ بزيارته، ولقائه مع أخيه الراحل عبدالرحمن، وكنت دوماً أعده، ولكن لا تسمح الظروف بذلك، وقد كنت - حقاً - أنوي زيارتهما خلال الفترة القريبة القادمة.
عندما بلغني نبأ رحيل عبدالرحمن، شعرت كأن الدنيا دارت بي، ولم يكن في مخيلتي إلا فداحة رحيل زميلي النبيل، قبل أن يتحقق اللقاء المرتقب بيننا، وشعرت، ولا زلت أشعر، بذنب عظيم، لا يمكنني وصفه، إذ إن فاجعة الموت تأخذنا على حين غرة، دون أن نتمكن من تحقيق بعض أمانينا، والآن، وقد أصبح رحيلة حقيقة واقعة، فإنه لا يسعني إلا أن أدعو الله العلي القدير أن يغفر له، ويرحمه، ويجمعنا به مع من نحب في جنته، فقد عاش حياته دون أي خصومات مع أحد، وكان وطنياً صادقاً، يؤمن بأن بعض الأمراض لا يمكن علاجها إلا بالكي، ولئن كان كل محبوه حزينون على رحيله، فإن حزني مضاعف، إذ إنه رحل قبل أن يتم لقاؤنا المؤجل منذ سنوات، ولم يدر بخلدي أبداً أنه لن يحدث. وختاماً، أقدم خالص التعازي والمواساة لأخي، عبدالله الوابلي، ولابنه يوسف، ولكل أشقاء الراحل وشقيقاته، وأسرتهم الكريمة، ومحبيه في كل مكان.
- التفاصيل