قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
هذا الوقت أحسب أنه للعقلاء، لهم وحدهم..!
الذين يشقون لانسياب الجداول طرقا..
الذين يقيمون للنقاء من غبار الريح عوازل..
الذين يردمون شقوق الهاويات..
الذين يحيلون الفأس عن الرؤوس إلى الحرث للغراس..
الذين لا تخيفهم القوارض، ولا تعيقهم النقائض..
الذين يأخذون من تحت الرماد جمرا للاتقاد..
ويعلمون أن الصغار ثمار للاستشراف..
وأن كتاب الدرس لا يكفي لري العقل، ولا لشحذ النفس..
وأن النوازل دوافع للنهوض، لا نواقض للعزائم
العقلاء هم..
الذين لا يهدرون في شيء، ولا يتسطحون عن شيء!!
الذين يدركون أن الوقت ليس لهز الكتوف تفاخرا
ولا لاستعراض النعم استغناء..
ولا لخفض الرؤوس تنازلا، ولا للدعة رفاها..!!
إنما هو الوقت لحفز العقول، لإعمال الفكر، لإيقاظ الوعي، للتحلل من أثقال النَّهم، والكد من أجل المعرفة، والسهر للعلم، والسعي للنبع، واقتناص اللمحة، وعدم التفريط في فسيلة..!
وقت الزاد، والتزود، والهمة والانتباه، والحرث، والفلاحة، والتمحيص، والتقويم، وصياغة جديدة لأهداف المسار، ودأب على إشعال المصابيح، وفحص المجاديف، وإعلاء الأشرعة، ودك الموج..
العقلاء هو ذا وقتهم...
يطرقون الحديد في حموته، يشرعون في التحول برمته،
يدقون صافرات البدء،
ويأذنون للمراكب أن تسير..!
لا وقت للكسل، لا للدعة، لا للاتكال، لا للإهمال..
لا لانتظار من يقوم بما عليه أن يقوم به كلُّ فرد في المسيرة..!
ولأن العقلاء يفعلون..
فحيا الله شباب الوطن
لأنهم يعقلون.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
مصطلح اختلاف رأي، عبارة أضيفت لعبارات التمويه والتهرب من تحمل المسئولية أو الاعتراف بصواب المناظر. فليس بصحيح أنّ كل قول مخالف هو اختلاف رأي، ما لم يكن مبنياً على حقائق ومنطق استنباطي استشهادي صحيح.
فانكشاف البنوك في اكتتاب الأهلي، واقتراض الحكومة من نفسها عشرين عاماً، ليس برأي مخالف، بل هو قول واحد. ولو كان للمخالف حُجة لجهر بالقول في العلن ولرد على هذا. ولكنه أسرّه إسراراً في المجالس خِفية وخُفية، تأسياً بمشايخ الصيرفة وتلبيسهم على الناس بعبارة اختلاف في الرأي، في موضوع عدم ربوية النقود.
فإن كان مشايخ الصيرفة يحتمون بقدسية الدين في خداع الناس، فإنّ بعض المسئولين يحتمي بثقافة السرية للتلبيس على من هو أعلى منه منصباً.
فالمناظرات المطروحة ليست في مناطق ضبابية، فمثلاً اقتراض الحكومة من نفسها، دلائله الرقمية تكفي لإثبات أبعد من ذلك، كما يدعمه واقع تلك الحقبة. فالإحصائيات الرسمية تخبر أنّ القاعدة النقدية للريال السعودي زادت خلال العشرين عاماً بنسبة أكثر من 500%. فقد زاد مقدار القاعدة النقدية عام 2003م بمقدار 238 مليار ريال عن بداية عام 1984م. كما إن عرض النقود في مستوياته الثلاثة زاد بأكثر من ترليون ريال. وهذا يعني فشل هدف تخفيض المعروض النقدي بالاقتراض الحكومي. ويشهد لذلك: أن الإنفاق الحكومي تناقص نحو 300 مليار خلال العشرين عاماً. كما يشهد له أن مجموع الإنفاق الفعلي زاد عن عرض النقود الأول بنحو ترليون ونصف، وعن عرض النقود الثاني بنحو 200 مليار، فهذا يحكي أن الاقتصاد السعودي كله وبلا شك قائم على الإنفاق الحكومي، بل يحكي أكثر من ذلك. فإذا أضفنا ما مضى كله من الشواهد إلى الشاهد الذي يوضح أنّ الإنفاق الحكومي من عام 1994م إلى نهاية عام 2003م ( أي عشرون عاماً فترة هبوط النفط الأول) زاد في مجموعه عن أربعة تريليونات ريال، بينما في المقابل زادت مشتريات المملكة وتحويلاتها للخارج عن الأربعة تريليونات بمقدار 750 مليار ريال، (أي أنّ ما خرج من النقد السعودي زاد بنسبة 20% تقريباً عن الإنفاق الحكومي)، تأكدنا أنّ الاقتراض المحلي كان مجرد تسجيل دين على الحكومة لكي تقوم هي بدفعه من مواردها الأجنبية، أي أن الحكومة لعشرين عاماً كانت تقترض من جيبها.
وهذا موضوع يجب أن لا يتهاون فيه، فيُميع بتصريفات المسئولين المختبئين خلف الأسوار. ومثله كذلك انكشاف البنوك في اكتتاب الأهلي. فهذا لا يجادل فيه عاقلان ولا يتناطح فيه عنزان، وهو أظهر من أن يُعاد الاستشهاد له. ولو كان في ثقافتنا احترام للعقل لما تجرأ على محاولة التلبيس حوله. ولكن في ثقافتنا، لا يستحي الرجل أن يقول ما ليس بصحيح وأن يجادل بلا منطق، فالعقل لا احترام له.
والذي استجلب هذا اليوم، حديث صديق عن خطر استنزاف الاحتياطيات مع بداية عمليات إعادة بناء اليمن، إذا كانت نفس الطرق القديمة هي التي ستُتبع.
إنّ إعادة بناء اليمن بالثروة السعودية، تحتاج إلى فكر اقتصادي جديد بعيد عن التنظيرات الاقتصادية الغربية. فاقتصاديات بناء أوربا بالثروة الأمريكية لا يصلح أن يطبق عندنا، فأمريكا وأوربا كلاهما منتج صناعي متقدم. والمستشار الأجنبي لن يأتي بجديد ولن يستطيع. فبيئتنا الاقتصادية بيئة خصبة للإبداعات، وهذا يجعل أبناءها أكثر تعرضاً لإيجاد الحلول الجديدة، متى تمكنوا من فهم علوم الحلول القائمة مع تحررهم من رق التبعية للمتقدم في العلوم الحديثة.
متى تجرد الإنسان من العاطفة بمفهومها الواسع، وأصبح موضوعياً منطقياً جبلة لا استحضاراً، تكشفت له أمور كثيرة وأصبح قادراً على الحكم على مدى صحة قراره.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
في وطن شاسع مثل بلادنا تتسع الطبقة السكانية على مساحة هائلة هي أشبه بقارة. ولو تأملنا في العدد الرسمي للمواطنين، والذي صدر من قبل مصلحة التعداد، وعلى ذمتها، فسيكون في حدود الثلاثين مليوناً، تشكل الطبقة الوسطى منه النسبة الغالبة. وهذا ما يجعلنا نفكر في مبادرات اجتماعية، يصل أثرها للطبقات الفقيرة، سواءً في المدن الكبيرة أو في المدن الطرفية، وهذا ليس تقاطعاً مع أدوار وزارة الشؤون الاجتماعية، ولكنه إكمال لها، فالوزارة في النهاية جهة حكومية، تعمل وفق ضوابط وآليات رسمية، أما الفرد فيعمل بروح شخصية واهتمام ذاتي، ويريد لنفسه النجاح التام في مشروعه لخدمة محتاجة أو محتاج.
بعض المهتمين يرون أن الجمعيات بإمكانها أن تلعب هذا الدور، ولا حاجة لمبادرات فردية، والبعض الآخر يرون العكس تماماً، معتبرين هذه المؤسسات الخيرية، جزءاً من أجزاء جسد وزارة الشؤون الاجتماعية، بنفس الآليات ونفس الضوابط.
إذاً، فالصورة هي أن يقوم كل فرد منا بالتفكير في مبادرته الشخصية لدعم من يراه من المحتاجين، ثم يفكر بالآلية التي سينفذها بها، بحيث تتوافق مع ظروفه ونوع مبادرته ومقر إقامته. وسيتشكل لدينا خارطة جديدة للمبادرات الاجتماعية الشخصية، التي ستقلل من عدد المحتاجين، وستزيد من نسبة الرضى لدى المواطنين، رجالاً ونساءً وشباباً، وسيتحقق في النهاية مفهوم الشراكة الاجتماعية واللحمة ما بين أفرادها. وهذا كله ليس صعباً أو مستحيلاً، إن رأيناه نحن سهلاً أو قابلاً للتطبيق.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورة لغلاف كتاب بعنوان «كليات القانون والحكم بغير ما أنزل الله» أصدره قاض وراجعه أحد كبار العلماء، و جاء في الكتاب المتداول أن الجامعات السعودية وعلى رأسها جامعة الملك سعود تدرس قوانين تنص على الكفر بواح، والطاغوتية، واستند الكاتب إلى قول أحدهم «بأنه يجب جهاد المتبعين للقوانين الوضعية وقتالهم.
هذا الخبر يختصر مشكلة الإرهاب الديني في سطور، ويعيد القضية المشتعلة إلى قواعدها الأساسية، وهي أن الإرهاب الديني والتفجيرات قضية فكر، وليس مجرد سلوك إجرامي فقط، فالخارجون إلى الشوارع بمتفجراتهم يستندون إلى هذا الفكر في تأصيل قتالهم للمجتمعات الآمنة، ولا يمكن الخروج من هذا النفق المظلم إلى بمواجهته بالعقل والتنوير من قبل المفكرين وعلماء الدين المتنورين والثقات..
يؤكد المؤلف أن القوانين التي تُدرَس في «كليات القانون» بالعالم الإسلامي كفر بواح، وهو بذلك يزيد مساحة الخروج على الأمن والاستقرار إلى مختلف المجتمعات الإسلامية، وتدل رؤيته كما نشرها في كتابه على فكر منغلق، ولا يجيد قراءة تطور الأحكام القانونية في التاريخ، فالإسلام كان ومازال في تاريخه يثري الرؤية القانونيه للمتغيرات، و لم يلغ اجتهاد المتخصصين في إصدار القوانين للجرائم والجنحات المستجدة.
كذلك لا يمكن إغفال تطور الجرائم بإختلاف الزمان والمكان ، فعلى سبيل المثال أصبح هناك جرائم سياسية واقتصادية و جنسية وأخلاقية وإدارية، وجرائم ضد حقوق الأطفال، وضد حقوق الملكية، كما أن اغتصاب الزوجة وإرغامها على الجنس بالضرب والإكراه يدخل في طور الجريمة في هذا العصر ، فما بالك إذن بمن يجيز اغتصاب الفتيات الصغيرات تحت مسميات السبي وغيرها.
كانت السرقة تنحصر في تعريف أخذ المال خفية، ولكنها في هذا العصر تجاوزت ذلك، وأصبحت تعني سرقة الحقوق الفكرية وسرقة المؤلفات والأفكار والمخترعات، وسؤالي للمؤلف عن كيفية التعامل مع هذه الجنح الجديدة على الشرع الإسلامي، وهل تُقطع أيديهم إذا ثبتت سرقتهم لكتاب مؤلف آخر، أم نجتهد ونضع نظام لتعويض الخاسر من السرقة الأدبية كالتعويض المادي والتشهير وغيرها.
هناك باب واسع في عالم الجريمة الحالي وهو أخلاقيات المهنة والإدارة الحديثة، فعالم الإدارة الحالي يجرم التسلط الإداري ويسحب رخص أصحاب المهن الذين يستغلون ثقة الناس ويتلاعبون بحقوقهم أو يخلون بها من الأطباء والمهندسين والإداريين وغيرهم، والفقه الإسلامي في تاريخه الطويل لم يطرح أي اجتهادات لإصدار عقوبات في حق الذين ستغلون سلطتهم في غير مكانها، أو الذي يخالفون أخلاقيات العمل في المؤسسات أو الأعمال الحرة.
في عالم حوادث السيارات والمرور ظهرت جرائم جديدة مثل قطع الإشارة الحمراء والتسبب في موت الآخرين، وذلك جرم كبير ويترتب عليه أحكام شديدة في الأنظمة الحديثة، بينما في الفقه الإسلامي المعاصر يدخلون هذا الجرم الشنيع في قضية القتل الخطأ أي بدون قصد، وكيف يكون بدون قصد وهو يعتبر مخالفاً للنظام ويتسبب في قتل شخص آخر بسبب مخالفته المرورية أو قيادته المتهورة..
في الفقه الإسلامي يتم تعريف القتل الخطأ هو أن يفعل ما لا يريد به المقتول، فيفضي إلى قتله أو يتسبب في قتله كأن يصدمه بسيارة دون قصد. والحكم الشرعي على القاتل «قتل خطأ « الدية والكفارة، والكفارة هي صيام شهرين متتابعين إن لم يجد الرقبة لقوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة)، بينما القتل شبه العمد: أن يقصد المكلف الجناية على إنسان معصوم الدم بما لا يقتل عادة، كأن يضربه بعصاً خفيفة، أو حجر صغير، أو يلكزه بيده، أو بسوط، أو نحو ذلك فيصيب منه مقتلاً فيموت من ذلك، والإشكالية الفقهية الحالية أن حكمهما في الفقه واحد على الرغم من اختلاف درجة الجريمة ، فهل من يقطع الإشارة ويقتل، مثل الذي يرمي صيداً، أو يقصد غرضاً، فيصيب إنساناً معصوم الدم فيقتله..
ما سردته أعلاه مجرد أمثلة لقصور تلك النظرة التي تضرب المجتمع في مقتل عندما تشيع بين العامة أحكام التكفير للجامعات التي تدرس القانون وتثريها بالأنظمة والقوانين الحديثة، والفتوى في حقيقة الأمر تعني بطريق غير مباشر تكفير الدولة، فالجامعات التي تدرس القانون و الأنظمه تشارك في تقديم خبراتها للدولة والمؤسسات الحكومية لإصدار الأنظمة والقوانين، وهذا هو بيت القصيد في مثل هذا الطرح، وتكفير الدولة مؤشر خطير على وصول هذا الفكر إلى حالة اللارجعة، و أنه تحول إلى خنجر مسموم في خاصرة الاستقرار والأمن في الأوطان، والله المستعان
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تتسم العلاقات السعودية - المصرية بالمسؤولية والتمسك بالمبادئ التي تحافظ على مصالح الأمتين العربية والإسلامية، وتعزز العمل من أجل المصالح المشتركة.
دور مسؤول وقيادي تقوم به الدولتان. دور مؤثر على المستوى العربي والإسلامي والدولي. مسيرة من العلاقة البناءة تتجاوز ما يعترضها من تقلبات سياسية. مسيرة تاريخية نتج عنها تعاون وتنسيق مستمر ومشروعات تنموية في كافة المجالات.
السعودية ومصر علاقة عاطفية ثقافية سياسية اقتصادية اجتماعية. ارتباط قوي يتسم بالاستمرارية مهما اختلف الرأي حول قضايا معينة. البلدان يقومان بدور محوري في القضايا العربية والدولية. امكانات وقدرات وخبرات ونضج سياسي مكّنت البلدين من الحفاظ على الثوابت والتغلب على التحديات.
تلك التحديات كان يمكن أن تعصف بسهولة بعلاقة بين أي بلدين، ولكن في حالة السعودية ومصر استمرت العلاقة التاريخية الاستراتيجية صامدة متمسكة بمبادئها رغم الأزمات العربية الصعبة، والانفتاح الاعلامي الذي قد يتجاوز حدود الحرية المسؤولة الى ساحة الفوضى.
ومن تلك التحديات تحديات خارجية تحاول توتير العلاقة بين البلدين وإفساد علاقة الصداقة والتفاهم وما ينتج عنهما من تنسيق استراتيجي لمصلحة الأمن القومي العربي. لكن تلك التدخلات تفشل في تحقيق أهدافها بسبب متانة العلاقة بين البلدين وايمان القيادات بالدور المسؤول للبلدين.
وفي ظل الظروف الراهنة التي تمر بالعالم العربي يبرز الدور القيادي للبلدين، ويلتقى القادة لا من أجل جدل حول تعدد الآراء تجاه بعض القضايا، وإنما من أجل الحلول، والمستقبل، والعمل التكاملي من أجل الأمن والرخاء والاستقرار.
الشعوب العربية تنتظر اللقاءات العربية البناءة. اللقاءات التي تجمع الدول القوية المؤثرة لتقوم بدور قيادي يخرج العالم العربي من أزماته المتكررة الى عالم جديد برؤية جديدة تتجه نحو التعليم والتنمية التي تركز على الإنسان وسيلة وغاية.
إن العلاقة التاريخية بين السعودية ومصر مصدر قوة للعرب بالمكانة والقدرات التي تتوفر للبلدين. وقد تختلف الآراء حول قضايا عربية أو دولية وهذا شيء صحي لا يزعزع الروابط القوية بين البلدين والأهداف المشتركة التي تجمعهما، والمسؤولية التي يقومان بها مهما كانت الظروف.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تتجه الأنظار لقمة الأمن النووي التي تعقد اليوم في واشنطن ويحضرها قادة خمسين دولة، يشغل أجندة هذه القمة ضمن ما يشغلها إمكانية التعاون مع باكستان والهند والصين في مجال الأمن النووي في ظل تصاعد المخاوف الدولية من عدم كفاية الضمانات الأمنية في المرافق النووية لتلك الدول، يحدث ذلك لدول لا توصف بأنها مارقة أو إرهابية بل دول عرف عنها استقامة سلوكها واتزان سياساتها، يضاف لذلك تقدمها التكنولوجي وإسهامها في الاقتصاد والأمن الدوليين، وإذا كانت هذه الدول تقلق المجتمع الدولي أو على الأقل القادة الخمسين، فما تصورنا بإيران التي تحتكم إلى أطنان من اليورانيوم عالي التخصيب، ولديها القدرات النووية المعرفية لتصنيع قنبلة نووية في غضون أشهر.
وطهران من حيث المبدأ وباعتراف دولي هي دولة داعمة للإرهاب الذي في واقع الأمر يشغل الكثير من الدول.. وإذا ما وضعنا العاملَين مع بعضهما ونعني هنا مسألة الإرهاب والأمن النووي فإن إيران وحسب هذا المعطيات تبقى خطراً يهدد الأمن الدولي فتحالفها الذي كشفته وثائق أميركية مؤخراً مع أكثر التنظيمات الإرهابية خطورة وهي "القاعدة" والتي قيل إنها سعت لامتلاك مواد إشعاعية نووية، يثير قلقاً لدى جوارها الإقليمي والدولي، فلا يخفي المعنيون في هذا المجال تخوفهم من تسرب مثل تلك المواد إلى الإرهابيين الذين قد يستعملونها في عملياتهم ومخططاتهم الدموية، حتى تنظيم "داعش" الابن الشرعي لتنظيم "القاعدة" الذي يضرب اليوم عواصم أوروبية يقال بأن مصالحه ومصالح طهران تتقاطعان في العراق وسورية، إذ يتضح في المعارك الدائرة في سورية تجنب الطرفين الاشتباك مع بعضهما وتركيزهما على المعارضة المعتدلة، وقد كشفت وكالة "اسوشييتد برس" الأميركية عن إحباط سلطات الدول الأوروبية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، خططاً ومحاولات عديدة لبيع مواد نووية قذرة لمنظمات إرهابية ومتطرفة في الشرق الأوسط، في أكثر من مناسبة آخرها محاولة لبيع مواد نووية إلى "داعش" فبراير العام الماضي في مولدافيا، ومثل هذه الجهود ضرورية وفعالة بسبب الشفافية والثقة المتبادلة وتعاون أجهزة الاستخبارات الأميركية والأوروبية، لكن هل بالإمكان قيام مثل هذا التعاون مع دولة لايزال برنامجها النووي مثيراً للجدل وتوصف بأنها داعمة للإرهاب؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
مساحة العلاقة بين السعودية وأميركا واسعة ومتعددة ولا تقف عند عامل واحد. مئة سنة من التعامل البناء والمشترك والثقة المتنامية لا يمكن اختصارها في محدد واحد مهما كان حجمه. الصداقة بين المملكة وأميركا حققت للمملكة ولأميركا مكاسب كبرى يعتز بها البلدان. فبقدر ما السعودية في حاجة إلى التكنولوجيا الأميركية والعلاقات الأميركية فأميركا في حاجة للمملكة كدولة محورية في المنطقة ومؤثرة في الطاقة على مستوى العالم.
عندما بدأت العلاقة السعودية - الأميركية تضع أسسها الاولى لم تكن أميركا هي العظمى في العالم كما هي الآن. ولم تكن منفتحة على السياسة الدولية. ولكن ظروف العالم تكشف عن اسرارها للسياسي الحصيف، فأخذ الملك عبدالعزيز يعزز من علاقته مع القوة العظمى القادمة ومضى ابناؤه من بعده بهذه العلاقة إلى آفاق متعددة اقتصادية وسياسية وتعليمية وغيرها.
استطاعت المملكة أن تثبت لأصدقائها بثبات سياستها وبنظراتها الاستراتيجية والتاريخية أنها بلاد يعتمد عليها كصديق محترم.
لا تقدم وعودا مجانية ولا تتنازل عن قيم أساسية وتحترم تعهداتها. ان أفضل نموذج لإدارة العلاقة مع أميركا حساسية الحالة الإسرائيلية. يتناقض موقف المملكة من إسرائيل مع موقف أميركا من إسرائيل، ورغم ذلك استطاعت المملكة أن تحتفظ بموقفها الإنساني والديني والعربي من الاحتلال الإسرائيلي دون أن تخسر العلاقة مع الولايات المتحدة. هذا ما نراه اليوم في التعامل مع الملفين العراقي والسوري.
إن سياسة المملكة الحالية التي اتسمت بالانفتاح على الجميع وحصر الخلافات في مواقعها مع كل دولة على حدة حفظت للمملكة مكانتها. التناقض مع أي دولة يبقى محصورا في موقعه وفي حدوده. هذه الاستراتيجية جعلت المملكة أكثر قدرة على الحركة وأكثر قوة لتحمل تبعات الصداقات. فالمملكة رغم أنها تختلف مع روسيا في سورية لم يمنعها هذا من إقامة علاقات مصالح معها.
ويمكن النظر إلى هذه الفلسفة العقلانية في علاقة المملكة مع العراق وتركيا ومصر وغيرها من الدول.
ولا شك أن أميركا تدرك هذه الرؤية السياسية وتقيم حساباتها على هذا الأساس. إن من يظن أن أميركا مستاءة أو غير راضية عن مواقف السعودية الحالية من الأحداث يجهل تاريخ العلاقة بين البلدين. المملكة طوال تاريخها لم تسمح لاحد أن يملي عليها سياساتها الخارجية، والثاني أن من مصلحة أميركا أو أي دولة صديقة اكتساب صديق قوي يمتلك علاقات إيجابية مع القوى المختلفة. إن مراهنة بعض الأقلام التي ترى أن العلاقة بين السعودية وأميركا تمر بفترة جفاف مراهنة خاسرة. العالم يرتب نفسه ويرتب علاقاته وهذا ما يجري للعلاقة السعودية - الأميركية.
زيارة الرئيس الأميركي أثناء انعقاد القمة الخليجية القادمة تسقط هذه المراهنة. تعبر هذه الزيارة عن الاحترام الذي يكنه الرئيس الأميركي للسعودية وتعبر أيضا عن رغبة الولايات المتحدة والمملكة في استئناف العلاقة المميزة التي تأسست قبل حوالي قرن من الزمان.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل