قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
وأخيراً وليس آخراً قررت لجنة الشباب والرياضة البرلمانية التحقيق مع الاتحادات والهيئات الرياضية التي تسببت في إيقاف النشاط الرياضي الكويتي،وجميل جداً ما أعلنه رئيس اللجنة النائب الكريم
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قال الشاعر: إن كنت ﻻتدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم قبل أيام قالت الرئيس التنفيذي لصندوق النقد الدولي كريستيان ﻻغارد في ندوة بأحد المؤتمرات اﻻقتصادية
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تألمت كثيراً، وأنا أتابع وقائع جلسة مجلس الأمة يوم الثلاثاء الماضي، تلك الجلسة التي حفلت بالسجالات الطائفية – على حد تعبير القبس التي حاولت تخفيف الوطء بكلماتها
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يواصل الصحافي والباحث في الحركات الإسلامية، منذر بالضيافي، الاشتغال على رصد مسار تحولات “الإسلامية التونسية”، ممثلة في تيارها الرئيس “حركة النهضة”. فبعد كتابه –الذي صدر السنة الماضية-
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
"المبدع الحقيقي هو الذي يستعين بالنصوص السابقة لإضاءة نصه وإثرائه، وتكثيفه، وهذا ما فعله رامبو، حيث استطاع أن يقدم لنا نص النصوص في أربعة سطور، وما فعله جويس حين قدم لنا كل العالم وكل التاريخ في كتاب هو : عوليس"
( ع/خ)
***
أغلب ما يلج إلى نفس المتلقي للعمل الإبداعي العبارة التي تأتي تلقائية تخادنها السلاسة وعدم التكلف، وهذا ما يجده القارئ في كتابات الراحل عابد خزندار الذي عايش الحياة الثقافية في الساحة المحلية منطلقا إلى خارج الحدود بنتاجات يوزعها حسب الأمكنة المناسبة لها، فهو يقرأ كثيرا، ويكتب الكثير كذلك، ولكن كثرته ليست في العدد بل بمراعاة الكيف، فما يرى أنه يُعنى بالداخل ويهتم بالأمور المحلية تجده في المقدمة، يعرض موضوعه في طبق اسلوبي مكثف يحتوي على جوهر الموضوع ويعالجه ببساطة (المشكلة والحل)، ولا يترك الموضوع معلقا يحتار القارئ أي سبيل يسلك لكي يصل إلى النتيجة، بل سرعان ما يضع الحل في الرأي الذي يقدمه، وقد تسبب في اقتراح حلول لبعض الموضوعات التي تهم الحياة الاجتماعية، ولوجاهتها ونصاعة عرضها ساعد على المؤازرة لبعض المسؤولين الذين، كانت تأتي ردودهم على ما كان يرد في زاويته (نثار) الصغيرة حجما والكبيرة في معانيها لكونه لا يَهبُّ ويميل حيثما تميل الريح، ولا يجري وراء (يقولون)، فهو يكتب عن تجربة، ولو كلف نفسه الوقوف ومشاهدة المسألة وهو في سنه الذتي تجاوزت مرحلة التقاعد العملي من العمر، فقد توجَّه عمله لقلمه الذي نشأ وترعرع، وغذى عقله بالمعارف والعلوم، وجميعها تنطوي في روح إبداعية مشرقة.
مبدع في نقده الاجتماعي وصادق فيه، ذلك النقد الذي يصوبه نحو الإصلاح والتطور ومسايرة للاستنارة النافعة التي تهم الجميع، لا فرق عنده بين الشخصيات والمناطق ف(الوطن) للجميع، وهو يكتب من أجل الوطن وما ينفعه، ولهذا حدد له مكانة مرموقة بين الكاتبين والمتلقين في كافة الموضوعات التي كان يتطرق إليها.
(قراءة في كتاب الحب) كتابه الجديد القديم صدر قبل مدة يسيرة، فهو قد نشره منجما في (ملحق ثقافة اليوم) بالرياض الجريدة، مع التزامه بكتابة (نثار) زاويته اليومية الفريدة معنى ومبنى، ولن يتأتى لسواه أن يتماهى معها أو يقدم المثيل فلكل قلم خطه، ولكل فكر اسلوبه، والبصمات لا تتشابه.
الكتاب عبارة عن مقالات مطولة في النقد والدراسات الأدبية والفنية، يعين عليها عمق في الفكر، واطلاع واسع على الثقافة العالمية، وقدرة عجيبة على عمل التركيبات والتحاليل الإبداعية في معمله الخاص به، ومواده التي يجنيها من الصحراء ويمزجها مع المحصور من المستورد، والمصنَّع داخليا، بفعل القراءات المتنوعة من القديم والحديث، فمن النقد اطلع ودرس كتب الأدب العربي على مر العصور من الجاهلي حتى الحديث الآني إبان حياته، ودخل في مناقشات، وتوسع في إلقاء دروس على محبي الأدب، وعرّى المدعين للنقد الحديث دون أن يجرح، وإنما يشير إلى الخطأ كمنبه أو مرشد، فاستفاد منه الكثيرون، وقد هابه وحسب له الحساب كل من أراد أن يستعرض، فكان الموجّه المفيد لمن أراد أن يدخل باب (النقد الأدبي).
الكتاب (قراءة في كتاب الحب) مرجع تقرأ فيه الدراسة، والسرد، والقصيدة، والآراء المتحركة النامية نحو تطوير الثقافة العميقة، والبعد عن التسطيح، وفيه دروس مركزة تفيد المريد والمتلقي، وقد أهداه : (إلى روح والدتي، وإلى والدي، وإلى زوجتي، وإلى ابنتيّ منى وسارة).
ويركز على أن كل فن وكل شيء له بداية، وكل بداية في وقتها رائعة ولكن الوقوف عند البدايات هو اللا مقبول لكونه يعني الوقوف في المكان ذاته، فالسياقات حتمية والتلاحم ضروري ولكن توسعة الدائرة أهم لكونها تعطي في الآن وتأخذ استعدادا للقادم الحتمي، وكأنه الرجوع إلى البداية الأولى كما في رأي الان روب غرييه، ويقول عابد:
الكتابة الإبداعية هي التي يشترك في كتابتها الكاتب والقارئ.
كتاب يستحق أكثر من وقفة لهذا سأفعل.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
بالأمس تحدث سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الشهيرة عن نية المملكة تأسيس صندوق سيادي بقيمة 2 تريليون دولار لمرحلة ما بعد النفط.
طُرقت هذه الفكرة في فترات سابقة، ووجدت اهتماماً من الاقتصاديين خلال السنوات الماضية، وتم طرح العديد من الافكار والروئ التي تباينت في جهة واتفقت في جهة أخرى، واليوم يبدو أننا أمام خطوة اقتصادية مهمة، تتمثل في التأسيس لصندوق سيادي مستقل.
الصناديق السيادية طريقة مثالية لحماية القوة المالية للدولة في مواجهة الأزمات التي قد تعتري اقتصاد الدول بفعل إما حركة اقتصادية راكدة على المستوى الدولي أو ظروف داخلية تتعلق بانخفاض قيمة موارد الدولة الرئيسية وقيمتها في السوق كما هو الحال بالنسبة للنفط هذه الايام، ولأجل ذلك، تُقبل الدول على تأسيس مثل هذه الصناديق لتأمين الأجيال المقبلة ضد أي زوابع اقتصادية قد لا تكون في الحسبان، وقد قامت بمثل هذه الخطوات عدة دول أهمها الصين ثاني اقتصاد في العالم والنرويج أحد الدول الغنية بالنفط التي لا يعتمد عليه اقتصادها، فقد أسست اقتصاداً مبنياً على التنوع.
إن نية المملكة تأسيس هذا الصندوق ينعكس ثقة ومتانة على اقتصادنا، في ظل الحديث الذي شهدنا ذروته خلال ستة أشهر الماضية عن أزمة تعتري الاقتصاد السعودي بسبب انخفاض أسعار النفط الحاد، وعلى الرغم من ذلك، بدأ المشهد الاقتصادي للمملكة اليوم مستقرٌ، والرغبة في فتح أبواب جديدة لتنويع الاقتصاد متاحة، وهذا الأمر سيحرر الأسواق مع ضرورة توفير بيئة استثمارية جاذبة، قادرة على خفض نسب البطالة وتشجيع الشباب على العمل في شتى مناحي الحياة.
إن المملكة ومن خلال سنها للأنظمة المالية، وإيجاد الحلول لزيادة المدخرات وتنويع مصادر الدخل قادرة على تجاوز ما يمكن أن يتركه النفط على اقتصادنا الذي يعتمد على هذه السلعة الإستراتيجية، وفي ذلك خطورة بأن يعتمد اقتصاد دولة ما على سلعة واحدة تتجاذبه فيبدو غير قادر على رسم إستراتيجياته التنموية.
إن تحدي الابتعاد عن النفط كمورد رئيسي يعني مواجهة تحديات، تلكم التحديات نتعرض لها ونحن في كامل لياقتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبالتالي ففرص التغلب عليها كبيرة إذا ما أردنا.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
التطرف فكر متجاوز ناتج عن فوضى، والإرهاب فعل عنيف ناتج عن فكر متطرف، والفكر المتطرف لا يواجه إلاّ بفكر، والإرهاب يواجه بكافة الوسائل المشروعة بما فيها المناورة والمطاردة والمحاكمة، هذة إستراتيجية واضحة ومعلنة للمملكة في مواجهة الإرهاب، ولا يعني تغيّر خطط المواجهة وسياسات العمل والتنسيق تغيّراً في الإستراتيجية، بل تأكيداً على ثباتها، ورؤيتها، وواقعيتها، وقدرتها على التوقع والاستباق، وهذا هو الأهم في بناء الإستراتيجية، حيث نجحت المملكة في ضربات استباقية لأوكار الإرهابيين، وتوقع ما ستكون عليه ردات الفعل، وما هو ناتج عن تطورات الأحداث المضطربة في المنطقة، وما هو أسوأ في تجنيد الشباب على النت ومواقع التواصل الاجتماعي، وتنامي الحواضن الجديدة للإرهاب تحت مظلة التصنيف، والتخوين، والاصطفاف، والتبعية.
هذه الإستراتيجية نجحت أيضاً في التعاطي مع «الإرهاب المسيّس» القائم على ثقافة الحشد، ورفع الشعارات، والضجيج، وجمع الأموال، وخلط المفاهيم، والتمكين بدلاً من الحوار، إلى جانب انتهازية المواقف، والتمدد على حساب المصالح والأدوار الخارجية المطلوبة، وهو ما يعني باختصار قدرة «الإرهاب المسيّس» على تنفيذ أجندات غيره، وخدمة أهدافه، وينطبق ذلك فوراً على إرهاب «حزب الله» و«الحوثي» و«الحشد الشعبي» و«داعش» و«القاعدة».. والقائمة تطول، حيث تشكّل هذه التنظيمات الإرهابية إيدولوجيا مسيّسة انتهازية، ومتفاوتة في توجهاتها ومصالحها بحسب الفكر المتطرف الذي يغذيها بشكل آحادي، ولكن النتيجة واحدة في نشر العنف والقتل والتخويف.
وأخطر ما يكون عليه «الإرهاب المسيّس» حينما تكون الطائفية على قائمة أولوياته، وكسب مؤيديه، وإثارة الفتنة، وجرّ الشعوب إلى مستنقع الكراهية، والتصنيف، والتشكيك في الولاء والانتماء لإضعاف الجبهة الداخلية، وهو ما يجب التنبيه عليه، والتوقف عنده، وتفويت الفرصة على المغرضين والمندسين، حيث لا يحتمل الواقع أكثر مما يجب من ضرورة العمل أفراداً ومؤسسات في مهمة وعي استثنائية، خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى منصة للخطاب والتعليق على الأحداث من وجهات نظر لا تنسجم مع التوجهات الرسمية لمعالجة تلك الأحداث، وتحديداً في نشر الشائعات، وتلوين الحقائق، رغم أن الحدث غالباً لا يحتمل مزيداً من الضجيج، أو التلبيس، أو حتى المزايدة على الوطن أو المواطنة.
سجل المملكة مع الإرهاب طويل، وسيطول مع تعدد دوافعه، وتفاصيله، ومصالحه، وابتزازه، ومستوى تهديده، ولكن الأهم أن تبقى الإستراتيجية مظلة للعمل الجمعي، مع تحديث السياسات والإجراءات التي تمكننا من تحقيق المزيد من النجاح في هذا الملف الشائك، ومن ذلك ضرورة احتواء الفكر المتطرف أياً كان مصدره من اليمين أو اليسار، وأن المحرّض على العنف لا يقل جُرماً عن الإرهابي في سلوكه، مع التأكيد على أن حرية الرأي لا تعني الانفلات، وأن المواطن بقدر عطائه، والجميع سواسية في الحقوق والواجبات، والعدالة لا تتجزأ، والوطن في أمنه واستقراره خط أحمر لا يقبل التبرير أو الخروج عن الصف الواحد.
هذه المحددات لسياسة العمل الرسمي والشعبي في مواجهة الإرهاب لا نستثني منها أحدا، ولا نزايد أو نساوم عليها، ولكنها مشروع تنوير للفكر الذي يتمسك بثوابته الدينية والوطنية، ويكون مصدراً للمشاركة الواعية والمخلصة للوطن في هذا التوقيت الحرج من الفوضى والاستقطاب والتبعية في المنطقة، فالتنوير ليس تغريباً، أو تصنيفاً، أو تنازلاً عن القيم والثوابت، وإنما وعي ومسؤولية معاً في التعبير والتعاطي مع المواقف والأحداث برؤية لا مكان فيها للتطرف والمتطرفين، والمتسلقين على حبال الخوف من التغيير، والتبعية للانتهازيين.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
تعتبر تكاليف الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة هي الأغلى في العالم، وليس سرا أن المال هو المحرك الرئيس لأي حملة انتخابية، ومع أن هذه حقيقة واقعة، منذ زمن طويل، إلا أن التكاليف وصلت خلال الأعوام الماضية، مبالغ خرافية، تقدر بالمليارات، وتستخدم هذه الأموال للاستقطاب، ورواتب العاملين، ويذهب الجزء الأعظم منها للدعاية، والخاسر الأكبر من كل هذا هو المرشح المستقل، والذي لا يدعمه حزب كبير، وبالتالي فإنه نادرا ما يكون هناك مرشح مستقل، وإن وجد فإن فرصته بالفوز شبه معدومة، فالحراك السياسي للإمبراطورية الأمريكية تتحكم فيه لوبيات المصالح، والمال، والآلة الإعلامية الجبارة، فبإمكان الإعلام رفع راية أي مرشح، والنفخ فيه، أو الحط من قدر آخر، وتدمير مستقبله السياسي، ولا ينجو من ذلك إلا المرشح البليونير، والذي يدعم حملته الانتخابية بنفسه، كما حصل مع مرشح حزب الإصلاح، روس بيرو، فيما مضى، أو المرشح الجمهوري، دونالد ترمب، حاليا.
في سنوات الانتخابات الرئاسية، مثل هذا العام 2016م، تشتعل البرامج السياسية، والبرامج الكوميدية، ويستغل الكوميديان المحترفون هذه الأجواء لزيادة رصيدهم الشعبي، وقد كان الرئيس جورج بوش الابن هو الشخصية المفضلة للكوميديان، وذلك نتيجة أخطائه اللغوية، وتصرفاته العفوية الحمقاء، وكان خروجه من المشهد السياسي خسارة فادحة لصناعة الكوميديا، وهناك الدعايات السلبية، المتبادلة بين المتنافسين، وهي دعايات قد تكون في منتهى القسوة، وتدخل في التفاصيل الشخصية، ولكنها لا تنتهي بالمضاربة بين المتنافسين، كما يحصل بين الساسة في المشرق، وتدور حاليا حرب شرسة بين مرشحي الحزب الجمهوري، دونالد ترمب، وتيد كروز، إذ من الواضح أن هناك تنافرا شديدا بينهما، وقد أشعلها ترمب، حينما غرد في حسابه على تويتر، وفاخر بجمال زوجته، عارضة الأزياء السلوفاكية، وسخر من مظهر زوجة منافسه، تيد كروز، وهو الأمر الذي أثار غضبا عارما، وجدلا واسعا، لا يزال قائما حتى كتابة هذا المقال.
لم تجر العادة، في الانتخابات التمهيدية، أن يشتد الخصام، في هذه المرحلة المبكرة، ولكن انتخابات هذه السنة غير عادية، وذلك بوجود المرشح المثير للجدل، دونالد ترمب، واتساع رقعة شعبيته، واكتساحه في معظم الولايات، وكذلك وجود منافسه الرئيس، تيد كروز، المثير للجدل أيضا، وبالتالي فإن وجود شخصيتين متنافستين، ومثيرتين للجدل، ستكون نتيجته الحتمية مثل هذه الدعايات السلبية المتبادلة، والقاسية، ويتوقع المراقبون أن تشتد حملة الإعلانات السلبية، مع دخول الانتخابات التمهيدية مراحلها الهامة، خلال الفترة القادمة، ويصعب التنبؤ بمقدار الأثر السلبي، الذي ستتركه مثل هذه السلوكيات على الحراك السياسي الأمريكي، والذي يتابعه العالم أجمع، فلنتابع حرب المتنافسين الشرسة بهدوء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
في أواخر التسعينات، في منطقة إيتون، في مدينة نوريش، ببريطانيا، كنت أستمتع صباحات السبت، بمرور سيارة حافلة، تقف أمام البيوت، وتفتح أبوابها كاشفة عن مكتبة صغيرة وأنيقة، توفر الكتب للأطفال بصيغ مختلفة، وتوفيرها لهم بأكثر من طريقة، إما بالقراءة أو الإعارة، كنت آنذاك مأخوذا بحكاية أن المكتبة تأتي إليك، ولا حاجة أن تذهب أنت إليها، فالكتاب يقف عند باب منزلك، يطرقه بلطف، يوقظك من النوم، ويرمي بالحكايات والقصص والأفكار على سريرك، قبل حتى أن تتناول فطورك، ما أجمل أن تكون وجبة إفطار الطفل: كتاب!
تذكرت ذلك، يوم الأثنين الماضي، حينما احتفلت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بتدشين مشروعها مصادر التعلم المتنقلة، بوصفه أحد برامج المشروع الثقافي الوطني لتجديد الصِّلة بالكتاب، وذلك في حديقة ابن عياف بحي الحمراء، وقام بذلك التدشين معالي المشرف العام على المكتبة فيصل بن معمر، ومعالي أمين منطقة الرياض المهندس إبراهيم السلطان، بحضور عدد من المثقفين، ومرتادي الحديقة، وغيرهم.
وفي كلمة مرتجلة للمشرف العام على المكتبة قال فيها «يجب أن نذهب للقارئ، ولا ننتظر أن يأتي إلينا» مما يؤكد الرؤية المهمة المتبعة في الغرب منذ عقود بعيدة، وهي الذهاب للقارئ وتحفيزه باستمرار كي يقرأ، كما في مذكرات أمينة مكتبة، شغوف بعملها، وبمكتبتها، كانت تقول أنها تذهب إلى أماكن تجمعات الأمهات والأطفال في الحدائق العامة والميادين، وتقرأ عليهم إحدى القصص المشوقة، وحين تلاحظ اهتمامهم وانسجامهم معها تتوقف، وتخبرهم إن كانوا يرغبون ببقية القصة، وبغيرها من القصص الممتعة، عليهم أن يزوروا المكتبة، وتوزع عليهم بطاقات العنوان، وهكذا يزداد رواد المكتبة، والقراء، يوما بعد يوم!
إن هذا المشروع الجميل الذي يديره د. فهد العليان، يعد امتدادا لمشروع تجديد الصِّلة بالكتاب، هو عبارة عن حافلتين تضمان أكثر من خمسمائة عنوان في مجالات المعرفة المتنوعة، تزوران عددًا من الأحياء في أنحاء الرياض، بهدف تشجيع القرّاء وغير القرّاء، وجذبهم إلى عالم القراءة الجميل، ومنحهم الكتب بنظام الإعارة المجانية، حيث الكتاب المعار، عادةً، يحفز الإنسان على قراءته بأسرع وقت ممكن، ويحفز إلى المزيد من القراءات المختلفة.
ولعل أجمل ما لاحظت من ردود الأفعال على هذا التدشين، أن بعض المغردين في مدن المملكة المختلفة يتمنون تنفيذ مثل هذا المشروع في مناطقهم، وأعتقد أنه يمكن استنساخ هذا المشروع ببساطة في أكثر من منطقة، فكما دعم أحد البنوك التجارية هذه التجربة في الرياض، ليس مستحيلا أن ترحب بنوك وشركات أخرى، بدعم مثل هذا المشروع، وتكرار التجربة، طبعا بعد مبادرة المهتمين، سواء أمناء المكتبات العامة، أو الأندية الأدبية في هذه المناطق، ومخاطبة جهات القطاع الخاص الداعمة، لحظتها سنشعر أن التجربة انتشرت وكبرت، وحققت فعلا هدفها الأسمى للوطن بأسره، وهو: تجديد الصِّلة بالكتاب.
- التفاصيل