قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كِتَابة مُقدِّمات للكُتب؛ أَمرٌ يَستَوعب الجَدَل الطَّويل؛ بَين مُؤيِّد ومُعَارِض، فهُنَاك كُتب بِلَا مُقدِّمَات، وهُنَاك كُتب تَفوق «مُقدِّمَاتها» الكُتب نَفسها، وهُنَاك كُتب هي المُقدِّمة والوَسَط والمُؤخِّرة، مِثل كِتَاب «مُقدِّمة ابن
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رعد الشمال المناورات الكبرى في منطقة الخليج العربي، والتي اكتملت بمشاركة بعض الدول الإسلامية التي يجمعها هدف مساندة الدول ذات الهدف السامي في محاربة العبث وفرد العضلات من قبل من يرى أنه يستطيع أن يدس أنفه في كل حركة أو قضية، ويقوم بما يستفز به الجيران من أعمال ادنى ما يقال إنها مُمَوِّنَة للإرهاب عدة وعتاداً، فهي من يأوي إليها من يرى فيها توجها لخدمتها في العبث بأمن بلاده، وهذا ما تمثله الثورة الخمينية التي ما برحت منذ ثلاثين عاما وهي تعمل على البحث عن مثل هذه العناصر الهدامة، فتستعرض قوتها بالصناعات الحربية، وتقيم المناورات وما بين وقت وآخر تعلن أنها تعمل من أجل الإسلام والمسلمين، واسترجاع حقوقهم المسلوبة في فلسطين وذلك بالقضاء تماما على المحتلين الصهاينة ومسح إسرائيل من الوجود، والقضاء على الشيطان الأكبر، وتسويق معتقداتها وحركاتها الى كل الدول الإسلامية، وكله كلام في كلام.
كما عملت على اختراق الأنظمة الدولية المتعارف عليها عالميا مدعية عدم عدالتها، وما احتجازها لرهائن من بلدان أخرى، واقتحامها وحرقها بالاعتداء على السفارات التي لها دوليا حمايتها قانونياً إلا أكبر دليل، ومع ذلك يبررون تلك الأفعال بأنها من أفعال المشاغبين، وأنهم سيحاسبونهم، وهي في الحقيقة تنظيمات ووحدات من الحرس الثوري، تعمل على المراوغة والخداع بأنها ستقتص منهم وهي المغذي، ومن ثم تدخلاتها في البلدان المجاورة وتقديم السلاح والبشر، وجلب المرتزقة وتزويدهم بما ترى أنه سيحقق آمالها في بسط نفوذها على المنطقة، وبأي وسيلة، وقد عملت ولما تزل تعمل الدسائس والمؤامرات لوجود من يمد يده لها، وتساهل الدول الكبرى ذات النفوذ القادرة على كبح كل أعمال تسيء إلى الحياة البشرية، ولكن الذي ظهر أن طهران تعمل لصالح الدول النافذة وتنفذ ما يريدون منها، وتتظاهر بالاتفاق أنها تعمل الضد وتواجه وتتحدى القوى الكبرى، وبالمفاوضات حول النووي وما توصلت إليه تَبَينَ المخبأ متمثلا في التهاون الأممي الذي أفسح المجال للتدخلات الإيرانية الصغرى والكبرى.
لم يتأت دخول القوات الروسية إلى سورية من فراغ، فهو من ثمار المباحثات والمداولات، وما تمثله وجهات النظر الدولية الكبرى، ثم ما يدور من تصريحات بين الكبار وأن العمل يجري لحل القضية السورية، كلها من الألعاب السياسية التي يرتجى من ورائها مصالح أخرى والتوسع فيها، وأن المنطقة تحت سيطرة تلك الدول التي تدعي الصداقة وتعلن التعاون وتتحدى من يحاول أن يمس الأصدقاء، ولكنها لاتعمل سوى تمديد المدة التي يمكنها أن تقضي عليها في أيام أو شهور حتى تحولت إلى سنوات، وكأن لاشيء يحدث.
هناك محادثات ذات مسميات مختلفة شيء يظهر من الشرق وآخر من الغرب، وأماكن للمحادثات يتم التنقل إليها وتصريحات عائمة لا تحمل حلولاً، ولكنها تعطي وعوداً تتسم في ظاهرها بالصدق، وهي تخفي الكذب مطويا في بعض التصرفات كونها لاتريد للمنطقة الاستقرار، ولا تريد أن يكون الفعل، لأن الفعل الجوهري الحقيقي سيؤدي إلى الاستقرار والسلام، ومتى كان السلام وساد. تعطلت الصناعات الكبرى والسلاح وتسويقه، والغرب والشرق متفقان على هذا المبدأ الممثل لتبادل المصالح، وما داموا يحصدون المراد فلماذا يسد الباب أمام هذه المنافع؟!
فلتبقَ المنطقة محل صراع، ولتبقَ اللقاءات والمناورات الكلامية والمحادثات السياسية البراقة تلمع بين حين وآخر، وكلها خُلَّب، ويمضى الزمن ومن فكرة إلى فكرة، ومن افتعال مواقف النقض ممن يملكون ذلك، والشعب السوري يهجر بلاده ويتسول على أبواب أوروبا في أسوأ أحوال مرت عليه لتبقى ثلة تمثل جزءا منها تحيط بالطائفة التي ينتمي إليها من يرأس الحكومة ومن يعاونه من المستجلبين من مرتزقة العالم، ثم يكون حزب الله (هو لبنان) يشكّل ويمنع ويسير، ويتدخل في بلدان أخرى والحكومة ممنوعة من عمل أي حركة لايوافق عليها ويريدها لأسياده الإيرانيين.
رعد الشمال المتماسكة الضامة لقوات بعض الدول الشقيقة ودرع الخليج هي قوة لها مكانة أشار إليها الخبراء بأنها ستكون في تنام مستمر وسداً منيعاً، كما هي عمل يفعّل ويعمل للوقوف بقوة في وجه محاولات التخريب والتمدد الفارسي، وستحد وستصد تهديداته التي طالما تمنطق بها من يدعي الديمقراطية فيما هو يسحق الشعب الإيراني ويكمم أفواههم، ويستعمل أقصى أنواع القمع لمن تحرك نحو الحرية، ويدعي المنتخبون أنهم في خدمة الشعب وسيعملون الكثير لصالحه بعد الاتفاق النووي، وهم يصرحون بذلك بالرغم من أنهم لايستطيعون عصيان أوامر من يسيرهم، ففي رأي الولي الفقيه المرشد الأعلى الكثير مما يخالف توجهاتهم ووعودهم، ولا يملكون أن يفعلوا أو أن ينفذوا ما دام المرشد يخالفهم، وستكشف الأيام أنه لن يتغير أي شيء.
إن المستقبل لما أكدته رعد الشمال وقوات التحالف المشتركة في مواجهة المتهورين والمستهترين بالقوانين الدولية..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الإرهاب الذي يضرب أرضاً يحقق هدفه الإعلامي في الإثارة والتضخيم قبل أي شيء آخر، ويحمل معه رسالة الخوف والقتل والدمار، ويثير تساؤلات عدة قد تصعب الإجابة عنها في حينها، لكنها حتماً مستفزة، ومربكة، ومحبطة أحياناً، خاصة عندما يكون مصدر التهديد قريباً، والهدف معلناً، والخطر يحيط بالمكان، وجهود التنسيق الأمني والاستخباراتي على أعلى مستوى من الجاهزية والحذر، ومع ذلك يتحقق هدف الإرهاب للنيل من الإنسان والمقدرات.
مع اللحظات الأولى للهجمات الإرهابية التي ضربت بروكسل أمس تذكّرت مقولة بنجامين فرانكلين -أحد أهم مؤسسي الولايات المتحدة الأميركية وصورته الخالدة على عملة الدولار-: «من يضحّي بالحرية من أجل الأمن لا يستحق أياً منهما»، والواقع أن أوروبا لم تتنازل عن حرياتها في الحكم والتشريع والإدارة والسلوك، ولكنها تشعر أن أمنها مهدد بفعل الإرهاب، وأحداث باريس وقبلها لندن ومدريد شاهدة على هذا الهاجس الذي تمدد إلى إعادة النظر في العلاقة بين الحرية والأمن، وتجاوز ذلك إلى تقنين الحريات التي كفلها الدستور والنظام لمحاربة الإرهاب والجريمة والهجرة وطلبات اللجوء، ووصل الأمر إلى استغلال أو انتهاك المعلومات الشخصية للمسافرين إلى أوروبا لمعرفة الانتماء الديني والعرقي للمسافرين، والتنسيق مع شركات الطيران لمعرفة المسافر الذي يطلب وجبات «حلال»، وهو ما يتنافى مع الحرية التي قد تجلب أمناً من وجهة نظرهم، ومع مقولة بنجامين.
النظم الديمقراطية في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا ضحّت بحرياتها مقابل الأمن، وهذه حقيقة أثبتتها الأحداث والأزمات التي مرّت بها أميركا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفرنسا مؤخراً بإعلان حالة الطوارئ، وحالياً بروكسل برفع الحالة الأمنية إلى الدرجة الرابعة التي تعني شللاً كاملاً للبلاد ونزول الجيش لحماية المواقع الحيوية، والسؤال: هل ستبقى تلك النظم على موقفها من أن الحرية تجلب الأمن؟.. أشك في ذلك، بل العالم يتجه اليوم إلى تقنين الحريات والتنازل عن كثير من مبادئه الديمقراطية بحثاً عن الأمن الذي هو حاجة إنسانية كما في «هرم ماسلو»، ومصالح اقتصادية، ومواقف سياسية بين الدول.
نعم لن ينهار النظام الديمقراطي، ولكن قد يعود إلى الوراء إذا اتجه الساسة والنخب الغربيون مجدداً للحديث عن التمييز الديني والعرقي، وفرز المحصول الإنساني والثقافي للشعوب على أساس ذلك، وتبادل الاتهامات عن مصدر الإرهاب من دون النظر إلى أسبابه ودوافعه وما تم فعله لمكافحته، وبالتالي سيكون العالم المتحضّر أمام مسؤولية الحرية والأمن مجدداً، وأيهما مقدم على الآخر.
بلدي يدين اعتدءات بروكسل، ويتضامن مع أسر الضحايا والمصابين، ويقف على أرض صلبة في مواجهة الإرهاب، ويقود تحالفاً إسلامياً لمحاربته، ويناشد العالم أن يتحرّك لمحاصرة مصادر الإرهاب وتمويله ومن يدعمه من دول ومنظمات وأحزاب شيطانية، ومواقفه شاهدة على ذلك وهو من اكتوى بناره، ومع ذلك انتصر عليه من دون أن يفرّق بين مواطن وآخر، أو مقيم ومواطن، أو يعلن حالة طوارئ، أو ينزل الجيش للشوارع، أو يقيّد حرية الناس، أو يأخذ أحداً بوزر غيره؛ لأنه باختصار عرف مصدره، وتعامل معه بكفاءة رجال أمنه المخلصين، ووعي شعبه الذي اختار بحريته كيف ينحاز مع أمنه واستقراره وقيادته، ولا يلتفت إلى أصوات التطرف والإرهاب الأجير!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
وقع ما كانت تخشاه بلجيكا.. مرة أخرى يضرب الإرهاب أوروبا في وضح النهار بعد أن استهدف باريس ليل الثالث عشر من نوفمبر الماضي، مخلفاً وراءه 137 قتيلاً في أشرس هجوم مسلح يطال العاصمة الفرنسية بعد الحرب العالمية الثانية.
وبعد أن توصّل الأمن الفرنسي إلى حقيقة أن من يقف وراء تلك الهجمات الدامية متطرفون قدموا من حي "مولينبيك" في بلجيكا - المكتظ بالمهاجرين والعاطلين عن العمل - بدا أن العاصمة "بروكسل" تستعد لخوض حرب حقيقية، فالجنود والعربات العسكرية نزلت للشوارع منذ منتصف نوفمبر الماضي، حتى احتفالات رأس السنة الميلادية أُلغيت لدواعٍ أمنية، واستمر البحث عن المتورطين في الهجمات الباريسية حتى تم القبض على أحد أهم المطلوبين قبل ثلاثة أيام وهو صلاح عبدالسلام، لتقع أمس هجمات راح ضحيتها حتى الآن 34 قتيلاً.
يكشف مسار الأحداث وحتى وقوع الهجمات أن التعامل مع الإرهاب، بالرغم من الاحتياطات العسكرية المشددة لا يمكن أن يفي بالغرض في كل الأحوال، فمحاربة الإرهاب تقتضي طرحه والقضاء عليه وردم حفرة النار المشتعلة في سورية التي جذبت الإرهابيين وأعادتهم من حيث أتوا، ونخشى أن ما يجري في أوروبا وعدد من العواصم العربية ليس سوى رأس جبل الجليد الذي يخفي أكثر مما يظهر.
ومن هذا المنطلق فإن محاربة الإرهاب لا تقتضي ملاحقة الإرهابيين في سورية والعراق فحسب حيث يتواجدون؛ بل البحث عمّن يؤمّن تواجدهم على حدوده، ومن يذكي نار الطائفية ويدعم الميليشيات الإرهابية التي لا تكف عن تأجيج الأحقاد بين المكونات وتدفع السوريين والعراقيين على حد سواء انتهاج السلوكيات المتطرفة بعد أن تم تدمير دولهم وإفشالها، كما جرى ويجري اليوم في العراق وسورية التي تسيطر عليها عملياً أجندة طهران التي ثبت تعاونها مع تنظيم "القاعدة" بناء على وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، وتصرح بتبني أنشطة تنظيم "حزب الله" الإرهابي، ودون مواجهة هذا العبث ستواجه المنطقة سيناريوهات صعبة، وعمليات إرهابية متوالية ومتلاحقة، كما حدث قبل أيام في اسطنبول وبعدها في بروكسل.
في ذات الوقت من الضروري أن تقف اليوم أوروبا بشكل عقلاني ومنطقي للتعامل مع الإرهاب الذي يضرب بشكل أعمى دون تحديد ضحية معينة، وأن يسود السلام والمنطق المجتمعات الأوروبية، وألا تسهم تلك العمليات في توفير بيئة متطرفة أوروبية تستغلها بعض الأحزاب اليمينية التي قد يساهم وصولها إلى مواقع القوى في أوروبا زيادة التوترات والاضطرابات؛ خصوصاً مع تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى أوروبا ممّن شردهم الإرهاب في أوطانهم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
العنوان قول شعبي يردده البعض قديما وحديثا. لكنه – ربما – قبل اكتشاف المواد ذات الصلة بهرمون النوم أو بالدماغ أو بالمخ، والتي تُتيح لمستعملها ساعات أطول من اليقظة.
صار سائقو المسافات الطويلة يستعملون الحبوب المُيقّظه، التي تطيل ساعات الانتباه، وثبت أنها خطيرة جدا وهي نفس المواد التى يستعملها الطلبة قبيل الامتحان – وهي منهيّ عنها في كل دساتير الطب.
يقول الباحثون إن النوم أكثر من اللازم، أو أقل منه يضاعف من مخاطر الإصابة بأمراض مميتة للقلب والأوعية الدموية.
والملاحظ عندنا فى بلادنا أن مجموعة كبيرة من فئة الشباب والشابات "يواصلون" وهي مفردة تعني أن المرء يواصل اليقظة، خصوصا فى شهر رمضان. والمسافرون عكس الزمن يشعرون بالإعياء وهى المتلازمة التى يسمونها (جيت لاغ) Jet Lag أي التخلُف أو التباطؤ التدريجي بسبب قلة النوم، بسبب الفرق الزمني.
ونعترف بهذا، ونردد المفردة ونفهمها، ومع هذا يصرّ البعض على أن "يواصل" ويذهب الى الدوام بمزاج متعكر ونفس قلقة وذهن غير خلاق ولا مبدع.
وأكبر من هذا فقد وجد الباحثون في جامعة بريطانية معتبرة تضاعفا لخطر المرض بين الذين قلصوا ساعات نومهم من سبع ساعات إلى خمس في الليلة، مقارنة بالذين التزموا بسبع ساعات كل ليلة.
والملاحظ في السنين الأخيرة أن قلة ساعات النوم واضطرابات النوم أصبحتا أكثر شيوعا.. وصاحبهما المزيد من أعراض الإرهاق المزمن والشعور بالنعاس خلال النهار أكثر مما كان الوضع قبل عقود مضت.
ويتفق الطب وعلم النفس أن النوم يضاهي عملية يومية لاستعادة العافية العضوية، والحرمان منه يترك تداعيات كبيرة. كذلك يوجد شبه اتفاق أن انتظام ساعات النوم نحو سبع ساعات كل ليلة يحقق أفضل النتائج للصحة، أما الإقلال المستمر من ساعات النوم فقد يترك الباب مفتوحا أمام اعتلال الصحة.
وأدق قول قرأته هو ما قاله إخصائي نوم إنجليزى: "النوم شأنه شأن الوزن أو مقاس الحذاء الخاص بك: كل منا لديه المقاس الذي يناسبه، وإذا نمنا أكثر مما نحتاج أو أقل منه فسوف يكون لذلك نتائج على الصحة".
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
مشكلة الرئيس أوباما أنه عاطفي وصريح، والعاطفة في السياسة نفق يقود إلى الضعف ويؤدي إلى المواقف الجبانة، أما الصراحة فهي تتنافى مع أبسط مقومات القائد وحنكة القيادة التي تتطلب بعضا من "الغموض الإيجابي" كما أسماه ديفيد أجناتيس.
النقد الذي وجهه لدول صديقة هي الأقرب للحلف مع بلاده لم يسهم في تحسين السياسة الخارجية الأميركية أو يدعم مصالحها في الداخل أو الخارج. فقد أعلن الرئيس بصراحة بأنه لا يثق في سياسة بلده الخارجية ولا بقوة الولايات المتحدة للقيام بمهامها في حفظ السلام والنظام العالمي بصفتها دولة عظمى عليها مسؤوليات أخلاقية لا يسعها التفريط فيها فتفتح بذلك الطريق أمام منافسيها لاقتناص الفرصة وملء الفراغ.
السيد أوباما يستدعي لمطبخ صناعة القرار تجاربه الشخصية كطفل ولد لأب مسلم في عائلة مسيحية، وقضى بعضا من طفولته في دولة مسلمة هي إندونيسيا، وجال في دول أفريقيا على أنه مهاجر يحكم أميركا وينحدر من تلك القارة، وبين مواقفه كمناهض للحرب منذ كان في مجلس الشيوخ، مضيفا إلى هذه التشكيلة خلفيته كأستاذ جامعي في القانون. وبدلا من أن يؤثر هذا المزيج إيجابا في فهم أعمق للتعددية الثقافية والمسؤولية الإنسانية وتحقيق العدالة، أدى إلى تحولات عكسية انكفأت على ضوئها أميركا وتراجعت قوتها التي كان يجب أن تكون قوة عادلة، ووقف على مسافة واحدة من إيران والسعودية وإسرائيل.
صحيح أنه تلقى إهانات فادحة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وأصدقاء إسرائيل في الكونغرس حيث استضيف رئيس دولة أجنبية دون موافقة الرئيس. وصحيح أنه ووجه بتحديات منذ بداية فترته الثانية وبمواقف داخلية متشنجة إلى درجة تشكيك 54% من الجمهوريين بديانته، إلا أن ذلك لا يبرر له أن يساوي بين إيران التي قتلت من الأميركيين منذ عام 1979م وحتى عام 2001م ما لم تقتله دولة أخرى، وتصنفها وزارة خارجيته على رأس قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتقع ضمن دول محور الشر، وينص دستورها على طائفيتها، ويحكمها ولي الفقيه وكل مظاهر الديمقراطية التي تجري هي وفق إرادته، وسجل إيران في حقوق الإنسان غير مشرف ومثقل بالإعدامات التي تقوم على محاكمات صورية. أما إسرائيل فدولة تحتل أرضا عربية ومقدسات إسلامية وتعتمد في بقائها على الدعم الأميركي لها. وهي حليف مكلف على الخزانة الأميركية، وسببت الكثير من الإحراج للإدارات المتعاقبة وأصر قادتها على إهانة الرئيس أوباما شخصيا.
المملكة على العكس من النموذجين السابقين، تقدر علاقاتها مع أميركا، ولكنها لا يمكن أن تضعها فوق مصالحها الوطنية أو تغلبها على مواقفها المبدئية، وهي التي تحملت طويلا تبعات العلاقة مع أميركا. كان أبسط المطالب السعودية التي لا تداهن فيها في علاقتها مع الصديق الأميركي هو الاحترام المتبادل، ولذلك فإن الإدارات الأميركية المتعاقبة حرصت على ذلك، وتحملت ردود أفعال السعوديين عندما تُخترق خطوطها الحمراء.
الملك فهد طرد السفير الأميركي لأنه تجاوز حدود عمله، ومع ذلك فإن الأميركيين لم يردوا بالفعل، والملك عبدالله -رحمه الله- رفض دعوة أميركية لزيارة البيت الأبيض احتجاجا على الموقف الأميركي من انتفاضة الأقصى، وكتب في ذات الموضوع رسالة شديدة للرئيس بوش الابن قال فيها: لقد وصلت علاقتنا إلى مفترق طرق، وعلى كل منا أن يتدبر أمر مصالح بلده بعيدا عن الآخر، عندها عرف الأميركيون أن المملكة لن تجامل في القضية الفلسطينية وكان ذلك الموقف الشجاع دافعا لإعلان أميركا موقفا كان الأول من نوعه وهو حل الدولتين في فلسطين. الرئيس باراك سمع من الملك سلمان تأكيدا على أن بلادنا لا تريد شيئا لنفسها، وإنما تريد استقرار المنطقة وأمنها.
مازالت المملكة تقدر المواقف الأميركية الأساسية ومنها موقف الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت الذي ينتمي لحزب أوباما نفسه الذي أكد عام 1942م أن "أمن السعودية هو جزء من أمن الولايات المتحدة الأميركية". وبعد أكثر من ستين عاما جدد الزعيمان الملك عبدالله والرئيس جورج بوش الابن (الجمهوري) الالتزام المتبادل بين الدولتين. وصدر بيان مشترك في ولاية تكساس في 25 أبريل 2005م كان بمثابة تصحيح مسار العلاقات السعودية - الأميركية، حيث نص على "أن التغيرات المهمة التي تجري في العالم تتطلب من البلدين صياغة شراكة قوية مبنية على ما تم تحقيقه حتى الآن، ومن شأنها مواجهة تحديات هذا العصر والاستفادة من الفرص التي ستتاح للبلدين خلال الستين عاما القادمة". مؤكدا احترام الولايات المتحدة الأميركية للمملكة باعتبارها "منبع الإسلام الذي هو من أعظم الأديان في العالم، ومهدا للعقيدة الإسلامية، وراعية للحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة" واتفقت الدولتان حينذاك على أن رسالة السلام والاعتدال والتسامح يجب أن تنتشر بين كل الناس والأديان.
لقد تناول البيان المشترك المبادئ الأميركية التي تبشر بها أميركا وتجعلها شرطا لصياغة تحالفات القرن الواحد والعشرين ومن ذلك الحرية والديمقراطية ما حظي بتقدير الطرف السعودي الذي أثنى على الدور التاريخي الذي لعبته الولايات المتحدة لوضع حد للاستعمار والإمبريالية، ودعوتها لحق الشعوب في تقرير مصيرها. في ذلك اللقاء التاريخي تمسكت المملكة بخصوصيتها وأن ما يجوز في بلد قد لا يجوز في آخر وبالتالي توافقت الدولتان على أنه "في مقدور الأمم أن تنشئ المؤسسات التي تعكس تاريخها وثقافتها وتقاليد مجتمعاتها، وأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فرض نمطها في الحكم على حكومة وشعب المملكة العربية السعودية".
مشكلة الرئيس أوباما أنه لم يرجع لأرشيف العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ولذلك رمى بثقله خلف الربيع العربي، وشعر بخيبة أمل كبيرة أن المملكة تصدت للعبث بالمنطقة، ولم يكن ذلك عرقلة للإصلاح، وإنما انقاذا لأنظمة عربية تتهاوى أمام الربيع الأميركي الذي لا يقدر متطلبات التغيير ولا يأبه بنتائج التهور المدمرة على استقرار المنطقة وأمنها.
عندما فشل مشروع فخامة الرئيس تفرغ للتنظير لترك إرث في ذاكرة مثقلة بأخبار الفشل الذريع للسياسة الأميركية في عهد فخامته.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إذن، الرئيس باراك أوباما في هافانا العاصمة الكوبية بعد قطيعة امتدت 88 عاماً لم يزر خلالها أي رئيس أميركي البلد الشيوعي الملاصق للإمبراطورية الرأسمالية.
كادت كوبا أن تتسبب بحرب نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، يومها أعدت موسكو العدة لنشر صواريخ نووية على السواحل الكوبية تجاه العدو اللدود أميركا.
واليوم كادت سورية ولاتزال تهدد إلى حد ما، بقيام حرب عالمية بين القوتين النوويتين الولايات المتحدة وروسيا وريثة الاتحاد السوفييتي.
العامل المشترك بين الأزمتين الكوبية والسورية -التي يبعد بينهما خمسون عاماً- هي تركيا، نعم فتركيا كانت ولاتزال تعاني عواقب التجاذبات بين البلدين الكبيرين، فقد نشرت الولايات المتحدة في العام 1960 صواريخ "جوبيتر" القادرة على حمل رؤوس نووية في تركيا وصوّبتها نحو روسيا، وهو ما أدى بعد ذلك إلى رد الفعل الروسي بالإعداد لنشر صواريخ نووية على أراضي كوبا.. أنقرة العضو المهم في حلف الناتو هي نفسها اليوم التي كادت أن تشعل حرباً بين واشنطن وموسكو، بعد أن أسقطت طائرة حربية روسية كانت تقوم بعمليات قصف في سورية واخترقت الأجواء التركية ما رأته الأخيرة انتهاكاً لسيادتها.
إذاً نحن أمام مفارقة تاريخية جديرة بالاهتمام لأخذ ما يستفاد في صراع الدول والشعوب والنفوذ، فما حدث في ستينيات القرن الماضي يحدث اليوم بذات الفاعلَين وبنفس الأهداف غير المعلنة، فكوبا بالنسبة للولايات المتحدة باحة لممارسة تأثيرها وفرض أولوياتها، وقد حاولت من قبلُ ولعدة مرات عبر عمليتي (خليج الخنازير والنمس) قلب نظام الحكم في كوبا وفشلت، فهي تدرك أهمية هذه الدولة بالنسبة لأمنها القومي، لذا لم يحتمل يومها جون كنيدي أن يرى صواريخ موسكو موجهة لواشنطن، ولم يستطع أن يظل أوباما يراقب زيارة الرفاق القدامى بوتين والصيني شي جين بينغ فحط بطائرته في هافانا، ورفع العلم الكوبي في واشنطن على مبنى سفارتها، ويقوم الرئيس الروسي بوتين اليوم بذات الفعل فهو لم يُطق أن يرى احتجاجات الميدان الأوروبي في "كييف" وهي تطالب بالانضمام إلى اتفاقية التجارة مع الاتحاد الأوروبي، وبعزل رجل روسيا في أوكرانيا الرئيس فيكتور يانكوفيتش، لذا اجترح الحل العسكري وقضم القرم من أوكرانيا ليعيدها إلى حضن الدولة الروسية ويثير غضب وخوف أوروبا كلها، ثم يتجه إلى سورية حيث حدود تركيا أهم دول الناتو وخاصرتها الضعيفة والرخوة ليقيم قواعد عسكرية هناك.. إنها حرب الحدائق الخلفية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
يكره السروريون، ومنتجاتهم الجهادية، أية قضية لم يقطع الفقهاء بحلها أو حرمتها، إذا كان أحد الأقوال يمكن توظيفه سياسيا، فيزعمون أن هذا القول هو الرأي (الوحيد) الذي كل رأي غيره لا يعتد به..
فمن المعروف أن قضايا السياسة الشرعية، غالبا ما تكون محل خلاف بين الفقهاء، وهذا ما يجعلهم في زاوية ضيقة، لا يخرجون منها الا بتضليل الناس والافتراء عليهم بأن ما يقولون وما يرجحون قضية قطعية، أو قضية إجماع، طالما أنها تصب في توجهاتهم ومصالحهم السياسية الحركية، ويحاولون أن يضعفوا الأقوال الأخرى المتسامحة، أو الأقول التي لا تتفق مع طرحهم (الأيديولوجي المسيس) الذي من خلاله يُحكمون سيطرتهم على المسلمين، فيوجهونهم حيث يريدون، لا ما يريده الإسلام المتسامح، وقديما قيل: (لولا اختلاف الأئمة لفسدت الأمة), فالقدماء كانوا يرون في الاختلاف فسحة ربانية ورحابة، من شأنها أن تصب في التوجه الذي يحقق مرونة الإسلام ومواكبته لكل زمان ومكان، وعدم التضييق على المسلمين؛ بينما يجد المتأسلمون المسيسون، في سماحة الإسلام وتعددية الاجتهادات، تقييدا وتضييقا عليهم، وإلغاء لقدرتهم على تكييف نصوص الإسلام وتفسيرات الفقهاء المرجعيين الأوائل بما يصب في مصالحهم، فيحولون المتلقي إلى عجينة طيعة، يشكلونها كما يشاؤون.
في الماضي، وقبل أن تلج (جماعة الأخوان) إلى المملكة، ويتسربون إلى مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية، وإلى وسائل إعلامنا، ونحن عنهم غافلون، كان المستفتون إذا ما سألوا مشايخنا عن مسألة دينية، كانت الإجابة التي غالبا ما تكون مقدمة لأي سؤال : (فيها قولان)، ثم يستعرض القولين بأمانة، وفي النهاية، يُرجح الرأي الذي يرى أنه الأرجح حسب رؤيته، لكنه ينأى بنفسه عن أن يتحمل المسؤولية أمام الله، ويضعك أمام خيار واحد إذا كانت القضية فيها قولان أو ثلاثة، لأن الفتوى آنذاك لم تكن تُستغل لأسباب ودوافع سياسية؛ أما اليوم، فاختلط الحابل بالنابل، والعالم بالجاهل، والسلفي الحقيقي بالسلفي المتأخون، كما اختلط المتربص بنا بالمدافع عنا، فأصبحت الفتوى الخالية من الأغراض النفعية للمفتي ولتوجهاته السياسية أندر من الكمأة عندما يغيب المطر ويكتنف الصحراء الجفاف، فكلٌ يدعي أنه الأعلم، والأصلح، والأغير على الدين، فضاع الناس، ولم يدر السائل أي مفت يستفتيه، وأغلب طلبة العلم يتجاذبهم تياران : تيار حركي مسيس، يخضع صاحبه لتوجهات تنظيمه، ويوجه بوصلته إلى مصالحهم السياسية، ويخضع ما يقول لمصلحة التنظيم العليا، والعمل على تمكينه من تحقيق أهدافه، وينتقي من اجتهادات الفقهاء وتأصيلاتهم ما يتوافق مع أهداف الحركة ومصلحتها العليا.. التيار الثاني تحكمه النزاهة والاستقامه والضمير الحي، وتلمّس ما يرضي الله حسب اجتهاده وتقواه، لكن مثل هؤلاء هم في الغالب أفراد مستقلين، لا يتبعون لتنظيم، ويرون التعصب للرأي لمجرد التعصب، فضلا عن الانتماء لحزب، أو جماعة، ممارسة يأباها الدين فضلا عن انه يخشى اختلاط عمله بالرياء، غير أنهم - في الغالب - لا يمتلكون من الوعي والثقافة والمعرفة بالمسائل الدنيوية وضرورياتها، ما يمكنهم من إنزال النصوص، واجتهادات الفقهاء المرجعيين، في موقعها الصحيح والمناسب الذي يصب في مصلحة الفرد واستقرارالمجتمع.
كل ما أريد أن أقوله هنا، إن تسييس الدين، وتوظيف نصوصه، توظيفا لخدمة هذه الحركة، أو التمكين لهذه الجماعة، والرفع من قداسة من يتولون الفتوى من كوادر أولئك، هو من أخطر الأخطار ليس على الإسلام فحسب وإنما على الأديان جميعها؛ ومن قرأ تاريخ الكنسية الكاثوليكية قراءة متعمقة وموضوعية، وكيف تسلط كهانها على الناس، ومن ثم ثورة الناس على الدين وتفشي الإلحاد في المجتمعات الأوربية، سيدرك حتما ما أقول.
إلى اللقاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
زرت يوم الأحد الماضي المركز الإقليمي للجودة في التعليم، بدعوة كريمة من مسؤوليه، زيارة استمتعتُ بها إذ أعادتني إلى أجواء تخصصي واهتمامي: التخطيط التربوي التنموي الشامل.
بمحض الصدفة صباح اليوم نفسه وصلتني عشرات الرسائل على واتس آب وروابط في تويتر تحمل مقال معالي وزير التعليم د. أحمد العيسى معنونا بـ «تعليمنا إلى أين؟»، واحتوته أيضاً كل الملفات الصحفية ومنها ملف مجلس الشورى اليومي.
ذلك طبعا دليل على اهتمام المتابعين لما لدى الوزير الجديد ليقوله في أجواء التغيرات الهيكلية، ودمج وزارتي التعليم العام، والتعليم العالي في مؤسسة واحدة هي وزارة التعليم. والأهم من ذلك ماذا سيقدم الوزير الجديد من مشروعات لبرنامج التحول.
في اللقاء بمسؤولي المركز بحثنا موضوع التعليم في المملكة وإقليمياً وعالمياً باستفاضة - تاريخه وحاضره واحتمالات مستقبله - ولم نغطِ كل جوانبه. ونحن على أبواب حقبة «استدامة» المكتسبات التي تحققت وإرادة المضي قدما إلى منجزات وطموحات نأمل فردياً وعالمياً تحقيقها، هناك شجون مشتركة مع التعليم في المنطقة العربية وطموحات مشتركة مع العالم.
بدأت بكلمة معالي الوزير: «إلى أين؟» فهي العبارة التي تتكثف فيها كل الشجون لأنّها ضمنيا تطرح سؤال: من أين أتينا؟ ولماذا وصلنا إلى النقطة التي نحن فيها؟ هل تقدمنا أم تراجعنا؟
والتساؤلات تقودنا إلى توقعات ترتبط بتقييمنا لما حدث لنصحح ونتحرك.
بلا شك أهم روافد للتقدم وتحقيق مستجد يحسب بنا هي:
1 - توافر الإرادة القيادية السياسية التي تعطي الوجهة المستقبلية للتعليم أولوية فوق غيره من مشروعات بناء الوطن.
2 - الرؤية الصحيحة التي ترى التعليم ليس فقط غاية خاصة، ويقرر محتواه حسب تفضيلات الجمهور المستهلك، بل غاية تخصصية عامة يجب بلورتها لتكون أساس التغيير إيجابياً، مقاساً باحتياجات بناء الوطن اقتصادياً واجتماعياً بتوجه مستقبلي وضمن العضوية في عالم يتطور علميا وتقنيا بوتيرة تتسارع كل يوم.
والتحول من التعامل مع التعليم كخيار ترفي يمليه الفرد إلى مشروع مجتمعي مخطط له تحكمه الحركة بوجهة مستقبلية، قرار مصيري.
رؤية «التحول» تجعل المرونة والاتساق مع متطلبات الحياة ومواكبة المستجد في المعرفة والعلوم والمهارات، صفة لا بُدَّ منها في الفعل التعليمي، والمنجز الحكومي والمجتمعي معا والأولوية لمتطلبات الفاعلية ذات المردود الاقتصادي سواء للفرد وللمجتمع وللدولة وبصيغة استدامة النمو. لا يمكن أن تنحصر الجهود في تلقين معارف توقفت عن التطور واستيعاب وإضافة ما استجد ويستجد يوميا بصورة مذهلة.
تساءلنا في الاجتماع: «تعليمنا إلى أين؟ عنوان مشترك وسؤال أطر رؤية وزير أسبق هو د. محمد الأحمد الرشيد رحمه الله، يستذكره اليوم وزير جديد هو د. أحمد العيسى. وكلاهما مرب برؤية تربوية واضحة. هل يمكن أن يتغير الوضع ليستطيع المسؤول تنفيذ الرؤية على أرض الواقع؟ أم سنجد أنفسنا عام 2036 نطرح نفس التساؤلات؟
رأيت في السؤال عمقا يشوبه تشاؤم؛ ولا ألومه فقد مررنا بتجربة عقود سلبية وجهتنا إلى الخلف بدلا من الأمام، وخنقت أي محاولة للتحرك قدما واستعادة المرونة والنمو ومواكبة الحاضر والتأهب للقادم. ولكني أرى أننا على مفترق واعد؛ ليس فقط لأننا كمجتمع وقيادة نرى الآن وبوضوح ما جنيناه من التهادن مع زراعة بذور الجمود في ركود لا يسمح إلا بنمو الطحالب السامة، بل أيضاً لأننا تعدينا ثقافة تقبل التحكم السلبي والتشبث بمبدأ اكتمال المعرفة، وتلقينها للأجيال.
شخصياً أفهم برنامج التحول، وأدعم تخطيط التعليم بكل ما لديّ من مهارات ودعاء وتحفز للبناء. لنشرع الأبواب للمستقبل. لا وقت للانتظار.
- التفاصيل