قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ولماذا لا تصمد أيّ هدنة لتفسح المجال أمام جهود الإغاثة الإنسانية؟.
مَن المستفيد من استمرار الحرب، ومن تضخيم المعاناة
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
النَّاس -غَالِبًا- يُحبُّون ادّعَاء المِثَالية، وارتدَاء ثِيَاب الفَضيلَة، بالذَّات إذَا كَانوا في المُقَابلات الإعلَاميّة، أو المَجَالِس العَامَّة، لذَلك لَا تُعوِّل ولَا تُصدِّق كَثيرًا مِن كَلامهم، خَاصَّةً إذَا قِيل في سِيَاق
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
زار صديقٌ -قريبٌ إلى نفسي- بلادنا مؤخَّرًا للمرَّةِ الأولى، وقد استنكر إسرافنا في حفلاتنا، وتكريم ضيوفنا، ولعلاقتنا الوطيدة تابع حديثه معي مُركِّزاً على حوادث المرور في مجتمعنا، التي احتلت المركز
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
في اللقاء المطول، الذي أجراه محرر مطبوعة أتلانتك جفري قولدبرج مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، كان واضحًا أن أوباما يعاني ضغوطًا شديدة؛ وذلك جراء النقد الواسع الذي تواجهه سياساته الخارجية المترددة، التي أفقدت أمريكا هيبتها، وساهمت بشكل كبير في صعود نجم المرشح الجمهوري المثير للجدل دونالد ترمب، الذي وعد الناخبين بإعادة الهيبة الأمريكية؛ فقد هاجم أوباما جميع حلفاء أمريكا التقليديين، وليس فقط المملكة؛ إذ انتقد بريطانيا وفرنسا، وألقى عليهم المسؤولية الكاملة عن الفوضى في ليبيا، واتهم جميع الحلفاء التقليديين لأمريكا بأنهم «يمتطون ظهرها»!! كما قال إن الشرق الأوسط غير قابل للإصلاح، ودافع عن نفسه في موضوع عدم مجابهة بوتين في أوكرانيا، وكان واضحًا أنه يشعر بتأنيب الضمير جراء قراره عدم التدخل في سوريا، وذلك بعد أن تنازل عن خطوطه الحمراء في موقف ضعيف ومتردد، لا يليق بقوة الإمبراطورية الأمريكية، وهو الموقف الذي كان له الأثر البالغ في تفاقم الأوضاع في سوريا، وتدخُّل إيران العلني، وازدياد نشاط التنظيمات الإرهابية، مثل داعش وجبهة النصرة وغيرها.
أوباما وضع إيران والمملكة في سلة واحدة، وتجاهل عمدًا أن المملكة دولة سلام، وحليفة تاريخية للولايات المتحدة في السلم والحرب، بينما إيران دولة طائفية توسعية، ناصبت أمريكا وحلفاءها العداء لنحو أربعة عقود من الزمن، وكانت داعمًا رئيسيًّا لكل الأعمال الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة وحلفاءها طوال تلك المدة!! ولذا فقد طالب الدولتين بالبحث عن حلول تساعدهما على التعايش في «سلام بارد» - كما أسماه - وهذا منطق أعوج؛ فأوباما يعلم يقينًا أن إيران - وليس المملكة - هي من يدعم كل المليشيات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، بدءًا من حزب الله في لبنان، مرورًا بحزب الدعوة ونظرائه في العراق، وليس انتهاءً بتنظيم الحوثي في اليمن، فما الذي جعله يتناسى كل هذه الحقائق، وهو الرئيس المثقف، والمطلع، الذي لا يمكن أن تخفى عليه حقائق بدهية، يعلمها كل متابع لشؤون الشرق الأوسط، مع أن تقارير الاستخبارات تصب فوق مكتبه البيضاوي كل لحظة.
أوباما، وكأي رئيس أمريكي، يطمح إلى إنجاز يخلد اسمه، كما فعل أسلافه من الرؤساء الكبار، مثل لينكولن في قضية تحرير السود، وجانسون في قضية إقرار قانون الحقوق المدنية، وبعد فشل الثورات «الأوبا-إخوانية»؛ وبالتالي فشل تمكين تنظيم الإخوان من حكم العالم العربي، الذي كان سيعزز مصالح الولايات المتحدة؛ لأنها ستتعامل مع شخصيتين فقط في منطقة الشرق الأوسط: «المرشد السني، والولي الفقيه الشيعي»، تحطم أمل أوباما بإنجاز كان سيسجل باسمه، فكرس كل جهده لإنجاز مشروع «الاتفاق النووي»، وهو الأمر الذي تحقق؛ وبالتالي فإن مقتضيات المحافظة على هذا الإنجاز الوحيد له تتطلب منه أن يكون لينًا رقيقًا مع إيران، ومن خلال هذا الإطار نستطيع أن نتفهم موقفه الإيجابي من إيران، والسلبي من المملكة، التي كان لها دور كبير في إعاقة مشروع التثوير العربي، ومع ذلك فإن علينا أن ندرك أن حديث أوباما كان دفاعًا عن نفسه، وتبريرًا لسياساته المرتبكة، والمترددة، أكثر من كونه حديثًا يعتد به، وخصوصًا إذا ما علمنا أنه يمضي سنته الأخيرة في البيت الأبيض، ويطلق على الرئيس في هذه المرحلة لقب: «البطة العرجاء»؛ فلا تقلقوا من حديثه عنكم!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
لكل فعل نتيجة تنتج عنه مباشرة أو غير مباشرة طال الزمن أو قصر شعرنا بذلك أو لم نشعر. وقراءة الكتب والخبرة التخصصية وطلب العلوم، أفعال لها آثار محمودة، في غالبها، وهي أثار معلومة مشهورة. ولكن ذلك ليس على إطلاقه علمياً. ففي الاقتصاد العمالي تحتسب سنوات الخبرة إيجابيا على تحديد المرتبات ثم تنعكس بعد مدة يحددها المجال المهني، لتحتسب سنوات الخبرة سلبياً على تحديد المُرتب. وتختلف السنوات تبعاً لاختلاف الأعمال والمهام، وحسب اطلاعي، أيام دراستي، فالحد الأقصى للخبرة الإيجابية كان 25 عاماً.
وكذلك هو الأمر في مستويات التعليم والتدريب. وأعتقد أن القراءة خبرة وعلم لذا فهي تأخذ الحكم الاقتصادي العلمي للخيرة ومستوى التعليم. بل إني أعتقد أن للقراءة على إطلاقها، آثاراً سلبية كثيرة لا يتحدث عنها المربون والمختصون. وربما أكون في رأيي المتطرف هذا، واقعاً في شباك أسر دفاع نفسي لذاتي لأُرِيحُها من لومها لذاتي بكوني لا أقرأ مطلقاً ولم أقرأ كتاباً قط ولو كان صغيراً، منذ أكثر من عشرين عاماً، أي منذ حططت في أمريكا مبتعثاً، إلا الكتب التي درستها كطالب والتي درستها كأستاذ في الجامعة.
وأنا أعتقد أن الحث على القراءة مطلقاً أمر يستلزم إعادة النظر خاصة في مجتمعنا، وإن كان مجتمعاً لا يقرأ بالجملة. فمجتمعنا مجتمع نشأ على التلقين والتوجيه، فالقارئ منا يختار قراءة ما يناسب هواه. وما يناسب هواه هو الذي يألفه ويعرفه. والذي يألفه ويعرفه هو ما تم تلقينه إياه من صغره. لذا فليس هناك زيادة إيجابية من القراءة، بل هناك زيادة سلبية تتمثل في ترسيخ قناعاته وتدمير قدرته العقلية التحليلية والإبداعية.
وأعتقد أن مجتمعنا اهتم بالحض على القراءة ولم يهتم بتعليم أصول القراءة. فقراءة الطفل هي عملية تلقين له، لذا يختار والديه الكتب المناسبة له ولهم. والقراءة المهنية والتخصصية هي كذلك قراءة طفل، ولو كان القارئ طالباً جامعياً. فبداية التعلم والتدرب لا تكون إلا بالتلقين. ولكن يجب على المرء بعد تلقن أصول العلم، الخروج من هذه المرحلة، لكي لا يبقى طفلاً في أحضان مؤلفي هذه الكتب. وأذكر مقولة لفقيه أنه قال: «الناس بين أيدي فقهائهم كالأطفال في أحضان أمهاتهم».
وأعتقد أن الاعتياد على هذه التبعية الفكرية لا تقف عند حد تبعية فتوى الفقيه، أو حكمة الشايب، بل تتعداها فترى الواحد منا مهما حصل من درجات علمية أو عقود خبرة إلا أنه تبع في الرأي لا يستطيع حتى تميز الفروقات الظاهرة بين حالته التي يقف عليها، وبين ما تلقنه في مرحلة طفولته الفكرية. وشاهد ذلك ما يردده بعض المسؤولين والخبراء حول اقتصادنا، فضلاً عما يردده الإعلام. فكم استغرب من نقاشات واختلافات عند سماعها يخيل لك أنك تجلس في الول ستريت تتحدث عن السوق الأمريكية والأخلاق المهنية الأمريكية لا السوق المالية السعودية ومستوى مهنيتها وقدراتها.
والتحرر من الطفولة الفكرية أمر ليس سهلاً، حتى لو جعلنا تعليمه ضمن المناهج الدراسية والتربوية. بل هو يحتاج لمواقف توقظ في العقل البشرية المقدرة الاستقلالية بصدمات تدفعه دفعاً لا خياراً. وهذه الصدمات خطيرة فهي كحد السيف يقطع أينما ضرب. فقد تسبب الصدمة خروجاً عن المجتمع، وعن المنطق والعقل، لا خروجاً عن التبعية الفكرية. وهذا ما نراه في بعض من المثقفين أو المتدينين. فإما ماركسي أو أفلاطوني وإما داعشي.
القراءة بتقبل مطلق أو بنقد مطلق، هي في الأولى تبعية وفي الثانية سفسطائية. والخبرة التي ضُيعت سنواتها في اتباع التعليمات والسير على الجدول المكتوب، خبرة لا يجب أن تتعدى محلها الوظيفي التنفيذي لا الاستراتيجي.
والاستقلالية الفكرية، متى امتلكها شخص بحق، تكون سبباً في رؤية صاحبها لأمور ظاهرة لم تُر من قبل. وكون هذه الأمور جديدة انفرادية لم تُر من قبل فهذا يخلق في نفس صاحبها تحدياً ذاتياً لفكره، ومراجعة مستمرة خوفا من الخطأ، فيقع في براثن مجتمعه المتربص به لمخالفته إياهم. وهذا التحدي والمراجعة الذاتية، تجعله يتقدم ويتطور في أفكاره، حتى يصل إلى مستوى متقدم، يضعه أحياناً في انعزالية كاملة عن مقدرة مجتمعه الفكرية. فانفرادية الرأي، خاصة إذا كان الخطأ البين هو الرأي المُتَقَبل والمنطق المُتبع، أمراً ليس فقط متعب عملياً واجتماعياً بسبب انفراديته، بل هو كذلك متعب نفسياً جداً يدفع صاحبه للعزلة والهجرة بعيداً عن مجتمعه. ولعل هذا ما وجده المتنبي فقضى حياته متنقلاً، فخفف عن آلامه بزفرته المشهورة «ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم».
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
تملك صحراؤنا من السحر والجمال، ما لا تملكه أية صحراء أخرى. ومعروف أن الغربيين مهووسون بهذا السحر. ويظهر هذا الهوس في كتبهم ولوحاتهم وأفلامهم السينمائية. وفي المقابل، قد لا يظهر هذا السحر في منتجاتنا الإبداعية، ونهرب منه إلى جمال بلدان الشرق والغرب، وهذا مفهوم. لكن غير المفهوم أن نغلق الباب أمام عاشقي هذا السحر، وأمام الاستثمار الواعد، لو نحن فتحنا الأبواب لهم.
ولو نحن نتابع التقارير التي تصدر عن الاستثمار في مجال «سياحة الصحراء»، لوجدنا أنها استقطبت في دبي وأبوظبي والدوحة مشاهير الرياضة والفن في العالم من أبرزهم نجوم السينما توم كروز وجيرمي رينر وبولا باتون، ونجوم كرة القدم مارادونا وكريستيانو رونالدو وإبراهيموفيتش.
وتؤكد التقارير أن القطاع السياحي في الخليج بات محركاً رئيساً في اقتصاد الخليج خلال السنوات الماضية، لذلك تتسابق دول المنطقة على طرح منتجات سياحية جديدة لرفع حصصها من وفود السياحة.
وذكر أحد الخبراء أنه من واقع عمله اليومي في مجال السياحة، رصد إقبالاً كبيراً من الوفود السياحية التي تأتي خصيصاً لدول الخليج لقضاء الوقت الأكبر من رحلتها في الصحراء.
وأشار إلى أن وكالات السياحة في الإمارات وقطر، نجحت في إعداد برامج سياحية متميزة في الصحراء، تشمل رحلات بمركبات رباعية الدفع والدراجات النارية، إلى جانب رحلات بالإبل، وإنشاء مناطق للتخييم في عمق الصحراء.
ومع تزايد الإقبال على سياحة الصحراء، اتجه المستثمرون السياحيون إلى إنشاء فنادق من فئة الخمس نجوم في المناطق الصحراوية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
لا يمكن أن ننكر حقيقة مفادها أن التطرف هو أحد القراءات المتداولة حالياً للدين الإسلامي، وأن هناك فئات تؤمن أن الدين الإسلامي جاء بالذبح والسبي وإهدار دماء الكفار، كذلك أيضاً توجد قراءات أخرى متعددة في الإرث الإسلامي، وتقدم الدين الحنيف في قراءة مغايرة على أنه دين التسامح والمحبة والإخاء، وهو ما يرفع أكثر من علامة استفهام حول أيهما أقرب للفهم الصحيح.
ما يعيد إثارة مثل هذه الأسئلة هو تلك الانتقائية التي يمارسها بعض الدعاة طوال التاريخ، وذلك في البحث في فهرس النصوص الضخم عن نص يوافق الموقف السياسي أو الدعوي الحاضر، أو لتبرير قتل الأبرياء في المساجد أو الشوارع وإهدار دمائهم، ومن هذه الامثلة ما تداوله دعاة الإرهاب في الدين الإسلامي لتبرير تفجيرهم للأمنين في المساجد في قصة عبدالله بن خطل.
فقد جاء في الأثر أن الرسول عليه أفضل الصلوات والتسليم أهدر دمه بعد فتح مكة، كما ورد عَن أَنسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ , وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اُقْتُلُوه..
يتعلق المتطرفون بهذا الحديث لتبرير قتل المصلين في المساجد، بينما كان سبب قتله أن بعثه رسول الله عليه أفضل الصلوات والتسليم مُصَّدِّقا، وكان مسلما، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولى له يخدمه، فَنَزَل ابن خطل مَنْزِلاً، وأمر المولى أن يذبح له تيسًا، ويصنع له طعاما، فنام واستيقظ، ولم يصنع له شيئا، فعدا عليه، فقتله، ثم ارتد مشركا.
كذلك يعمل دعاة التطرف على تقديم وإشاعة بعض النصوص والروايات التي تبرر الذبح والحرق وتقطيع الرؤوس، ويحاولون دوماً إغفال النصوص التي تشيع ثقافة التسامح بين البشر، ويغفلون قراءات في غاية الأهمية، وهي أن الرسول عليه أفضل الصلوات والتسليم لم يهدر دماء مشركي مكة بعد الفتح إلا لسبب، ولم يحكم عليهم بالقتل لعلة الشرك والكفر، بل أطلقهم ليعيشوا بسلام.
كذلك يتم تغييب قصة زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم في حلقاتهم الدعوية، كأحد أهم صور التسامح في تاريخ الأديان السماوية، وزينب هي كبرى بناته، وتزوجت رضي الله عنها بأبي العاص بن الربيع قبل البعثة، وعندما أرادت قريش من أبي العاص أن يطلًقها كما طلًق أبناء أبي لهب أم كلثوم ورقية، رفض أبو العاص، وظلت معه بنت الرسول صلى الله عليه وسلم معه محسنة صحبتها له في مكة، وهو المشرك بالله.
شارك أبو العاص في معركة بدر ضد المسلمين، وأسر حينها مع أسرى قريش، فلما بعثت قريش فداء أسراها، بعثت زينب رضي الله عنها قلادة أم المؤمنين خديجة إلى الرسول في فداء زوجها المشرك، فأطلق رسول الله سراحه دون مقابل، ولم يقتله، أو ينال منه بسبب شركه وعدم تطليقه لزينب، وقد تعهد بعد العفو عنه، للنبي صلى الله عليه وسلم، بإرسال زينب إليه، فوفى بعهده وأرسلها إليه معززة مكرمة.
وقبل فتح مكة خرج أبو العاص في تجارة لقريش إلى الشام وفي طريق العودة لقيته سرية من سرايا المسلمين فأخذوا قافلته، وهرب حتى إذا جاء الليل، فدخل خفية على زوجته زينب، واستجار بها فأجارته، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر قامت زينب من بين صفوف النساء وصرخت: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع...
فقال النبي صلى الله عليه وسلم.. والذي نفسي بيده ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم، وإنه يجير على المسلمين أدناهم، ثم ذهب إليها صلى الله عليه وسلم فقال لها: أي بنية أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له، ثم بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى السرية الذين أخذوا ماله فقال لهم: إن هذا الرجل منا حيث علمتم، وقد أصبتم له مالا فإن تحسنوا وتردوه، فإنا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فَيْءُ الله فأنتم أحق به، قالوا: بل نرده، فردوه كله، ثم ذهب به إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال ماله، ثم قال: يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي شيء..
أتساءل: لماذا يتم تغييب هذه الرواية الرائعة وغيرها من الروايات عن سماحة الدين الحنيف، والتي تعد بالفعل ذروة مكارم الاخلاق التي جاء بها الإسلام، وهي دعوة التسامح الديني، ولماذا تم اختزال الدين الحنيف في روايات مختلَف عليها، و تقدم الدين الحنيف في تلك الصورة الدموية، كما يدعو لها غلاة الدين في هذا العصر،..هل هي البيئة القاسية والمتخلفة ؟، أم هي « السياسة « !.. قاتلها الله،.... الله المستعان
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لا أعتقد أن القضايا المتعلقة بالشأن المروري في كافة الجوانب بيننا وبين أشقائنا في دول الخليج متشابهة من حيث الكم والنوع، فالمملكة متميزة من حيث الممارسات السلبية التي تشهدها الطرق والشوارع يوميا، لكن وجود يوم مرور خليجي امر مهم للغاية اذ يتم فيه اطلاق حملات التوعية والتنوير الموحدة بين الشعب الخليجي الواحد وضمن رسالة توعوية موحدة ايضا، وهذا امر جدا مهم لانه يعطينا قراءات ودراسات مقارنة حول ما يتم حولنا وما يحدث لدينا في المملكة، بشكل عام.. نعم فان غالبية سلبيات الملف المروري متشابهة من ابواب عدم الالتزام بالانظمة والتشريعات، لكن سهولة السيطرة عليها وتوقعها ومعالجتها في دول الخليج اكبر بكثير عما هو لدينا نظرا لاتساع الرقعة الجغرافية للمملكة والعدد السكاني الاكبر.
ما قدمته ادارة المرور من تقارير ودراسات تؤكد فعليا على ما وفرته الحكومة من امكانات لها للقيام بدورها وممارسة مهامها، لكن السؤال الذي نطرحه الان هل هذا الملف هو مسؤولية ادارة المرور وحدها؟ هل هي المعنية فقط بمعالجة مراقبة طرقنا ومرورنا بشكل عام؟
الجواب عن السؤال اعلاه هو: قطعا لا، ادارة المرور ليست الا جهة تنفيذية تطبق الانظمة والتعليمات، وإن كانت تقوم بدور الاعلام التوعوي والارشادي والتثقيفي الا ان هذا الدور فعليا ليس دورها، وقيامها به نتيجة صريحة لغياب دور الجهات الاخرى سواء الرسمية او الخاصة، سلامة الانسان مسؤولية الجميع وليس جهة واحدة دون غيرها، ايصال الرسالة المرورية وجعل القرار الذي يحدد مصير الانسان قرارا سليما رشيدا هو مسؤوليتنا جميعا، واي اخفاق او انحراف فكلنا نتحمل مسؤوليته، لا نريد ان نصل الى مرحلة نقول فيها ان الحل الامثل المتبقي لنا هو تعيين رجل مرور لكل مركبة، لا نريد ان تصل بنا الحال الى إيقاف اية دراسات رقمية عن حوادث المرور والاكتفاء بتعبير وصفي اسمه: الحوادث في تزايد مستمر.
القضية ليست في نطاق الحملات الاعلامية وحدها، وإن كان الفيلم الذي عرضته ادارة مرور الرياض بالمناسبة محزنا مؤثرا يلامس القلوب والعقول، لكن هل نجح او سينجح؟
قلتها وأعيدها مليون منشور وفيلم لا يعطي النتيجة التي يعطيها قانون واحد صارم يعاقب ويحاسب كل من له علاقة بتدهور الحالة المرورية، ابناؤنا الشباب وعلى ما نشعر معهم بتعاطف كبير بالفراغ الذي يعيشون به وبضيق مساحات الترفيه والتعبير وتفريغ الطاقات، الا ان يكون البديل تهورهم واستهتارهم بأرواحهم وارواح الاخرين مرفوض كليا، الحقيقة المرة ان غالبيتهم العظمى يعلمون ما هي اخطار التسيب المروري لكنهم لا يعلمون ما هي العقوبات، الاهل انفسهم في غياب تام.
على الاهل ان يلمسوا يوميا حجم المأساة التي يصلون اليها حين يهملون، عليهم ان يتعلموا الدرس جيدا ليضبطوا ابناءهم، على الجميع كذلك ايضا، العقوبات يجب ان ترتفع وتصل للمواطن الى غرامات عالية وسجن وفقدان مخصصات التأمين، وعلى المقيمين الغرامات والسجن والترحيل.
القضية مجربة ومثبتة فحين تبدأ بها ويبدأ الجميع بتحمل مسؤولياتهم سنجد ان كل شيء يهون حين تبدأ ارقام الحوادث بالانخفاض، وارقام الضحايا بالانخفاض.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حسناً فعلت إدارة المرور بتغليظ عقوباتها وتحديداً على من يتجاوز سرعة حددتها ب 160 كلم، وهي سرعة عالية في كل الأحوال، إذ يجب أن تكون العقوبة لأقل من تلكمُ السرعة، والجديد في هذه العقوبة هو ربطها بخدمات الحاسب الآلي فمن لم يحضر للمثول أمام المحكمة المرورية ستطبق عليه عقوبة إيقاف الخدمات، هذه العقوبة ستجبر الكثير على التزام القوانين خشية الدخول في إجراءات قد تؤدي إلى عقوبات أخرى..
والواقع أن مثل هذه الإجراءات جاءت بعد أن بلغ تردي الوضع المروي في المدن الكبرى حالة خطرة من خلال ارتكاب المخالفات المتنوعة، والتي أدت إلى وفيات مرتفعة وإصابات خطرة، جعلت المملكة من أولويات الدول في عدد وفيات الحوادث المرورية التي تلامس 7 آلاف حالة وفاة سنوياً، بخلاف أعداد المصابين والجرحى.
وترتبط الحالة المرورية الصعبة في المملكة أيضاً بعدم قدرة إدارات المرور على تطوير أدواتها وأدائها مع دخول عشرات السيارات الجديدة يومياً شوارع المملكة يتزامن ذلك مع عدم وجود وسائل نقل عام منتظمة ومنظمة.
ويبدو المرور الذي تعرض لتوبيخ شديد من مدير الأمن العام الفريق عثمان المحرج الذي خاطب مديري الإدارات المرورية في المملكة قائلاً: «عملكم غير مرض» و»الكل تطور عدا المرور»، في إحراج شديد؛ حيث تعكس مثل هذه التصريحات التي ظهرت في وسائل الإعلام إحراج قطاع المرور ووضعه أمام مسؤولياته، وتطوير أدائه ليتواكب مع الحركة المرورية النشطة في شوارع مدن المملكة.
إن تغليظ العقوبات وربطها بالحاسب الآلي استراتيجية ناجعة من أجل كبح جماح المتهورين في القيادة ممن أخذوا على عاتقهم الاستهتار بأرواح وممتلكات الناس، لكننا بحاجة إلى أنظمة أخرى أشد صرامة تمنع التفكير بمجرد المخالفة فقط، فسحب الرخص ومصادرة السيارة، ورفع المخالفات المالية ستجبر الجميع لا محالة على الانضباط، وبالإضافة إلى مسار العقوبات فنحن بحاجة إلى مسار توعوي أكثر ابتكارية وإبداعية يجعل من التزام النظام في القيادة أمراً ممتعاً، وهذا يتطلب صياغات إعلامية احترافية بعيدة كل البعد عن الاجتهادات التي كنا نراها في السابق والتي لم تثمر شيئاً، فالرسالة التوعوية المصممة وفق معايير علمية تعتمد التأثير وترتكز على العوامل والأبعاد النفسية والاجتماعية والتربوية، من شأنها بلوغ الهدف المصممة لأجله لا أن تذهب كل الجهود أدراج الرياح.
إن احتضان الرياض أسبوع المرور الخليجي فرصة للإطلال على تجارب دول الخليج الناجحة، والتي استطاعت، إلى حد كبير، ضبط الحركة المرورية لديها، وإجبار المواطن السعودي على الانضباط والتزام تشريعاتها - عندما يسافر بسيارته إلى دول الخليج - بسبب العقوبات الصارمة التي تتخذها ضد مخالفي أنظمتها المرورية.
- التفاصيل