قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عَامِلُ المَعرفةِ «أبويَعرب»؛ «محمّد عبدالرزاق القشعمي»، مِن البَاحثينَ الذينَ لَا يُمكنُ أَنْ تَرَى لَهُم أَيّ كِتَاب وتَتركه، بَل يُجبرك هَذا الرَّجُل عَلى اقتنَاء أيّ كِتَاب يُصدره، والسَّبَب في ذَلك، أنَّه
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قال احد شعراء العامية، وواضح أنه من العرب الرّحل، الذين كانوا يجوبون القفار على ظهور الإبل بحثا عن الكلأ، أو منتقلا إلى ديرة أخرى لطلب الرزق:
فاطري تضلع ولا ادرى وش بلاها
ما عليها الاّ القَلَصْ والزمزميّه.
والفاطر = الراحلة الجيدة
تضْلعْ = مشيها غير متوازن لوجود وجع في إحدى قوائمها.
القَلَصْ = سطل أو دلو يحمله المسافر، ربما وجد بئرا وليس حولها من وسائل رفع الماء شيء.
الزمزميه = تقوم مقام القربة للمسافر الذي ينشد الخفّة.
يوحي البيت بحاجة ذاك المسافر إلى الماء ووسيلة رفعه، أكثر من أي شيء آخر.
إحدى الخصال التي تمتع بها أعراب الجزيرة هي الحفاظ على الماء. والتغنّي بأدواته وتدليلها.
وأرانا الآن متمسكين بكثير من العادات و"سلوم العرب" الصالح منها وغير الصالح إلا مسألة الحفاظ على الماء وترشيد استعماله.
الدلو والبئر والرشا عدة المسافر والمقيم قديماً.
أتوقّف عند تلك الجوهرة الكريمة... أو التي كانت ثمينة، الدلو لأقول إن له أكثر من اسم. فهو "السّجل". والساقيان على بئر واحدة "يتساجلان"، يُلقي كل منهما دلوه، ويُخرج مثل ما يُخرج الاخر. فإذا أخرج أحدهما أكثر من الاخر فقد فاز. وإذا تعادل الجيشان في الغلبة فيقال: الحرب سجال.
وترى معاجم توافق اللغات وجذورها أن الكلمة سريانية، أخذتها العبرانية. ثم التركية، فهي في الأخيرة "دولك" وهي بالرومية SITULA. ويدعي بعض المعجميين أن الكلمة أصل اللفظ العربي "سطل" لأنها كذلك في الحبشيّة SAGAL.
وإذا تضاربت المصالح وتوقف المشروع نتيجة لذلك قيل "تشابكت الدلاء". وإن أراد شخص إعطاء رأي أو مشورة قيل "يدلي بدلوه".
انظروا كيف نجيد حفظ الأمثال ولا نجيد "حفظ المياه"!
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إلى وقت كتابة هذه المقالة يواصل دونالد ترامب إشغال الرأي العام المحلي الأميركي والعالمي، ويتصدر مرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات الأولية ب 460 صوتا، يليه كروز ب 370 ثم روبيو ب 163 ويحل في المؤخرة كاسيتش ب 63 صوتا. ويحتاج أي منهم إلى 1237 صوتا ليفوز بترشيح الحزب له. وتصوت هذا اليوم الثلاثاء 15 مارس 2016م عدة ولايات هي فلوريدا ب 99 صوتا، والينوي ب 69 صوتا، وميزوري ب 52 صوتا، وكارولاينا الشمالية ب 72 صوتا، وأوهايو ب 66 صوتا. أي أن المرشحين سوف يحصدون حوالي 368 صوتا في يوم واحد. وهي جولة ستحدث فرقا كبيرا وستوضح ما إذا كان الجمهوريون قادرين على اقصاء ترامب لصالح كروز أو روبيو.
وضع ولاية فلوريدا يبدو مخيبا لآمال الجمهوريين حيث يتقدم الملياردير ترامب الاستطلاعات ب 44%، بينما لا يحظى ابن هذه الولاية السيناتور ماركو روبيو سوى ب 25% من الأصوات ويتراجع كروز في هذه الولاية كثيرا إلى أقل من 10%. ربما ما زال هناك فرصة للمعجزات في هذه الولاية لصالح روبيو الذي إذا ما فاز بها فإنه سيرتفع برصيده إلى 262 صوتا، وإن كان سيبقى ثالثا في التريتب. وإذا ما صدقت الاستطلاعات فسوف يرفع ترامب رصيده إلى 559 صوتا معمقا الفجوة بينه وبين كروز من 90 صوتا حاليا إلى 189 صوتا.
المعضلة الكبرى لدى السيناتور روبيو هي أنه إذا لم يستطع الفوز بولايته الأساسية فإنه لن يكون جديرا بالفوز بولايات أخرى بعدها حيث سيكون من العار عليه فقدان ولايته التي زفته إلى مجلس الشيوخ. وبنهاية هذا اليوم تتبقى حوالي عشرين ولاية أهمها كاليفورنيا ب 172 صوتا، ونيويورك ب 95 صوتا وبنسلفانيا ب 71 صوتا. روبيو يجادل بأن عدد الولايات التي يفوز بها المرشح ليست حاسمة في الترشيح النهائي في المؤتمر العام للحزب، إلا أن أحدا لايغفل أهمية عدد الأصوات التي يحرزها كل مرشح في الانتخابات الأولية.
وعلى الرغم من أن المنافسة مازالت تتسع على الأقل لاثنين من المرشحين الجمهوريين فإن الصخب الذي يحدثه دونالد ترامب لايمكن تجاهل تأثيراته على البنية الجماهيرية الأميركية، إذ لأول مرة حسب علمي يكون هناك تشابك بالأيدي بين مؤيدي ومعارضي مرشح رئاسي أميركي في الانتخابات الأولية، كما أنه لأول مرة ايضا تجلس الأسرة الأميركية أمام التلفزيون وهي تخشى على صغارها من مفردات خطاب مرشح رئاسي موغلة في الإسفاف ولا تذاع إلا بعد التاسعة ليلا، ناهيك عن تأسيس خطاب ترامب للعنف الذي سيبقى في الذاكرة الشعبية. ظاهرة ترامب هي رديفة للظاهرة الجماهيرية التي تقصي النخب وتفتح طريقا واسعة أمام ضجيجها لتدفع بمرشح يشعر العقلاء الأميركيون بالخجل منه. ويتحدث البعض وبخاصة في الشرق الأوسط والبلدان النامية إلى المؤامرة التي تقف خلف ترامب، إذ يعتقدون أن الترشح للرئاسة الأميركية لايمكن أن يكون بهذه البساطة وإنما هناك جهاز حكومي أو نخبوي خفي يخطط ويفرض المرشح وربما يحدد الفائز بالبيت الأبيض.
لا أميل إلى هذا الرأي ومع ذلك أتفهم دوافع القائلين به ذلك أن سمعة أميركا ومكانتها كدولة عظمى، وصاحبة أكبر ديمقراطية في العصر الحديث، لا يمكن أن تسير أمورها بناء على رغبة الجماهير، وأن الشعب الأميركي لا يمكن أن ينتخب رئيسه بدون أن يكون هناك مساحة سوداء في العملية لايعرف الكثير عنها شيئا.
ومع أن الجمهور الأميركي يتصف بالوعي والحصافة في التعبير السلمي عن آرائه بسبب خبرته التراكمية إلا أن الوقائع تؤكد أنه ينقاد بسهولة للديماغوجيا ويتصرف وفقا لعقلية القطيع، وقد برهن الشعب الأميركي المتمرس في العملية الديمقراطية أنه ما زال يقع ضمن دائرة السمات الجماهيرية الغوغائية نفسها التي تجعله يفقد صوابه عند التجمهر ويمكن تضليله بسهولة من قبل مخادع كترامب.
مؤلف سيكولوجية الجماهير غوستاف لوبون يصف الجماهير بأنها تنصهر في "روح واحدة وعاطفة مشتركة تقضي على التمايزات الشخصية وتخفض من مستوى الملكات العقلية". وهذا لا يعني أن الحشد الجماهيري قد يخلو من نخب مهمة تشارك فيه ولكن تأثير الجمهور "يجرف الفرد معه مثلما يجرف السيل الحجارة المنفردة التي تعترض طريقه" بغض النظر عن "الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها عالية أم منخفضة، وأيا تكن ثقافته أمية أم عالمة جدا".
ولذلك فلا يستغرب أن يكون الغضب الجماهيري المتراكم وبخاصة لدى العنصر الأبيض سببا في دفع الجماهير للالتفاف حول صوت نشاز وجدت فيه ما يغذي حاجة في نفوسها ويستجيب للحنق الذي يسكنها. ولكن إلى أي مدى يمكن أن تصمد الجماهير في صناعة رئيس كل مؤهلاته أنه لايستحي من جهله، ولا يخجل من كذبه، ولا يتورع عن تهديد العالم بخطر الاشتباك المسلح، وفرض الأتاوات على دوله الغنية لصالح أميركا التي سوف تعيش داخل أسوار عالية ويحرم على المنتسبين لبعض الأديان دخولها. قد تتدحرج الظاهرة الجماهيرية وتجمع المزيد من الموتورين والحاقدين والخائفين حول السيد ترامب، وهناك في المقابل فرصة لأن تستيقظ في لحظة ما قبل المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في النصف الأخير من جولاي 2016م، وتحول أفكار الجماهير ليس مستغربا فهي "تغير أفكارها كما تغير قمصانها".
الجمهوريون المعادون لترامب والمذهولون من شعبيته يعولون اليوم على هزيمته في فلوريدا وفقدانه أصواتها، أو على أقل تقدير هزيمته في أوهايو، وذلك من أجل تجنيب الحزب كارثة حقيقية في الانتخابات العامة. الحزب الجمهوري كمؤسسة في موقف لايحسد عليه، فالأقرب إلى ترامب هو السيناتور كروز، ولكنه محسوب على الجناح اليميني المتطرف وهو ما قد يكون نقطة ضعف له أمام الفائز من الديمقراطيين، ولذلك فإن من السيناريوهات الحاضرة في الذهن في حالة وصول ترامب بأغلبية وليس بإجماع إلى المؤتمر الوطني العام للحزب أن يكون هناك أكثر من بديل أمام الجمهوريين وقد يلجأون إلى رئيس مجلس النواب بول راين لاعتراض ترامب وإن كان سيكون لذلك تأثيره الكبير على الحزب.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لا جديد في القول بأن المملكة تحوز في حربها على الإرهاب قصب السبق صدارةً وكفاءة من خلال تعقب التطرف ممارسةً وتمويلاً وفكراً في محاولة لتقليصه وتحجيمه، وكف أذاه عن الناس، يدل على ذلك العديد من العمليات الاستباقية التي نفذها الأمن السعودي واستطاع من خلالها تفكيك خلايا إرهابية واستهداف بنيتها التحتية، وهو ما أعاق تنفيذ خططها الدموية، وهذا بدوره انعكس على الخارج، ووجد صداه لدى المسؤولين الغربيين تحديداً الذين يرون في المملكة شريكاً رئيسياً لا غنى عنه في محاربة الإرهاب.
هذه الرؤية الغربية الرسمية تتوج بلقاءات يعقدها المسؤولون الغربيون وزيارات منتظمة يؤدونها إلى الرياض؛ لتبادل المعلومات أو توطيد العلاقات مع المؤسسة الأمنية في المملكة بغية تمتين تلك العلاقة، فالإرهاب اليوم داء عالمي عابر للحدود، لكن على الرغم من الإنجاز المتحقق والذي لا تخطئه عين، والتعاون الحاصل بين الأجهزة الأمنية في المملكة، ونظيراتها وتحديداً الغربية، نجد أن هذا التعاون الذي أخذ شكلاً مؤسسياً منتظماً لا يأخذ حقه في الإعلام الغربي ومؤسساته الفكرية كما يجب.
فالمتتبع لوسائل الإعلام الغربية ولتلك المؤسسات يجد انتقادات بعضها ساذج لا يستند إلى حقائق، ويتناقض مع الحاصل على الأرض، منها أن مصادر تمويل الإرهاب في بعض مناطق التوتر تضطلع بها شخصيات ومؤسسات داخل المملكة، والبعض من تلك الوسائل أو الشخصيات الإعلامية الغربية لا يتورع عن وصف المملكة بأنها داعمة للتطرف من خلال مصطلحات مثل"الوهابية" التي يحاولون، من خلال الدفع بهذا المصطلح، تشويهها أو التنفير منها، وهم بذلك يريدون مدخلاً لاستهداف المملكة، والتقليل من شأنها في محاربة الإرهاب العالمي بعكس ما يعتقد المعنيون بهذا الملف من المسؤولين الغربيين، وهذا يجعلنا نتساءل لماذا هذا التناقض بين الجانبين؟ مع العلم أن الإعلام الغربي هو وثيق الصلة بالمسؤول في بلاده، وهذا يقلل من احتمالية شح المعلومة الذي يؤدي حدوثه إلى الوقوع في سوء التقدير والتحليل.
فهل يعني ذلك أن جهود المملكة ضحية حالة من الالتباس والشك بين المسؤول والإعلام في الغرب، أم أن المسؤولين أنفسهم يتحدثون عن منجزنا نفاقاً - كما كشف لنا حوار أوباما الأخير -، لكن ذلك لا يتعلق بمسؤول أو اثنين، فالشهادة بكفاءة المؤسسة الأمنية في محاربة الإرهاب انطباع موجود لدى أغلب الحكومات التي تتوالى على الدول الغربية، أم أن هناك احتمالاً آخر وهو أن التقصير مصدره نحن بعدم انفتاحنا على الإعلام الغربي إلا في حدود ضيقة ما أدى إلى تعزيز الاتجاه النقدي تجاهنا في الصحافة الغربية وهو صفة سائدة بشكل عام؟
وحتى لا تكون جهودنا ضحية، فإننا نجد أنفسنا معنيين وملزمين بتحقيق انفتاح تجاه الإعلام الغربي بما يسهم في تعديل الصورة وتحسين الأفكار المغلوطة، فمن الواضح أن المسؤولين في تلك البلدان لن يقوموا بعمل ما يجب أن نقوم به نحن؛، فدخول المملكة على خط توضيح الحقائق سيخلق على الأقل جدلاً في تلك الأوساط سيسهم مع الوقت في إجلاء الغشاوة، ولا ننسى أن مكانة المملكة الدينية لدى المسلمين باحتضانها الحرمين الشريفين جعلت أي ممارسة خاطئة تُرتكب باسم ديننا الحنيف تُلصق ببلادنا وبالإسلام، وهما بريئان من تلك الممارسات ومن مرتكبيها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
لم يمر على هذه البلاد من قبل، مثل هذه الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا أحد يتخيل حجم التحديات التي تواجهها، وتتصدى لها بشجاعة وحكمة معاً، ففي الجنوب تُعاد الشرعية بقوى التحالف تقودها المملكة، وتُطهر مدن اليمن واحدة تلو الأخرى، وفي الشمال تحالف كبير، يمثله زعماء نحو عشرين دولة عربية وإسلامية، وتقوده بلادي بكل شجاعة واقتدار، من أجل إنقاذ ما تبقى من سوريا المدمرة!
على المستوى الاقتصادي، ورغم انخفاض أسعار البترول، السلعة الأساسية لإيرادات المملكة، ورغم توقعات البعض أننا قد نتورط وينهار اقتصادنا، لكنها كانت «خيرة» كما نقول دائماً، كي نعمل هذه المرة بجدية أكبر، على تنويع مصادر الدخل، لتصبح خطواتنا أكثر صلابة وجدية مع مشروعات اقتصادية عديدة، لعل أبرزها مشروع رأس الخير، الذي يستثمر البوكسايت في البعيثة بالقصيم، والفوسفات في حزم الجلاميد بالمنطقة الشمالية، ولأجله أنشئت البنى التحتية الأساسية، وقطار الشمال، والميناء الضخم «ميناء رأس الخير» لتصدير هذين المعدنين، بعد الاكتفاء الذاتي منهما في الداخل.
على مستوى البنى الأساسية، وفي لحظة حماية حدود البلاد جنوباً وشمالاً، يحتفل أهالي الرياض باختراق آلة حفر الأنفاق العملاقة «ثاقبة» جدار محطتها الأولى بشارع العليا، ضمن مشروع مترو الرياض، وإنجاز متنزه الملك سلمان البري شمال العاصمة، كذلك محطة قطار الحرمين بمطار الملك عبد العزيز، وخطوات العمل المنتظمة بالحرم المكي، وغيرها من مشروعات القطاع الخاص بمختلف مدن البلاد.
على المستوى الأمني، وبينما تطهر هذه البلاد مدن اليمن من عبث الحوثي والمخلوع صالح، وتتهيأ مع تحالف عسكري إسلامي يضاهي تحالف التسعينات، لإعادة الاستقرار إلى سوريا، لم تغفل عن الأمن في الداخل، فلم تمر بضعة أيام على جريمة بشعة، أقدم عليها ستة دواعش من أقارب أحد منسوبي قوة الطوارئ الخاصة بمنطقة القصيم، على قتله غيلة، حتى تم الوصول إليهم، وملاحقتهم، والمطالبة بتسليم أنفسهم دون جدوى، حتى تمت تصفيتهم جميعًا.
على المستوى الاجتماعي والثقافي، فبعد أن ودع الوطن تظاهرة الجنادرية، المهرجان الوطني للتراث والثقافة، بكل ما فيها من زخم وحضور كبير من جميع المناطق، ها هو الوطن يحتفل بالكتاب، في معرض الرياض الدولي للكتاب، وبالحشود السنوية المعتادة من القرّاء والمثقفين والمهتمين، الذين تفوق أعدادهم اليومية مائة ألف زائر، في الوقت الذي يحضر عشرات الآلاف مباراة كرة قدم تمثل قطبي العاصمة، وكأنما هذا الوطن العظيم يسير بخطى ثابتة وواثقة في كل الاتجاهات، لا يتوقف ولا يهدأ في سبيل الداخل، أو استقرار المنطقة الإقليمية.
خلال عام واحد فقط، تحولت أشياء كثيرة، سواء في الداخل أو الخارج، على المستوى العسكري أو الدبلوماسي، على المستوى الاقتصادي والأمني، حركة دؤوبة في كل الاتجاهات، ترتيب لكثير من الأمور العالقة، حل لكثير من الأزمات، كأنما الوطن الشامخ يعمل بيدين صلبتين، يد تحمي، ويد تبني.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
كان رعداً شمالياً مدوياً، طمأن الناس، ووضعهم على حقيقة القوة السياسية والعسكرية الضاربة التي تتمتع بها بلادنا، فقد جاء هذا الحشد العسكري، وحضر هذا العدد من الزعماء، وتم هذا النجاح المتفوق في رعد الشمال، ليبرهن كل ذلك عن مكانة المملكة عربياً وإسلامياً، وليؤكد من جديد القوة العسكرية الضاربة التي تتمتع بها قواتنا العسكرية برجالها وآلياتها.
***
كان يوم الخميس الماضي -ومثله يوم الجمعة الذي تلاه- يوماً تاريخياً لن يُنسى، فقد شكل حدثاً عسكرياً مهماً في حجمه ونوعيته ما لم يُسبق إليه، وهو بمثابة انتصار للسياسة الحكيمة التي تتمتع بها المملكة بقيادة الملك سلمان، وتعتمد عليها في علاقاتها الثنائية مع دول العالم، بما أربك أعداء المملكة، واضطرهم إلى إعادة حساباتهم بشأن ما يخططون له من مؤامرات، أو تدخل غير مبرر بالشأن الداخلي للمملكة ودول الخليج.
***
شعر المواطنون - مع رعد الشمال - بالنشوة والثقة على أننا نمتلك القوة والعزم والتصميم للدفاع عن الوطن، وأن لنا أصدقاء ومحبين وداعمين للتوجه الذي تقوده المملكة في محاربتها للإرهاب، وأنهم يقدرون خططها وبرامجها وسياساتها لإحلال السلام في منطقتنا وفي العالم، ما لا يمكن للأعداء أن يجدوا ما يقولونه أو يفعلونه أمام هذا الاحتفاء والتقدير لسياسة المملكة، فيما هم يبددون ثروات دولهم على المؤامرات، وإثارة الفتن، وخلق مناخات من عدم الاستقرار.
***
وكل من شاهد وتابع واستمتع برعد الشمال منذ انطلاقته، لابد وأنه أدرك ما يعنيه هذا التجمع العسكري المهم من قيمة ومعنى على استقرار منطقتنا، وبالتالي ثمَّن الجميع للمملكة دورها في حشد هذا العدد الكبير من القوات التي تمثل عشرين دولة عربية وإسلامية، ما لا يمكن أن يفكر به، أو يسعى إلى تنظيمه بهذا الاتفاق والاتقان، إلا دولة لديها هذه الإمكانات والعقول والعلاقات الأخوية المتميزة مع الدول الأخرى، كما هي علاقة المملكة مع الدول المشاركة في رعد الشمال.
***
ولعل أكثر من أرعبه وأخافه هذا الحدث العسكري المهم هي الدول التي يزعجها هذا التعاون بين الدول العربية والإسلامية، ويثير حفيظتها أن ترى المملكة - تحديداً - تمتلك هذه القوة البشرية والآلية بمثل ما تم مشاهدته في العرض العسكري في حفر الباطن، وأعني بهذا إيران وإسرائيل، وكل دولة لا تجد نفسها ضمن منظومة الدول المتعاونة على الخير والسلام، ممن أبعدها سلوكها وعدوانها عن أي تكتل ينشد الخير، ويسعى إلى السلام، ويحارب الإرهاب.
***
وفي مقابل رعد الشمال -وبشكل متزامن- جاءت أخبار الانتصارات المدوية من تعز في رعد الجنوب، لتضعنا هذه التطورات على موعد مع تحرير صنعاء، فبقية الأراضي اليمنية، تحريراً يخلص اليمنيين من الحوثيين وأتباع المخلوع صالح، بما يمكن القول: لقد أصبحنا على موعد قريب مع حسم المعركة لصالح الشرعية في اليمن الشقيق، بعد أكثر من عام على بدء عاصفة الحزم مهمتها؛ لإعادة الاستقرار هناك بأقل الأضرار بين المدنيين وفي البنية التحتية، وهو ما أجَّل الانتصار، وأخَّر سحق عملاء إيران في اليمن.
***
ومثلما اختتم هذا الحشد الكبير من القوات العسكرية في شمال المملكة، سنكون قريباً - إن شاء الله - على موعد مع اختتام مذهل وسار للمعارك المشروعة في اليمن، بما يلبي تطلعات اليمنيين، ومن ثم إعادة الاستقرار لدول المنطقة، ومنع إيران من التفكير مستقبلاً بإيذاء جيرانها، أو إثارة النعرات الطائفية والمذهبية بين مواطني دول الخليج، بعد هذه الدروس التي صفعتها، ويفترض فيها أن تكون قد استوعبتها وتعلمتها، وبالتالي على من غرر به أن يتعلمها ويفهمها، فالكلام الإيراني المخادع، والوعود الكاذبة التي يتناوب على إطلاقها أصحاب العمائم السوداء ليس لها غير هذه النهاية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
مرعب أن تقوم ذات صباح لتجد «دونالد ترامب» رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، إنه أمر محتمل، وغير مستبعد، في ظل الانتصارات التي يحققها في أغلب الولايات التي تم الانتخاب فيها، وفشلت فشلاً ذريعاً كل الحملات الإعلامية المنظمة والشرسة للتحذير منه، ومن أفكاره، ومن مغامراته، ومن تبعات تصريحاته، ليس على أمريكا فحسب، وإنما على كل قيم العالم المتحضر، حتى أن بعض المحللين الأمريكيين شبهوه برئيس كوريا الشمالية «كيم يونغ أون»، أو «أحمدي نجاد» المحافظ الإيراني، أو بالرئيس الليبي متقلب الأطوار «معمر القذافي»؛ ولك أن تتصور لو أن واحدا من هؤلاء الرؤساء المجانين الثلاثة حكم أمريكا، ماذا سيحل بالعالم!
عندما رشح نفسه في البداية، كان كثيرون يرجحون أنه دلف إلى الانتخابات الأمريكية وهو على يقين أنه سيخسر، وأنه كان يريد أن يحصد من سباقه في الانتخابات لا الوصول إلى البيت الأبيض ولكن ليجني أكبر قدر من الشهرة يستمطرها فيما بعد، لتصب عليه، وعلى استثماراته، أمطارا من ذهب، وأنه ربما يتقدم في البداية، ولكن سيعود عدد ناخبيه إلى الاضمحلال في النهاية قطعا - وهذا ما يذهب إليه بالمناسبة - كثير من السعوديين الذين يقدمون أنفسهم (خبراء) في الشؤون الأمريكية السياسية الداخلية، غير أنه ظل يكتسح ويسقط من أمامه المنافسون الواحد تلو الآخر، حتى أصبح خبراء الإحصاء وقياس الشعبية، الذين يحتكمون للأرقام، وليس الانطباعات، يؤكدون أنه المرشح الأرجح للحزب الجمهوري. ولا أحد من المحللين يعرف السبب على وجه التحديد، الذي جعل هذا الرجل العنصري، والعدواني، والمناهض للقيم الأمريكية، وعدو المرأة، يستقطب كل هذا القدر من الأنصار والمؤيدين؛ وإن كان هناك بعض التكهنات التي تعيد هذا المزاج الأمريكي الجديد، إلى التراكمات النفسية والاقتصادية، التي دفعها للظهور على السطح، أن دافع الضرائب الأمريكي، لم يجنِ من سياسة الحزبين التقليدية إلا مزيداً من المتاعب الاقتصادية، والصداع السياسي، بل القرف من الوعود الانتخابية، التي يطلقونها في الانتخابات، ويتخلون عنها عندما يتولون السلطة، فأراد أن يقف مع «ترامب» الذي يُعدُّ استثناء على جميع من سبقوه من المرشحين الأمريكيين، في الحزبين الرئيسيين؛ فالمواطن الأمريكي - كما يذهب البعض - يتساءل ماذا استفدت أنا كمواطن، وما هو مردود هذه العنتريات في السياسة الخارجية، والوعود بالمن والسلوى في السياسات الداخلية، على قضاياي اليومية، فلا يجد إجابة شافية يمكن أن تقنعه، فكان «ترامب»، بتطرفه، وتمرده، وسيره في الطريق المعاكس، هو الذي قلب الطاولة على المتحلقين حولها.
وهناك أمريكيون ما زالوا يصرون على أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات، والقرار النهائي في السياسة الأمريكية، يخضع لعوامل ومعادلات ومحددات راسخة ومتكرسة، ما يجعل دور الرئيس محدوداً نسبيا؛ فالرئيس الأمريكي لا يعمل بمنطق (أنا الدولة والدولة أنا)، ولو افترضنا جدلا أنه أراد أن يعمل وفقا لهذا المنطق، لاصطدم بالدستور، ومخالفة الدستور في الولايات المتحدة، مثل أن يأت الحاكم المسلم بكفر بواح عند المسلمين عليه من الله برهان. ويضيفون : ما يقال قبل الانتخابات أغلبه تذروه رياح الممارسات الواقعية بعد أن يتسنم الرئاسة. وعلى أية حال، فالمجتمع الأمريكي مجتمع حيوي، قوي في نسيجه الداخلي، كما أن نخبه، ومن يمسكون بزمام الأمر فيه اجتماعياً وثقافياً، ما أن تظهر على السطح هذه النتوءات وهذا التشوه، حتى تسارع النخب إلى العمل على إصلاح هذه النتوءات بطرق علمية، عادة ما تحقق قدرا كبيرا من النجاح: ففي بدايات القرن العشرين الماضي، كان هناك منظمة عنصرية، عرفها الأمريكيون باسم الـ (k.k.k - ku klus klan) وظهرت في القرن التاسع عشر، وكانت تقتل الأمريكيين من أصول أفريقية، وتتمسح في الوقت ذاته بالمسيحية، واستمرت، واستشرت في أوائل القرن العشرين، حتى يقال إن ما نسبته من 15 في المئة إلى 20 في المئة من الأمريكيين البيض كانوا يناصرونها، غير أن قوة النخب في أمريكا، والمؤسسات المدنية، استطاعت أن تحاصر ثقافة هذه المنظمة، وتلاشت أو تكاد الآن. اللافت للنظر أن هناك بعض المؤشرات التي تؤكد أن والد «ترامب» كان مناصرا لهذه المنظمة، وعندما سئل «ترامب» عنها وعن موقفه منها، كانت إجابته ضبابية. وليس لديّ أدنى شك أن حيوية ومؤسسات المجتمع الأمريكي المدنية، كفيلة بإلحاق ثقافة ترامب بتلك المنظمة العنصرية القميئة التي عرفها التاريخ في القرن العشرين.
إلى اللقاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
في حوار جمعني مع أحد الأصدقاء أثناء اطلاعه على مقال الأستاذ الشاعر سعد البواردي، الذي نُشر أول من أمس، حول رفع رسوم المياه، وصلنا إلى وجهة نظر واحدة، ملخصها ما يلي:
-نحن نعي أن هناك تحولاً شاملاً، وسوف يمس كل مناحي الحياة الاقتصادية، بما فيها الرسوم. ونعي أيضاً أن على الجهات المعنية بتطبيق خطة التحول، أن تطبقه باحترافية كاملة، بحيث تراعي الصالح العام للوطن والمواطنين.
إن الجدل الواسع الذي أثاره ارتفاع رسوم المياه، لم يكن ليحدث لو أن وزارة المياه والكهرباء، وضعت خطة منهجية لقيادة هذا الارتفاع، وألزمت شركة المياه الوطنية بها. نحن اليوم أمام مختلف الشرائح المتضررة، ابتداءً من المواطن محدود الدخل، المرهق أصلاً بالزيادات الجديدة، مروراً بالطبقات المتوسطة التي اعتادت على الحدائق في منازلها لمواجهة لهيب الصيف ووطأة العواصف الرملية، وصولاً للكيانات الاقتصادية والمشاريع الوطنية التي تعتمد على المياه في تشغيل أعمالها. كل هؤلاء يتساءلون:
-لماذا هذا التخبط في تطبيق قرار رفع رسوم المياه؟! لماذا كل هذه الأخطاء في تأسيس التعرفة الجديدة وفي تحصيلها؟! ولماذا ليس هناك من يجيب على تساؤل المواطن، بخصوص الأخطاء الحاصلة؟!
إن غياب الشركات المتخصصة باستطلاع رغبات الرأي العام، هو ما جعل كل المؤسسات الحكومية تعتمد على قدراتها الذاتية في التواصل مع هذه الرغبات. وأكيد أن هذه القدرات قاصرة جداً وغير احترافية، وإلا لما شهدنا كل هذا التخبط من جهتهم، وكل هذا الاستياء من قبل المستفيدين.
- التفاصيل